أَعْلَامُ الدِّينِ، قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عليه السلام)أَوْلَى الْعِلْمِ بِكَ مَا لَا يَصْلُحُ لَكَ الْعَمَلُ إِلَّا بِهِ- وَ أَوْجَبُ الْعَمَلِ عَلَيْكَ مَا أَنْتَ مَسْئُولٌ عَنِ الْعَمَلِ بِهِ- وَ أَلْزَمُ الْعِلْمِ لَكَ مَا دَلَّكَ عَلَى صَلَاحِ قَلْبِكَ- وَ أَظْهَرَ لَكَ فَسَادَهُ- وَ أَحْمَدُ الْعِلْمِ عَاقِبَةً مَا زَادَ فِي عِلْمِكَ الْعَاجِلِ- فَلَا تَشْتَغِلَنَّ بِعِلْمِ مَا لَا يَضُرُّكَ جَهْلُهُ- وَ لَا تَغْفُلَنَّ عَنْ عِلْمِ مَا يَزِيدُ فِي جَهْلِكَ تَرْكُهُ. وَ قَالَ(عليه السلام)لَوْ ظَهَرَتِ الْآجَالُ افْتَضَحَتِ الْآمَالُ. وَ قَالَ(عليه السلام)مَنْ أَتَى إِلَى أَخِيهِ مَكْرُوهاً فَبِنَفْسِهِ بَدَأَ. وَ قَالَ(عليه السلام)مَنْ لَمْ يَجِدْ لِلْإِسَاءَةِ مَضَضاً- لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ لِلْإِحْسَانِ موقعا [مَوْقِعٌ- وَ قَالَ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيُّ- دَخَلْتُ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(عليه السلام) وَ عِنْدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيُّ- فَتَبَسَّمْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَ تُحِبُّهُ فَقُلْتُ- نَعَمْ وَ مَا أَحْبَبْتُهُ إِلَّا لَكُمْ فَقَالَ(عليه السلام) هُوَ أَخُوكَ وَ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ لِأُمَّهِ وَ أَبِيهِ- وَ إِنْ لَمْ يَلِدْهُ أَبُوهُ مَلْعُونٌ مَنِ اتَّهَمَ أَخَاهُ- مَلْعُونٌ مَنْ غَشَّ أَخَاهُ مَلْعُونٌ مَنْ لَمْ يَنْصَحْ أَخَاهُ- مَلْعُونٌ مَنِ اغْتَابَ أَخَاهُ. وَ قَالَ(عليه السلام)مَا تَسَابَّ اثْنَانِ إِلَّا انْحَطَّ الْأَعْلَى إِلَى مَرْتَبَةِ الْأَسْفَلِ- وَ قَدِمَ عَلَى الرَّشِيدِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ- نُفَيْعٌ وَ كَانَ عَارِفاً فَحَضَرَ يَوْماً بَابَ الرَّشِيدِ- وَ تَبِعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ- وَ حَضَرَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عليه السلام)عَلَى حِمَارٍ لَهُ- فَتَلَقَّاهُ الْحَاجِبُ بِالْإِكْرَامِ وَ الْإِجْلَالِ- وَ أَعْظَمَهُ مَنْ كَانَ هُنَاكَ وَ عَجَّلَ لَهُ الْإِذْنَ- فَقَالَ نُفَيْعٌ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ مَنْ هَذَا الشَّيْخُ فَقَالَ لَهُ- أَ وَ مَا تَعْرِفُهُ هَذَا شَيْخُ آلِ أَبِي طَالِبٍ- هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَقَالَ نُفَيْعٌ- مَا رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ- يَفْعَلُونَ هَذَا بِرَجُلٍ لَوْ يَقْدِرُ عَلَى زَوَالِهِمْ عَنِ السَّرِيرِ- لَفَعَلَ أَمَا إِنْ خَرَجَ لَأَسُوءَنَّهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ- لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتٍ- قَلَّمَا تَعَرَّضَ لَهُمْ أَحَدٌ بِخِطَابٍ إِلَّا وَسَمُوهُ فِي الْجَوَابِ- وَسْمَةً يَبْقَى عَارُهَا عَلَيْهِ أَبَدَ الدَّهْرِ- وَ خَرَجَ مُوسَى(عليه السلام)فَقَامَ إِلَيْهِ نُفَيْعٌ فَأَخَذَ بِلِجَامِ حِمَارِهِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ يَا هَذَا إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ النَّسَبَ- فَأَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ذَبِيحِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ- وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْبَلَدَ فَهُوَ الَّذِي فَرَضَ جَلَّ وَ عَزَّ عَلَيْكَ- وَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِنْ كُنْتَ مِنْهُمُ الْحَجَّ إِلَيْهِ- وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمُفَاخَرَةَ- فَوَ اللَّهِ مَا رَضِيَ مشركي [مُشْرِكُو قَوْمِي مُسْلِمِي قَوْمِكَ أَكْفَاءً لَهُمْ- حَتَّى قَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ لَنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قُرَيْشٍ- خَلِّ عَنِ الْحِمَارِ فَخَلَّى عَنْهُ وَ يَدُهُ تُرْعَدُ- وَ انْصَرَفَ بِخِزْيٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ- وَ قِيلَ حَجَّ الرَّشِيدُ- فَلَقِيَ مُوسَى(عليه السلام)عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ فَقَالَ للرشيد [الرَّشِيدُ- مَنْ مِثْلُكَ فِي حَسَبِكَ وَ نَسَبِكَ- وَ تَقَدُّمِكَ يَلْقَانِي عَلَى بَغْلَةٍ- فَقَالَ تَطَأْطَأَتْ عَنْ خُيَلَاءِ الْخَيْلِ- وَ ارْتَفَعَتْ عَنْ ذِلَّةِ الْحَمِيرِ.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · مواعظ موسى بن جعفر و حكمه (ع)