الأقسامبحار الأنواركتاب الروضة
بحار الأنوار

في تحف العقول: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- اتَّقُوا اللَّهَ وَ قُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَ ابْتَغُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَ اخْشَوْا سَخَطَهُ- وَ حَافِظُوا عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَ لَا تَتَعَدَّوْا حُدُودَ اللَّهِ- وَ رَاقِبُوا اللَّهَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكُمْ- وَ ارْضَوْا بِقَضَائِهِ فِيمَا لَكُمْ وَ عَلَيْكُمْ- أَلَا وَ عَلَيْكُمْ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ- أَلَا وَ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ فَزِيدُوهُ إِحْسَاناً- وَ اعْفُوا عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْكُمْ- وَ افْعَلُوا بِالنَّاسِ مَا تُحِبُّونَ أَنْ يَفْعَلُوهُ بِكُمْ- أَلَا وَ خَالِطُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَا تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ- وَ إِنَّكُمْ أَحْرَى أَنْ لَا تَجْعَلُوا عَلَيْكُمْ سَبِيلًا- عَلَيْكُمْ بِالْفِقْهِ فِي دِينِ اللَّهِ وَ الْوَرَعِ عَنْ مَحَارِمِهِ- وَ حُسْنِ الصِّحَابَةِ لِمَنْ صَحِبَكُمْ بَرّاً كَانَ أَوْ فَاجِراً- أَلَا وَ عَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ الشَّدِيدِ فَإِنَّ مِلَاكَ الدِّينِ الْوَرَعُ- صَلُّوا الصَّلَوَاتِ لِمَوَاقِيتِهَا- وَ أَدَّوُا الْفَرَائِضَ عَلَى حُدُودِهَا- أَلَا وَ لَا تُقَصِّرُوا فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ بِمَا يَرْضَى عَنْكُمْ- فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ- تَفَقَّهُوا فِي دِينِ اللَّهِ وَ لَا تَكُونُوا أَعْرَاباً- فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِ اللَّهِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ فِي الْغِنَى وَ الْفَقْرِ- وَ اسْتَعِينُوا بِبَعْضِ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ- فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ- اسْتَعِينُوا بِبَعْضِ هَذِهِ عَلَى هَذِهِ وَ لَا تَكُونُوا كَلًّا عَلَى النَّاسِ- عَلَيْكُمْ بِالْبِرِّ بِجَمِيعِ مَنْ خَالَطْتُمُوهُ وَ حُسْنِ الصَّنِيعِ إِلَيْهِ- أَلَا وَ إِيَّاكُمْ وَ الْبَغْيَ فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)كَانَ يَقُولُ- إِنَّ أَسْرَعَ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْبَغْيُ- أَدُّوا مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ- وَ سَائِرِ فَرَائِضِ اللَّهِ وَ أَدُّوا الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ إِلَى أَهْلِهَا- فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ يَا مُفَضَّلُ قُلْ لِأَصْحَابِكَ- يَضَعُونَ الزَّكَاةَ فِي أَهْلِهَا وَ إِنِّي ضَامِنٌ لِمَا ذَهَبَ لَهُمْ- عَلَيْكُمْ بِوَلَايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً- تَزَاوَرُوا وَ تَحَابُّوا وَ لْيُحْسِنْ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ- وَ تَلَاقَوْا وَ تَحَدَّثُوا وَ لَا