الأقسامبحار الأنواركتاب الطهارة
بحار الأنوار

الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَصَحِبَتْنِي امْرَأَةٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ- فَلَمَّا أَتَيْنَا الرَّبَذَةَ أَحْرَمَ النَّاسُ وَ أَحْرَمْتُ مَعَهُمْ- فَأَخَّرْتُ إِحْرَامِي إِلَى الْعَقِيقِ- فَقَالَتْ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ- تُخَالِفُونَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُحْرِمُ النَّاسُ مِنَ الرَّبَذَةِ- وَ تُحْرِمُونَ مِنَ الْعَقِيقِ- وَ كَذَلِكَ تُخَالِفُونَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ- يُكَبِّرُ النَّاسُ أَرْبَعاً وَ تُكَبِّرُونَ خَمْساً- وَ هِيَ تَشْهَدُ عَلَى اللَّهِ أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْمَيِّتِ أَرْبَعٌ قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَقُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ صَحِبْتَنِي امْرَأَةٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ- فَقَالَتْ كَذَا وَ كَذَا فَأَخْبَرْتُهُ بِمَقَالَتِهَا- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ- كَبَّرَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَعَا- ثُمَّ كَبَّرَ وَ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- ثُمَّ كَبَّرَ فَدَعَا لِلْمَيِّتِ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَ يَنْصَرِفُ- فَلَمَّا نَهَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ- كَبَّرَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص- ثُمَّ كَبَّرَ فَدَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ وَ انْصَرَفَ وَ لَمْ يَدْعُ لِلْمَيِّتِ. تحقيق و تفصيل اعلم أن الشيخ في التهذيب روى هذا الخبر بإسناد فيه أيضا جهالة عنه(عليه السلام)من قوله كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى على ميت إلى آخر الخبر و فيه ثم كبر و صلى على الأنبياء و في الثانية على النبيين و في الأولى أيضا و دعا للمؤمنين. ثم إنه اختلف الأصحاب في أنه هل تجب الصلاة على غير المؤمن من فرق المسلمين فذهب الشيخ في جملة من كتبه و ابن الجنيد و المحقق إلى الوجوب و قال المفيد في المقنعة و لا يجوز لأحد من أهل الإيمان أن يغسل مخالفا للحق في الولاية و لا يصلي عليه إلا أن يدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية و إليه ذهب أبو الصلاح و ابن إدريس و لا يخلو من قوة. و يشكل الاستدلال بهذا الخبر على الوجوب لأن فعله صلى الله عليه وآله وسلم أعم منه و أيضا يمكن أن يكون صلاته عليهم لإظهارهم الإسلام و كونهم ظاهرا من المسلمين و التكبير عليهم أربعا بأمر الله تعالى لتبين نفاقهم لا ينافي لزوم الصلاة عليهم ظاهرا بل يتعين أن يكون كذلك لأن الله تعالى نهاه عن الصلاة على الكافرين و لم تكن واسطة بين الإيمان و الكفر إلا بالنفاق و إسرار الكفر و مع إسرار الكفر كان يلزمه الصلاة عليهم بظاهر الإسلام كسائر الأحكام. و أما ما دل عليه الخبر من كون الصلاة على المؤمن خمس تكبيرات فقد أجمع أصحابنا على وجوبها و أخبارنا به مستفيضة بل متواترة و ذهب الفقهاء الأربعة من المخالفين و جماعة أخرى منهم إلى أن التكبير أربع و أما كون الصلاة على غير المؤمن أربعا فهو المقطوع به في كلامهم و يظهر لك من أمثال هذا الخبر أن منشأ اشتباه العامة لعنهم الله في الأربع هو فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك أحيانا و لم يفهموا جهة فعله بل أعماهم الله تعالى عن ذلك ليتيسر للشيعة العمل بهذا في الصلاة عليهم لكونهم من أخبث المنافقين لعنة الله عليهم أجمعين. ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في وجوب الأدعية بين التكبيرات و استحبابها و الأشهر الوجوب و ربما يستدل عليه بهذا الخبر للتأسي مع أن قوله(عليه السلام)كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى على الميت كبر ظاهره المواظبة عليه و هذا مما يؤكد التأسي و فيه كلام ليس المقام موضع تحقيقه و قد أومأنا إليه سابقا. ثم اختلفوا في أنه هل يجب فيها لفظ مخصوص أم لا و الأشهر العدم و ربما يستدل على الوجوب بنحو ما مر من التقريب و قد عرفت ما فيه عن قريب. ثم المشهور بين القائلين بالتعيين العمل بهذا الخبر و بين القائلين بعدمه أفضليته لكن الأكثر لم يتعرضوا للصلاة على الأنبياء مع دلالة الخبر عليه على ما في التهذيب و إليه كان رجوعهم غالبا و الأحوط ضم الصلاة عليهم إلى الصلاة عليه و آله (صلوات الله عليه و عليهم) قال في الذكرى تضمن خبر أم سلمة الصلاة على الأنبياء من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتحمل على الاستحباب ثم قال نعم تجب الصلاة على آل محمد إذا صلى عليه كما تضمنت الأخبار انتهى. و مقتضى كلام ابن أبي عقيل أن الأفضل جمع الأذكار الأربعة عقيب كل تكبيرة و لا يعلم مستنده. ثم اختلف في أنه على تقدير وجوب الصلاة على المنافق و وجوب الأدعية هل يجب الدعاء عقيب الرابعة على الميت أم لا فظاهر هذا الخبر سقوطه حيث قال ثم كبر الرابعة و انصرف و إن احتمل أن يكون المراد بالانصراف الانصراف عن التكبير و قوله و لم يدع للميت لا ينافي الدعاء عليه لكنه بعيد جدا قال في الذكرى و الظاهر أن الدعاء على هذا القسم غير واجب لأن التكبير عليه أربع و بها تخرج عن الصلاة و اعترض عليه بأن الدعاء للميت أو عليه لا يتعين وقوعه بعد الرابعة و قد ورد بالأمر بالدعاء على المنافق روايات.

بحار الأنوار — كتاب الطهارة · وجوب الصلاة على الميت و عللها و آدابها و أحكامها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.