الأقسامبحار الأنواركتاب الروضة
بحار الأنوار

في رجال الكشي: عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَتَبَ الْحُسَيْنُ بْنُ مِهْرَانَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام)كِتَاباً- قَالَ فَكَانَ يَمْشِي شَاكّاً فِي وُقُوفِهِ- قَالَ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ يَأْمُرُهُ وَ يَنْهَاهُ- فَأَجَابَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِجَوَابٍ وَ بَعَثَ بِهِ إِلَى أَصْحَابِهِ- فَنَسَخُوهُ وَ رَدُّوا إِلَيْهِ لِئَلَّا يَسْتُرَهُ حُسَيْنُ بْنُ مِهْرَانَ- وَ كَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ فَأَحَبَّ سَتْرَ الْكِتَابِ- فَهَذِهِ نُسْخَةُ الْكِتَابِ الَّذِي أَجَابَهُ بِهِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ الرَّجُلَ- الَّذِي عَلَيْهِ الْجِنَايَةُ وَ الْعَيْنُ وَ تَقُولُ- أَخَذْتَهُ وَ تَذْكُرُ مَا تَلْقَانِي بِهِ وَ تَبْعَثُ إِلَيَّ بِغَيْرِهِ- فَاحْتَجَجْتَ فِيهِ فَأَكْثَرْتَ وَ عَمِيتَ عَلَيْهِ أَمْراً- وَ أَرَدْتَ الدُّخُولَ فِي مِثْلِهِ- تَقُولُ إِنَّهُ عَمِلَ فِي أَمْرِي بِعَقْلِهِ وَ حِيلَتِهِ نَظَراً مِنْهُ لِنَفْسِهِ- وَ إِرَادَةَ أَنْ تَمِيلَ إِلَيْهِ قُلُوبُ النَّاسِ- لِيَكُونَ مِثْلَهُ الْأَمْرُ بِيَدِهِ وَلَّيْتُهُ يَعْمَلُ فِيهِ بِرَأْيِهِ- وَ يَزْعُمُ أَنِّي طَاوَعْتُهُ فِيمَا أَشَارَ بِهِ عَلَيَّ- وَ هَذَا أَنْتَ تُشِيرُ عَلَيَّ فِيمَا يَسْتَقِيمُ عِنْدَكَ فِي الْعَقْلِ- وَ الْحِيلَةِ بَعْدَكَ لَا يَسْتَقِيمُ الْأَمْرُ إِلَّا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ- إِمَّا قَبِلْتَ الْأَمْرَ عَلَى مَا كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِ- وَ إِمَّا أَعْطَيْتَ الْقَوْمَ مَا طَلَبُوا وَ قَطَعْتَ عَلَيْهِمْ- وَ إِلَّا فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا مُعَوَّجٌ- وَ النَّاسُ غَيْرُ مُسَلِّمِينَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ مَالٍ وَ ذَاهِبُونَ بِهِ- فَالْأَمْرُ لَيْسَ بِعَقْلِكَ وَ لَا بِحِيلَتِكَ يَكُونُ- وَ لَا تَفْعَلِ الَّذِي نَحَلْتَهُ بِالرَّأْيِ وَ الْمَشُورَةِ- وَ لَكِنَّ الْأَمْرَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- يَفْعَلُ فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ- وَ مَنْ يُضْلِلْهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَ لَنْ تَجِدَ لَهُ مُرْشِداً- فَقُلْتُ وَ اعْمَلْ فِي أَمْرِهِمْ وَ احْتَلْ فِيهِ- فَكَيْفَ لَكَ بِالْحِيلَةِ وَ اللَّهُ يَقُولُ- وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ- بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ- إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ- فَلَوْ تُجِيبُهُمْ فِيمَا سَأَلُوا عَنْهُ اسْتَقَامُوا وَ أَسْلَمُوا وَ قَدْ كَانَ مِنِّي مَا أَنْكَرْتَ- وَ أَنْكَرُوا مِنْ بَعْدِي وَ مُدَّ لِي بَقَائِي- وَ مَا كَانَ ذَلِكَ إِلَّا رَجَاءَ الْإِصْلَاحِ لِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام) وَ اقْتَرِبُوا وَ اقْتَرِبُوا وَ سَلُوا وَ سَلُوا- فَإِنَّ الْعَلِيمَ يُفِيضُ فَيْضاً وَ جَعَلَ يَمْسَحُ بَطْنَهُ- وَ يَقُولُ مَا مُلِئَ طَعَاماً وَ لَكِنْ مَلَأْتُهُ عِلْماً- وَ اللَّهِ مَا آيَةٌ أُنْزِلَتْ فِي بَرٍّ وَ لَا بَحْرٍ- وَ لَا سَهْلٍ وَ لَا جَبَلٍ إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُهَا وَ أَعْلَمُ فِيمَنْ نَزَلَتْ- وَ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِلَى اللَّهِ أَشْكُو أَهْلَ الْمَدِينَةِ- إِنَّمَا أَنَا فِيهِمْ كَالشَّعَرِ أَنْتَقِلُ يُرِيدُونَنِي أَلَّا أَقُولَ الْحَقَّ- وَ اللَّهِ لَا أَزَالُ أَقُولُ الْحَقَّ حَتَّى أَمُوتَ- فَلَمَّا قُلْتُ حَقّاً أُرِيدُ بِهِ حِقْنَ دِمَائِكُمْ- وَ جَمْعَ أَمْرِكُمْ عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ- أَنْ يَكُونَ سِرُّكُمْ مَكْتُوماً عِنْدَكُمْ غَيْرَ فَاشٍ فِي