دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(عليه السلام)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَسَرَّ إِلَى فَاطِمَةَ(عليها السلام)أَنَّهَا أُولَى مَنْ يَلْحَقُ بِهِ- مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- فَلَمَّا قُبِضَ وَ نَالَهَا مِنَ الْقَوْمِ مَا نَالَهَا لَزِمَتِ الْفِرَاشَ- وَ نَحَلَ جِسْمُهَا وَ ذَابَ لَحْمُهَا وَ صَارَتْ كَالْخَيَالِ- وَ عَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلوات الله عليهما) سَبْعِينَ يَوْماً- فَلَمَّا احْتُضِرَتْ قَالَتْ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ- كَيْفَ أُحْمَلُ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ مَكْشُوفَةً- وَ قَدْ صِرْتُ كَالْخَيَالِ وَ جَفَّ جِلْدِي عَلَى عَظْمِي- قَالَتْ أَسْمَاءُ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ إِنْ قَضَى اللَّهُ عَلَيْكِ بِأَمْرٍ فَسَوْفَ أَصْنَعُ لَكِ شَيْئاً رَأَيْتُهُ فِي بَلَدِ الْحَبَشَةِ- قَالَتْ وَ مَا هُوَ- قَالَتِ النَّعْشُ يَجْعَلُونَهُ مِنْ فَوْقِ السَّرِيرِ عَلَى الْمَيِّتِ يَسْتُرُهُ- قَالَتْ لَهَا افْعَلِي- فَلَمَّا قُبِضَتْ (صلوات الله عليها) صَنَعَتْهُ لَهَا أَسْمَاءُ- فَكَانَ أَوَّلَ نَعْشٍ عُمِلَ لِلنِّسَاءِ فِي الْإِسْلَامِ. وَ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَهَى أَنْ يُوضَعَ الْحَنُوطُ عَلَى النَّعْشِ. وَ عَنْهُ(عليه السلام)أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى نَعْشٍ رُبِطَتْ عَلَيْهِ حُلَّتَانِ حَمْرَاءُ وَ صَفْرَاءُ زُيِّنَ بِهِمَا- فَأَمَرَ(عليه السلام)بِهِمَا فَنُزِعَتَا- وَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ- أَوَّلُ عَدْلِ الْآخِرَةِ الْقُبُورُ لَا يُعْرَفُ فِيهَا غَنِيٌّ مِنْ فَقِيرٍ. وَ عَنْهُ(عليه السلام)أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى قَوْمٍ مَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ- فَقَامُوا قِيَاماً عَلَى أَقْدَامِهِمْ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا. وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَنَّهُ مَشَى مَعَ جَنَازَةٍ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ- فَذَهَبُوا لِيَقُومُوا فَنَهَاهُمْ- فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ وَقَفَ يَتَحَدَّثُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ- وَ ابْنِ الزُّبَيْرِ حَتَّى وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ- فَلَمَّا وُضِعَتْ جَلَسَ وَ جَلَسُوا. وَ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ فِي جَنَازَةٍ مَا أَدْرِي أَيُّهُمْ أَعْظَمُ ذَنْباً- الَّذِي يَمْشِي مَعَ الْجَنَازَةِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ- أَمِ الَّذِي يَقُولُ ارْفُقُوا رَفَقَ اللَّهُ بِكُمْ- أَمِ الَّذِي يَقُولُ اسْتَغْفِرُوا لَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. وَ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: أَسْرِعُوا بِالْجَنَائِزِ وَ لَا تَدِبُّوا بِهَا. وَ عَنْهُ(عليه السلام)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَمْلِ الْجَنَازَةِ أَ وَاجِبٌ هُوَ عَلَى مَنْ شَهِدَهَا- قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ خَيْرٌ مَنْ شَاءَ أَخَذَ وَ مَنْ شَاءَ تَرَكَ. وَ عَنْهُ(عليه السلام)أَنَّهُ رَخَّصَ فِي حَمْلِ الْجَنَازَةِ عَلَى الدَّابَّةِ- هَذَا إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحْمِلُهَا أَوْ مِنْ عُذْرٍ- فَأَمَّا السُّنَّةُ أَنْ يَحْمِلَهَا الرِّجَالُ. وَ عَنْهُ(عليه السلام)أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ لِمَنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُعِينَ فِي حَمْلِ الْجَنَازَةِ- أَنْ يَبْدَأَ بِيَاسِرَةِ السَّرِيرِ فَيَأْخُذَهَا مِمَّنْ هِيَ فِي يَدَيْهِ بِيَمِينِهِ- ثُمَّ يَدُورُ بِالْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ. وَ عَنْهُ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اتْبَعُوا الْجَنَازَةَ وَ لَا تَتْبَعْكُمْ خَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ-. وَ إِنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ خَيْرٌ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَمْشِ وَرَاءَ جَنَازَةٍ وَ لَمْ يَعُدْ مَرِيضاً. وَ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ سَأَلَهُ عَنِ الْمَشْيِ مَعَ الْجَنَازَةِ- أَيُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمَامَهَا أَمْ خَلْفَهَا فَقَالَ(عليه السلام)لَهُ مِثْلُكَ يَسْأَلُ عَنْ هَذَا- قَالَ إِي وَ اللَّهِ لَمِثْلِي يَسْأَلُ عَنْهُ- قَالَ عَلِيٌّ إِنَّ فَضْلَ الْمَاشِي خَلْفَهَا عَلَى الْمَاشِي أَمَامَهَا- كَفَضْلِ صَلَاةٍ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى التَّطَوُّعِ- فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَ عَنْ نَفْسِكَ تَقُولُ هَذَا أَمْ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- قَالَ بَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُهُ. وَ عَنْهُ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي خَلْفَ الْجَنَازَةِ حَافِياً يَبْتَغِي بِذَلِكَ الْفَضْلَ. وَ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَشَى مَعَ جَنَازَةٍ- فَنَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ تَتْبَعُهَا- فَوَقَفَ وَ قَالَ رُدُّوا الْمَرْأَةَ فَرُدَّتْ وَ وَقَفَ حَتَّى قِيلَ قَدْ تَوَارَتْ بِجُدُرِ الْمَدِينَةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَضَى صلى الله عليه وآله وسلم. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(عليهم السلام)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى الْجَنَائِزِ فَأَسْرِعُوا- فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ. وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُدْعَى إِلَى جِنَازَةٍ وَ وَلِيمَةٍ أَيُّهُمَا يُجِيبُ- قَالَ يُجِيبُ الْجِنَازَةَ- فَإِنَّ حُضُورَ الْجِنَازَةِ يُذَكِّرُ الْمَوْتَ وَ الْآخِرَةَ- وَ حُضُورَ الْوَلَائِمِ يُلْهِي عَنْ ذَلِكَ.
بحار الأنوار — كتاب الطهارة · تشييع الجنازة و سننه و آدابه