الأقسامبحار الأنواركتاب الصلاة
بحار الأنوار

كَامِلُ الزِّيَارَةِ، لِابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: قُلْتُ نَكُونُ بِمَكَّةَ أَوْ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِالْحَيْرِ- أَوِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُرْجَى فِيهَا الْفَضْلُ- فَرُبَّمَا يَخْرُجُ الرَّجُلُ يَتَوَضَّأُ فَيَجِيءُ آخَرُ فَيَصِيرُ مَكَانَهُ- قَالَ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ يَوْمَهُ وَ لَيْلَهُ. و منه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد مثله بيان ذكر أكثر الأصحاب أن من سبق إلى مكان من المسجد أو المشهد فهو أولى به ما دام باقيا فيه فلو فارقه و لو لحاجة كتجديد طهارة و إزالة نجاسة بطل حقه و إن كان ناويا للعود إلا أن يكون رحله أو شيء من أمتعته و لو سبحة و ما يشد به وسطه و خفه باقيا في الموضع و قيد الشهيد ره مع ذلك نية العود فلو فارق لا بنيته سقط حقه و إن كان رحله باقيا و احتمل الشهيد الثاني (قدّس سرّه) بقاء الحق حينئذ لإطلاق النص و الفتوى ثم تردد على تقدير سقوط حقه في جواز دفع الرحل أم لا و على تقدير الجواز في الضمان و عدمه ثم قال و على تقديره بقاء الحق لبقائه أو بقاء رحله فإن أزعج مزعج فلا شبهة في إثمه و هل يصير أولى بعد ذلك يحتمله لسقوط حق الأول بالمفارقة و عدمه للنهي فلا يترتب عليه حق و يتفرع على ذلك صحة صلاة الثاني و عدمها. و اشترط الشهيد في الذكرى في بقاء حقه مع بقاء الرحل أن لا يطول المكث و في التذكرة استقرب بقاء الحق مع المفارقة لعذر كإجابة داع و تجديد وضوء و قضاء حاجة و إن لم يكن له رحل قالوا لو استبق اثنان دفعة إلى مكان واحد و لم يمكن الجمع بينهما أقرع و منهم من توقف في ذلك. و قال الشهيد الثاني و لا فرق في ذلك كله بين المعتاد لبقعة معينة و غيره و إن كان اعتياده لدرس و إمامة و لا بين المفارقة في أثناء الصلاة و غيره للعموم و استقرب في الدروس بقاء أولوية المفارقة في أثنائها اضطرارا إلا أن يجد مكانا مساويا للأول أو أولى منه محتجا بأنها صلاة واحدة فلا يمنع من إتمامها. هذا ما ذكره الأصحاب و الذي يظهر من الرواية الأولوية مطلقا في يوم و ليلة إن حملنا الواو على معناها و إن حملناها على معنى أو كما هو الشائع أيضا فإن كان يوما فبقية اليوم و إن كان ليلة فبقية الليلة و يؤيده الأخير ما رواه - الْكُلَيْنِيُّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)سُوقُ الْمُسْلِمِينَ كَمَسْجِدِهِمْ- فَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَكَانٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إِلَى اللَّيْلِ. - وَ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إِلَى اللَّيْلِ. و على الأول يمكن الجمع بحمل خبر الصادق(عليه السلام)على ما كان المعتاد في ذلك المسجد بقاء الرحل تمام اليوم مع ليلته و عدم قضاء وطره بدون ذلك و حمل غيره على غير ذلك و لعل حمله على معنى أو أظهر. و على أي الوجهين ليس في تلك الأخبار تقييد ببقاء الرحل نعم يظهر من الخبر الأول إرادة العود من كلام السائل و الأحقية الواردة في الجواب أيضا تشعر بنية العود إذ مع عدمها لا نزاع و قطع المحقق بعدم بطلان حقه إن كان قيامه لضرورة كتجديد طهارة أو إزالة نجاسة أو ضرورة إلى التخلي و إن لم يكن رحله باقيا و هو قوي و يفرض الإشكال في بعض الصور كما إذا كان رحله أو الموضع الذي عينه واقعا في مكان الجماعة و لو لم يقف أحد مكانه تحصل الفرجة بين الصفوف و قد نهي عن ذلك لا سيما إذا علم أنه لا يحضر إلا بعد انقضاء الصلاة فلا يبعد حينئذ جواز دفع رحله و الصلاة في موضعه ثم يكون بعد حضوره أولى أو كما إذا بسط ثوبا في مكان من المشهد تحتاج الزوار إليه للدعاء أو الزيارة أو الصلاة و غاب زمانا طويلا و عطل المكان و الزوار و أشباه ذلك و الأحوط له عدم فعل ذلك و لغيره رعاية حقه في المدة المذكورة في الخبر مهما أمكن و لو كان رحله في مكان لا يحتاج إليه المصلون و الزوار فالأحوط بل الأظهر عدم جواز التعرض له مطلقا إلا مع اليأس عن عوده لعدم جواز التصرف في ملك الغير بغير إذنه من غير ضرورة.

بحار الأنوار — كتاب الصلاة · فضل المساجد و أحكامها و آدابها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.