في تحف العقول: كِتَابُهُ(عليه السلام)إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ النَّيْسَابُورِيِّ سَتَرَنَا اللَّهُ- وَ إِيَّاكَ بِسِتْرِهِ وَ تَوَلَّاكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ بِصُنْعِهِ- فَهِمْتُ كِتَابَكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَ نَحْنُ بِحَمْدِ اللَّهِ- وَ نِعْمَتِهِ أَهْلُ بَيْتٍ نَرِقُّ عَلَى أَوْلِيَائِنَا- وَ نُسَرُّ بِتَتَابُعِ إِحْسَانِ اللَّهِ إِلَيْهِمْ وَ فَضْلِهِ لَدَيْهِمْ- وَ نَعْتَدُّ بِكُلِّ نِعْمَةٍ يُنْعِمُهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِمْ- فَأَتَمَّ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا إِسْحَاقُ- وَ عَلَى مَنْ كَانَ مِثْلَكَ مِمَّنْ قَدْ (رحمه الله) وَ بَصَّرَهُ بَصِيرَتَكَ نِعْمَتَهُ- وَ قَدَّرَ تَمَامَ نِعْمَتِهِ دُخُولَ الْجَنَّةِ- وَ لَيْسَ مِنْ نِعْمَةٍ وَ إِنْ جَلَّ أَمْرُهَا وَ عَظُمَ خَطَرُهَا إِلَّا- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ عَلَيْهَا مُؤَدٍّ شُكْرَهَا- وَ أَنَا أَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَفْضَلَ مَا حَمِدَهُ حَامِدُهُ إِلَى أَبَدِ الْأَبَدِ- بِمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ نَجَّاكَ مِنَ الْهَلَكَةِ- وَ سَهَّلَ سَبِيلَكَ عَلَى الْعَقَبَةِ- وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّهَا لَعَقَبَةٌ كَئُودٌ شَدِيدٌ أَمْرُهَا- صَعْبٌ مَسْلَكُهَا عَظِيمٌ بَلَاؤُهَا قَدِيمٌ فِي الزُّبُرِ الْأُولَى ذِكْرُهَا- وَ لَقَدْ كَانَتْ مِنْكُمْ فِي أَيَّامِ الْمَاضِي(عليه السلام)إِلَى أَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ- وَ فِي أَيَّامِي هَذِهِ أُمُورٌ كُنْتُمْ فِيهَا عِنْدِي غَيْرَ مَحْمُودِي الرَّأْيِ- وَ لَا مُسَدَّدِي التَّوْفِيقِ- فَاعْلَمْ يَقِيناً يَا إِسْحَاقُ أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا أَعْمَى- فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا- يَا إِسْحَاقُ لَيْسَ تَعْمَى الْأَبْصَارُ- وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حِكَايَةً عَنِ الظَّالِمِ- إِذْ يَقُولُ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً- قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى- وَ أَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَمِينِهِ فِي بِلَادِهِ- وَ شَهِيدِهِ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ بَعْدِ مَنْ سَلَفَ- مِنْ آبَائِهِ الْأَوَّلِينَ النَّبِيِّينَ وَ آبَائِهِ الْآخِرِينَ الْوَصِيِّينَ- عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ- وَ أَيْنَ تَذْهَبُونَ كَالْأَنْعَامِ عَلَى وُجُوهِكُمْ- عَنِ الْحَقِّ تَصْدِفُونَ وَ بِالْبَاطِلِ تُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَكْفُرُونَ- أَوْ تَكُونُونَ مِمَّنْ يُؤْمِنُ بِبَعْضِ الْكِتَابِ- وَ يَكْفُرُ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ- وَ مِنْ غَيْرِكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا- وَ طُولُ عَذَابٍ فِي الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ- وَ ذلِكَ وَ اللَّهِ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ- إِنَّ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَ رَحْمَتِهِ لَمَّا فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْفَرَائِضَ- لَمْ يَفْرِضْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْكُمْ بَلْ رَحْمَةً مِنْهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- عَلَيْكُمْ لِيَمِيزَ... الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ لِيَبْتَلِيَ... ما فِي صُدُورِكُمْ- وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ- لِتُسَابِقُوا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَ لِتَتَفَاضَلَ مَنَازِلُكُمْ فِي جَنَّتِهِ- فَفَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ- وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمَ وَ الْوَلَايَةَ وَ جَعَلَ لَكُمْ بَاباً- تَسْتَفْتِحُونَ بِهِ أَبْوَابَ الْفَرَائِضِ وَ مِفْتَاحاً إِلَى سَبِيلِهِ- لَوْ لَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ وُلْدِهِ لَكُنْتُمْ حَيَارَى- كَالْبَهَائِمِ لَا تَعْرِفُونَ فَرْضاً مِنَ الْفَرَائِضِ- وَ هَلْ تُدْخَلُ مَدِينَةٌ إِلَّا مِنْ بَابِهَا- فَلَمَّا مَنَّ عَلَيْكُمْ بِإِقَامَةِ الْأَوْلِيَاءِ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ- قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ- وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً- فَفَرَضَ عَلَيْكُمْ لِأَوْلِيَائِهِ حُقُوقاً أَمَرَكُمْ بِأَدَائِهَا- لِيَحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءِ ظُهُورِكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ- وَ أَمْوَالِكُمْ وَ مَآكِلِكُمْ وَ مَشَارِبِكُمْ- قَالَ اللَّهُ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى- وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَنْ بَخِلَ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَ اللَّهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ- لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- وَ لَقَدْ طَالَتِ الْمُخَاطَبَةُ فِيمَا هُوَ لَكُمْ وَ عَلَيْكُمْ- وَ لَوْ لَا مَا يُحِبُّ اللَّهُ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ- لَمَا رَأَيْتُمْ لِي خَطّاً وَ لَا سَمِعْتُمْ مِنِّي حَرْفاً مِنْ بَعْدِ مُضِيِّ الْمَاضِي(عليه السلام) وَ أَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ مِمَّا إِلَيْهِ مَعَادُكُمْ- وَ مِنْ بَعْدِ إِقَامَتِي لَكُمْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدَةَ- وَ كِتَابِيَ الَّذِي حَمَلَهُ إِلَيْكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى النَّيْسَابُورِيُّ- وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ- وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُفَرِّطُوا فِي جَنْبِ اللَّهِ فَتَكُونُوا مِنَ الْخَاسِرِينَ- فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِمَنْ رَغِبَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ- وَ لَمْ يَقْبَلْ مَوَاعِظَ أَوْلِيَائِهِ- فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ طَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ- رَحِمَ اللَّهُ ضَعْفَكُمْ وَ غَفْلَتَكُمْ وَ صَبَّرَكُمْ عَلَى أَمْرِكُمْ- فَمَا أَغَرَّ الْإِنْسَانَ بِرَبِّهِ الْكَرِيمِ- وَ لَوْ فَهِمَتِ الصُّمُّ الصِّلَابُ بَعْضَ مَا هُوَ فِي هَذَا الْكِتَابِ- لَتَصَدَّعَتْ قَلَقاً وَ خَوْفاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- وَ رُجُوعاً إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ- فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ- ثُمَ سَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ- وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ. كش، رجال الكشي حَكَى بَعْضُ الثِّقَاتِ بِنَيْسَابُورَ- أَنَّهُ خَرَجَ لِإِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(عليه السلام)تَوْقِيعٌ- فَوَقَّعَ(عليه السلام)يَا إِسْحَاقَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ سَتَرَنَا اللَّهُ- وَ إِيَّاكَ بِسِتْرِهِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ مَعَ تَغْيِيرٍ- وَ زِيَادَاتٍ أَوْرَدْتُهَا فِي أَبْوَابِ تَارِيخِهِ(عليه السلام)
بحار الأنوار — كتاب الروضة · مواعظ أبي محمد العسكري(ع)و كتبه إلى أصحابه