الأقسامبحار الأنواركتاب الطهارة
بحار الأنوار

الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: لَا تَبْنُوا عَلَى الْقُبُورِ وَ لَا تُصَوِّرُوا سُقُوفَ الْبُيُوتِ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَرِهَ ذَلِكَ. تحقيق و تفصيل قال في الذكرى المشهور كراهة البناء على القبر و اتخاذه مسجدا و كذا يكره القعود على القبر و في المبسوط نقل الإجماع على كراهة البناء عليه و في النهاية يكره تجصيص القبور و تظليلها و كذا يكره المقام عندها لما فيه من إظهار السخط لقضاء الله أو الاشتغال عن مصالح العباد و المعاش أو لسقوط الاتعاظ بها وَ قَدْ رَوَى يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ عَنِ الصَّادِقِ(عليه السلام)عَنْ أَبِيهِ(عليه السلام)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ- أَوْ يُعْقَدَ عَلَيْهِ أَوْ يُبْنَى عَلَيْهِ. و قد روي مثله من صحاح العامة. ثم قال - وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(عليه السلام)لَا يَصْلُحُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ وَ لَا الْجُلُوسُ. و ظاهره الكراهية فيحمل النهي الأول و غيره عليها و زاد الشيخ في الخلاف الاتكاء عليه و المشي و نقله في المعتبر عن العلماء - وَ قَدْ نَقَلَ الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ عَنِ الْكَاظِمِ(عليه السلام)إِذَا دَخَلْتَ الْمَقَابِرَ فَطَأِ الْقُبُورَ- فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً اسْتَرْوَحَ إِلَى ذَلِكَ- وَ مَنْ كَانَ مُنَافِقاً وَجَدَ أَلَمَهُ. و يمكن حمله على القاصد زيارتهم بحيث لا يتوصل إلى قبر إلا بالمشي على آخر أو يقال تختص الكراهية بالقعود لما فيه من اللبث المنافي للتعظيم. وَ رَوَى الصَّدُوقُ عَنْ سَمَاعَةَ أَنَّهُ سَأَلَهُ(عليه السلام)عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِيهَا- فَقَالَ زِيَارَةُ الْقُبُورِ لَا بَأْسَ بِهَا وَ لَا يُبْنَى عِنْدَهَا مَسَاجِدُ. - وَ قَالَ الصَّدُوقُ وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي قِبْلَةً وَ لَا مَسْجِداً- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَعَنَ الْيَهُودَ- حَيْثُ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ.. قلت هذه الأخبار رواها الصدوق و الشيخان و جماعة المتأخرين في كتبهم و لم يستثنوا قبرا و لا ريب في أن الإمامية مطبقة على مخالفة قضيتين من هذه إحداهما البناء و الأخرى الصلاة في المشاهد المقدسة فيمكن القدح في هذه الأخبار لأنها آحاد و بعضها ضعيف الإسناد و قد عارضها أخبار أشهر منها. و قال ابن الجنيد لا بأس بالبناء عليه و ضرب الفسطاط يصونه و من يزوره أو تخصيص هذه العمومات بإجماعهم في عهود كانت الأئمة ظاهرة فيهم و بعدهم من غير نكير و بالأخبار الدالة على تعظيم قبورهم و عمارتها و أفضلية الصلاة عندها ثم أورد بعض ما سيأتي من الأخبار الدالة على فضل زيارتهم(عليه السلام)و عمارة قبورهم و تعاهدها و الصلاة عندها. ثم قال و الأخبار في ذلك كثيرة و مع ذلك فقبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مبني عليه في أكثر الأعصار و لم ينقل عن أحد من السلف إنكاره بل جعلوه أنسب لتعظيمه. و أما اتخاذ القبور مسجدا فقد قيل هو لمن يصلي فيه جماعة أما فرادى فلا.

بحار الأنوار — كتاب الطهارة · الدفن و آدابه و أحكامه

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.