مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ النَّحْوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَاتِبِ عَنْ عِيسَى بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الرَّبَعِيَّ يَقُولُ حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُ قَالَ: دَخَلْتُ الْبَصْرَةَ- فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِشَارِعِهَا إِذْ أَبْصَرْتُ بِجَارِيَةٍ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً- وَ إِذَا هِيَ كَالشَّنِّ الْبَالِي- فَلَمْ أَزَلْ أَتْبَعُهَا وَ أَحْبِسُ نَفْسِي عَنْهَا- حَتَّى انْتَهَتْ مِنَ الْمَقَابِرِ إِلَى قَبْرٍ فَجَلَسَتْ عِنْدَهُ- ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ بِصَوْتٍ مَا يَكَادُ يُبِينُ هَذَا- وَ اللَّهِ الْمَسْكَنُ لَا مَا بِهِ نَغُرُّ أَنْفُسَنَا- هَذَا وَ اللَّهِ الْمُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَحْبَابِ وَ الْمُقَرِّبُ مِنَ الْحِسَابِ- وَ بِهِ عِرْفَانُ الرَّحْمَةِ مِنَ الْعَذَابِ- يَا أَبَهْ فَسَحَ اللَّهُ فِي قَبْرِكَ وَ تَغَمَّدَكَ بِمَا تَغَمَّدَ بِهِ نَبِيَّكَ- أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ خِلَافَ مَا أَعْلَمُ كُنْتُ عِلْمِي بِكَ جَوَاداً- إِذَا أُتِيتَ أُتِيتَ وِسَاداً وَ إِذَا اعْتُمِدْتَ وُجِدْتَ عِمَاداً- ثُمَّ قَالَتْ- يَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ غَيَّرَكَ الْبِلَى -أَمْ كَيْفَ صَارَ جَمَالُ وَجْهِكَ فِي الثَّرَى- لِلَّهِ دَرُّكَ أَيَّ كَهْلٍ غَيَّبُوا -تَحْتَ الْجَنَادِلِ لَا تُحَسُّ وَ لَا تُرَى- لُبّاً وَ حِلْماً بَعْدَ حَزْمٍ زَانَهُ -بَأْسٌ وَ جُودٌ حِينَ يُطْرَقُ لِلْقِرَى- لَمَّا نُقِلْتَ إِلَى الْمَقَابِرِ وَ الْبِلَى -دَنَتِ الْهُمُومُ فَغَابَ عَنْ عَيْنِي الْكِرَى.
بحار الأنوار — كتاب الطهارة · النوادر