الأقسامبحار الأنواركتاب الصلاة
بحار الأنوار

الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ فِي عِلَلِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(عليه السلام)فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالصَّلَاةِ قِيلَ لِأَنَّ فِي الصَّلَاةِ الْإِقْرَارَ بِالرُّبُوبِيَّةِ- وَ هُوَ صَلَاحٌ عَامٌّ لِأَنَّ فِيهِ خَلْعَ الْأَنْدَادِ- وَ الْقِيَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ بِالذُّلِّ وَ الِاسْتِكَانَةِ- وَ الْخُضُوعِ وَ الِاعْتِرَافِ وَ طَلَبِ الْإِقَالَةِ مِنْ سَالِفِ الذُّنُوبِ- وَ وَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- لِيَكُونَ الْعَبْدُ ذَاكِراً لِلَّهِ تَعَالَى غَيْرَ نَاسٍ لَهُ- وَ يَكُونَ خَاشِعاً وَجِلًا مُتَذَلِّلًا طَالِباً- رَاغِباً فِي الزِّيَادَةِ لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا- مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الِانْزِجَارِ عَنِ الْفَسَادِ- وَ صَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- لِئَلَّا يَنْسَى الْعَبْدُ مُدَبِّرَهُ وَ خَالِقَهُ- فَيَبْطَرَ وَ يَطْغَى- وَ لِيَكُونَ فِي ذِكْرِ خَالِقِهِ وَ الْقِيَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ- زَاجِراً لَهُ عَنِ الْمَعَاصِي- وَ عَاجِزاً وَ مَانِعاً عَنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ أَصْلُ الصَّلَاةِ رَكْعَتَيْنِ- وَ لِمَ زِيدَ عَلَى بَعْضِهَا رَكْعَةً وَ عَلَى بَعْضِهَا رَكْعَتَيْنِ- وَ لَمْ يُزَدْ عَلَى بَعْضِهَا شَيْءٌ- قِيلَ لِأَنَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ إِنَّمَا هِيَ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ- لِأَنَّ أَصْلَ الْعَدَدِ وَاحِدٌ- فَإِذَا نَقَصَتْ مِنْ وَاحِدٍ فَلَيْسَتْ هِيَ صَلَاةً- فَعَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَنَّ الْعِبَادَ لَا يُؤَدُّونَ تِلْكَ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ- الَّتِي لَا صَلَاةَ أَقَلُّ مِنْهَا- بِكَمَالِهَا وَ تَمَامِهَا وَ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا فَقَرَنَ إِلَيْهَا رَكْعَةً- لِيَتِمَّ بِالثَّانِيَةِ مَا نَقَصَ مِنَ الْأُولَى- فَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ص- أَنَّ الْعِبَادَ لَا يُؤَدُّونَ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ- بِتَمَامِ مَا أُمِرُوا بِهِ وَ كَمَالِهِ- فَضَمَّ إِلَى الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ- لِيَكُونَ فِيهِمَا تَمَامُ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ- ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ يَكُونُ شُغُلُ النَّاسِ فِي وَقْتِهَا أَكْثَرَ- لِلِانْصِرَافِ إِلَى الْأَوْطَانِ- وَ الْأَكْلِ وَ الْوُضُوءِ وَ التَّهْيِئَةِ لِلْمَبِيتِ- فَزَادَ فِيهَا رَكْعَةً وَاحِدَةً لِيَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِمْ- وَ لِأَنْ تَصِيرَ رَكَعَاتُ الصَّلَاةِ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ فَرْداً- ثُمَّ تَرَكَ الْغَدَاةَ عَلَى حَالِهَا- لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ فِي وَقْتِهَا أَكْثَرُ- وَ الْمُبَادَرَةَ إِلَى الْحَوَائِجِ فِيهَا أَعَمُّ- وَ لِأَنَّ الْقُلُوبَ فِيهَا أَخْلَى مِنَ الْفِكْرِ- لِقِلَّةِ مُعَامَلَاتِ النَّاسِ بِاللَّيْلِ وَ لِقِلَّةِ الْأَخْذِ وَ الْإِعْطَاءِ- فَالْإِنْسَانُ فِيهَا أَقْبَلُ عَلَى صَلَاتِهِ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ- لِأَنَّ الْفِكْرَ قد تقدم [أَقَلُّ لِعَدَمِ الْعَمَلِ مِنَ اللَّيْلِ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ رَكْعَةً وَ سَجْدَتَيْنِ- قِيلَ لِأَنَّ الرُّكُوعَ مِنْ فِعْلِ الْقِيَامِ- وَ السُّجُودَ مِنْ فِعْلِ الْقُعُودِ- وَ صَلَاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقِيَامِ- فَضُوعِفَ السُّجُودُ لِيَسْتَوِيَ بِالرُّكُوعِ- فَلَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ- لِأَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا هِيَ رُكُوعٌ وَ سُجُودٌ.

بحار الأنوار — كتاب الصلاة · علل الصلاة و نوافلها و سننها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.