تَفْسِيرُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، بِرِوَايَةِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا بُعِثَ كَانَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَى سُنَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخْبَرَنَا فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ أَمَرَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(عليه السلام)أَنْ يَجْعَلَ بَيْتَهُ قِبْلَةً فِي قَوْلِهِ وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى هَذَا يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ وَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَشْهُراً حَتَّى عَيَّرَتْهُ الْيَهُودُ وَ قَالُوا أَنْتَ تَابِعٌ لَنَا تُصَلِّي إِلَى قِبْلَتِنَا وَ بُيُوتِ نَبِيِّنَا فَاغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِذَلِكَ وَ أَحَبَّ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ قِبْلَتَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ كَانَ يَنْظُرُ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ يَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ إِلَى قَوْلِهِ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ يَعْنِي الْيَهُودَ ثُمَّ أَخْبَرَ لِأَيِّ عِلَّةٍ لَمْ يُحَوِّلْ قِبْلَتَهُ فِي أَوَّلِ النُّبُوَّةِ فَقَالَ وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها الْآيَةَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَاتُنَا الَّتِي صَلَّيْنَاهَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَا حَالُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْجَوَارِحِ مِنَ الطَّهُورِ وَ الصَّلَاةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا صَرَفَ نَبِيَّهُ إِلَى الْكَعْبَةِ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ الْمُسْلِمُونَ لِلنَّبِيِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ صَلَاتَنَا الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَا حَالُهَا وَ حَالُنَا فِيهَا وَ حَالُ مَنْ مَضَى مِنْ أَمْوَاتِنَا وَ هُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ فَسَمَّى اللَّهُ الصَّلَاةَ إِيمَاناً.
بحار الأنوار — كتاب الصلاة · القبلة و أحكامها