وَ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ- وَ أَنَّهُ قَدِيمٌ وَ مَا سِوَاهُ مُحْدَثٌ وَ أَنَّهُ صَانِعٌ وَ مَا سِوَاهُ مَصْنُوعٌ- وَ أَنَّهُ مُدَبِّرٌ وَ مَا سِوَاهُ مُدَبَّرٌ- وَ أَنَّهُ بَاقٍ وَ مَا سِوَاهُ فَانٍ- وَ أَنَّهُ عَزِيزٌ وَ مَا سِوَاهُ ذَلِيلٌ وَ أَنَّهُ لَا يَنَامُ وَ لَا يَغْفُلُ- وَ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ وَ لَا يَضْعُفُ- وَ لَا يُغْلَبُ وَ لَا يَعْجِزُ وَ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ- لَمْ تَمْتَنِعْ مِنْهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الْهَوَاءُ وَ الْبَرُّ وَ الْبَحْرُ- وَ أَنَّهُ كَوَّنَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ- وَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ وَ لَا تُحْدِثُ فِيهِ الْحَوَادِثُ- وَ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَحْوَالُ وَ لَا تُبَدِّلُهُ الْأَزْمَانُ- وَ لَا يَتَغَيَّرُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ- وَ لَا يَشْتَغِلُ بِهِ مَكَانٌ- وَ لَا يَكُونُ مِنْ مَكَانٍ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى مَكَانٍ- وَ لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ- عَالِمٌ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ- قَدِيرٌ لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ- وَ أَنْ تَعْرِفَهُ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْعَدْلِ- وَ أَنَّ لَهُ ثَوَاباً أَعَدَّهُ لِمَنْ أَطَاعَهُ- وَ عَذَاباً أَعَدَّهُ لِمَنْ عَصَاهُ- وَ أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ بِرِضَاهُ وَ تَجْتَنِبَ سَخَطَهُ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ- فَمَا يَرْضَى الْوَاحِدُ الْخَالِقُ مِنَ الْأَعْمَالِ- قَالَ الْحَكِيمُ يَا ابْنَ الْمَلِكِ أَنْ تُطِيعَهُ وَ لَا تَعْصِيَهُ- وَ أَنْ تَأْتِيَ إِلَى غَيْرِكَ مَا تُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ- وَ تَكُفَّ عَنْ غَيْرِكَ مَا تُحِبُّ أَنْ يُكَفَّ عَنْكَ فِي مِثْلِهِ- فَإِنَّ ذَلِكَ عَدْلٌ وَ فِي الْعَدْلِ رِضَاهُ- وَ فِي اتِّبَاعِ آثَارِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ بِأَنْ لَا تَعْدُوَ سُنَّتَهُمْ- قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ- زِدْنِي أَيُّهَا الْحَكِيمُ تَزْهِيداً فِي الدُّنْيَا وَ أَخْبِرْنِي بِحَالِهَا- قَالَ الْحَكِيمُ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ الدُّنْيَا دَارَ تَصَرُّفٍ- وَ زَوَالٍ وَ تَقَلُّبٍ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ- وَ رَأَيْتُ أَهْلَهَا فِيهَا أَغْرَاضاً لِلْمَصَائِبِ- وَ رَهَائِنَ لِلْمَتَالِفِ وَ رَأَيْتُ صِحَّةً بَعْدَهَا سُقْماً- وَ شَبَاباً بَعْدَهُ هَرَماً وَ غِنًى بَعْدَهُ فَقْراً- وَ فَرَحاً بَعْدَهُ حُزْناً وَ عِزّاً بَعْدَهُ ذُلًّا- وَ رَخَاءً بَعْدَهُ شِدَّةً وَ أَمْناً بَعْدَهُ خَوْفاً- وَ حَيَاةً بَعْدَهَا مماة [مَمَاتاً وَ رَأَيْتُ أَعْمَاراً قَصِيرَةً- وَ حُتُوفاً رَاصِدَةً وَ سِهَاماً قَاصِدَةً- وَ أَبْدَاناً ضَعِيفَةً مُسْتَسْلِمَةً غَيْرَ مُمْتَنِعَةٍ وَ لَا حَصِينَةٍ- عَرَفْتُ أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ بَالِيَةٌ فَانِيَةٌ- وَ عَرَفْتُ بِمَا ظَهَرَ لِي مِنْهَا مَا غَابَ عَنِّي مِنْهَا- وَ عَرَفْتُ بِظَاهِرِهَا بَاطِنَهَا وَ غَامِضَهَا بِوَاضِحِهَا- وَ سِرَّهَا بِعَلَانِيَتِهَا وَ صُدُورَهَا بِوُرُودِهَا- فَحَذَرتُهَا لِمَا عَرَفْتُهَا وَ فَرَرْتُ مِنْهَا لِمَا أَبْصَرْتُهَا- بَيْنَا