الْإِحْتِجَاجُ، فِي حَدِيثِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ الصَّادِقَ(عليه السلام)عَنْ مَسَائِلَ- قَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَجُوسِ- كَانُوا أَقْرَبَ إِلَى الصَّوَابِ فِي دِينِهِمْ أَمِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- قَالَ الْعَرَبُ كَانَتْ أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ مِنَ الْمَجُوسِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَجُوسَ كَفَرَتْ بِكُلِّ الْأَنْبِيَاءِ- إِلَى أَنْ قَالَ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ- وَ الْعَرَبُ تَغْتَسِلُ- وَ الِاغْتِسَالُ مِنْ خَالِصِ شَرَائِعِ الْحَنِيفِيَّةِ- وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَخْتَتِنُ وَ هُوَ مِنْ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ- وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تُغَسِّلُ مَوْتَاهَا وَ لَا تُكَفِّنُهَا- وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ- وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَرْمِي بِالْمَوْتَى فِي الصَّحَارِي وَ النَّوَاوِيسِ- وَ الْعَرَبُ تُوَارِيهَا فِي قُبُورِهَا- وَ كَذَلِكَ السُّنَّةُ عَنِ الرُّسُلِ- وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ حُفِرَ لَهُ قَبْرٌ- آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ- وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَأْتِي الْأُمَّهَاتِ وَ تَنْكِحُ الْأَخَوَاتِ وَ الْبَنَاتِ- وَ حَرَّمَتْ ذَلِكَ الْعَرَبُ- وَ أَنْكَرَتِ الْمَجُوسُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ سَمَّوْهُ بَيْتَ الشَّيْطَانِ- وَ الْعَرَبُ كَانَتْ تَحُجُّهُ وَ تُعَظِّمُهُ وَ تَقُولُ بَيْتُ رَبِّنَا- وَ كَانَتِ الْعَرَبُ فِي كُلِّ الْأَشْيَاءِ- أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ مِنَ الْمَجُوسِ- إِلَى أَنْ قَالَ فَمَا عِلَّةُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ- وَ إِنَّمَا أَتَى الْحَلَالَ وَ لَيْسَ مِنَ الْحَلَالِ تَدْنِيسٌ- قَالَ(عليه السلام)إِنَّ الْجَنَابَةَ بِمَنْزِلَةِ الْحَيْضِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ النُّطْفَةَ دَمٌ لَمْ يَسْتَحْكَمْ- وَ لَا يَكُونُ الْجِمَاعُ إِلَّا بِحَرَكَةٍ شَدِيدَةٍ وَ شَهْوَةٍ غَالِبَةٍ- فَإِذَا فَرَغَ تَنَفَّسَ الْبَدَنُ- وَ وَجَدَ الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ رَائِحَةً كَرِيهَةً فَوَجَبَ الْغُسْلُ لِذَلِكَ- وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ مَعَ ذَلِكَ أَمَانَةٌ ائْتَمَنَ اللَّهُ عَلَيْهَا عَبِيدَهُ- لِيَخْتَبِرَهُمْ بِهَا.
بحار الأنوار — كتاب الطهارة · علل الأغسال و ثوابها و أقسامها و واجبها و مندوبها و جوامع أحكامها