أَعْلَامُ الدِّينِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ(عليه السلام)مَنْ مَدَحَ غَيْرَ الْمُسْتَحِقِّ فَقَدْ قَامَ مَقَامَ الْمُتَّهَمِ. وَ قَالَ(عليه السلام)لَا يَعْرِفُ النِّعْمَةَ إِلَّا الشَّاكِرُ- وَ لَا يَشْكُرُ النِّعْمَةَ إِلَّا الْعَارِفُ. وَ قَالَ(عليه السلام)ادْفَعِ الْمَسْأَلَةَ مَا وَجَدْتَ التَّحَمُّلَ يُمْكِنُكَ- فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ رِزْقاً جَدِيداً- وَ اعْلَمْ أَنَّ الْإِلْحَاحَ فِي الْمَطَالِبِ يَسْلُبُ الْبَهَاءَ- وَ يُورِثُ التَّعَبَ وَ الْعَنَاءَ- فَاصْبِرْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَكَ بَاباً يَسْهُلُ الدُّخُولُ فِيهِ- فَمَا أَقْرَبَ الصَّنِيعَ مِنَ الْمَلْهُوفِ- وَ الْأَمْنَ مِنَ الْهَارِبِ الْمَخُوفِ- فَرُبَّمَا كَانَتِ الْغِيَرُ نوع [نَوْعاً مِنْ أَدَبِ اللَّهِ- وَ الْحُظُوظُ مَرَاتِبُ فَلَا تَعْجَلْ عَلَى ثَمَرَةٍ لَمْ تُدْرِكْ وَ إِنَّمَا تَنَالُهَا فِي أَوَانِهَا- وَ اعْلَمْ أَنَّ الْمُدَبِّرَ لَكَ أَعْلَمُ بِالْوَقْتِ الَّذِي يَصْلُحُ حَالُكَ فِيهِ- فَثِقْ بِخِيَرَتِهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ يَصْلُحْ حَالُكَ- وَ لَا تَعْجَلْ بِحَوَائِجِكَ قَبْلَ وَقْتِهَا- فَيَضِيقَ قَلْبُكَ وَ صَدْرُكَ وَ يَخْشَاكَ الْقُنُوطُ- وَ اعْلَمْ أَنَّ لِلسَّخَاءِ مِقْدَاراً فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ سَرَفٌ- وَ إِنَّ لِلْحَزْمِ مِقْدَاراً فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ تَهَوُّرٌ- وَ احْذَرْ كُلَّ ذَكِيٍّ سَاكِنِ الطَّرْفِ- وَ لَوْ عَقَلَ أَهْلُ الدُّنْيَا خَرِبَتْ. وَ قَالَ(عليه السلام)خَيْرُ إِخْوَانِكَ مَنْ نَسِيَ ذَنْبَكَ وَ ذَكَرَ إِحْسَانَكَ إِلَيْهِ. وَ قَالَ(عليه السلام)أَضْعَفُ الْأَعْدَاءِ كَيْداً مَنْ أَظْهَرَ عَدَاوَتَهُ. وَ قَالَ(عليه السلام)حُسْنُ الصُّورَةِ جَمَالٌ ظَاهِرٌ وَ حُسْنُ الْعَقْلِ جَمَالٌ بَاطِنٌ. وَ قَالَ(عليه السلام)أَوْلَى النَّاسِ بِالْمَحَبَّةِ مِنْهُمْ مَنْ أَمَّلُوهُ. وَ قَالَ(عليه السلام)مَنْ آنَسَ بِاللَّهِ اسْتَوْحَشَ النَّاسَ- وَ عَلَامَةُ الْأُنْسِ بِاللَّهِ الْوَحْشَةُ مِنَ النَّاسِ. وَ قَالَ(عليه السلام)جُعِلَتِ الْخَبَائِثُ فِي بَيْتٍ وَ الْكَذِبُ مَفَاتِيحُهَا. وَ قَالَ(عليه السلام)إِذَا نَشِطَتِ الْقُلُوبُ فَأَوْدِعُوهَا وَ إِذَا نَفَرَتْ فَوَدِّعُوهَا. وَ قَالَ(عليه السلام)اللَّحَاقُ بِمَنْ تَرْجُو خَيْرٌ مِنَ الْمُقَامِ مَعَ مَنْ لَا تَأْمَنُ شَرَّهُ. وَ قَالَ(عليه السلام)الْجَهْلُ خَصْمٌ وَ الْحِلْمُ حُكْمٌ وَ لَمْ يَعْرِفْ رَاحَةَ الْقُلُوبِ- مَنْ لَمْ يُجَرِّعْهُ الْحِلْمُ غُصَصَ الصَّبْرِ وَ الْغَيْظِ. وَ قَالَ(عليه السلام)مَنْ رَكِبَ ظَهْرَ الْبَاطِلِ نَزَلَ بِهِ دَارَ النَّدَامَةِ. وَ قَالَ(عليه السلام)الْمَقَادِيرُ الْغَالِبَةُ لَا تُدْفَعُ بِالْمُغَالَبَةِ- وَ الْأَرْزَاقُ الْمَكْتُوبَةُ لَا تُنَالُ بِالشَّرَهِ وَ لَا تُدْفَعُ بِالْإِمْسَاكِ عَنْهَا. وَ قَالَ(عليه السلام)نَائِلُ الْكَرِيمِ يُحَبِّبُكَ إِلَيْهِ وَ يُقَرِّبُكَ مِنْهُ- وَ نَائِلُ اللَّئِيمِ يُبَاعِدُكَ مِنْهُ وَ يُبْغِضُكَ إِلَيْهِ. وَ قَالَ(عليه السلام)مَنْ كَانَ الْوَرَعُ سَجِيَّتَهُ وَ الْكَرَمُ طَبِيعَتَهُ- وَ الْحِلْمُ خَلَّتَهُ كَثُرَ صَدِيقُهُ وَ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ- وَ انْتَصَرَ مِنْ أَعْدَائِهِ بِحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ. وَ قَالَ(عليه السلام)السَّهَرُ أَلَذُّ لِلْمَنَامِ وَ الْجُوعُ أَزْيَدُ فِي طِيبِ الطَّعَامِ. رغب به(عليه السلام)على صوم النهار و قيام الليل. وَ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ الْوُصُولَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَفَرٌ- لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِامْتِطَاء اللَّيْلِ- مَنْ لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يَمْنَعَ لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يُعْطِيَ-. وَ قَالَ(عليه السلام)لِلْمُتَوَكِّلِ- لَا تَطْلُبِ الصَّفَا مِمَّنْ كَدَرْتَ عَلَيْهِ- وَ لَا النُّصْحَ مِمَّنْ صَرَفْتَ سُوءَ ظَنِّكَ إِلَيْهِ- فَإِنَّمَا قَلْبُ غَيْرِكَ لَكَ كَقَلْبِكَ لَهُ.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · مواعظ أبي محمد العسكري(ع)و كتبه إلى أصحابه