الأقسامبحار الأنواركتاب الصلاة
بحار الأنوار

تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ﴿‏سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها‏﴾ فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى قَوْلِهِ قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها وَ إِنَّهُ نَزَلَ أَوَّلًا قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ ثُمَّ نَزَلَ سَيَقُولُ السُّفَهاءُ الْآيَةَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يُعَيِّرُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ تَابِعٌ لَنَا تُصَلِّي إِلَى قِبْلَتِنَا فَاغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً وَ خَرَجَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُرُ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ وَ يَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ حَضَرَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَ كَانَ فِي مَسْجِدِ بَنِي سَالِمٍ قَدْ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَأَخَذَ بِعَضُدَيْهِ فَحَوَّلَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ رَكْعَتَيْنِ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ وَ السُّفَهَاءُ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها وَ تَحَوَّلَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ بَعْدَ مَا صَلَّى النَّبِيُّ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ بَعْدَ مُهَاجَرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حَوَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْقِبْلَةَ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ يَعْنِي وَ لَا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَ إِلَّا فِي مَوْضِعِ وَ لَا وَ لَيْسَتْ هِيَ اسْتِثْنَاءً. وَ مِنْهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ هُوَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَعْجَبَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَلَمَّا صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَجَدَتِ الْيَهُودُ مِنْ ذَلِكَ وَ كَانَ صَرْفُ الْقِبْلَةِ صَلَاةَ الظُّهْرِ فَقَالُوا صَلَّى مُحَمَّدٌ الْغَدَاةَ وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا فَ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَجْهَ النَّهارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ يَعْنُونَ الْقِبْلَةَ حِينَ اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى قِبْلَتِنَا.

بحار الأنوار — كتاب الصلاة · القبلة و أحكامها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.