في مكارم الأخلاق: مُخْتَارَةً مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمَّا بَعَثَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِلَى الْخَوَارِجِ لَبِسَ أَفْضَلَ ثِيَابِهِ وَ تَطَيَّبَ بِأَطْيَبِ طِيبِهِ وَ رَكِبَ أَفْضَلَ مَرَاكِبِهِ وَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَوَاقَفَهُمْ فَقَالُوا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ بَيْنَا أَنْتَ خَيْرُ النَّاسِ إِذْ أَتَيْتَنَا فِي لِبَاسِ الْجَبَابِرَةِ وَ مَرَاكِبِهِمْ فَتَلَا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ فَالْبَسْ وَ تَجَمَّلْ فَإِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَ لْيَكُنْ مِنْ حَلَالٍ. عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ(عليه السلام)عَنِ الرَّجُلِ الْمُوسِرِ الْمُتَجَمِّلِ يَتَّخِذُ الثِّيَابَ الْكَثِيرَةَ الْجِبَابَ وَ الطَّيَالِسَةَ وَ الْقُمُصَ وَ لَهَا عُدَّةٌ يَصُونَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ وَ يَتَجَمَّلُ بِهَا أَ يَكُونُ مُسْرِفاً فَقَالَ(عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ: الدُّهْنُ يُظْهِرُ الْغِنَى وَ الثِّيَابُ تُظْهِرُ الْجَمَالَ وَ حُسْنُ الْمَلَكَةِ يَكْبِتُ الْأَعْدَاءَ. عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(عليه السلام)قَالَ: وَقَفَ رَجُلٌ عَلَى بَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ قَالَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَجَدَ فِي حُجْرَتِهِ رَكْوَةً فِيهَا مَاءٌ فَوَقَفَ يُسَوِّيَ لِحْيَتَهُ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَلَمَّا رَجَعَ دَاخِلًا قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَقَفْتَ عَلَى الرَّكْوَةِ تُسَوِّي لِحْيَتَكَ وَ رَأْسَكَ قَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا خَرَجَ عَبْدُهُ الْمُؤْمِنُ إِلَى أَخِيهِ أَنْ يَتَهَيَّأَ لَهُ وَ أَنْ يَتَجَمَّلَ. عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)قَالَ: تَهْيِئَةُ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ مِمَّا يَزِيدُ فِي عِفَّتِهَا. عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَنْتَ تَرْوِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ وَ أَنْتَ تَلْبَسُ الْقُوهِيَّ وَ الْمَرْوِيَّ قَالَ وَيْحَكَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)كَانَ فِي زَمَانٍ ضَيِّقٍ فَإِذَا اتَّسَعَ الزَّمَانُ فَأَبْرَارُ الزَّمَانِ أَوْلَى بِهِ. عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْهُ يَعْنِي الرِّضَا(عليه السلام)قَالَ: كَانَ يُوسُفُ(عليه السلام)يَلْبَسُ الدِّيبَاجَ وَ يَتَزَرَّرُ بِالذَّهَبِ وَ يَجْلِسُ عَلَى السَّرِيرِ وَ إِنَّمَا يُذَمُّ إِنْ كَانَ يُحْتَاجُ إِلَى قِسْطِهِ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)يَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ فِي الصَّيْفِ يُشْتَرَيَانِ لَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَ يَلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ الْمِطْرَفَ الْخَزَّ وَ يُبَاعُ فِي الصَّيْفِ بِخَمْسِينَ دِينَاراً وَ يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ بَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ إِذَا رَجُلٌ يَجْذِبُ ثَوْبِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَبَّادٌ الْبَصْرِيُّ فَقَالَ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ تَلْبَسُ مِثْلَ هَذَا الثَّوْبِ وَ أَنْتَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ وَيْلَكَ هَذَا الثَّوْبُ قُوهِيٌ اشْتَرَيْتُهُ بِدِينَارٍ وَ كَسْرٍ وَ كَانَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فِي زَمَانٍ يَسْتَقِيمُ لَهُ مَا لَبِسَ فِيهِ وَ لَوْ لَبِسْتُ مِثْلَ ذَلِكَ اللِّبَاسِ فِي زَمَانِنَا هَذَا لَقَالَ النَّاسُ هَذَا مُرَاءٍ مِثْلُ عَبَّادٍ. عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَالَ: لِيَتَزَيَّنْ أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ إِذَا أَتَاهُ كَمَا يَتَزَيَّنُ لِلْغَرِيبِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَرَاهُ فِي أَحْسَنِ الْهَيْئَةِ. عَنْ أَبِي خِدَاشٍ الْمُهْرِيِ قَالَ: مَرَّ بِنَا بِالْبَصْرَةِ مَوْلًى لِلرِّضَا(عليه السلام)يُقَالُ لَهُ عُبَيْدٌ فَقَالَ دَخَلَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَنْكَرُوا عَلَيْكَ هَذَا اللِّبَاسَ الَّذِي تَلْبَسُهُ قَالَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ كَانَ نَبِيّاً ابْنَ نَبِيٍّ ابْنِ نَبِيٍّ وَ كَانَ يَلْبَسُ الدِّيبَاجَ وَ يَتَزَرَّرُ بِالذَّهَبِ وَ يَجْلِسُ مَجَالِسَ آلِ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَضَعْهُ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا يُذَمُّ لَوِ احْتِيجَ مِنْهُ إِلَى قِسْطِهِ وَ إِنَّمَا عَلَى الْإِمَامِ أَنَّهُ إِذَا حَكَمَ عَدَلَ وَ إِذَا وَعَدَ وَفَى وَ إِذَا حَدَّثَ صَدَقَ وَ إِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ الْحَرَامَ بِعَيْنِهِ مَا قَلَّ مِنْهُ وَ مَا كَثُرَ وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْحَلَالَ بِعَيْنِهِ مَا قَلَّ مِنْهُ وَ مَا كَثُرَ. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الضَّعْفِ مِنْ مَوَالِيَّ يُحِبُّونَ أَنْ أَجْلِسَ عَلَى اللُّبُودِ وَ أَلْبَسَ الْخَشِنَ وَ لَيْسَ يَحْتَمِلُ الزَّمَانُ ذَلِكَ.
بحار الأنوار — كتاب الروضة · التجمل و إظهار النعمة و لبس الثياب الفاخرة و النظيفة و تنظيف الخدم