فقال له عمر بن الخطاب:
اسكت يا خالد فلست من أهل المشورة ولا ممن يقتدى برأيه.
فقال له خالد:
بل اسكت أنت يا بن الخطاب فإنك تنطق على لسان غيرك، وأيم الله لقد علمت قريش إنك من ألأمها حسبا وأدناها منصبا وأخسها قدرا وأخملها ذكرا وأقلهم عناءا عن الله ورسوله، وإنك لجبان في الحروب بخيل بالمال لئيم العنصر، مالك في قريش من فخر ولا في الحروب من ذكر، وإنك في هذا الأمر بمنزلة الشيطان " إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين " فأبلس عمر وجلس خالد بن سعيد.
ثم قام سلمان الفارسي وقال " كرديد ونكرديد " أي فعلتم ولم تفعلوا، وقد كان امتنع من البيعة قبل ____________ احتوشوه واحتوشوا به: أحاطوا به.
الحشر: 17 أبلس: سكت على مضض أو خوف.
كتاب الإحتجاج (ج1) للشيخ الطبرسي ذلك حتى وجئ عنقه، فقال: يا أبا بكر إلى من تسند أمرك إذا نزل بك ما لا تعرفه، وإلى من تفزع إذا سئلت عما لا تعلمه، وما عذرك في تقدمك على من هو أعلم منك وأقرب إلى رسول الله وأعلم بتأويل كتاب الله عز وجل وسنة نبيه ومن قدمه النبي (صلى الله وعليه وآله) في حياته وأوصاكم به عند وفاته، فنبذتم قوله وتناسيتم وصيته وأخلفتم الوعد ونقضتم العهد وحللتم العقد الذي كان عقده عليكم من النفوذ تحت راية أسامة بن زيد حذرا من مثل ما أتيتموه وتنبيها للأمة على عظيم ما احترمتموه ومن مخالفة أمره فعن قليل يصفو لك الأمر وقد أثقلك الوزر ونقلت إلى قبرك وحملت معك ما كسبت يداك، فلو راجعت الحق من قريب وتلافيت نفسك وتبت إلى الله من عظيم ما اجترمت كان ذلك أقرب إلى نجاتك يوم تفرد في حفرتك ويسلمك ذوو نصرتك، فقد سمعت كما سمعنا ورأيت كما رأينا، فلم يردعك ذلك عما أنت متشبث به من هذا الأمر الذي لا عذر لك في تقلده ولاحظ للدين ولا المسلمين في قيامك به، فالله الله في نفسك، فقد أعذر من أنذر ولا تكن كمن أدبر واستكبر.
الاحتجاج