يُبْطِنَنَّ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ- وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّصَارُمَ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْهِجْرَانَ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ- وَ اللَّهِ لَا يَفْتَرِقُ رَجُلَانِ مِنْ شِيعَتِنَا عَلَى الْهِجْرَانِ- إِلَّا بَرِئْتُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَ لَعَنْتُهُ- وَ أَكْثَرُ مَا أَفْعَلُ ذَلِكَ بِكِلَيْهِمَا- فَقَالَ لَهُ مُعَتِّبٌ- جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا الظَّالِمُ فَمَا بَالُ الْمَظْلُومِ- قَالَ لِأَنَّهُ لَا يَدْعُو أَخَاهُ إِلَى صِلَتِهِ سَمِعْتُ أَبِي وَ هُوَ يَقُولُ- إِذَا تَنَازَعَ اثْنَانِ مِنْ شِيعَتِنَا فَفَارَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ- فَلْيَرْجِعِ الْمَظْلُومُ إِلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَقُولَ لَهُ- يَا أَخِي أَنَا الظَّالِمُ حَتَّى يَنْقَطِعَ الْهِجْرَانُ فِيمَا بَيْنَهُمَا- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَكَمٌ عَدْلٌ يَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ- لَا تُحَقِّرُوا وَ لَا تَجْفُوا فُقَرَاءَ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ(عليهم السلام) وَ أَلْطِفُوهُمْ وَ أَعْطُوهُمْ مِنَ الْحَقِّ- الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ وَ أَحْسِنُوا إِلَيْهِمْ- لَا تَأْكُلُوا النَّاسَ بِآلِ مُحَمَّدٍ- فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ- افْتَرَقَ النَّاسُ فِينَا عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ- فِرْقَةٍ أَحَبُّونَا انْتِظَارَ قَائِمِنَا لِيُصِيبُوا مِنْ دُنْيَانَا- فَقَالُوا وَ حَفِظُوا كَلَامَنَا وَ قَصَّرُوا عَنْ فِعْلِنَا- فَسَيَحْشُرُهُمُ اللَّهُ إِلَى النَّارِ- وَ فِرْقَةٍ أَحَبُّونَا وَ سَمِعُوا كَلَامَنَا وَ لَمْ يُقَصِّرُوا عَنْ فِعْلِنَا- لِيَسْتَأْكِلُوا النَّاسَ بِنَا فَيَمْلَأُ اللَّهُ بُطُونَهُمْ نَاراً- يُسَلِّطُ عَلَيْهِمُ الْجُوعَ وَ الْعَطَشَ- وَ فِرْقَةٍ أَحَبُّونَا وَ حَفِظُوا قَوْلَنَا وَ أَطَاعُوا أَمْرَنَا- وَ لَمْ يُخَالِفُوا فِعْلَنَا فَأُولَئِكَ مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُمْ- وَ لَا تَدَعُوا صِلَةَ آلِ مُحَمَّدٍ(عليهم السلام)مِنْ أَمْوَالِكُمْ- مَنْ كَانَ غَنِيّاً فَبِقَدْرِ غِنَاهُ- وَ مَنْ كَانَ فَقِيراً فَبِقَدْرِ فَقْرِهِ- فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ اللَّهُ لَهُ أَهَمَّ الْحَوَائِجِ إِلَيْهِ- فَلْيَصِلْ آلَ مُحَمَّدٍ وَ شِيعَتَهُمْ- بِأَحْوَجِ مَا يَكُونُ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ- لَا تَغْضَبُوا مِنَ الْحَقِّ إِذَا قِيلَ لَكُمْ- وَ لَا تُبْغِضُوا أَهْلَ الْحَقِّ إِذَا صَدَعُوكُمْ بِهِ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَغْضَبُ مِنَ الْحَقِّ إِذَا صُدِعَ بِهِ- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مَرَّةً وَ أَنَا مَعَهُ- يَا مُفَضَّلُ كَمْ أَصْحَابُكَ فَقُلْتُ وَ قَلِيلٌ- فَلَمَّا انْصَرَفْتُ إِلَى