الْعِلَلُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)أَ لَا تُخْبِرُنِي مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ وَ قُلْتَ إِنَّ الْمَسْحَ بِبَعْضِ الرَّأْسِ وَ بَعْضِ الرِّجْلَيْنِ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ يَا زُرَارَةُ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ مِنَ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْوَجْهَ كُلَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُغْسَلَ ثُمَّ قَالَ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ثُمَّ فَصَّلَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَقَالَ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ فَعَرَفْنَا حِينَ قَالَ بِرُؤُسِكُمْ أَنَّ الْمَسْحَ بِبَعْضِ الرَّأْسِ لِمَكَانِ الْبَاءِ ثُمَّ وَصَلَ الرِّجْلَيْنِ بِالرَّأْسِ كَمَا وَصَلَ الْيَدَيْنِ بِالْوَجْهِ فَقَالَ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَعَرَفْنَا حِينَ وَصَلَهَا بِالرَّأْسِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى بَعْضِهَا ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ لِلنَّاسِ فَضَيَّعُوهُ ثُمَّ قَالَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ فَلَمَّا وَضَعَ الْوُضُوءَ عَمَّنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ أَثْبَتَ مَكَانَ الْغُسْلِ مَسْحاً لِأَنَّهُ قَالَ بِوُجُوهِكُمْ ثُمَّ وَصَلَ بِهَا وَ أَيْدِيَكُمْ ثُمَّ قَالَ مِنْهُ أَيْ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ أَجْمَعَ لَمْ يَجْرِ عَلَى الْوَجْهِ لِأَنَّهُ يَعْلَقُ مِنْ ذَلِكَ الصَّعِيدِ بِبَعْضِ الْكَفِّ وَ لَا يَعْلَقُ بِبَعْضِهَا ثُمَّ قَالَ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وَ الْحَرَجُ الضِّيقُ. العياشي، عن زرارة مثله تبيين قوله من أين علمت و قلت الظاهر أنهما بصيغة الخطاب فيظهر منه سوء أدب منه بالنسبة إلى الإمام(عليه السلام)و هو ينافي علو شأنه و لعله كان أمثال هذا في بدو استبصاره لأنه كان أولا من فضلاء العامة و يمكن أن يقال المعنى أخبرني عن مستند علمك و قولك من الكتاب و السنة الذي تستدل به على المخالفين المنكرين لإمامتك حتى أحتج أنا أيضا عليهم به عند المناظرة. و قرأ بعض مشايخنا قدس الله أرواحهم الفعلين بصيغة التكلم فمعناه أخبرني بمستند علمي و دليل قولي فإني جازم بالمدعى غير عالم بدليله من غير جهة قولك لأحتج به على العامة. و ضحكه(عليه السلام)إما من تقرير زرارة المطلب الذي لا خدشة فيه بما يوهم سوء الأدب لقلة علمه بآداب الكلام أو للتعجب منه أو من المخالفين بأنهم إلى الآن لم يفهموا كلام الله مع ظهوره في التبعيض أو من تعصبهم و إنكارهم عنادا مع علمهم بدلالة الآية أو من تبهيمه فيما بعد بقوله يا زرارة إلخ.
بحار الأنوار — كتاب الطهارة · وجوب الوضوء و كيفيته و أحكامه