غَيْرِكُمْ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سِرّاً أَسَرَّهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى جَبْرَئِيلَ- وَ أَسَرَّهُ جَبْرَئِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَسَرَّهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى عَلِيٍّ وَ أَسَرَّهُ عَلِيٌّ إِلَى مَنْ شَاءَ- ثُمَّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُحَدِّثُونَ بِهِ فِي الطَّرِيقِ- فَأَرَدْتُ حَيْثُ مَضَى صَاحِبُكُمْ أَنْ أَلَّفَ أَمْرَكُمْ عَلَيْكُمْ- لِئَلَّا تَضَعُوهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَ لَا تَسْأَلُوا عَنْهُ غَيْرَ أَهْلِهِ- فَيَكُونُ فِي مَسْأَلَتِكُمْ إِيَّاهُمْ هَلَاكُكُمْ- فَلَمَّا دَعَا إِلَى نَفْسِهِ وَ لَمْ يَكُنْ دَاخِلَهُ- ثُمَّ قُلْتُمْ لَا بُدَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ يَثْبُتُ عَلَى ذَلِكَ- وَ لَا يَتَحَوَّلُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ قُلْتُ- لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ مِنَ التَّقِيَّةِ وَ الْكَفُّ أَوْلَى- وَ أَمَّا إِذَا تَكَلَّمَ فَقَدْ لَزِمَهُ الْجَوَابُ فِيمَا يَسْأَلُ عَنْهُ- وَ صَارَ الَّذِي كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تُذَمُّونَ بِهِ- فَإِنَّ الْأَمْرَ مَرْدُودٌ إِلَى غَيْرِكُمْ- وَ إِنَّ الْفَرْضَ عَلَيْكُمْ اتِّبَاعُهُمْ فِيهِ إِلَيْكُمْ- فَصَبَرْتُمْ مَا اسْتَقَامَ فِي عُقُولِكُمْ وَ آرَائِكُمْ- وَ صَحَّ بِهِ الْقِيَاسُ عِنْدَكُمْ بِذَلِكَ لَازِماً- لِمَا زَعَمْتُمْ مِنْ أَنْ لَا يَصِحَّ أَمْرُنَا زَعَمْتُمْ- حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ عَلَيَّ لَكُمْ- فَإِنْ قُلْتُمْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لِصَاحِبِكُمْ- فَصَارَ الْأَمْرُ أَنْ وَقَعَ إِلَيْكُمْ نَبَذْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ- وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ فَ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً- وَ ما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ- وَ مَا كَانَ بُدٌّ مِنْ أَنْ تَكُونُوا كَمَا كَانَ مِنْ قَبْلِكُمْ- قَدْ أُخْبِرْتُمْ أَنَّهَا السُّنَنُ وَ الْأَمْثَالُ الْقُذَّةُ بِالْقُذَّةِ- وَ مَا كَانَ يَكُونُ مَا طَلَبْتُمْ مِنَ الْكَفِّ أَوَّلًا- وَ مِنَ الْجَوَابِ آخِراً شِفَاءً لِصُدُورِكُمْ وَ لِإِذْهَابِ شَكِّكُمْ- وَ قَدْ كَانَ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَا قَدْ كَانَ مِنْكُمْ- وَ لَا يَذْهَبُ عَنْ قُلُوبِكُمْ حَتَّى يُذْهِبَهُ اللَّهُ عَنْكُمْ- وَ لَوْ قَدِرَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَلَى أَنْ يُحِبُّونَا- وَ يَعْرِفُوا حَقَّنَا وَ يُسَلِّمُوا لِأَمْرِنَا فَعَلُوا- وَ لَكِنَ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ- فَقَدْ أَجَبْتُكَ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ فَانْظُرْ أَنْتَ- وَ مَنْ أَرَادَ الْمَسَائِلَ مِنْهَا وَ تَدَبَّرَهَا- فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسَائِلِ شِفَاءٌ- فَقَدْ مَضَى إِلَيْكُمْ مِنِّي مَا فِيهِ حُجَّةٌ وَ مُعْتَبَرٌ- وَ كَثْرَةُ الْمَسَائِلِ مُعْتِبَةٌ عِنْدَنَا مَكْرُوهَةٌ- إِنَّمَا يُرِيدُ أَصْحَابُ الْمَسَائِلِ الْمِحْنَةَ- لِيَجِدُوا سَبِيلًا إِلَى الشُّبْهَةِ وَ الضَّلَالَةِ- وَ مَنْ أَرَادَ لَبْساً لَبِسَ اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ لَا تَرَى أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ إِنِّي أَجَبْتُ بِذَلِكَ- وَ إِنْ شِئْتُ صَمَتُّ فَذَاكَ إِلَيَّ لَا مَا تَقُولُهُ أَنْتَ- وَ أَصْحَابُكَ لَا تَدْرُونَ كَذَا وَ كَذَا- بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ إِذْ نَحْنُ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ- وَ أَنْتُمْ مِنْهُ فِي شَكٍ.

بحار الأنوار — كتاب الروضة · مواعظ الرضا (ع)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.