في تحف العقول: رُوِيَ عَنْهُ(عليه السلام)فِي قِصَارِ هَذِهِ الْمَعَانِي قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى تَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ- سُنَّةٌ مِنْ رَبِّهِ وَ سُنَّةٌ مِنْ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سُنَّةٌ مِنْ وَلِيِّهِ(عليه السلام) فَأَمَّا السُّنَّةُ مِنْ رَبِّهِ فَكِتْمَانُ السِّرِّ- وَ أَمَّا السُّنَّةُ مِنْ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمُدَارَاةُ النَّاسِ- وَ أَمَّا السُّنَّةُ مِنْ وَلِيِّهِ عليه السلام فَالصَّبْرُ فِي الْبَأْسَاءِ وَ الضَّرَّاءِ. وَ قَالَ(عليه السلام)صَاحِبُ النِّعْمَةِ يَجِبُ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى عِيَالِهِ. وَ قَالَ(عليه السلام)لَيْسَ الْعِبَادَةُ كَثْرَةَ الصِّيَامِ وَ الصَّلَاةِ- وَ إِنَّمَا الْعِبَادَةُ كَثْرَةُ التَّفَكُّرِ فِي أَمْرِ اللَّهِ. وَ قَالَ(عليه السلام)مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ التَّنَظُّفُ. وَ قَالَ(عليه السلام)ثَلَاثٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ- الْعِطْرُ وَ إِحْفَاءُ الشَّعْرِ وَ كَثْرَةُ الطَّرُوقَةِ. وَ قَالَ(عليه السلام)لَمْ يَخُنْكَ الْأَمِينُ وَ لَكِنِ ائْتَمَنْتَ الْخَائِنَ. قَالَ(عليه السلام)إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَمْراً سَلَبَ الْعِبَادَ عُقُولَهُمْ- فَأَنْفَذَ أَمْرَهُ وَ تَمَّتْ إِرَادَتُهُ- فَإِذَا أَنْفَذَ أَمْرَهُ رَدَّ إِلَى كُلِّ ذِي عَقْلٍ عَقْلَهُ- فَيَقُولُ كَيْفَ ذَا وَ مِنْ أَيْنَ ذَا. وَ قَالَ(عليه السلام)الصَّمْتُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْحِكْمَةِ- إِنَّ الصَّمْتَ يَكْسِبُ الْمَحَبَّةَ- إِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ. وَ قَالَ(عليه السلام)مَا مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْفُضُولِ إِلَّا- وَ هُوَ يَحْتَاجُ إِلَى الْفُضُولِ مِنَ الْكَلَامِ. وَ قَالَ(عليه السلام)الْأَخُ الْأَكْبَرُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ-. وَ سُئِلَ(عليه السلام)عَنِ السَّفِلَةِ فَقَالَ- مَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ يُلْهِيهِ عَنِ اللَّهِ. وَ كَانَ(عليه السلام)يُتَرِّبُ الْكِتَابَ وَ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِهِ- وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ تَذَكُّرَاتِ حَوَائِجِهِ- كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- أَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَكْتُبُ مَا يُرِيدُ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِذَا ذَكَرْتَ الرَّجُلَ وَ هُوَ حَاضِرٌ فَكَنِّهِ- وَ إِذَا كَانَ غَائِباً فَسَمِّهِ. وَ قَالَ(عليه السلام)صَدِيقُ كُلِّ امْرِئٍ عَقْلُهُ وَ عَدُوُّهُ جَهْلُهُ. وَ قَالَ(عليه السلام)التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ نِصْفُ الْعَقْلِ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْقِيلَ وَ الْقَالَ- وَ إِضَاعَةَ الْمَالِ وَ كَثْرَةَ السُّؤَالِ. وَ قَالَ(عليه السلام)لَا يَتِمُّ عَقْلُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ حَتَّى تَكُونَ فِيهِ عَشْرُ خِصَالٍ- الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ- يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الْخَيْرِ مِنْ غَيْرِهِ- وَ يَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الْخَيْرِ مِنْ نَفْسِهِ- لَا يَسْأَمُ مِنْ طَلَبِ الْحَوَائِجِ إِلَيْهِ- وَ لَا يَمَلُّ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ طُولَ دَهْرِهِ- الْفَقْرُ فِي اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْغِنَى- وَ الذُّلُّ فِي اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعِزِّ فِي عَدُوِّهِ- وَ الْخُمُولُ أَشْهَى إِلَيْهِ مِنَ الشُّهْرَةِ- ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)الْعَاشِرَةُ وَ مَا الْعَاشِرَةُ- قِيلَ لَهُ مَا هِيَ قَالَ(عليه السلام)لَا يَرَى أَحَداً إِلَّا قَالَ- هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَ أَتْقَى- إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ رَجُلٌ خَيْرٌ مِنْهُ وَ أَتْقَى- وَ رَجُلٌ شَرٌّ مِنْهُ وَ أَدْنَى- فَإِذَا لَقِيَ الَّذِي شَرٌّ مِنْهُ وَ أَدْنَى- قَالَ لَعَلَّ خَيْرَ هَذَا بَاطِنٌ وَ هُوَ خَيْرٌ لَهُ- وَ خَيْرِي ظَاهِرٌ وَ هُوَ شَرٌّ لِي- وَ إِذَا رَأَى الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَ أَتْقَى- تَوَاضَعَ لَهُ لِيَلْحَقَ بِهِ- فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ عَلَا مَجْدُهُ- وَ طَابَ خَيْرُهُ وَ حَسُنَ ذِكْرُهُ وَ سَادَ أَهْلَ زَمَانِهِ- وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ- وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ- فَقَالَ(عليه السلام)لِلتَّوَكُّلِ دَرَجَاتٌ- مِنْهَا أَنْ تَثِقَ بِهِ فِي أَمْرِكَ كُلِّهِ فِيمَا فَعَلَ بِكَ- فَمَا فَعَلَ بِكَ كُنْتَ رَاضِياً- وَ تَعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يَأْلُكَ خَيْراً وَ نَظَراً- وَ تَعْلَمَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ لَهُ- فَتَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ بِتَفْوِيضِ ذَلِكَ إِلَيْهِ- وَ مِنْ ذَلِكَ الْإِيمَانُ بِغُيُوبِ اللَّهِ- الَّتِي لَمْ يُحِطْ عِلْمُكَ بِهَا- فَوَكَلْتَ عِلْمَهَا إِلَيْهِ وَ إِلَى أُمَنَائِهِ عَلَيْهَا- وَ وَثِقْتَ بِهِ فِيهَا وَ فِي غَيْرِهَا- وَ سَأَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ نَجْمٍ عَنِ الْعُجْبِ الَّذِي يُفْسِدُ الْعَمَلَ- فَقَالَ(عليه السلام)لِلْعُجْبِ دَرَجَاتٌ- مِنْهَا أَنْ يُزَيَّنَ لِلْعَبْدِ سُوءُ عَمَلِهِ فَيَرَاهُ حَسَناً- فَيُعْجِبَهُ وَ يَحْسَبَ أَنَّهُ يُحْسِنُ صُنْعاً- وَ مِنْهَا أَنْ يُؤْمِنَ الْعَبْدُ بِرَبِّهِ- فَيَمُنَّ عَلَى اللَّهِ وَ لِلَّهِ الْمِنَّةُ عَلَيْهِ فِيهِ. قَالَ الْفَضْلُ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام) يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَزْعُمُ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ إِنَّمَا هِيَ اكْتِسَابٌ- قَالَ(عليه السلام)لَا مَا أَصَابَ- إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الْإِيمَانَ مَنْ يَشَاءُ- فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مُسْتَقَرّاً فِيهِ- وَ مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مُسْتَوْدَعاً عِنْدَهُ- فَأَمَّا الْمُسْتَقَرُّ فَالَّذِي لَا يَسْلُبُهُ اللَّهُ ذَلِكَ أَبَداً- وَ أَمَّا الْمُسْتَوْدَعُ فَالَّذِي يُعْطَاهُ الرَّجُلُ- ثُمَّ يَسْلُبُهُ إِيَّاهُ. وَ قَالَ صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى سَأَلْتُ الرِّضَا(عليه السلام)عَنِ الْمَعْرِفَةِ- هَلْ لِلْعِبَادِ فِيهَا صُنْعٌ قَالَ(عليه السلام)لَا- قُلْتُ لَهُمْ فِيهَا أَجْرٌ قَالَ(عليه السلام)نَعَمْ- تَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ بِالْمَعْرِفَةِ- وَ تَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ بِالصَّوَابِ. وَ قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ سَأَلْتُ الرِّضَا(عليه السلام)عَنْ أَفَاعِيلِ الْعِبَادِ- مَخْلُوقَةٌ هِيَ أَمْ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ قَالَ(عليه السلام)هِيَ وَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ- أَرَادَ خَلْقَ تَقْدِيرٍ لَا خَلْقَ تَكْوِينٍ- ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ الْإِيمَانَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِسْلَامِ بِدَرَجَةٍ- وَ التَّقْوَى أَفْضَلُ مِنَ الْإِيمَانِ بِدَرَجَةٍ- وَ الْيَقِينَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِيمَانِ بِدَرَجَةٍ- وَ لَمْ يُعْطَ بَنُو آدَمَ أَفْضَلَ مِنَ الْيَقِينِ-. وَ سُئِلَ عَنْ خِيَارِ الْعِبَادِ فَقَالَ(عليه السلام) الَّذِينَ إِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا- وَ إِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا وَ إِذَا أُعْطُوا شَكَرُوا- وَ إِذَا ابْتُلُوا صَبَرُوا وَ إِذَا غَضِبُوا عَفَوْا-. وَ سُئِلَ(عليه السلام)عَنْ حَدِّ التَّوَكُّلِ فَقَالَ(عليه السلام) أَنْ لَا تَخَافَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ. وَ قَالَ(عليه السلام)مِنَ السُّنَّةِ إِطْعَامُ الطَّعَامِ عِنْدَ التَّزْوِيجِ. وَ قَالَ(عليه السلام)الْإِيمَانُ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ- وَ الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ- وَ التَّفْوِيضُ إِلَى اللَّهِ وَ قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ- وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ... فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَ قَالَ(عليه السلام)صِلْ رَحِمَكَ وَ لَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ- وَ أَفْضَلُ مَا تُوصَلُ بِهِ الرَّحِمُ كَفُّ الْأَذَى عَنْهَا- وَ قَالَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ مِنْ عَلَامَاتِ الْفِقْهِ الْحِلْمَ وَ الْعِلْمَ- وَ الصَّمْتُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْحِكْمَةِ- إِنَّ الصَّمْتَ يَكْسِبُ الْمَحَبَّةَ- إِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ الَّذِي يَطْلُبُ مِنْ فَضْلٍ يَكُفُّ بِهِ عِيَالَهُ أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- وَ قِيلَ لَهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ فَقَالَ(عليه السلام) أَصْبَحْتُ بِأَجَلٍ مَنْقُوصٍ- وَ عَمَلٍ مَحْفُوظٍ وَ الْمَوْتُ فِي رِقَابِنَا- وَ النَّارُ مِنْ وَرَائِنَا وَ لَا نَدْرِي مَا يَفْعَلُ بِنَا. وَ قَالَ(عليه السلام)خَمْسٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ- فَلَا تَرْجُوهُ لِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- مَنْ لَمْ تَعْرِفِ الْوَثَاقَةَ فِي أَرُومَتِهِ- وَ الْكَرَمَ فِي طِبَاعِهِ وَ الرَّصَانَةَ فِي خُلُقِهِ- وَ النُّبْلَ فِي نَفْسِهِ وَ الْمَخَافَةَ لِرَبِّهِ. وَ قَالَ(عليه السلام)مَا الْتَقَتْ فِئَتَانِ قَطُّ إِلَّا نُصِرَ أَعْظَمُهُمَا عَفْواً. وَ قَالَ(عليه السلام)السَّخِيُّ يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ النَّاسِ لِيَأْكُلُوا مِنْ طَعَامِهِ- وَ الْبَخِيلُ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ النَّاسِ- لِئَلَّا يَأْكُلُوا مِنْ طَعَامِهِ. