وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مَا فَرْقٌ بَيْنَ مَنْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فَزَنَى بِهَا أَوْ خَمْراً فَشَرِبَهَا- وَ بَيْنَ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ- حَيْثُ لَا يَكُونُ الزَّانِي وَ شَارِبُ الْخَمْرِ مُسْتَخِفّاً- كَمَا اسْتَخَفَّ تَارِكُ الصَّلَاةِ- وَ مَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ وَ مَا الْعِلَّةُ الَّتِي تَفْرُقُ بَيْنَهُمَا- قَالَ الْحُجَّةُ أَنَّ كُلَّ مَا أَدْخَلْتَ نَفْسَكَ فِيهِ- وَ لَمْ يَدْعُكَ إِلَيْهِ دَاعٍ- وَ لَمْ يَغْلِبْكَ عَلَيْهِ غَالِبُ شَهْوَةٍ مِثْلُ الزِّنَا وَ شُرْبِ الْخَمْرِ- فَأَنْتَ دَعَوْتَ نَفْسَكَ إِلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ- وَ لَيْسَ ثَمَّ شَهْوَةٌ فَهُوَ الِاسْتِخْفَافُ بِعَيْنِهِ- وَ هَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا. العلل، عن أبيه عن هارون مثل الخبرين معا بيان اعلم أن تارك الصلاة مستحلا كافر إجماعا كما ذكره المنتهى ثم قال و لو تركها معتقدا لوجوبها لم يكفر و إن استحق القتل بعد ترك ثلاث صلوات و التعزير فيهن و قال أحمد في رواية يقتل لا حدا بل لكفره ثم قال و لا يقتل عندنا في أول مرة و لا إذا ترك الصلاة و لم يعزر و إنما يجب القتل إذا تركها مرة فعزر ثم تركها ثانية فعزر ثم تركها ثالثة فعزر فإذا تركها رابعة فإنه يقتل و إن تاب و قال بعض الجمهور يقتل بأول مرة انتهى. و حمل تلك الأخبار على الاستحلال بعيد إذ لا فرق حينئذ بين ترك الصلاة و فعل الزنا بل الظاهر أنه محمول على أحد معاني الكفر التي مضت في كتاب الإيمان و الكفر و هو مقابل للإيمان الذي يطلق على يقين لا يصدر معه عن المؤمن ترك الفرائض و فعل الكبائر بدون داع قوي و هذا الكفر لا يترتب عليه وجوب القتل و لا النجاسة و لا استحقاق خلود النار بل استحقاق الحد و التعزير في الدنيا و العقوبة الشديدة في الآخرة و قد يطلق على فعل مطلق الكبائر و ترك مطلق الفرائض و على هذا المعنى لا فرق بين ترك الصلاة و فعل الزنا.
بحار الأنوار — كتاب الصلاة · فضل الصلاة و عقاب تاركها