الأقسامبحار الأنواركتاب الصلاة
بحار الأنوار

وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ يَسَارٍ مَوْلَى أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَ الطِّيبُ- وَ جُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ. قال الصدوق (رحمه اللّه) إن الملحدين يتعلقون بهذا الخبر يقولون إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال حبب إلي من دنياكم النساء و الطيب و أراد أن يقول الثالث فندم و قال و جعل قرة عيني في الصلاة و كذبوا لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن مراده بهذا الخبر إلا الصلاة وحدها لأنه - قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ ركعتين [رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا الْمُتَزَوِّجُ- أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً يُصَلِّيهِمَا غَيْرُ مُتَزَوِّجٍ- وَ إِنَّمَا حُبِّبَ إِلَيْهِ النِّسَاءُ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ. - وَ هَكَذَا قَالَ: ركعتين [رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا مُتَعَطِّرٌ- أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً يُصَلِّيهِمَا غَيْرُ مُتَعَطِّرٍ- وَ إِنَّمَا حُبِّبَ إِلَيْهِ الطِّيبُ أَيْضاً لِأَجْلِ الصَّلَاةِ- ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)وَ جُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ- لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ تَطَيَّبَ وَ تَزَوَّجَ- ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ وَ الطِّيبِ فَضْلٌ وَ لَا ثَوَابٌ.. توضيح أقول ما ذكره (رحمه اللّه) جيد متين لكنه إنما يستقيم على رواية ليس فيها ثلاث و أما على الرواية التي ذكر فيها الثلاث فلا يستقيم ما ذكره (قدّس سرّه) و ليت شعري أي إلحاد فيما ذكروه و لعله نسب إليهم الإلحاد من جهة أخرى علمها منهم و إنما ارتكبوا هذا في رواية ليس فيها لفظ الثلاث أيضا لأن الصلاة ليست من أمور الدنيا بل من أمور الآخرة و أفضلها و لو كان المراد ما يقع في الدنيا فلا وجه ظاهرا لتخصيص تلك الأمور بالذكر و يمكن أن يقال المراد به ما يقع في الدنيا مطلقا و الغرض بيان أن الأولين من اللذات الدنيوية أهم و أفضل من سائرها و الأخير من العبادات الدينية أهم من سائرها. و الحاصل أني أحببت من اللذات هذين و من العبادات هذه و يحتمل وجها آخر بأن يقال قرة العين في الصلاة أيضا من اللذات التي تحصل للمقربين في الدنيا و إن كانت الصلاة من الأعمال الأخروية فإن التذاذ المقربين بالصلاة و المناجاة أشهى عندهم من جميع اللذات فلذا عده صلى الله عليه وآله وسلم من لذات الدنيا بل يمكن أن يقال إنما عده صلى الله عليه وآله وسلم في تلك الأمور إشعارا بأن التذاذه بالنساء و الطيب أيضا من تلك الجهة أي لأن الله تعالى رضيهما و اختارهما لا للشهوة النفسانية و قد مر و سيأتي في ذلك تحقيق منا يقتضي أن التذاذهم(عليه السلام)بنعيم الجنة أيضا من تلك الجهة و لو كان النار و العياذ بالله دار الأخيار و مرضيا للعزيز الجبار لكانوا طالبين لها فلذاتهم في الدارين مقصورة على ما اختاره لهم مولاهم و لا يذعن بهذا الكلام حق الإذعان إلا من سعد بالوصول إلى مقامات المحبين رزقنا الله نيل ذلك و سائر المؤمنين. ثم اعلم أن القر بالضم ضد الحر و العرب تزعم أن دمع الباكي من شدة السرور بارد و من الحزن حار فقرة العين كناية عن السرور و الظفر بالمطلوب يقال قرت عينه تقر بالكسر و الفتح قرة بالفتح و الضم.

بحار الأنوار — كتاب الصلاة · فضل الصلاة و عقاب تاركها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.