كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِ، قِيلَ لِبَعْضِهِمْ كَيْفَ حَالُكَ- فَقَالَ كَيْفَ حَالُ مَنْ يَفْنَى بِبَقَائِهِ وَ يَسْقُمُ بِسَلَامَتِهِ وَ يُؤْتَى مِنْ مَأْمَنِهِ- وَ قِيلَ لِبَعْضِ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ مَنْ أَنْعَمُ النَّاسِ عَيْشاً- قَالَ مَنْ تَحَلَّى بِالْعَفَافِ وَ رَضِيَ بِالْكَفَافِ- وَ تَجَاوَزَ مَا يَخَافُ إِلَى مَا لَا يَخَافُ- وَ قِيلَ فَمَنْ أَعْلَمُهُمْ- قَالَ مَنْ صَمَتَ فَادَّكَرَ وَ نَظَرَ فَاعْتَبَرَ وَ وَعَظَ فَازْدَجَرَ-. وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- يَا ابْنَ آدَمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ يُؤْتَى رِزْقُكَ وَ أَنْتَ تَحْزَنُ- وَ يَنْقُصُ عُمُرُكَ وَ أَنْتَ لَا تَحْزَنُ- تَطْلُبُ مَا يُطْغِيكَ وَ عِنْدَكَ مَا يَكْفِيكَ- وَ قِيلَ أَغْبَطُ النَّاسِ مَنِ اقْتَصَدَ فَقَنِعَ- وَ مَنْ قَنِعَ فُكَّ رَقَبَتُهُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الدُّنْيَا وَ ذُلِّ الْمَطَامِعِ- وَ قِيلَ الْفَقِيرُ مَنْ طَمِعَ وَ الْغَنِيُّ مَنْ قَنِعَ- وَ قِيلَ مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَ قِيلَ لَا يَزَالُ الْعَبْدُ بِخَيْرٍ مَا دَامَ لَهُ وَاعِظٌ مِنْ نَفْسِهِ- وَ كَانَتْ مُحَاسَبَتُهُ مِنْ هَمِّهِ- وَ وَعَظَ رَجُلٌ فَقَالَ عِبَادَ اللَّهِ الْحَذَرَ الْحَذَرَ- فَوَ اللَّهِ لَقَدْ سَتَرَ حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ غَفَرَ- وَ لَقَدْ أَمْهَلَ حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ أَهْمَلَ- وَ قِيلَ الْعَجَبُ لِمَنْ يَغْفُلُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُغْفَلُ عَنْهُ- وَ لِمَنْ يَهْنَؤُهُ عَيْشُهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ إِلَى مَا ذَا يَصِيرُ أَمْرُهُ- وَ قِيلَ إِنَّ لِلْبَاقِي بِالْفَانِي مُعْتَبَراً- وَ لِلْآخِرِ بِالْأَوَّلِ مُزْدَجَراً- فَالسَّعِيدُ لَا يَرْكَنُ إِلَى الْخَدْعِ وَ لَا يَغْتَرُّ بِالطَّمَعِ- وَ قَالَ آخَرُ كَيْفَ أُؤَخِّرُ عَمَلِي- وَ لَسْتُ أَدْرِي مَتَى يَحِلُّ أَجَلِي- أَمْ كَيْفَ تَشْتَدُّ حَاجَتِي إِلَى الدُّنْيَا وَ لَيْسَتْ بِدَارِي- أَمْ كَيْفَ أَجْمَعُ وَ فِي غَيْرِهَا قَرَارِي- أَمْ كَيْفَ لَا أَمْهَدُ لِرَجْعَتِي قَبْلَ انْصِرَافِ مُدَّتِي-. وَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي ذَرٍّ ره- عِظْنِي قَالَ لَهُ ارْضَ بِالْقُوتِ وَ خَفِ الْفَوْتَ- وَ اجْعَلْ صَوْمَكَ الدُّنْيَا وَ فِطْرَكَ الْمَوْتَ- وَ قَالَ آخَرُ عَجَباً لِمَنْ يَكْتَحِلُ عَيْنَهُ بِرُقَادٍ- وَ الْمَوْتُ ضَجِيعُهَا عَلَى وِسَادٍ- وَ قَالَ آخَرُ نَظَرْنَا فَوَجَدْنَا الصَّبْرَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ- أَهْوَنَ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى عَذَابِ اللَّهِ- وَ قَالَ آخَرُ- عَجَباً لِمَنْ يَحْتَمِي مِنَ الطَّيِّبَاتِ مَخَافَةَ الدَّاءِ- وَ لَا يَحْتَمِي مِنَ الذُّنُوبِ مَخَافَةَ النَّارِ- وَ قِيلَ كَيْفَ يَصْفُو عَيْشُ مَنْ هُوَ مَسْئُولٌ عَمَّا عَلَيْهِ- مَأْخُوذٌ بِمَا لَدَيْهِ مُحَاسَبٌ عَلَى مَا وَصَلَ إِلَيْهِ- وَ قَالَ آخَرُ عَجَباً لِمَنْ يَحْسِرُ عَنِ الْوَاضِحَةِ- وَ قَدْ يَعْمَلُ بِالفَاضِحَةِ- وَ قِيلَ إِذَا فَلَلْتَ فَارْجِعْ وَ إِذَا أَذْنَبْتَ فَأَقْلِعْ وَ إِذَا أَسَأْتَ فَانْدَمْ وَ إِذَا ائْتُمِنْتَ فَاكْتُمْ-. وَ قَالَ الْمَسِيحُ(عليه السلام)تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا- وَ أَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ- وَ لَا تَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ- وَ أَنْتُمْ لَا تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلَّا بِعَمَلٍ-. وَ قَالَ(عليه السلام)إِذَا عَمِلْتَ الْحَسَنَةَ فَالْهَ عَنْهَا- فَإِنَّهَا عِنْدَ مَنْ لَا يُضَيِّعُهَا- وَ إِذَا عَمِلْتَ السَّيِّئَةَ فَاجْعَلْهَا نُصْبَ عَيْنِكَ-. وَ قِيلَ لِحَكِيمٍ لِمَ تُدْمِنُ إِمْسَاكَ الْعَصَا- وَ لَسْتَ بِكَبِيرٍ وَ لَا مَرِيضٍ قَالَ لِأَعْلَمَ أَنِّي مُسَافِرٌ-. وَ قِيلَ مَنْ أَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فِي شَيْبَتِهِ- لَقَّاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي بُلُوغِهِ أَشُدَّهُ- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ- وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً- وَ عِلْماً وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ- وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَعْذِلَ الْمُقَصِّرُ الْمُقَصِّرَ-. وَ قَالَ بَعْضُهُمْ- لَا يَمْنَعْكُمْ مَعَاشِرَ السَّامِعِينَ سُوءُ مَا تَعْلَمُونَ مِنَّا- أَنْ تَقْلِبُوا أَحْسَنَ مَا تَسْمَعُونَ مِنَّا-. قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ- اعْمَلْ بِعِلْمِي وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى عَمَلِي يَنْفَعْكَ عِلْمِي- وَ لَا يَضُرُّكَ تَقْصِيرِي- نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونَ مَا عَلِمْنَا حُجَّةً عَلَيْنَا لَا لَنَا- انْظُرْ يَا أَخِي إِلَى نَفْسِكَ وَ لَا تَكُنْ مِمَّنْ جَمَعَ عِلْمَ الْعُلَمَاءِ- وَ طَرَائِفَ الْحُكَمَاءِ وَ جَرَى فِي الْعَمَلِ مَجْرَى السُّفَهَاءِ-. وَ رُوِيَ أَنَ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ وَقَفَتْ عَلَى الطَّرِيقِ- فَمَرَّتْ بِهَا الْمَوَاكِبُ حَتَّى مَرَّ يُوسُفُ(عليه السلام) فَقَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْعَبِيدَ مُلُوكاً بِطَاعَتِهِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمُلُوكَ عَبِيداً بِمَعْصِيَتِهِ-. وَ ذَكَرُوا أَنَّ المتمناة ابْنَةَ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ- دَخَلَتْ عَلَى بَعْضِ مُلُوكِ الْوَقْتِ فَقَالَتْ- إِنَّا كُنَّا مُلُوكَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ يُجْبَى إِلَيْنَا خِرَاجُهَا- وَ يُطِيعُنَا أَهْلُهَا فَصَاحَ بِنَا صَائِحُ الدَّهْرِ- فَشَقَّ عَصَانَا وَ فَرَّقَ مَلَأَنَا- وَ قَدْ أَتَيْتُكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَسْأَلُكَ مَا أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى صُعُوبَةِ الْوَقْتِ- فَبَكَى الْمَلِكُ وَ أَمَرَ لَهَا بِجَائِزَةٍ حَسَنَةٍ- فَلَمَّا أَخَذَتْهَا أَقْبَلَتْ بِوَجْهِهَا عَلَيْهِ- فَقَالَتْ إِنِّي مُحَيِّيكَ بِتَحِيَّةٍ كُنَّا نُحَيَّى بِهَا فَأَصْغَى إِلَيْهَا- فَقَالَتْ شَكَوْتُكَ يَداً افْتَقَرَتْ بَعْدَ غِنًى- وَ لَأَطَلْتُكَ يَداً اسْتَغْنَتْ بَعْدَ فَقْرٍ- وَ أَصَابَ اللَّهُ بِمَعْرُوفِكَ مَوَاضِعَهُ- وَ قَلَّدَكَ الْمِنَنَ فِي أَعْنَاقِ الرِّجَالِ- وَ لَا أَزَالَ اللَّهُ عَنْ عَبْدٍ نِعْمَةً- إِلَّا جَعَلَكَ السَّبَبَ لِرَدِّهَا عَلَيْهِ وَ السَّلَامُ- فَقَالَ اكْتُبُوهَا فِي دِيوَانِ الْحِكْمَةِ-. وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ الْبَصْرِيِ- رَفَعَهُ إِلَى أَبِي شِهَابٍ قَالَ- قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(عليها السلام)قَالَ لِلدُّنْيَا- يَا امْرَأَةُ كَمْ لَكَ مِنْ زَوْجٍ قَالَتْ كَثِيرٌ- قَالَ فَكُلُّهُمْ طَلَّقَكِ قَالَتْ لَا بَلْ كُلَّهُمْ قَتَلْتُ- قَالَ هَؤُلَاءِ الْبَاقُونَ لَا يَعْتَبِرُونَ- بِإِخْوَانِهِمُ الْمَاضِينَ كَيْفَ تُورِدِينَهُمُ الْمَهَالِكَ- وَاحِداً وَاحِداً فَيَكُونُوا مِنْكَ عَلَى حَذَرٍ قَالَتْ لَا-. وَ بَلَغَنَا أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى- الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ- إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا ذُو بَكَّةَ مُفْقِرُ الزُّنَاةِ- وَ تَارِكُ تَارِكِي الصَّلَاةِ عُرَاةً-. وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ره- خَمْسُ خِصَالٍ تُورِثُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ- مَا فَشَتِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالْمَوْتِ- وَ مَا طَفَّفَتْ قَوْمٌ الْمِيزَانَ إِلَّا أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالسِّنِينَ- وَ مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ- وَ مَا جَارَ قَوْمٌ فِي الْحُكْمِ إِلَّا كَانَ الْقَتْلُ بَيْنَهُمْ وَ مَا مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ-. وَ قَالَ لُقْمَانُ الْحَكِيمُ لِابْنِهِ فِي وَصِيَّتِهِ- يَا بُنَيَّ أَحُثُّكَ عَلَى سِتِّ خِصَالٍ- لَيْسَ مِنْهَا خَصْلَةٌ إِلَّا وَ هِيَ تُقَرِّبُكَ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ تُبَاعِدُكَ مِنْ سَخَطِهِ الْأُولَى أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ لَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً- وَ الثَّانِيَةُ الرِّضَا بِقَدَرِ اللَّهِ فِيمَا أَحْبَبْتَ أَوْ كَرِهْتَ- وَ الثَّالِثَةُ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ وَ تُبْغِضَ فِي اللَّهِ- وَ الرَّابِعَةُ أَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ- وَ تَكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ- وَ الْخَامِسَةُ [أَنْ تَكْظِمَ الْغَيْظَ وَ تُحْسِنَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ- وَ السَّادِسَةُ تَرْكُ الْهَوَى وَ مُخَالَفَةُ الرَّدَى.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · نوادر المواعظ و الحكم