الْكُوفَةِ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ الشِّيعَةُ- فَمَزَّقُونِي كُلَّ مُمَزَّقٍ- يَأْكُلُونَ لَحْمِي وَ يَشَمُّونَ عِرْضِي- حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ اسْتَقْبَلَنِي فَوَثَبَ فِي وَجْهِي- وَ بَعْضُهُمْ قَعَدَ لِي فِي سِكَكِ الْكُوفَةِ يُرِيدُ ضَرْبِي- وَ رَمَوْنِي بِكُلِّ بُهْتَانٍ حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَيْهِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ- كَانَ أَوَّلَ مَا اسْتَقْبَلَنِي بِهِ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ عَلَيَّ أَنْ قَالَ- يَا مُفَضَّلُ مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي أَنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ لَكَ وَ فِيكَ- قُلْتُ وَ مَا عَلَيَّ مِنْ قَوْلِهِمْ قَالَ أَجَلْ بَلْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ- أَ يَغْضَبُونَ بُؤْسٌ لَهُمْ إِنَّكَ قُلْتَ إِنَّ أَصْحَابَكَ قَلِيلٌ- لَا وَ اللَّهِ مَا هُمْ لَنَا شِيعَةً- وَ لَوْ كَانُوا شِيعَةً مَا غَضِبُوا مِنْ قَوْلِكَ وَ مَا اشْمَأَزُّوا مِنْهُ- لَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ شِيعَتَنَا بِغَيْرِ مَا هُمْ عَلَيْهِ- وَ مَا شِيعَةُ جَعْفَرٍ إِلَّا مَنْ كَفَّ لِسَانَهُ وَ عَمِلَ لِخَالِقِهِ- وَ رَجَا سَيِّدَهُ وَ خَافَ اللَّهَ حَقَّ خِيفَتِهِ- وَيْحَهُمْ أَ فِيهِمْ مَنْ قَدْ صَارَ كَالْحَنَايَا مِنْ كَثْرَةِ الصَّلَاةِ- أَوْ قَدْ صَارَ كَالتَّائِهِ مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ- أَوْ كَالضَّرِيرِ مِنَ الْخُشُوعِ أَوْ كَالضَّنِيِّ مِنَ الصِّيَامِ- أَوْ كَالْأَخْرَسِ مِنْ طُولِ الصَّمْتِ وَ السُّكُوتِ- أَوْ هَلْ فِيهِمْ مَنْ قَدْ أَدْأَبَ لَيْلَهُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ- وَ أَدْأَبَ نَهَارَهُ مِنَ الصِّيَامِ- أَوْ مَنَعَ نَفْسَهُ لَذَّاتِ الدُّنْيَا وَ نَعِيمَهَا خَوْفاً مِنَ اللَّهِ- وَ شَوْقاً إِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَنَّى يَكُونُونَ لَنَا شِيعَةً- وَ إِنَّهُمْ لَيُخَاصِمُونَ عَدُوَّنَا فِينَا حَتَّى يَزِيدُوهُمْ عَدَاوَةً- وَ إِنَّهُمْ لَيَهِرُّونَ هَرِيرَ الْكَلْبِ وَ يَطْمَعُونَ طَمَعَ الْغُرَابِ- أَمَا إِنِّي لَوْ لَا أَنَّنِي أَتَخَوَّفُ عَلَيْهِمْ أَنْ أُغْرِيَهُمْ بِكَ- لَأَمَرْتُكَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْتَكَ وَ تُغْلِقَ بَابَكَ- ثُمَّ لَا تَنْظُرَ إِلَيْهِمْ مَا بَقِيتَ وَ لَكِنْ إِنْ جَاءُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ- فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُمْ حُجَّةً عَلَى أَنْفُسِهِمْ- وَ احْتَجَّ بِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ- لَا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا- وَ مَا تَرَوْنَ فِيهَا مِنْ نَعِيمِهَا وَ زَهْرَتِهَا وَ بَهْجَتِهَا وَ مُلْكِهَا- فَإِنَّهَا لَا تَصْلُحُ لَكُمْ فَوَ اللَّهِ مَا صَلَحَتْ لِأَهْلِهَا.

بحار الأنوار — كتاب الروضة · وصية المفضل بن عمر لجماعة الشيعة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.