الْمُسَكِّنُ، عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الصَّبْرُ ثَلَاثَةٌ- صَبْرٌ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ صَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ وَ صَبْرٌ عَنِ الْمَعْصِيَةِ- فَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْمُصِيبَةِ حَتَّى يَرُدَّهَا بِحُسْنِ عَزَائِهَا- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَلَاثَمِائَةِ دَرَجَةٍ- مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ- وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى الطَّاعَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سِتَّ مِائَةِ دَرَجَةٍ- مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إِلَى الْعَرْشِ- وَ مَنْ صَبَرَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ تِسْعَمِائَةِ دَرَجَةٍ- مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ- كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إِلَى مُنْتَهَى الْعَرْشِ. وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ- فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي- وَ أَخْلِفْ عَلَيَّ خَيْراً مِنْهَا إِلَّا آجَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُصِيبَتِهِ- وَ أَخْلَفَ لَهُ خَيْراً مِنْهَا- قَالَتْ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُلْتُ- وَ أَيُّ رَجُلٍ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ أَوَّلِ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَتْ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ يَخْطُبُنِي- فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ لِي بِنْتاً وَ أَنَا غَيُورٌ- فَقَالَ أَمَّا بِنْتُهَا فَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُغْنِيَهَا عَنْهَا- وَ أَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْغَيْرَةِ عَنْهَا- وَ فِي آخَرَ قَالَتْ أَتَانِي أَبُو سَلَمَةَ يَوْماً مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْلًا سُرِرْتُ بِهِ- قَالَ لَا يُصِيبُ أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُصِيبَةٌ- فَيَسْتَرْجِعُ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ- فَيَقُولُ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَ أَخْلِفْ لِي خَيْراً مِنْهَا- إِلَّا فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَحَفِظْتُ ذَلِكَ مِنْهُ- فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ اسْتَرْجَعْتُ- وَ قُلْتُ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَ أَخْلِفْ لِي خَيْراً مِنْهُ- ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ لِي خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ- فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ أَنَا أَدْبُغُ إِهَاباً لِي- فَغَسَلْتُ يَدِي مِنَ الْقَرَظِ- وَ أَذِنْتُ لَهُ فَوَضَعْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ- فَقَعَدَ عَلَيْهَا فَخَطَبَنِي إِلَى نَفْسِي- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مَقَالَتِهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص- مَا بِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِكَ الرَّغْبَةُ- وَ لَكِنِّي امْرَأَةٌ فِيَّ غَيْرَةٌ شَدِيدَةٌ- فَأَخَافُ أَنْ تَرَى مِنِّي شَيْئاً يُعَذِّبُنِي اللَّهُ بِهِ- وَ أَنَا امْرَأَةٌ قَدْ دَخَلْتُ فِي السِّنِّ وَ أَنَا ذَاتُ عِيَالٍ- فَقَالَ أَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنَ السِّنِّ فَقَدْ أَصَابَنِي مِثْلُ الَّذِي أَصَابَكِ- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنَ الْعِيَالِ فَإِنَّمَا عِيَالُكِ عِيَالِي- قَالَتْ فَقَدْ سَلَّمْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ- فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَدْ أَبْدَلَنِيَ اللَّهُ بِأَبِي سَلَمَةَ خَيْراً مِنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم.
بحار الأنوار — كتاب الطهارة · فضل التعزي و الصبر عند المصائب و المكاره