في رجال الكشي: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ خُرَّزَادَ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ عَمَّارٍ السِّجِسْتَانِيِّ قَالَ: زَامَلْتُ أَبَا بُجَيْرٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ النَّجَاشِيِّ مِنْ سِجِسْتَانَ إِلَى مَكَّةَ وَ كَانَ يَرَى رَأْيَ الزَّيْدِيَّةِ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ مَضَيْتُ أَنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ وَ مَضَى هُوَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَأَيْتُهُ مُنْكَسِراً يَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ وَ يَتَأَوَّهُ قُلْتُ مَا لَكَ أَبَا بُجَيْرٍ فَقَالَ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى صَاحِبِكَ إِذَا أَصْبَحْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قُلْتُ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ النَّجَاشِيُّ سَأَلَنِي أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهُ عَلَيْكَ وَ هُوَ يَرَى رَأْيَ الزَّيْدِيَّةِ فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَرَّبَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ أَبُو بُجَيْرٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي لَمْ أَزَلْ مُقِرّاً بِفَضْلِكُمْ أَرَى الْحَقَّ فِيكُمْ لَا فِي غَيْرِكُمْ وَ إِنِّي قَتَلْتُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْخَوَارِجِ كُلُّهُمْ سَمِعْتُهُمْ يَتَبَرَّأُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)سَأَلْتَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَحَداً غَيْرِي قَالَ نَعَمْ سَأَلْتُ عَنْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهَا جَوَابٌ وَ عَظُمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ لِي أَنْتَ مَأْخُوذٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ عَلَى مَا ذَا عَادَيْنَا النَّاسَ فِي عَلِيٍّ(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَكَيْفَ قَتَلْتَهُمْ يَا أَبَا بُجَيْرٍ فَقَالَ مِنْهُمْ مَنْ كُنْتُ أَصْعَدُ سَطْحَهُ بِسُلَّمٍ حَتَّى أَقْتُلَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ دَعَوْتُهُ بِاللَّيْلِ عَلَى بَابِهِ وَ إِذَا خَرَجَ عَلَيَّ قَتَلْتُهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ كُنْتُ أَصْحَبُهُ فِي الطَّرِيقِ فَإِذَا خَلَا لِي قَتَلْتُهُ وَ قَدِ اسْتَتَرَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَا أَبَا بُجَيْرٍ لَوْ كُنْتَ قَتَلْتَهُمْ بِأَمْرِ الْإِمَامِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ فِي قَتْلِهِمْ شَيْءٌ وَ لَكِنَّكَ سَبَقْتَ الْإِمَامَ فَعَلَيْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ شَاةً تَذْبَحُهَا بِمِنًى وَ تَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهَا لِسَبْقِكَ الْإِمَامَ وَ لَيْسَ عَلَيْكَ غَيْرُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَا أَبَا بُجَيْرٍ أَخْبِرْنِي حِينَ أَصَابَكَ الْمِيزَابُ وَ عَلَيْكَ الصُّدْرَةُ مِنْ فِرَاءٍ فَدَخَلْتَ النَّهَرَ فَخَرَجْتَ وَ تَبِعَكَ الصِّبْيَانُ يُعَيِّطُونَ أَيُّ شَيْءٍ صَبَّرَكَ عَلَى هَذَا قَالَ عَمَّارٌ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو بُجَيْرٍ وَ قَالَ لِي أَيُّ شَيْءٍ كَانَ هَذَا مِنَ الْحَدِيثِ حَتَّى تُحَدِّثَهُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا ذَكَرْتُ لَهُ وَ لَا لِغَيْرِهِ وَ هَذَا هُوَ يَسْمَعُ كَلَامِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)لَمْ يُخْبِرْنِي هُوَ بِشَيْءٍ يَا أَبَا بُجَيْرٍ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لِي أَبُو بُجَيْرٍ يَا عَمَّارُ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا عَالِمُ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ بَاطِلٌ وَ أَنَّ هَذَا صَاحِبُ الْأَمْرِ.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · حد المرتد و أحكامه و فيه أحكام قتل الخوارج و المخالفين