في كشف الغمة: قَالَ الْآبِيُّ فِي كِتَابِ نَثْرِ الدُّرَرِ سَمِعَ مُوسَى(عليه السلام)رَجُلًا يَتَمَنَّى الْمَوْتَ فَقَالَ لَهُ- هَلْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ قَرَابَةٌ يُحَامِيكَ لَهَا قَالَ لَا- قَالَ فَهَلْ لَكَ حَسَنَاتٌ قَدَّمْتَهَا تَزِيدُ عَلَى سَيِّئَاتِكَ قَالَ لَا- قَالَ فَأَنْتَ إِذاً تَتَمَنَّى هَلَاكَ الْأَبَدِ- وَ قَالَ(عليه السلام)مَنِ اسْتَوَى يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ- وَ مَنْ كَانَ آخِرُ يَوْمَيْهِ شَرَّهُمَا فَهُوَ مَلْعُونٌ- وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الزِّيَادَةَ فِي نَفْسِهِ فَهُوَ فِي نُقْصَانٍ- وَ مَنْ كَانَ إِلَى النُّقْصَانِ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْحَيَاةِ-. وَ رُوِيَ عَنْهُ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ- اتَّخِذُوا الْقِيَانَ فَإِنَّ لَهُنَّ فِطَناً وَ عُقُولًا- لَيْسَتْ لِكَثِيرٍ مِنَ النِّسَاءِ كَأَنَّهُ أَرَادَ النَّجَابَةَ فِي أَوْلَادِهِنَّ-. قُلْتُ الْقِيَانُ جَمْعُ قَيْنَةٍ- وَ هِيَ الْأَمَةُ مُغَنِّيَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مُغَنِّيَةٍ- قَالَ أَبُو عُمَرَ وَ كُلُّ عَبْدٍ هُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ قَيْنٌ وَ الْأَمَةُ قَيْنَةٌ- وَ بَعْضُ النَّاسِ يَظُنُّ الْقَيْنَةَ الْمُغَنِّيَةَ خَاصَّةً وَ لَيْسَ كَذَلِكَ. وَ قَالَ ابْنُ حُمْدُونٍ فِي تَذْكِرَتِهِ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عليه السلام)وَجَدْتُ عِلْمَ النَّاسِ فِي أَرْبَعٍ أَوَّلُهَا أَنْ تَعْرِفَ رَبَّكَ- وَ الثَّانِيَةُ أَنْ تَعْرِفَ مَا صَنَعَ بِكَ- وَ الثَّالِثَةُ أَنْ تَعْرِفَ مَا أَرَادَ مِنْكَ- وَ الرَّابِعَةُ أَنْ تَعْرِفَ مَا يُخْرِجُكَ مِنْ دِينِكَ- مَعْنَى هَذِهِ الْأَرْبَعِ- الْأُولَى وُجُوبُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي هِيَ اللُّطْفُ- الثَّانِيَةُ مَعْرِفَةُ مَا صَنَعَ بِكَ مِنَ النِّعَمِ- الَّتِي يَتَعَيَّنُ عَلَيْكَ لِأَجْلِهَا الشُّكْرُ وَ الْعِبَادَةُ- الثَّالِثَةُ أَنْ تَعْرِفَ مَا أَرَادَهُ مِنْكَ فِيمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْكَ- وَ نَدَبَكَ إِلَى فِعْلِهِ لِتَفْعَلَهُ عَلَى الْحَدِّ- الَّذِي أَرَادَهُ مِنْكَ فَتَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ الثَّوَابَ- وَ الرَّابِعَةُ أَنْ تَعْرِفَ الشَّيْءَ- الَّذِي يُخْرِجُكَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ فَتَجْتَنِبَهُ.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · مواعظ موسى بن جعفر و حكمه (ع)