الأقسامبحار الأنواركتاب الروضة
بحار الأنوار

غَيْرِهَا- وَ بَقِيَ يُوذَاسُفُ حَزِيناً مُغْتَمّاً- فَمَكَثَ بِذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ وَقْتَ خُرُوجِهِ- إِلَى النُّسَّاكِ لَيُنَادِيَ بِالْحَقِّ- وَ يَدْعُوَ إِلَيْهِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ- فَلَمَّا رَأَى مِنْهُ خَلْوَةً ظَهَرَ لَهُ وَ قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ لَكَ الْخَيْرُ وَ السَّلَامَةُ- أَنْتَ إِنْسَانٌ بَيْنَ الْبَهَائِمِ الظَّالِمِينَ الْفَاسِقِينَ مِنَ الْجُهَّالِ- أَتَيْتُكَ بِالتَّحِيَّةِ مِنَ الْحَقِّ- وَ إِلَهُ الْخَلْقِ بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِأُبَشِّرَكَ- وَ أَذْكُرَ لَكَ مَا غَابَ عَنْكَ مِنْ أُمُورِ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتِكَ- فَاقْبَلْ بِشَارَتِي وَ مَشُورَتِي وَ لَا تَغْفُلْ عَنْ قَوْلِي- اخْلَعْ عَنْكَ الدُّنْيَا وَ انْبِذْ عَنْكَ شَهَوَاتِهَا- وَ ازْهَدْ فِي الْمُلْكِ الزَّائِلِ- وَ السُّلْطَانِ الْفَانِي الَّذِي لَا يَدُومُ وَ عَاقِبَتُهُ النَّدَمُ وَ الْحَسْرَةُ- وَ اطْلُبِ الْمُلْكَ الَّذِي لَا يَزُولُ وَ الْفَرَحَ الَّذِي لَا يَنْقَضِي- وَ الرَّاحَةَ الَّتِي لَا يَتَغَيَّرُ وَ كُنْ صِدِّيقاً مُقْسِطاً- فَإِنَّكَ تَكُونُ إِمَامَ النَّاسِ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ- فَلَمَّا سَمِعَ يُوذَاسُفُ كَلَامَهُ- خَرَّ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَاجِداً- وَ قَالَ إِنِّي لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى مُطِيعٌ وَ إِلَى وَصِيَّتِهِ مُنْتَهٍ- فَمُرْنِي بِأَمْرِكَ فَإِنِّي لَكَ حَامِدٌ وَ لِمَنْ بَعَثَكَ إِلَيَّ شَاكِرٌ- فَإِنَّهُ رَحِمَنِي وَ رَءُوفٌ بِي وَ لَمْ يَرْفُضْنِي بَيْنَ الْأَعْدَاءِ- فَإِنِّي كُنْتُ بِالَّذِي أَتَيْتَ لَهُ مُهْتَمّاً- قَالَ الْمَلَكُ إِنِّي أَرْجِعُ إِلَيْكَ بَعْدَ أَيَّامٍ- ثُمَّ أُخْرِجُكَ فَتَهَيَّأْ لِلْخُرُوجِ وَ لَا تَغْفُلْ عَنْهُ- فَوَطَّنَ يُوذَاسُفُ نَفْسَهُ عَلَى الْخُرُوجِ- وَ جَعَلَ هِمَّتَهُ كُلَّهُ فِيهِ- وَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ أَحَداً حَتَّى إِذَا جَاءَ وَقْتُ خُرُوجِهِ- أَتَى الْمَلَكُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ- فَقَالَ لَهُ قُمْ فَاخْرُجْ وَ لَا تُؤَخِّرْ ذَلِكَ- فَقَامَ وَ لَمْ يُفْشِ سِرَّهُ إِلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرِ وَزِيرِهِ- فَبَيْنَا هُوَ يُرِيدُ الرُّكُوبَ- إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ شَابٌّ جَمِيلٌ كَانَ قَدْ مَلَكَهُمْ بِلَادَهُ فَسَجَدَ لَهُ- وَ قَالَ أَيْنَ تَذْهَبُ يَا ابْنَ الْمَلِكِ- وَ قَدْ أَصَابَنَا الْعُسْرُ أَيُّهَا الْمُصْلِحُ الْحَكِيمُ الْكَامِلُ- وَ تَتْرُكُنَا وَ تَتْرُكُ مُلْكَكَ وَ بِلَادَكَ أَقِمْ عِنْدَنَا- فَإِنَّا كُنَّا مُنْذُ وُلِدْتَ فِي رَخَاءٍ وَ كَرَامَةٍ- وَ لَمْ تَنْزِلْ بِنَا عَاهَةٌ وَ لَا مَكْرُوهٌ فَسَكَّتَهُ يُوذَاسُفُ وَ قَالَ لَهُ- امْكُثْ أَنْتَ فِي بِلَادِكَ وَ دَارِ أَهْلَ مَمْلَكَتِكَ- فَأَمَّا أَنَا فَذَاهِبٌ حَيْثُ بُعِثْتُ وَ عَامِلٌ مَا أُمِرْتُ بِهِ- فَإِنْ أَنْتَ أَعَنْتَنِي كَانَ لَكَ فِي عَمَلِي نَصِيباً- ثُمَّ رَكِبَ فَسَارَ مَا قَضَى اللَّهُ لَهُ أَنْ يَسِيرَ- ثُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَ وَزِيرُهُ يَقُودُ فَرَسَهُ وَ يَبْكِي أَشَدَّ الْبُكَاءِ- وَ يَقُولُ لِيُوذَاسُفَ بِأَيِّ وَجْهٍ أَسْتَقْبِلُ أَبَوَيْكَ- وَ بِمَا أُجِيبُهُمَا عَنْكَ وَ بِأَيِّ عَذَابٍ أَوْ مَوْتٍ يَقْتُلَانِّي- وَ أَنْتَ كَيْفَ تُطِيقُ الْعُسْرَ- وَ الْأَذَى الَّذِي لَمْ تَتَعَوَّدْهُ وَ كَيْفَ لَا تَسْتَوْحِشُ- وَ أَنْتَ لَمْ تَكُنْ وَحْدَكَ يَوْماً قَطُّ- وَ جَسَدُكَ كَيْفَ تَحْمِلُ الْجُوعَ وَ الظَّمَأَ- وَ التَّقَلُّبَ عَلَى الْأَرْضِ وَ التُّرَابِ- فَسَكَّتَهُ وَ عَزَّاهُ وَ وَهَبَ لَهُ فَرَسَهُ- وَ الْمِنْطَقَةَ فَجَعَلَ يُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَ يَقُولُ- لَا تَدَعْنِي وَرَاءَكَ يَا سَيِّدِي- اذْهَبْ بِي مَعَكَ حَيْثُ خَرَجْتَ فَإِنَّهُ لَا كَرَامَةَ لِي بَعْدَكَ- وَ إِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَنِي- وَ لَمْ تَذْهَبْ بِي مَعَكَ خَرَجْتُ فِي الصَّحْرَاءِ- وَ لَمْ أَدْخُلْ مَسْكَناً فِيهِ إِنْسَانٌ أَبَداً فَسَكَّتَهُ أَيْضاً وَ عَزَّاهُ- وَ قَالَ لَا تَجْعَلْ فِي نَفْسِكَ إِلَّا خَيْراً فَإِنِّي بَاعِثٌ إِلَى الْمَلِكِ- وَ مُوصِيهِ فِيكَ أَنْ يُكْرِمَكَ وَ يُحْسِنَ إِلَيْكَ- ثُمَّ نَزَعَ عَنْهُ لِبَاسَ الْمَلِكِ وَ دَفَعَهُ إِلَى وَزِيرِهِ- وَ قَالَ لَهُ الْبَسْ ثِيَابِي- وَ أَعْطَاهُ الْيَاقُوتَةَ الَّتِي كَانَ يَجْعَلُهَا فِي رَأْسِهِ- وَ قَالَ انْطَلِقْ بِهَا مَعَكَ وَ فَرَسِي وَ إِذَا أَتَيْتَهُ فَاسْجُدْ لَهُ- وَ أَعْطِهِ هَذِهِ الْيَاقُوتَةَ وَ أَقْرِئْهُ السَّلَامَ ثُمَّ الْأَشْرَافَ- وَ قُلْ لَهُمْ إِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ فِيمَا بَيْنَ الْبَاقِي- وَ الزَّائِلِ رَغِبْتُ فِي الْبَاقِي- وَ زَهِدْتُ فِي الزَّائِلِ وَ لَمَّا اسْتَبَانَ لِي أَصْلِي- وَ حَسَبِي وَ فَضَّلْتُ بَيْنَهُمَا وَ بَيْنَ الْأَعْدَاءِ- وَ الْقُرَبَاءِ رَفَضْتُ الْأَعْدَاءَ وَ الْقُرَبَاءَ- وَ انْقَطَعْتُ إِلَى أَصْلِي وَ حَسَبِي- فَأَمَّا وَالِدِي فَإِنَّهُ إِذَا أَبْصَرَ الْيَاقُوتَةَ طَابَتْ نَفْسُهُ- فَإِذَا أَبْصَرَ كِسْوَتِي عَلَيْكَ ذَكَرَنِي وَ ذَكَرَ حُبِّي لَكَ- وَ مَوَدَّتِي إِيَّاكَ فَمَنَعَهُ ذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْكَ مَكْرُوهاً: ثُمَّ رَجَعَ وَزِيرُهُ وَ تَقَدَّمَ يُوذَاسُفُ أَمَامَهُ- يَمْشِي حَتَّى بَلَغَ فَضَاءً وَاسِعاً فَرَفَعَ رَأْسَهُ- فَرَأَى شَجَرَةً عَظِيمَةً عَلَى عَيْنٍ مِنْ مَاءٍ- أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّجَرِ- وَ أَكْثَرَهَا فَرْعاً وَ غُصْناً وَ أَحْلَاهَا ثَمَراً- وَ قَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهَا مِنَ الطَّيْرِ مَا لَا يُعَدُّ كَثْرَةً- فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمَنْظَرِ وَ فَرِحَ بِهِ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ حَتَّى دَنَا مِنْهُ- وَ جَعَلَ يُعَبِّرُهُ فِي نَفْسِهِ وَ يُفَسِّرُهُ- فَشَبَّهَ الشَّجَرَ بِالْبُشْرَى