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نَرَى وَعْدَنَا عَلَيْنَا دَيْناً كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ(عليه السلام)يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ الْعَافِيَةُ فِيهِ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ- تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي اعْتِزَالِ النَّاسِ وَ وَاحِدٌ فِي الصَّمْتِ- وَ قَالَ لَهُ مُعَمَّرُ بْنُ خَلَّادٍ عَجَّلَ اللَّهُ فَرَجَكَ- فَقَالَ(عليه السلام)يَا مُعَمَّرُ ذَاكَ فَرَجُكُمْ أَنْتُمْ- فَأَمَّا أَنَا فَوَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا مِزْوَدٌ فِيهِ كَفُّ سَوِيقٍ مَخْتُومٌ بِخَاتَمٍ. وَ قَالَ(عليه السلام)عَوْنُكَ لِلضَّعِيفِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ. وَ قَالَ(عليه السلام)لَا يَسْتَكْمِلُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ- حَتَّى تَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ ثَلَاثٌ- التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ وَ حُسْنُ التَّقْدِيرِ فِي الْمَعِيشَةِ- وَ الصَّبْرُ عَلَى الرَّزَايَا-. وَ قَالَ(عليه السلام)لِأَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِ- يَا دَاوُدُ إِنَّ لَنَا عَلَيْكُمْ حَقّاً بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّ لَكُمْ عَلَيْنَا حَقّاً فَمَنْ عَرَفَ حَقَّنَا وَجَبَ حَقُّهُ- وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقَّنَا فَلَا حَقَّ لَهُ-. وَ حَضَرَ(عليه السلام)يَوْماً مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ حَاضِرٌ- فَتَذَاكَرُوا اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ أَيُّهُمَا خُلِقَ قَبْلَ صَاحِبِهِ- فَسَأَلَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ الرِّضَا(عليه السلام)عَنْ ذَلِكَ- فَقَالَ(عليه السلام)لَهُ- تُحِبُّ أَنْ أُعْطِيَكَ الْجَوَابَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَمْ حِسَابِكَ- فَقَالَ أُرِيدُهُ أَوَّلًا مِنَ الْحِسَابِ- فَقَالَ(عليه السلام)أَ لَيْسَ تَقُولُونَ إِنَّ طَالِعَ الدُّنْيَا السَّرَطَانُ- وَ إِنَّ الْكَوَاكِبَ كَانَتْ فِي أَشْرَافِهَا قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَزُحَلُ فِي الْمِيزَانِ وَ الْمُشْتَرِي فِي السَّرَطَانِ- وَ الْمِرِّيخُ فِي الْجَدْيِ وَ الزُّهَرَةُ فِي الْحُوتِ- وَ الْقَمَرُ فِي الثَّوْرِ وَ الشَّمْسُ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ فِي الْحَمَلِ- وَ هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا نَهَاراً قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَمِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ(عليه السلام) قَوْلُهُ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَ لَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ أَيْ إِنَّ النَّهَارَ سَبَقَهُ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام)فَقَالَ لِي- يَا عَلِيُّ مَنْ أَحْسَنُ النَّاسِ مَعَاشاً- قُلْتُ يَا سَيِّدِي أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي- فَقَالَ(عليه السلام)يَا عَلِيُّ مَنْ حَسَّنَ مَعَاشَ غَيْرِهِ فِي مَعَاشِهِ- يَا عَلِيُّ مَنْ أَسْوَأُ النَّاسِ مَعَاشاً قُلْتُ أَنْتَ أَعْلَمُ- قَالَ مَنْ لَمْ يُعِشْ غَيْرَهُ فِي مَعَاشِهِ- يَا عَلِيُّ أَحْسِنُوا جِوَارَ النِّعَمِ فَإِنَّهَا وَحْشِيَّةٌ- مَا نَأَتْ عَنْ قَوْمٍ فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ يَا عَلِيُّ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ مَنَعَ رِفْدَهُ- وَ أَكَلَ وَحْدَهُ وَ جَلَدَ عَبْدَهُ. وَ قَالَ لَهُ(عليه السلام)رَجُلٌ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ- إِنِّي أَفْطَرْتُ الْيَوْمَ عَلَى تَمْرٍ وَ طِينِ الْقَبْرِ- فَقَالَ(عليه السلام)جَمَعْتَ السُّنَّةَ وَ الْبَرَكَةَ-. وَ قَالَ(عليه السلام)لِأَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ- يَا أَبَا هَاشِمٍ الْعَقْلُ حِبَاءٌ مِنَ اللَّهِ- وَ الْأَدَبُ كُلْفَةٌ فَمَنْ تَكَلَّفَ الْأَدَبَ قَدَرَ عَلَيْهِ- وَ مَنْ تَكَلَّفَ الْعَقْلَ لَمْ يَزْدَدْ بِذَلِكَ إِلَّا جَهْلًا. وَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ دَخَلْنَا عَلَى الرِّضَا(عليه السلام)فَقُلْنَا- إِنَّا كُنَّا فِي سَعَةٍ مِنَ الرِّزْقِ وَ غَضَارَةٍ مِنَ الْعَيْشِ- فَتَغَيَّرَتِ الْحَالُ بَعْضَ التَّغَيُّرِ- فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ إِلَيْنَا فَقَالَ(عليه السلام)أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُونَ تَكُونُونَ مُلُوكاً- أَ يَسُرُّكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ طَاهِرٍ وَ هَرْثَمَةَ- وَ إِنَّكُمْ عَلَى خِلَافِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا سَرَّنِي أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا ذَهَباً وَ فِضَّةً- وَ إِنِّي عَلَى خِلَافِ مَا أَنَا عَلَيْهِ- فَقَالَ(عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ- أَحْسِنِ الظَّنَّ بِاللَّهِ- فَإِنَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّهُ بِاللَّهِ كَانَ اللَّهُ عِنْدَ ظَنِّهِ- وَ مَنْ رَضِيَ بِالْقَلِيلِ- مِنَ الرِّزْقِ قُبِلَ مِنْهُ الْيَسِيرُ مِنَ الْعَمَلِ- وَ مَنْ رَضِيَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْحَلَالِ خَفَّتْ مَئُونَتُهُ وَ نُعِّمَ أَهْلُهُ- وَ بَصَّرَهُ اللَّهُ دَاءَ الدُّنْيَا وَ دَوَاءَهَا- وَ أَخْرَجَهُ مِنْهَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَ قَالَ لَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ- مَا الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ الْيَوْمَ فَقَالَ(عليه السلام) الْعَقْلُ يَعْرِفُ بِهِ الصَّادِقَ عَلَى اللَّهِ فَيُصَدِّقُهُ- وَ الْكَاذِبَ عَلَى اللَّهِ فَيُكَذِّبُهُ- فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْجَوَابُ. وَ قَالَ(عليه السلام)لَا يُقَبِّلِ الرَّجُلُ يَدَ الرَّجُلِ- فَإِنَّ قُبْلَةَ يَدِهِ كَالصَّلَاةِ لَهُ. وَ قَالَ(عليه السلام)قُبْلَةُ الْأُمِّ عَلَى الْفَمِ وَ قُبْلَةُ الْأُخْتِ عَلَى الْخَدِّ- وَ قُبْلَةُ الْإِمَامِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ. وَ قَالَ(عليه السلام)لَيْسَ لِبَخِيلٍ رَاحَةٌ وَ لَا لِحَسُودٍ لَذَّةٌ- وَ لَا لِمُلُوكٍ وَفَاءٌ وَ لَا لِكَذُوبٍ مُرُوَّةٌ.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · مواعظ الرضا (ع)