الْإِقْبَالُ، لِلسَّيِّدِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْمُفِيدِ وَ ابْنِ الْغَضَائِرِيِّ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَ عَنِ الشَّيْخِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْأَهْوَازِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَوَانِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ نَجِيحِ بْنِ مُطَهَّرٍ الرَّازِيِّ وَ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالا مَعاً إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ع- كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- حِينَ حُمِلَ هُوَ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ يُعَزِّيهِ عَمَّا صَارَ إِلَيْهِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلَى الْخَلَفِ الصَّالِحِ- وَ الذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ مِنْ وُلْدِ أَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ- أَمَّا بَعْدُ فَلَئِنْ كُنْتَ قَدْ تَفَرَّدْتَ أَنْتَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ- مِمَّنْ حُمِلَ مَعَكَ بِمَا أَصَابَكُمْ- مَا انْفَرَدْتَ بِالْحُزْنِ وَ الْغَيْظِ وَ الْكَآبَةِ- وَ أَلِيمِ وَجَعِ الْقَلْبِ دُونِي- فَلَقَدْ نَالَنِي مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْجَزَعِ وَ الْقَلَقِ- وَ حَرِّ الْمُصِيبَةِ مِثْلُ مَا نَالَكَ- وَ لَكِنْ جَرَتْ إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ بِهِ الْمُتَّقِينَ- مِنَ الصَّبْرِ وَ حُسْنِ الْعَزَاءِ- حِينَ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا- وَ حِينَ يَقُولُ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ- وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ- وَ حِينَ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ مُثِّلَ بِحَمْزَةَ- وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ- وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ- وَ صَبَرَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يُعَاقِبْ- وَ حِينَ يَقُولُ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها- لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى- وَ حِينَ يَقُولُ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ- قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ- وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ- وَ حِينَ يَقُولُ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ- وَ حِينَ يَقُولُ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ- إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ- وَ حِينَ يَقُولُ عَنْ مُوسَى- قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا- إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ- وَ حِينَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا ﴿الصَّالِحاتِ- وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾- وَ حِينَ يَقُولُ ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا- وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ وَ حِينَ يَقُولُ وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ- وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ وَ حِينَ يَقُولُ وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ- فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا- وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ- وَ حِينَ يَقُولُ وَ الصَّابِرِينَ وَ الصَّابِراتِ- وَ حِينَ يَقُولُ وَ اصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ- وَ أَمْثَالُ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرٌ- وَ اعْلَمْ أَيْ عَمِّ وَ ابْنَ عَمِّ- أَنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَمْ يُبَالِ بِضُرِّ الدُّنْيَا لِوَلِيِّهِ سَاعَةً قَطُّ- وَ لَا شَيْءَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الضُّرِّ وَ الْجَهْدِ وَ الْبَلَاءِ مَعَ الصَّبْرِ- وَ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُبَالِ بِنَعِيمِ الدُّنْيَا لِعَدُوِّهِ سَاعَةً قَطُّ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا كَانَ أَعْدَاؤُهُ يَقْتُلُونَ أَوْلِيَاءَهُ- وَ يُخِيفُونَهُمْ وَ يَمْنَعُونَهُمْ وَ أَعْدَاؤُهُ آمِنُونَ مُطْمَئِنُّونَ- عَالُونَ ظَاهِرُونَ قَاهِرُونَ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا قُتِلَ زَكَرِيَّا- وَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ظُلْماً وَ عُدْوَاناً فِي بَغِيٍّ مِنَ الْبَغَايَا- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا قُتِلَ جَدُّكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه)- لِمَا قَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ ظُلْماً- وَ عَمُّكَ الْحُسَيْنُ بْنُ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليهما)- اضْطِهَاداً وَ عُدْوَاناً- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ فِي كِتَابِهِ- وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً- لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ- وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا قَالَ فِي كِتَابِهِ- أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ- نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- لَوْ لَا أَنْ يَحْزَنَ الْمُؤْمِنُ لَجَعَلْتُ لِلْكَافِرِ عِصَابَةً مِنْ حَدِيدٍ- لَا يُصَدَّعُ رَأْسُهُ- أَبَداً- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- أَنَّ الدُّنْيَا لَا تُسَاوِي عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا سَقَى كَافِراً مِنْهَا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- لَوْ أَنَّ مُؤْمِناً عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ- لَابْتَعَثَ اللَّهُ لَهُ كَافِراً أَوْ مُنَافِقاً يُؤْذِيهِ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- أَنَّهُ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْماً- أَوْ أَحَبَّ عَبْداً صَبَّ عَلَيْهِ الْبَلَاءَ صَبّاً- فَلَا يَخْرُجُ مِنْ غَمٍّ إِلَّا وَقَعَ فِي غَمٍّ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- مَا مِنْ جُرْعَتَيْنِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَنْ يُجَرِّعَهُمَا عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ فِي الدُّنْيَا- مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَ عَلَيْهَا- وَ جُرْعَةِ حُزْنٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ صَبَرَ عَلَيْهَا بِحُسْنِ عَزَاءٍ وَ احْتِسَابٍ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ يَدْعُونَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُمْ- بِطُولِ الْعُمُرِ وَ صِحَّةِ الْبَدَنِ وَ كَثْرَةِ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا بَلَغَنَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ إِذَا خَصَّ رَجُلًا بِالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ- وَ الِاسْتِغْفَارِ اسْتُشْهِدَ- فَعَلَيْكُمْ يَا عَمِّ وَ ابْنَ عَمِّ وَ بَنِي عُمُومَتِي وَ إِخْوَتِي- بِالصَّبْرِ وَ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمِ وَ التَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ- وَ الرِّضَا وَ الصَّبْرِ عَلَى قَضَائِهِ- وَ التَّمَسُّكِ بِطَاعَتِهِ وَ النُّزُولِ عِنْدَ أَمْرِهِ- أَفْرَغَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمُ الصَّبْرَ- وَ خَتَمَ لَنَا وَ لَكُمْ بِالْأَجْرِ وَ السَّعَادَةِ- وَ أَنْقَذَكُمْ وَ إِيَّانَا مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ بِحَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ- إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى صَفْوَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ. مسكن الفؤاد، بالسند الأول من السندين مثله.
بحار الأنوار — كتاب الطهارة · فضل التعزي و الصبر عند المصائب و المكاره