الَّتِي دَعَا إِلَيْهَا- وَ عَيْنَ الْمَاءِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْعِلْمِ- وَ الطَّيْرَ بِالنَّاسِ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ وَ يَقْبَلُونَ مِنْهُ الدِّينَ- فَبَيْنَا هُوَ قَائِمٌ إِذْ أَتَاهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ع- يَمْشُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَتْبَعَ آثَارَهُمْ حَتَّى رَفَعُوهُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ- وَ أُوتِيَ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْحِكْمَةِ- مَا عَرَفَ بِهِ الْأُولَى وَ الْوُسْطَى وَ الْأُخْرَى- وَ الَّذِي هُوَ كَائِنٌ ثُمَّ أَنْزَلُوهُ إِلَى الْأَرْضِ- وَ قَرَّنُوا مَعَهُ قَرِيناً مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْأَرْبَعَةِ- فَمَكَثَ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ حِيناً ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى أَرْضَ سولابط- فَلَمَّا بَلَغَ وَالِدَهُ قُدُومُهُ خَرَجَ يَسِيرُ هُوَ وَ الْأَشْرَافُ- فَأَكْرَمُوهُ وَ قَرَّبُوهُ- وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ بَلَدِهِ مَعَ ذَوِي قَرَابَتِهِ وَ حَشَمِهِ- وَ قَعَدُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ- وَ كَلَّمَهُمُ الْكَلَامَ الْكَثِيرَ وَ فَرَشَ لَهُمُ الْإِينَاسَ- وَ قَالَ لَهُمْ اسْمَعُوا إِلَيَّ بِأَسْمَاعِكُمْ- وَ فَرِّغُوا إِلَيَّ قُلُوبَكُمْ لِاسْتِمَاعِ حِكْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّتِي هِيَ نُورُ الْأَنْفُسِ وَ تُقِرُّوا بِالْعِلْمِ- الَّذِي هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ- وَ أَيْقِظُوا عُقُولَكُمْ وَ افْهَمُوا الْفَصْلَ- الَّذِي بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ الضَّلَالِ وَ الْهُدَى- وَ اعْلَمُوا أَنَّ هَذَا هُوَ دَيْنُ الْحَقِّ- الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ(عليه السلام) وَ الْقُرُونِ الْأُولَى فَخَصَّنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فِي هَذَا الْقَرْنِ- بِرَحْمَتِهِ بِنَا وَ رَأْفَتِهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ تَحَنُّنِهِ عَلَيْنَا- وَ فِيهِ خَلَاصٌ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ- أَلَا إِنَّهُ لَا يَنَالُ الْإِنْسَانُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ- وَ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ إِلَّا بِالْإِيمَانِ وَ عَمَلِ الْخَيْرِ- فَاجْتَهِدُوا فِيهِ لِتُدْرِكُوا بِهِ الرَّاحَةَ الدَّائِمَةَ- وَ الْحَيَاةَ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ أَبَداً وَ مَنْ آمَنَ مِنْكُمْ بِالدِّينِ- فَلَا يَكُونَنَّ إِيمَانُهُ طَمَعاً فِي الْحَيَاةِ- وَ رَجَاءً لِمُلْكِ الْأَرْضِ وَ طَلَبِ مَوَاهِبِ الدُّنْيَا- وَ لْيَكُنْ إِيمَانُكُمْ طَمَعاً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ- وَ رَجَاءَ الْخَلَاصِ وَ طَلَبَ النَّجَاةِ مِنَ الضَّلَالَةِ- وَ بُلُوغَ الرَّاحَةِ وَ الْفَرَجِ فِي الْآخِرَةِ- فَإِنَّ مُلْكَ الْأَرْضِ وَ سُلْطَانَهَا زَائِلٌ وَ لَذَّاتِهَا مُنْقَطِعَةٌ- فَمَنِ اغْتَرَّ بِهَا هَلَكَ وَ افْتَضَحَ- لَوْ قَدْ وَقَفَ عَلَى دَيَّانِ الدِّينِ الَّذِي لَا يَدِينُ إِلَّا بِالْحَقِّ- فَإِنَّ الْمَوْتَ مَقْرُونٌ مَعَ أَجْسَادِكُمْ- وَ هُوَ يَتَرَاصَدُ أَرْوَاحَكُمْ أَنْ يُكَبْكِبَهَا مَعَ الْأَجْسَادِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ كَمَا أَنَّ الطَّيْرَ لَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْحَيَاةِ- وَ النَّجَاةِ مِنَ الْأَعْدَاءِ مِنَ الْيَوْمِ إِلَى غَدِ هَذِهِ- إِلَّا بِقُوَّةٍ مِنَ الْبَصَرِ وَ الْجَنَاحَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ- فَكَذَلِكَ الْإِنْسَانُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْحَيَاةِ- وَ النَّجَاةِ إِلَّا بِالْعَمَلِ وَ الْإِيمَانِ وَ أَعْمَالِ الْخَيْرِ الْكَامِلَةِ- فَتَفَكَّرْ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنْتَ- وَ الْأَشْرَافُ فِيمَا تَسْتَمِعُونَ وَ افْهَمُوا وَ اعْتَبِرُوا- وَ اعْبُرُوا الْبَحْرَ مَا دَامَتِ السَّفِينَةُ- وَ اقْطَعُوا الْمَسَافَةَ مَا دَامَ الدَّلِيلُ وَ الظَّهْرُ وَ الزَّادُ- وَ اسْلُكُوا سَبِيلَكُمْ مَا دَامَ الْمِصْبَاحُ- وَ أَكْثِرُوا مِنْ كُنُوزِ الْبِرِّ مَعَ النُّسَّاكِ- وَ شَارِكُوهُمْ فِي الْخَيْرِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ- وَ أَصْلِحُوا التَّبَعَ وَ كُونُوا لَهُمْ أَعْوَاناً- وَ أَمَّرُوهُمْ بِأَعْمَالِكُمْ لِيَنْزِلُوا مَعَكُمْ مَلَكُوتَ النُّورِ- وَ اقْبَلُوا النُّورَ وَ احْتَفِظُوا بِفَرَائِضِكُمْ- وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَتَوَثَّقُوا إِلَى أَمَانِيِّ الدُّنْيَا وَ شُرْبِ الْخُمُورِ- وَ شَهْوَةِ النِّسَاءِ مِنْ كُلِّ ذَمِيمَةٍ- وَ قَبِيحَةٍ مُهْلِكَةٍ لِلرُّوحِ وَ الْجَسَدِ- وَ اتَّقُوا الْحَمِيَّةَ وَ الْغَضَبَ وَ الْعَدَاوَةَ وَ النَّمِيمَةَ- وَ مَا لَمْ تَرْضَوْهُ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكُمْ فَلَا تَأْتُوهُ إِلَى أَحَدٍ- وَ كُونُوا طَاهِرِي الْقُلُوبِ- صَادِقِي النِّيَّاتِ لِتَكُونُوا عَلَى الْمِنْهَاجِ إِذَا أَتَاكُمُ الْأَجَلُ- ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْ أَرْضِ سولابط وَ سَارَ فِي بِلَادٍ- وَ مَدَائِنَ كَثِيرَةٍ حَتَّى أَتَى أَرْضاً تُسَمَّى قِشْمِيرَ- فَسَارَ فِيهَا وَ أَحْيَا مَيِّتَهَا- وَ مَكَثَ حَتَّى أَتَاهُ الْأَجَلُ الَّذِي خَلَعَ الْجَسَدَ- وَ ارْتَفَعَ إِلَى النُّورِ وَ دَعَا قَبْلَ مَوْتِهِ تِلْمِيذاً لَهُ اسْمُهُ- يابدُ الَّذِي كَانَ يَخْدُمُهُ وَ يَقُومُ عَلَيْهِ- وَ كَانَ رَجُلًا كَامِلًا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا وَ أَوْصَى إِلَيْهِ- وَ قَالَ إِنَّهُ قَدْ دَنَا ارْتِفَاعِي عَنِ الدُّنْيَا- وَ احْتَفِظُوا بِفَرَائِضِكُمْ وَ لَا تَزِيغُوا عَنِ الْحَقِّ- وَ خُذُوا بِالنُّسُكِ ثُمَّ أَمَرَ يابدَ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ مَكَاناً- فَبَسَطَهُ هُوَ رِجْلَيْهِ وَ هَيَّأَ رَأْسَهُ إِلَى الْمَغْرِبِ- وَ وَجْهَهُ إِلَى الْمَشْرِقِ ثُمَّ قَضَى نَحْبَهُ.

بحار الأنوار — كتاب الروضة · قصة بلوهر و يوذاسف

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.