الأقسامبحار الأنواركتاب الطهارة
بحار الأنوار

مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي (قدّس سرّه) أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ تُرِيدُ وَ أُرِيدُ- وَ إِنَّمَا يَكُونُ مَا أُرِيدُ فَإِنْ سَلَّمْتَ لِمَا أُرِيدُ كَفَيْتُكَ مَا تُرِيدُ- وَ إِنْ لَمْ تُسَلِّمْ لِمَا أُرِيدُ أَتْعَبْتُكَ فِيمَا تُرِيدُ- ثُمَّ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا أُرِيدُ. وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: الصَّبْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ. وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَقَلِّ مَا أُوتِيتُمُ الْيَقِينُ وَ عَزِيمَةُ الصَّبْرِ- وَ مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْهُمَا لَمْ يُبَالِ مَا فَاتَهُ- مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَ صِيَامِ النَّهَارِ- وَ لَأَنْ تَصْبِرُوا عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ أَحَبُّ- إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُوَافِيَنِي كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ بِمِثْلِ عَمَلِ جَمِيعِكُمْ وَ لَكِنِّي أَخَافُ أَنْ يُفْتَحَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا بَعْدِي- فَيُنْكِرَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ يُنْكِرَكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ عِنْدَ ذَلِكَ- فَمَنْ صَبَرَ وَ احْتَسَبَ ظَفِرَ بِكَمَالِ ثَوَابِهِ ثُمَّ قَرَأَ ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ- وَ لَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ الْآيَةَ-. وَ سُئِلَ(عليه السلام)مَا الْإِيمَانُ قَالَ الصَّبْرُ. وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم الصَّبْرُ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ. وَ قِيلَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ(عليه السلام)تَخَلَّقْ بِأَخْلَاقِي- وَ إِنَّ مِنْ أَخْلَاقِي الصَّبْرَ. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَ مُؤْمِنُونَ أَنْتُمْ- فَسَكَتُوا فَقَالَ رَجُلٌ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ وَ مَا عَلَامَةُ إِيمَانِكُمْ- فَقَالُوا نَشْكُرُ عَلَى الرَّخَاءِ وَ نَصْبِرُ عَلَى الْبَلَاءِ- وَ نَرْضَى بِالْقَضَاءِ فَقَالَ مُؤْمِنُونَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ. وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا نَكْرَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ. وَ قَالَ الْمَسِيحُ(عليه السلام)إِنَّكُمْ لَا تُدْرِكُونَ مَا تُحِبُّونَ إِلَّا بِصَبْرِكُمْ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ. وَ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)بُنِيَ الْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ- الْيَقِينِ وَ الصَّبْرِ وَ الْجِهَادِ وَ الْعَدْلِ. وَ قَالَ(عليه السلام)الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ- وَ لَا جَسَدَ لِمَنْ لَا رَأْسَ لَهُ وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ. وَ قَالَ(عليه السلام)عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ فَإِنَّ بِهِ يَأْخُذُ الْحَازِمُ- وَ إِلَيْهِ يَعُودُ الْجَازِعُ. وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا شَجَرَةُ الْبَلْوَى- يُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا يُرْفَعُ لَهُمْ دِيوَانٌ وَ لَا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ- يُصَبُّ عَلَيْهِمُ الْأَجْرُ صَبّاً- وَ قَرَأَ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ. وَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَا مِنْ جُرْعَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا رَجُلٌ- أَوْ جُرْعَةِ صَبْرٍ عَلَى مُصِيبَةٍ- وَ مَا مِنْ قَطْرَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قَطْرَةِ دَمْعٍ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- أَوْ قَطْرَةِ دَمٍ أُهَرِيقَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(عليه السلام)قَالَ: إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ يُنَادِي مُنَادٍ- أَيْنَ الصَّابِرُونَ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ جَمِيعاً بِغَيْرِ حِسَابٍ- قَالَ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ- فَيَقُولُونَ إِلَى أَيْنَ يَا بَنِي آدَمَ فَيَقُولُونَ إِلَى الْجَنَّةِ- فَيَقُولُونَ وَ قَبْلَ الْحِسَابِ فَقَالُوا نَعَمْ- قَالُوا وَ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا الصَّابِرُونَ- قَالُوا وَ مَا كَانَ صَبْرُكُمْ- قَالُوا صَبَرْنَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ صَبَرْنَا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ- حَتَّى تَوَفَّانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالُوا أَنْتُمْ كَمَا قُلْتُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ- فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ رُزِقَهُنَّ فَقَدْ رُزِقَ خَيْرَ الدَّارَيْنِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ- وَ الصَّبْرُ عَلَى الْبَلَاءِ وَ الدُّعَاءُ فِي الرَّخَاءِ. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا غُلَامُ أَوْ يَا غُلَيْمُ- أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ فَقُلْتُ بَلَى- فَقَالَ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ- تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ- إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ فَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ- وَ اعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا نَكْرَهُ خَيْراً كَثِيراً- وَ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَ أَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ- وَ أَنَ ﴿‏مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً‏﴾. وَ عَنْهُ(عليه السلام)إِذَا أُدْخِلَ الرَّجُلُ الْقَبْرَ قَامَتِ الصَّلَاةُ عَنْ يَمِينِهِ- وَ الزَّكَاةُ عَنْ شِمَالِهِ وَ الْبِرُّ يُظَلِّلُ عَلَيْهِ- وَ الصَّبْرُ نَاحِيَةً يَقُولُ دُونَكُمْ صَاحِبِي فَإِنِّي مِنْ وَرَائِهِ- يَعْنِي إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَدْفَعُوا عَنْهُ الْعَذَابَ- وَ إِلَّا فَأَنَا أَكْفِيكُمْ ذَلِكَ وَ أَدْفَعُ عَنْهُ الْعَذَابَ. وَ عَنْهُ(عليه السلام)عَجَباً لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ- وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ- إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ- وَ إِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ. وَ عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم الصَّبْرُ خَيْرُ مَرْكَبٍ- مَا رَزَقَ اللَّهُ عَبْداً خَيْراً لَهُ وَ لَا أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ-. وَ سُئِلَ صلى الله عليه وآله وسلم هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ- قَالَ نَعَمْ كُلُّ رَحِيمٍ صَبُورٍ. وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ إِنَّ الْحُرَّ حُرٌّ عَلَى جَمِيعِ أَحْوَالِهِ إِنْ نَابَتْهُ نَائِبَةٌ صَبَرَ لَهَا- وَ إِنْ تَدَاكَّتْ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ لَمْ تَكْسِرْهُ- وَ إِنْ أُسِرَ وَ قُهِرَ وَ اسْتُبْدِلَ بِالْيُسْرِ عُسْراً- كَمَا كَانَ يُوسُفُ الصِّدِّيقُ الْأَمِينُ (صلوات الله عليه)- لَمْ يَضْرُرْ حُرِّيَّتَهُ أَنِ اسْتُعْبِدَ وَ قُهِرَ- وَ لَمْ تَضْرُرْهُ ظُلْمَةُ الْجُبِّ وَ وَحْشَتُهُ وَ مَا نَالَهُ أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ- فَجَعَلَ الْجَبَّارَ الْعَاتِيَ لَهُ عَبْداً بَعْدَ أَنْ كَانَ مَالِكاً- فَأَرْسَلَهُ وَ رَحِمَ بِهِ أُمُّهُ- وَ كَذَلِكَ الصَّبْرُ يُعْقِبُ خَيْراً- فَاصْبِرُوا وَ وَطِّئُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الصَّبْرِ تُؤْجَرُوا.

بحار الأنوار — كتاب الطهارة · فضل التعزي و الصبر عند المصائب و المكاره

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.