مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بَاكِياً- وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَهْ يَا عَلِيُّ- فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاتَتْ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ- قَالَ فَبَكَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم رَحِمَ اللَّهُ أُمَّكَ يَا عَلِيُّ- أَمَا إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ لَكَ أُمّاً فَقَدْ كَانَتْ لِي أُمّاً- خُذْ عِمَامَتِي هَذِهِ وَ خُذْ ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ فَكَفِّنْهَا فِيهِمَا- وَ مُرِ النِّسَاءَ فَلْيُحْسِنَّ غُسْلَهَا- وَ لَا تُخْرِجْهَا حَتَّى أَجِيءَ فَأَلِيَ أَمْرَهَا- قَالَ وَ أَقْبَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ سَاعَةٍ- وَ أُخْرِجَتْ فَاطِمَةُ أُمُّ عَلِيٍّ ع- فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَاةً- لَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهَا مِثْلَ تِلْكَ الصَّلَاةِ- ثُمَّ كَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعِينَ تَكْبِيرَةً- ثُمَّ دَخَلَ إِلَى الْقَبْرِ فَتَمَدَّدَ فِيهِ- فَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ أَنِينٌ وَ لَا حَرَكَةٌ- ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ ادْخُلْ يَا حَسَنُ ادْخُلْ فَدَخَلَا الْقَبْرَ- فَلَمَّا فَرَغَ مِمَّا احْتَاجَ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ اخْرُجْ- يَا حَسَنُ اخْرُجْ فَخَرَجَا- ثُمَّ زَحَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى صَارَ عِنْدَ رَأْسِهَا- ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَنَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ لَا فَخْرَ- فَإِنْ أَتَاكِ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ فَسَأَلَاكِ مَنْ رَبُّكِ- فَقُولِي اللَّهُ رَبِّي وَ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي وَ الْإِسْلَامُ دِينِي- وَ الْقُرْآنُ كِتَابِي وَ ابْنِي إِمَامِي وَ وَلِيِّي- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ فَاطِمَةَ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ- ثُمَّ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهَا وَ حَثَا عَلَيْهَا حَثَيَاتٍ- ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَنَفَضَهُمَا- ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ- لَقَدْ سَمِعَتْ فَاطِمَةُ تَصْفِيقَ يَمِينِي عَلَى شِمَالِي- فَقَامَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ- فَقَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ- لَقَدْ صَلَّيْتَ عَلَيْهَا صَلَاةً لَمْ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهَا- مِثْلَ تِلْكَ الصَّلَاةِ- فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَبَا الْيَقْظَانِ وَ أَهْلُ ذَلِكَ هِيَ مِنِّي- لَقَدْ كَانَ لَهَا مِنْ أَبِي طَالِبٍ وُلْدٌ كَثِيرٌ- وَ لَقَدْ كَانَ خَيْرُهُمْ كَثِيراً وَ كَانَ خَيْرُنَا قَلِيلًا- فَكَانَتْ تُشْبِعُنِي وَ تُجِيعُهُمْ- وَ تَكْسُونِي وَ تُعْرِيهِمْ وَ تُدَهِّنُنِي وَ تُشَعِّثُهُمْ- قَالَ فَلِمَ كَبَّرْتَ عَلَيْهَا أَرْبَعِينَ تَكْبِيرَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم نَعَمْ يَا عَمَّارُ- الْتَفَتُّ عَنْ يَمِينِي فَنَظَرْتُ إِلَى أَرْبَعِينَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ- فَكَبَّرْتُ لِكُلِّ صَفٍّ تَكْبِيرَةً- قَالَ فَتَمَدُّدُكَ فِي الْقَبْرِ فَلَمْ يُسْمَعْ لَكَ أَنِينٌ وَ لَا حَرَكَةٌ- قَالَ إِنَّ النَّاسَ- يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً- فَلَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ إِلَى رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَبْعَثَهَا سَتِيرَةً- وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِيَدِهِ- مَا خَرَجْتُ مِنْ قَبْرِهَا حَتَّى رَأَيْتُ مِصْبَاحَيْنِ مِنْ نُورٍ عِنْدَ رَأْسِهَا- وَ مِصْبَاحَيْنِ مِنْ نُورٍ عِنْدَ يَدَيْهَا- وَ مِصْبَاحَيْنِ مِنْ نُورٍ عِنْدَ رِجْلَيْهَا- وَ مَلَكَيْهَا الْمُوَكَّلَيْنِ بِقَبْرِهَا- يَسْتَغْفِرَانِ لَهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ.
بحار الأنوار — كتاب الطهارة · وجوب الصلاة على الميت و عللها و آدابها و أحكامها