تَرَى الْمَرْءَ فِيهَا مُغْتَبِطاً مَحْبُوراً- وَ مَلِكاً مَسْرُوراً فِي خَفْضٍ- وَ دَعَةٍ وَ نِعْمَةٍ وَ سَعَةٍ فِي بَهْجَةٍ مِنْ شَبَابِهِ- وَ حَدَاثَةٍ مِنْ سِنِّهِ وَ غِبْطَةٍ مِنْ مُلْكِهِ وَ بَهَاءٍ مِنْ سُلْطَانِهِ- وَ صِحَّةٍ مِنْ بَدَنِهِ إِذَا انْقَلَبَتِ الدُّنْيَا بِهِ أَسَرَّ مَا كَانَ فِيهَا نَفْساً- وَ أَقَرَّ مَا كَانَ فِيهَا عَيْناً فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مُلْكِهَا وَ غِبْطَتِهَا- وَ خَفْضِهَا وَ دَعَتِهَا وَ بَهْجَتِهَا- فَأَبْدَلَتْهُ بِالْعِزِّ ذُلًّا وَ بِالْفَرَحِ تَرَحاً- وَ بِالسُّرُورِ حُزْناً وَ بِالنِّعْمَةِ بُؤْساً وَ بِالْغِنَى فَقْراً- وَ بِالسَّعَةِ ضِيقاً وَ بِالشَّبَابِ هَرَماً وَ بِالشَّرَفِ ضَعَةً- وَ بِالْحَيَاةِ مَوْتاً فَدَلَّتْهُ فِي حُفْرَةٍ ضَيِّقَةٍ شَدِيدَةِ الْوَحْشَةِ- وَحِيداً فَرِيداً غَرِيباً قَدْ فَارَقَ الْأَحِبَّةَ وَ فَارَقُوهُ- خَذَلَهُ إِخْوَانُهُ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُمْ دَفْعاً- وَ صَارَ عِزُّهُ وَ مُلْكُهُ وَ أَهْلُهُ وَ مَالُهُ نُهْبَةً مِنْ بَعْدِهِ- كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا وَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا سَاعَةً قَطُّ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا خَطَرٌ- وَ لَمْ يَمْلِكْ مِنَ الْأَرْضِ حَظّاً قَطُّ- فَلَا تَتَّخِذْ فِيهَا يَا ابْنَ الْمَلِكِ دَاراً- وَ لَا تَتَّخِذَنَّ فِيهَا عُقْدَةً وَ لَا عَقَاراً فَأُفٍّ لَهَا وَ تُفٍّ- قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ أُفٍّ لَهَا- وَ لِمَنْ يَغْتَرُّ بِهَا إِذْ كَانَ هَذَا حَالَهَا وَ رَقَّ ابْنُ الْمَلِكِ- وَ قَالَ زِدْنِي أَيُّهَا الْحَكِيمُ مِنْ حَدِيثِكَ- فَإِنَّهُ شِفَاءٌ لِمَا فِي صَدْرِي- قَالَ الْحَكِيمُ إِنَّ الْعُمُرَ قَصِيرٌ- وَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ يُسْرِعَانِ فِيهِ- وَ الِارْتِحَالَ مِنَ الدُّنْيَا حَثِيثٌ قَرِيبٌ- وَ إِنَّهُ وَ إِنْ طَالَ الْعُمُرُ فِيهَا فَإِنَّ الْمَوْتَ نَازِلٌ- وَ الظَّاعِنَ لَا مَحَالَةَ رَاحِلٌ فَيَصِيرُ مَا جَمَعَ فِيهَا مُفَرَّقاً- وَ مَا عَمِلَ فِيهَا مُتَبَّراً وَ مَا شَيَّدَ فِيهَا خَرَاباً- وَ يَصِيرُ اسْمُهُ مَجْهُولًا وَ ذِكْرُهُ مَنْسِيّاً- وَ حَسَبُهُ خَامِلًا وَ جَسَدُهُ بَالِياً وَ شَرَفُهُ وَضِيعاً- وَ نِعْمَتُهُ وَبَالًا وَ كَسْبُهُ خَسَاراً وَ يُورَثُ سُلْطَانُهُ- وَ يُسْتَذَلُّ عَقِبُهُ وَ يُسْتَبَاحُ حَرِيمُهُ- وَ تُنْقَضُ عُهُودُهُ وَ تُخْفَرُ ذِمَّتُهُ وَ تُدْرَسُ آثَارُهُ- وَ يُوَزَّعُ مَالُهُ وَ يُطْوَى رَحْلُهُ- وَ يَفْرَحُ عَدُوُّهُ وَ يَبِيدُ مُلْكُهُ وَ يُورَثُ تَاجُهُ- وَ يُخْلَفُ عَلَى سَرِيرِهِ وَ يُخْرَجُ مِنْ مَسَاكِنِهِ مَسْلُوباً مَخْذُولًا- فَيُذْهَبُ بِهِ إِلَى قَبْرِهِ فَيُدْلَى فِي حُفْرَتِهِ فِي وَحْدَةٍ- وَ غُرْبَةٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ وَحْشَةٍ وَ مَسْكَنَةٍ وَ ذِلَّةٍ- قَدْ فَارَقَ الْأَحِبَّةَ وَ أَسْلَمَتْهُ الْعَصَبَةُ فَلَا تُؤْنَسُ وَحْشَتُهُ أَبَداً- وَ لَا تُرَدُّ غُرْبَتُهُ أَبَداً- وَ اعْلَمْ أَنَّهَا يَحِقُّ عَلَى الْمَرْءِ اللَّبِيبِ- مِنْ سِيَاسَةِ نَفْسِهِ خَاصَّةً كَسِيَاسَةِ الْإِمَامِ- الْعَادِلِ الْحَازِمِ الَّذِي يُؤَدِّبُ الْعَامَّةَ- وَ يَسْتَصْلِحُ الرَّعِيَّةَ وَ يَأْمُرُهُمْ بِمَا يُصْلِحُهُمْ- وَ يَنْهَاهُمْ عَمَّا يُفْسِدُهُمْ ثُمَّ يُعَاقِبُ مَنْ عَصَاهُ مِنْهُمْ- وَ يُكْرِمُ مَنْ أَطَاعَهُ مِنْهُمْ فَكَذَلِكَ لِلرَّجُلِ اللَّبِيبِ- أَنْ يُؤَدِّبَ نَفْسَهُ فِي جَمِيعِ أَخْلَاقِهَا وَ أَهْوَائِهَا وَ شَهَوَاتِهَا- وَ أَنْ تَحْمِلَهَا وَ إِنْ كَرِهَتْ عَلَى لُزُومِ مَنَافِعِهَا فِيمَا أَحَبَّتْ وَ كَرِهَتْ- وَ عَلَى اجْتِنَابِ مَضَارِّهَا وَ أَنْ يَجْعَلَ لِنَفْسِهِ عَنْ نَفْسِهِ ثَوَاباً وَ عِقَاباً- مِنْ مَكَانِهَا مِنَ السُّرُورِ إِذَا أَحْسَنَتْ- وَ مِنْ مَكَانِهَا مِنَ الْغَمِّ إِذَا أَسَاءَتْ- وَ مِمَّا يَحِقُّ عَلَى ذِي الْعَقْلِ النَّظَرُ فِيمَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِهِ- وَ الْأَخْذُ بِصَوَابِهَا وَ يَنْهَى نَفْسَهُ عَنْ خَطَائِهَا- وَ أَنْ يَحْتَقِرَ عَمَلَهُ وَ نَفْسَهُ فِي رَأْيِهِ لِكَيْلَا يَدْخُلَهُ عُجْبٌ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ مَدَحَ أَهْلَ الْعَقْلِ- وَ ذَمَّ أَهْلَ الْعُجْبِ وَ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ- وَ بِالْعَقْلِ يُدْرَكُ كُلُّ خَيْرٍ بِإِذْنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ بِالْجَهْلِ تَهْلِكُ النُّفُوسُ- وَ إِنَّ مِنْ أَوْثَقِ الثِّقَاتِ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ- مَا أَدْرَكَتْهُ عُقُولُهُمْ وَ بَلَغَتْهُ تَجَارِبُهُمْ- وَ نَالَتْهُ أَبْصَارُهُمْ فِي التَّرْكِ لِلْأَهْوَاءِ وَ الشَّهَوَاتِ- وَ لَيْسَ ذُو الْعَقْلِ بِجَدِيرٍ أَنْ يَرْفُضَ مَا قَوِيَ عَلَى حِفْظِهِ مِنَ الْعَمَلِ- احْتِقَاراً لَهُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ- وَ إِنَّمَا هَذَا مِنْ أَسْلِحَةِ الشَّيْطَانِ الْغَامِضَةِ- الَّتِي لَا يُبْصِرُهَا إِلَّا مَنْ تَدَبَّرَهَا- وَ لَا يَسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْهَا- وَ مِنْ أَسْلِحَتِهِ سِلَاحَانِ أَحَدُهُمَا إِنْكَارُ الْعَقْلِ- أَنْ يُوقِعَ فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ الْعَاقِلِ أَنَّهُ لَا عَقْلَ لَهُ- وَ لَا بَصَرَ وَ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِي عَقْلِهِ وَ بَصَرِهِ- وَ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهُ عَنْ مَحَبَّةِ الْعِلْمِ وَ طَلَبِهِ- وَ يُزَيِّنُ لَهُ الِاشْتِغَالَ بِغَيْرِهِ مِنْ مَلَاهِي الدُّنْيَا- فَإِنْ أَتْبَعَهُ الْإِنْسَانُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَهُوَ ظَفَرُهُ- وَ إِنْ عَصَاهُ وَ غَلَبَهُ فَرَغَ إِلَى السِّلَاحِ الْآخَرِ- وَ هُوَ أَنْ يَجْعَلَ الْإِنْسَانَ إِذَا عَمِلَ شَيْئاً- وَ أَبْصَرَهُ عَرَضَ لَهُ بِأَشْيَاءَ لَا يُبْصِرُهَا لِيُغْمِزَهُ- وَ يُضْجِرَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ حَتَّى يُبْغِضَ إِلَيْهِ- مَا هُوَ فِيهِ بِتَضْعِيفِ عَقْلِهِ عِنْدَهُ وَ بِمَا يَأْتِيهِ مِنَ الشُّبْهَةِ- وَ يَقُولُ أَ لَسْتَ تَرَى أَنَّكَ لَا تَسْتَكْمِلُ هَذَا الْأَمْرَ- وَ لَا تُطِيقُهُ أَبَداً فَبِمَ تُعْنِي نَفْسَكَ وَ تُشْقِيهَا فِيمَا لَا طَاقَةَ لَكَ بِهِ- فَبِهَذَا السِّلَاحِ صَرَعَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ- فَاحْتَرِسْ مِنْ أَنْ تَدَعَ اكْتِسَابَ عِلْمِ مَا تَعْلَمُهُ- وَ أَنْ تُخْدَعَ عَمَّا اكْتَسَبْتَ مِنْهُ- فَإِنَّكَ فِي دَارٍ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَى أَكْثَرِ أَهْلِهَا الشَّيْطَانُ- بِأَلْوَانِ حِيَلِهِ وَ وُجُوهِ ضَلَالَتِهِ- وَ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ ضَرَبَ عَلَى سَمْعِهِ وَ عَقْلِهِ وَ قَلْبِهِ- فَتَرَكَهُ لَا يَعْلَمُ شَيْئاً- وَ لَا يَسْأَلُ عَنْ عِلْمِ مَا جَهِلَ مِنْهُ كَالْبَهِيمَةِ- وَ إِنَّ لِعَامَّتِهِمْ أَدْيَاناً مُخْتَلِفَةً- فَمِنْهُمُ الْمُجْتَهِدُونَ فِي الضَّلَالَةِ- حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَسْتَحِلُّ دَمَ بَعْضٍ وَ أَمْوَالَهُمْ- وَ يُمَوِّهُ ضَلَالَتَهُمْ بِأَشْيَاءَ مِنَ الْحَقِّ لِيَلْبِسَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ- وَ يُزَيِّنَهُ لِضَعِيفِهِمْ وَ يَصُدَّهُمْ عَنِ الدِّينِ الْقَيِّمِ- فَالشَّيْطَانُ وَ جُنُودُهُ دَائِبُونَ فِي إِهْلَاكِ النَّاسِ- وَ تَضْلِيلِهِمْ لَا يَسْأَمُونَ وَ لَا يَفْتُرُونَ- وَ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ- وَ لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُ مَكَايِدِهِمْ إِلَّا بِعَوْنٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الِاعْتِصَامِ بِدِينِهِ- فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَوْفِيقاً لِطَاعَتِهِ وَ نَصْراً عَلَى عَدُوِّنَا- فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ- صِفْ لِيَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى حَتَّى كَأَنِّي أَرَاهُ- قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ لَا يُوصَفُ بِالرُّؤْيَةِ- وَ لَا يُبْلَغُ بِالْعُقُولِ كُنْهُ صِفَتِهِ وَ لَا تَبْلُغُ الْأَلْسُنُ كُنْهَ مِدْحَتِهِ- وَ لَا يُحِيطُ الْعِبَادُ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا عَلَّمَهُمْ مِنْهُ- عَلَى أَلْسِنَةِ أَنْبِيَائِهِ عليه السلام بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ- وَ لَا تُدْرِكُ الْأَوْهَامُ عِظَمَ رُبُوبِيَّتِهِ- هُوَ أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ وَ أَجَلُّ وَ أَعَزُّ- وَ أَعْظَمُ وَ أَمْنَعُ وَ أَلْطَفُ فَتَّاحٌ لِلْعِبَادِ مِنْ عِلْمِهِ بِمَا أَحَبَّ- وَ أَظْهَرَهُمْ مِنْ صِفَتِهِ عَلَى مَا أَرَادَ- وَ أَدَلَّهُمْ عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَ مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ- بِإِحْدَاثِ مَا لَمْ يَكُنْ وَ إِعْدَامِ مَا أَحْدَثَ- قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ- وَ مَا الْحُجَّةُ قَالَ إِذَا رَأَيْتَ شَيْئاً مَصْنُوعاً- غَابَ عَنْكَ صَانِعُهُ عَلِمْتَ بِعَقْلِكَ أَنَّ لَهُ صَانِعاً- فَكَذَلِكَ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ مَا بَيْنَهُمَا- فَأَيُّ حُجَّةٍ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ- قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ فَأَخْبِرْنِي أَيُّهَا الْحَكِيمُ- أَ بِقَدَرٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُصِيبُ النَّاسَ- مَا يُصِيبُهُمْ مِنَ الْأَسْقَامِ وَ الْأَوْجَاعِ- وَ الْفَقْرِ وَ الْمَكَارِهِ أَوْ بِغَيْرِ قَدَرٍ- قَالَ بِلَوْهَرُ لَا بَلْ بِقَدَرٍ- قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَعْمَالِهِمُ السَّيِّئَةِ- قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ سَيِّئِ أَعْمَالِهِمْ بَرِيءٌ- وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْجَبَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ لِمَنْ أَطَاعَهُ- وَ الْعِقَابَ الشَّدِيدَ لِمَنْ عَصَاهُ- قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَنْ أَعْدَلُ النَّاسِ وَ مَنْ أَجْوَرُهُمْ- وَ مَنْ أَكْيَسُهُمْ وَ مَنْ أَحْمَقُهُمْ- وَ مَنْ أَشْقَاهُمْ وَ مَنْ أَسْعَدُهُمْ قَالَ أَعْدَلُهُمْ أَنْصَفُهُمْ مِنْ نَفْسِهِ- وَ أَجْوَرُهُمْ مَنْ كَانَ جَوْرُهُ عِنْدَهُ عَدْلًا- وَ عَدْلُ أَهْلِ الْعَدْلِ عِنْدَهُ جَوْراً- وَ أَمَّا أَكْيَسُهُمْ فَمَنْ أَخَذَ لِآخِرَتِهِ أُهْبَتَهَا- وَ أَحْمَقُهُمْ مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ وَ الْخَطَايَا عَمَلَهُ- وَ أَسْعَدُهُمْ مَنْ خَتَمَ عَاقِبَةَ عَمَلِهِ بِخَيْرٍ- وَ أَشْقَاهُمْ مَنْ خُتِمَ لَهُ بِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ قَالَ مَنْ دَانَ النَّاسَ بِمَا إِنْ دُيِّنَ بِمِثْلِهِ هَلَكَ- فَذَلِكَ الْمُسْخِطُ لِلَّهِ الْمُخَالِفُ لِمَا يُحِبُّ- وَ مَنْ دَانَهُمْ بِمَا إِنْ دُيِّنَ بِمِثْلِهِ صَلَحَ- فَذَلِكَ الْمُطِيعُ لِلَّهِ الْمُوَافِقُ لِمَا يُحِبُّ الْمُجْتَنِبُ لِسَخَطِهِ- ثُمَّ قَالَ لَا تَسْتَقْبِحَنَّ الْحَسَنَ وَ إِنْ كَانَ فِي الْفُجَّارِ- وَ لَا تَسْتَحْسِنَنَّ الْقَبِيحَ وَ إِنْ كَانَ فِي الْأَبْرَارِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي أَيُّ النَّاسِ أَوْلَى بِالسَّعَادَةِ- وَ أَيُّهُمْ أَوْلَى بِالشَّقَاوَةِ- قَالَ بِلَوْهَرُ أَوْلَاهُمْ بِالسَّعَادَةِ الْمُطِيعُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَمْرِهِ- وَ الْمُجْتَنِبُ لِنَوَاهِيهِ وَ أَوْلَاهُمْ بِالشَّقَاوَةِ الْعَامِلُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ- التَّارِكُ لِطَاعَتِهِ الْمُؤْثِرُ لِشَهْوَتِهِ عَلَى رِضَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَأَيُّ النَّاسِ أَطْوَعُهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ أَتْبَعُهُمْ لِأَمْرِهِ وَ أَقْوَاهُمْ فِي دِينِهِ- وَ أَبْعَدُهُمْ مِنَ الْعَمَلِ بِالسَّيِّئَاتِ- قَالَ فَمَا الْحَسَنَاتُ وَ السَّيِّئَاتُ- قَالَ الْحَسَنَاتُ صِدْقُ النِّيَّةِ وَ الْعَمَلِ وَ الْقَوْلُ الطَّيِّبُ- وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَ السَّيِّئَاتُ سُوءُ النِّيَّةِ- وَ سُوءُ الْعَمَلِ- وَ الْقَوْلُ السَّيِّئُ قَالَ فَمَا صِدْقُ النِّيَّةِ- قَالَ الِاقْتِصَادُ فِي الْهِمَّةِ قَالَ فَمَا سُوءُ الْقَوْلِ قَالَ الْكَذِبُ- قَالَ فَمَا سُوءُ الْعَمَلِ قَالَ مَعْصِيَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ أَخْبِرْنِي كَيْفَ الِاقْتِصَادُ فِي الْهِمَّةِ- قَالَ التَّذَكُّرُ لِزَوَالِ الدُّنْيَا وَ انْقِطَاعِ أَمْرِهَا- وَ الْكَفُّ عَنِ الْأُمُورِ الَّتِي فِيهَا النَّقِمَةُ وَ التَّبِعَةُ فِي الْآخِرَةِ- قَالَ فَمَا السَّخَاءُ- قَالَ إِعْطَاءُ الْمَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَمَا الْكَرَمُ- قَالَ التَّقْوَى قَالَ فَمَا الْبُخْلُ- قَالَ مَنْعُ الْحُقُوقِ عَنْ أَهْلِهَا وَ أَخْذِهَا مِنْ غَيْرِ وَجْهِهَا- قَالَ فَمَا الْحِرْصُ قَالَ الْإِخْلَادُ إِلَى الدُّنْيَا- وَ الطِّمَاحُ إِلَى الْأُمُورِ الَّتِي فِيهَا الْفَسَادُ- وَ ثَمَرَتُهَا عُقُوبَةُ الْآخِرَةِ قَالَ فَمَا الصِّدْقُ- قَالَ طَرِيقَةٌ فِي الدِّينِ بِأَنْ لَا يُخَادِعَ الْمَرْءُ نَفْسَهُ وَ لَا يَكْذِبَهَا- قَالَ فَمَا الْحُمْقُ قَالَ الطُّمَأْنِينَةُ إِلَى الدُّنْيَا- وَ تَرْكُ مَا يَدُومُ وَ يَبْقَى قَالَ فَمَا الْكَذِبُ- قَالَ أَنْ يَكْذِبَ الْمَرْءُ نَفْسَهُ- فَلَا يَزَالُ بِهَوَاهُ شَعَفاً وَ لِدِينِهِ مُسَوِّفاً- قَالَ أَيُّ الرِّجَالِ أَكْمَلُهُمْ فِي الصَّلَاحِ- قَالَ أَكْمَلُهُمْ فِي الْعَقْلِ وَ أَبْصَرُهُمْ بِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ- وَ أَعْمَلُهُمْ بِخُصُومَةٍ وَ أَشَدُّهُمْ مِنْهُمُ احْتِرَاساً- قَالَ أَخْبِرْنِي مَا تِلْكَ الْعَاقِبَةُ- وَ مَا أُولَئِكَ الْخُصَمَاءُ الَّذِينَ يَعْرِفُهُمُ الْعَاقِلُ فَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ- قَالَ الْعَاقِبَةُ الْآخِرَةُ وَ الْعَنَاءُ الدُّنْيَا- قَالَ فَمَا الْخُصَمَاءُ قَالَ الْحِرْصُ وَ الْغَضَبُ وَ الْحَسَدُ- وَ الْحَمِيَّةُ وَ الشَّهْوَةُ وَ الرِّيَاءُ وَ اللَّجَاجَةُ- قَالَ أَيُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَدَدْتَ أَقْوَى وَ أَجْدَرُ أَنْ لَا يَسْلَمَ مِنْهُ- قَالَ الْحِرْصُ أَقَلُّ رِضًا وَ أَفْحَشُ غَضَباً- وَ الْغَضَبُ أَجْوَرُ سُلْطَاناً وَ أَقَلُّ شُكْراً وَ أَكْسَبُ لِلْبَغْضَاءِ- وَ الْحَسَدُ أَسْوَأُ الْخَيْبَةِ لِلنِّيَّةِ وَ أَخْلَفُ لِلظَّنِّ- وَ الْحَمِيَّةُ أَشَدُّ لَجَاجَةً وَ أَفْظَعُ مَعْصِيَةً- وَ الْحِقْدُ أَطْوَلُ تَوَقُّداً وَ أَقَلُّ رَحْمَةً وَ أَشَدُّ سَطْوَةً- وَ الرِّيَاءُ أَشَدُّ خَدِيعَةً وَ أَخْفَى اكْتِنَاناً وَ أَكْذَبُ- وَ اللَّجَاجَةُ أَعْيَا خُصُومَةً وَ أَقْطَعُ مَعْذِرَةً قَالَ أَيُّ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ لِلنَّاسِ فِي هَلَاكِهِمْ أَبْلَغُ- قَالَ تَعْمِيَتُهُ عَلَيْهِمُ الْبِرَّ وَ الْإِثْمَ وَ الثَّوَابَ وَ الْعِقَابَ- وَ عَوَاقِبَ الْأُمُورِ فِي ارْتِكَابِ الشَّهَوَاتِ- قَالَ أَخْبِرْنِي بِالْقُوَّةِ الَّتِي قَوَّى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا الْعِبَادَ- فِي تَغَالُبِ تِلْكَ الْأُمُورِ السَّيِّئَةِ وَ الْأَهْوَاءِ الْمُرْدِيَةِ- قَالَ الْعِلْمُ وَ الْعَقْلُ وَ الْعَمَلُ بِهِمَا- وَ صَبْرُ النَّفْسِ عَنْ شَهَوَاتِهَا وَ الرَّجَاءُ لِلثَّوَابِ فِي الدِّينِ- وَ كَثْرَةُ الذِّكْرِ لِفَنَاءِ الدُّنْيَا وَ قُرْبِ الْأَجَلِ- وَ الِاحْتِفَاظُ مِنْ أَنْ يَنْقُضَ مَا يَبْقَى بِمَا يَفْنَى- وَ اعْتِبَارُ مَاضِي الْأُمُورِ بِعَاقِبَتِهَا- وَ الِاحْتِفَاظُ بِمَا لَا يَعْرِفُ إِلَّا عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ- وَ كَفُّ النَّفْسِ عَنِ الْعَادَةِ السَّيِّئَةِ- وَ حَمْلُهَا عَلَى الْعَادَةِ الْحَسَنَةِ وَ الْخُلُقِ الْمَحْمُودِ- وَ أَنْ يَكُونَ أَمَلُ الْمَرْءِ بِقَدْرِ عَيْشِهِ حَتَّى يَبْلُغَ غَايَتَهُ- فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقُنُوعُ وَ عَمَلُ الصَّبْرِ وَ الرِّضَا بِالْكَفَافِ- وَ اللُّزُومُ لِلْقَضَاءِ وَ الْمَعْرِفَةُ بِمَا فِيهِ فِي الشِّدَّةِ مِنَ التَّعَبِ- وَ مَا فِي الْإِفْرَاطِ مِنَ الِاغْتِرَافِ وَ حُسْنِ الْعَزَاءِ عَمَّا فَاتَ- وَ طِيبُ النَّفْسِ عَنْهُ وَ تَرْكُ مُعَالَجَةِ مَا لَا يَتِمُّ- وَ الصَّبْرُ بِالْأُمُورِ الَّتِي إِلَيْهَا يُرَدُّ- وَ اخْتِيَارُ سَبِيلِ الرُّشْدِ عَلَى سَبِيلِ الْغَيِّ- وَ تَوْطِينُ النَّفْسِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ عَمِلَ خَيْراً جُزِيَ بِهِ- وَ إِنْ عَمِلَ شَرّاً جُزِيَ بِهِ وَ الْمَعْرِفَةُ بِالْحُقُوقِ- وَ الْحُدُودِ فِي التَّقْوَى وَ عَمَلُ النَّصِيحَةِ- وَ كَفُّ النَّفْسِ عَنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى وَ رُكُوبِ الشَّهَوَاتِ- وَ حَمْلُ الْأُمُورِ عَلَى الرَّأْيِ وَ الْأَخْذُ بِالْحَزْمِ وَ الْقُوَّةِ- فَإِنْ أَتَاهُ الْبَلَاءُ أَتَاهُ وَ هُوَ مَعْذُورٌ غَيْرُ مَلُومٍ- قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ أَيُّ الْأَخْلَاقِ أَكْرَمُ وَ أَعَزُّ- قَالَ التَّوَاضُعُ وَ لِينُ الْكَلِمَةِ لِلْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ أَيُّ الْعِبَادَةِ أَحْسَنُ قَالَ الْوَقَارُ وَ الْمَوَدَّةُ- قَالَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ الشِّيَمِ أَفْضَلُ قَالَ حُبُّ الصَّالِحِينَ- قَالَ أَيُّ الذِّكْرِ أَفْضَلُ- قَالَ مَا كَانَ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ- قَالَ فَأَيُّ الْخُصُومِ أَلَدُّ قَالَ ترك [ارْتِكَابُ الذُّنُوبِ- قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ أَخْبِرْنِي أَيُّ الْفَضْلِ أَفْضَلُ- قَالَ الرِّضَا بِالْكَفَافِ قَالَ أَخْبِرْنِي أَيُّ الْأَدَبِ أَحْسَنُ- قَالَ أَدَبُ الدِّينِ قَالَ أَيُّ الشَّيْءِ أَجْفَلُ- قَالَ السُّلْطَانُ الْعَاتِي وَ الْقَلْبُ الْقَاسِي- قَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَبْعَدُ غَايَةً- قَالَ عَيْنُ الْحَرِيصِ الَّتِي لَا يَشْبَعُ مِنَ الدُّنْيَا- قَالَ أَيُّ الْأُمُورِ أَخْبَثُ عَاقِبَةً- قَالَ الْتِمَاسُ رِضَى النَّاسِ فِي سَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَسْرَعُ تَقَلُّباً- قَالَ قُلُوبُ الْمُلُوكِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا- قَالَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ الْفُجُورِ أَفْحَشُ- قَالَ إِعْطَاءُ عَهْدِ اللَّهِ وَ الْغَدْرُ فِيهِ- قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ أَسْرَعُ انْقِطَاعاً قَالَ مَوَدَّةُ الْفَاسِقِ- قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ أَخْوَنُ قَالَ لِسَانُ الْكَاذِبِ- قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ اكْتِتَاماً قَالَ شَرُّ الْمُرَائِي الْمُخَادِعِ- قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ أَشْبَهُ بِأَحْوَالِ الدُّنْيَا- قَالَ أَحْلَامُ النَّائِمِ قَالَ أَيُّ الرِّجَالِ أَفْضَلُ رِضًى- قَالَ أَحْسَنُهُمْ ظَنّاً بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَتْقَاهُمْ- وَ أَقَلُّهُمْ غَفْلَةً عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَ انْقِطَاعِ الْمُدَّةِ- قَالَ أَيُّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا أَقَرُّ لِلْعَيْنِ- قَالَ الْوَلَدُ الْأَدِيبُ وَ الزَّوْجَةُ الْمُوَافِقَةُ- الْمُؤَاتِيَةُ الْمُعِينَةُ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ- قَالَ أَيُّ الدَّاءِ أَلْزَمُ فِي الدُّنْيَا- قَالَ الْوَلَدُ السَّوْءُ وَ الزَّوْجَةُ السَّوْءُ اللَّذَيْنِ لَا يَجِدُ مِنْهُمَا بُدّاً- قَالَ أَيُّ الْخَفْضِ أَخْفَضُ- قَالَ رِضَى الْمَرْءِ بِحَظِّهِ وَ اسْتِينَاسُهُ بِالصَّالِحِينَ- ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ لِلْحَكِيمِ- فَرِّغْ لِي ذِهْنَكَ فَقَدْ أَرَدْتُ مُسَاءَلَتَكَ عَنْ أَهَمِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيَّ- بَعْدَ إِذْ بَصَّرَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَمْرِي مَا كُنْتُ بِهِ جَاهِلًا- وَ رَزَقَنِي مِنَ الدِّينِ مَا كُنْتُ مِنْهُ آيِساً- قَالَ الْحَكِيمُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ- أَ رَأَيْتَ مَنْ أُوتِيَ الْمُلْكَ طِفْلًا- وَ دِينُهُ عِبَادَةُ الْأَوْثَانِ وَ قَدْ غُذِّيَ بِلَذَّاتِ الدُّنْيَا وَ اعْتَادَهَا- وَ نَشَأَ فِيهَا إِلَى أَنْ كَانَ رَجُلًا- وَ كَهْلًا لَا يَنْتَقِلُ مِنْ حَالَتِهِ تِلْكَ فِي جَهَالَتِهِ بِاللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ- وَ إِعْطَائِهِ نَفْسَهُ شَهَوَاتِهَا مُتَجَرِّداً لِبُلُوغِ الْغَايَةِ- فِيمَا زُيِّنَ لَهُ مِنْ تِلْكَ الشَّهَوَاتِ مُشْتَغِلًا بِهَا- مُؤْثِراً لَهَا جَرِيّاً عَلَيْهَا لَا يَرَى الرُّشْدَ إِلَّا فِيهَا- وَ لَا تَزِيدُهُ الْأَيَّامُ إِلَّا حُبّاً لَهَا وَ اغْتِرَاراً بِهَا وَ عَجَباً- وَ حُبّاً لِأَهْلِ مِلَّتِهِ وَ رَأْيِهِ- وَ قَدْ دَعَتْهُ بَصِيرَتُهُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ جَهِلَ أَمْرَ آخِرَتِهِ وَ أَغْفَلَهَا- فَاسْتَخَفَّهَا وَ سَهَا عَنْهَا قَسَاوَةَ قَلْبٍ وَ خُبْثَ نِيَّةٍ وَ سُوءَ رَأْيٍ- وَ اشْتَدَّتْ عَدَاوَتُهُ لِمَنْ خَالَفَهُ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ- وَ الِاسْتِخْفَاءِ بِالْحَقِّ وَ الْمُغَيِّبِينَ- لِأَشْخَاصِهِمُ انْتِظَاراً لِلْفَرَجِ مِنْ ظُلْمِهِ وَ عَدَاوَتِهِ هَلْ يُطْمَعُ لَهُ- إِنْ طَالَ عُمُرُهُ فِي النُّزُوعِ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ وَ الْخُرُوجِ مِنْهُ إِلَى مَا الْفَضْلُ فِيهِ بَيِّنٌ وَ الْحُجَّةُ فِيهِ وَاضِحَةٌ- وَ الْحَظُّ جَزِيلٌ مِنْ لُزُومِ مَا أَبْصَرْتُ مِنَ الدِّينِ- فَيَأْتِي مَا يُرْجَى لَهُ بَعْدَ مَغْفِرَةِ مَا قَدْ سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ- وَ حُسْنِ الثَّوَابِ فِي مَآبِهِ- قَالَ الْحَكِيمُ قَدْ عَرَفْتُ هَذِهِ الصِّفَةَ- وَ مَا دَعَاكَ إِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ- قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ- مَا ذَاكَ مِنْكَ بِمُسْتَنْكَرٍ لِفَضْلِ مَا أُوتِيتَ مِنَ الْفَهْمِ- وَ خُصِصْتَ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ- قَالَ الْحَكِيمُ أَمَّا صَاحِبُ هَذِهِ الصِّفَةِ فَالْمَلِكُ- وَ الَّذِي دَعَاكَ إِلَيْهِ الْعِنَايَةُ بِمَا سَأَلْتَ عَنْهُ- وَ الِاهْتِمَامُ بِهِ مِنْ أَمْرِهِ- وَ الشَّفَقَةُ عَلَيْهِ مِنْ عَذَابِ مَا أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِهِ وَ طَبْعِهِ وَ هَوَاهُ- مَعَ مَا نَوَيْتَ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ- فِي أَدَاءِ حَقٍّ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْكَ لَهُ- وَ أَحْسَبُكَ تُرِيدُ بُلُوغَ غَايَةِ الْعُذْرِ فِي التَّلَطُّفِ لِإِنْفَاذِهِ- وَ إِخْرَاجِهِ عَنْ عَظِيمِ الْهَوْلِ وَ دَائِمِ الْبَلَاءِ- الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِلَى السَّلَامَةِ- وَ رَاحَةِ الْأَبَدِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ- قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ لَمْ تحرم [تَجْرِمْ حَرْفاً عَمَّا أَرَدْتُ- فَأَعْلِمْنِي رَأْيَكَ فِيمَا عَنَوْتُ مِنْ أَمِرْ الْمَلِكِ- وَ حَالَةِ الَّتِي أَتَخَوَّفُ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ عَلَيْهَا- فَتُصِيبَهُ الْحَسْرَةُ وَ النَّدَامَةُ حِينَ لَا أُغْنِيَ عَنْهُ شَيْئاً- فَاجْعَلْنِي مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ وَ فَرِّجْ عَنِّي- فَأَنَا بِهِ مَغْمُومٌ شَدِيدُ الِاهْتِمَامِ بِهِ فَإِنِّي قَلِيلُ الْحِيلَةِ فِيهِ- قَالَ الْحَكِيمُ أَمَّا رَأْيُنَا فَإِنَّا لَا نُبَعِّدُ مَخْلُوقاً مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ- خَالِقِهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا نَأْيَسُ لَهُ مِنْهَا مَا دَامَ فِيهِ الرُّوحُ- وَ إِنْ كَانَ عَاتِياً طَاغِياً ضَالًّا- لِمَا قَدْ وَصَفَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهِ نَفْسَهُ مِنَ التَّحَنُّنِ- وَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ دَلَّ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ- وَ مَا أَمَرَ بِهِ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ وَ التَّوْبَةِ- وَ فِي هَذَا فَضْلُ الطَّمَعِ لَكَ فِي حَاجَتِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَ زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنٍ مِنَ الْأَزْمَانِ مَلِكٌ عَظِيمُ الصَّوْتِ فِي الْعِلْمِ- رَفِيقٌ سَائِسٌ يُحِبُّ الْعَدْلَ فِي أُمَّتِهِ وَ الْإِصْلَاحَ لِرَعِيَّتِهِ- عَاشَ بِذَلِكَ زَمَاناً بِخَيْرِ حَالٍ- ثُمَّ هَلَكَ فَجَزِعَتْ عَلَيْهِ …
بحار الأنوار — كتاب الروضة · قصة بلوهر و يوذاسف