الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(عليه السلام)يَقُولُ لَمَّا قُبِضَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَرَتْ فِي مَوْتِهِ ثَلَاثُ سُنَنٍ- أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ لَمَّا قُبِضَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ- فَقَالَ النَّاسُ إِنَّمَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ- فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ- يَجْرِيَانِ بِأَمْرِهِ مُطِيعَانِ لَهُ- لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لَا لِحَيَاتِهِ- فَإِذَا انْكَسَفَا أَوْ أَحَدُهُمَا صَلُّوا- ثُمَّ نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْكُسُوفَ- فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ يَا عَلِيُّ قُمْ فَجَهِّزِ ابْنِي- قَالَ فَقَامَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَغَسَّلَ إِبْرَاهِيمَ وَ كَفَّنَهُ وَ حَنَّطَهُ وَ مَضَى- فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى قَبْرِهِ- فَقَالَ النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَسِيَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى ابْنِهِ- لِمَا دَخَلَهُ مِنَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ فَانْتَصَبَ قَائِماً- ثُمَّ قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي وَ أَخْبَرَنِي بِمَا قُلْتُمْ- زَعَمْتُمْ أَنِّي نَسِيتُ أَنْ أُصَلِّيَ عَلَى ابْنِي لِمَا دَخَلَنِي مِنَ الْجَزَعِ- أَلَا وَ إِنَّهُ لَيْسَ كَمَا ظَنَنْتُمْ- وَ لَكِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ- وَ جَعَلَ لِمَوْتَاكُمْ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ تَكْبِيرَةً- وَ أَمَرَنِي أَنْ لَا أُصَلِّيَ إِلَّا عَلَى مَنْ صَلَّى ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ انْزِلْ وَ أَلْحِدِ ابْنِي- فَنَزَلَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَأَلْحَدَ إِبْرَاهِيمَ فِي لَحْدِهِ- فَقَالَ النَّاسُ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْزِلَ فِي قَبْرِ وَلَدِهِ- إِذْ لَمْ يَفْعَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِابْنِهِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ بِحَرَامٍ أَنْ تَنْزِلُوا فِي قُبُورِ أَوْلَادِكُمْ- وَ لَكِنْ لَسْتُ آمَنُ إِذَا حَلَّ أَحَدُكُمُ الْكَفَنَ عَنْ وَلَدِهِ- أَنْ يَلْعَبَ بِهِ الشَّيْطَانُ- فَيُدْخِلَهُ عَنْ ذَلِكَ مِنَ الْجَزَعِ مَا يُحْبِطُ أَجْرَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ صلى الله عليه وآله وسلم.
بحار الأنوار — كتاب الطهارة · وجوب الصلاة على الميت و عللها و آدابها و أحكامها