الأقسامبحار الأنواركتاب الطهارة
بحار الأنوار

دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهما) أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَاهُمْ آتٍ يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ وَ لَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ- فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ- وَ إِنَّما ﴿‏تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ- فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ- وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ‏﴾- إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ- فَاللَّهَ فَارْجُوا وَ إِيَّاهُ فَاعْبُدُوا- وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَقِيلَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع- مَنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ الْمُتَكَلِّمَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ كُنَّا نَرَاهُ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام). وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)قَالَ: لَمَّا هَلَكَ أَبُو سَلَمَةَ جَزِعَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سَلَمَةَ- فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قُولِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ- اللَّهُمَّ أَعْظِمْ أَجْرِي فِي مُصِيبَتِي وَ عَوِّضْنِي خَيْراً مِنْهُ- قَالَتْ وَ أَيْنَ لِي مِثْلُ أَبِي سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَأَعَادَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ- فَرَدَّ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص- فَقَالَتْ فِي نَفْسِهَا أَرُدُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَتْهَا- فَأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْهَا خَيْراً مِنْ أَبِي سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أُصِيبَ مِنْكُمْ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي فَلْيَذْكُرْ مُصَابَهُ بِي- فَإِنَّ مُصَابَهُ بِي أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ مُصَابٍ. وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ: تَعْزِيَةُ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ الَّذِي يُعَزِّيهِ اسْتِرْجَاعٌ عِنْدَهُ- وَ تَذْكِرَةٌ لِلْمَوْتِ وَ مَا بَعْدَهُ وَ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ- قَالَ وَ كَذَلِكَ الذِّمِّيُّ إِذَا كَانَ لَكَ جَاراً فَأُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ- تَقُولُ لَهُ أَيْضاً مِثْلَ ذَلِكَ- وَ إِنْ عَزَّاكَ عَنْ مَيِّتٍ فَقُلْ هَدَاكَ اللَّهُ. وَ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ: مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَرَنِي فَغَسَّلْتُهُ- وَ كَفَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ حَنَّطَهُ- وَ قَالَ لِي احْمِلْهُ يَا عَلِيُّ فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُ بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ- فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ- فَقَالَ لِي انْزِلْ يَا عَلِيُّ فَنَزَلْتُ وَ دَلَّاهُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَلَمَّا رَآهُ مُنْصَبّاً بَكَى(عليه السلام)فَبَكَى الْمُسْلِمُونَ لِبُكَائِهِ- حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُ الرِّجَالِ عَلَى أَصْوَاتِ النِّسَاءِ- فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَشَدَّ النَّهْيِ وَ قَالَ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ يَحْزَنُ الْقَلْبُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ- وَ إِنَّا بِكَ لَمُصَابُونَ وَ إِنَّا عَلَيْكَ لَمَحْزُونُونَ- ثُمَّ سَوَّى قَبْرَهُ وَ وَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ غَمَزَهَا حَتَّى بَلَغَتِ الْكُوعَ- وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ خَتَمْتُكَ مِنَ الشَّيْطَانِ أَنْ يُدْخِلَكَ الْحَدِيثَ. وَ عَنْهُ(عليه السلام)قَالَ: بَكَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَ مَوْتِ بَعْضِ وُلْدِهِ- فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْكِي وَ أَنْتَ تَنْهَانَا عَنِ الْبُكَاءِ- فَقَالَ لَمْ أَنْهَكُمْ عَنِ الْبُكَاءِ- وَ إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّوْحِ وَ الْعَوِيلِ- وَ إِنَّمَا هِيَ رِقَّةٌ وَ رَحْمَةٌ يَجْعَلُهَا اللَّهُ فِي قَلْبِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ- وَ يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ- وَ إِنَّمَا يَرْحَمُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ. وَ عَنْهُ(عليه السلام)قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْبُكَاءِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ- وَ قَالَ النَّفْسُ مُصَابَةٌ وَ الْعَيْنُ دَامِعَةٌ وَ الْعَهْدُ قَرِيبٌ- فَقُولُوا مَا أَرْضَى اللَّهَ وَ لَا تَقُولُوا الْهُجْرَ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)أَنَّهُ أَوْصَى عِنْدَ مَا احْتُضِرَ- فَقَالَ لَا يُلْطَمَنَّ عَلَى خَدٍّ- وَ لَا يُشَقَّنَّ عَلَى جَيْبٍ- فَمَا مِنِ امْرَأَةٍ تَشُقُّ جَيْبَهَا إِلَّا صُدِعَ- لَهَا فِي جَهَنَّمَ صَدْعٌ كُلَّمَا زَادَتْ زِيدَتْ. وَ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْبَيْعَةَ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ لَا يَنُحْنَ- وَ لَا يَخْمِشْنَ وَ لَا يَقْعُدْنَ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْخَلَاءِ. وَ عَنْهُ(عليه السلام)قَالَ: ثَلَاثٌ مِنْ أَعْمَالِ الْجَاهِلِيَّةِ- لَا يَزَالُ فِيهَا النَّاسُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ- الِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَ الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ- وَ النِّيَاحَةُ عَلَى الْمَوْتَى. وَ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ قَاضِيهِ عَلَى الْأَهْوَازِ- وَ إِيَّاكَ وَ النَّوْحَ عَلَى الْمَيِّتِ بِبَلَدٍ يَكُونُ لَكَ بِهِ سُلْطَانٌ. وَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ يُبْغِضُهُمَا اللَّهُ- إِعْوَالٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ وَ صَوْتٌ عِنْدَ نِعْمَةٍ يَعْنِي النَّوْحَ وَ الْغِنَاءَ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ: نِيحَ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ سَنَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- وَ ثَلَاثَ سِنِينَ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ- وَ كَانَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ- وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْتُونَ مُسْتَتِرِينَ مُتَقَنِّعِينَ- فَيَسْتَمِعُونَ وَ يَبْكُونَ. و قد عثرنا على بعض الأئمة نيح عليهم و بعضهم لم ينح عليهم فمن نيح عليه منهم فلعظيم رزئه و لأن الله عز و جل لم يسو بأحد منهم أحدا من خلقه و هم أهل البكاء و النياحة عليهم على خلاف سائر الناس الذين لا ينبغي ذلك لهم و من لم ينح عليه منهم فلأمرين إما بوصية منه كما ذكرنا عن جعفر بن محمد(عليه السلام)تواضعا لربه و استكانة إليه و إما أن يكون الإمام بعده قد آثر الصبر على عظيم الرزية و تجرع غصص الحزن رجاء عظيم ثواب الله عليه فلزم الصبر و ألزمه من سواه لما يكون من الغبطة و السعادة في عقباه لما وعد الله الصابرين على المصائب. وَ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَهْلِهِ- اصْنَعُوا طَعَاماً وَ احْمِلُوهُ إِلَى أَهْلِ جَعْفَرٍ- مَا كَانُوا فِي شُغُلِهِمْ ذَلِكَ وَ كُلُوا مَعَهُمْ- فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ عَنْ أَنْ يَصْنَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ.

بحار الأنوار — كتاب الطهارة · التعزية و المأتم و آدابهما و أحكامها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.