الأقسامبحار الأنواركتاب الصلاة
بحار الأنوار

الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: الْأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى وَ الْإِقَامَةُ مَثْنَى مَثْنَى وَ لَا بُدَّ فِي الْفَجْرِ وَ الْمَغْرِبِ مِنْ أَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ فِي الْحَضَرِ وَ السَّفَرِ لِأَنَّهُ لَا يُقَصَّرُ فِيهِمَا فِي حَضَرٍ وَ لَا سَفَرٍ وَ يُجْزِيكَ إِقَامَةٌ بِغَيْرِ أَذَانٍ فِي الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ الْأَذَانُ وَ الْإِقَامَةُ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ أَفْضَلُ. تنقيح و تفصيل اعلم أنه لا بد في بيان ما اشتمل عليه هذه الرواية الصحيحة من إيراد فصلين الأول يدل الخبر على لزوم الأذان و الإقامة لصلاتي الفجر و المغرب سفرا و حضرا و الإقامة في سائرها و اختلف الأصحاب في ذلك فذهب الشيخ و السيد في بعض كتبهما و ابن إدريس و سلار و جمهور المتأخرين إلى استحبابهما مطلقا في الفرائض اليومية و أوجبهما المفيد في الجماعة و ذهب إليه الشيخ في بعض كتبه و ابن البراج و ابن حمزة و عن أبي الصلاح أنهما شرط في الجماعة و في المبسوط من صلى جماعة بغير أذان و إقامة لم يحصل فضيلة الجماعة و الصلاة ماضية. و أوجبهما المرتضى في الجمل على الرجال دون النساء في كل صلاة جماعة في سفر أو حضر و أوجبهما عليهم في السفر و الحضر في الفجر و المغرب و صلاة الجمعة و أوجب الإقامة خاصة على الرجال في كل فريضة. و أوجبهما ابن الجنيد على الرجال للجمع و الانفراد و السفر و الحضر في الفجر و المغرب و الجمعة يوم الجمعة و الإقامة في باقي المكتوبات قال و على النساء التكبير و الشهادتان فقط. و عن ابن أبي عقيل من ترك الأذان و الإقامة متعمدا بطلت صلاته إلا الأذان في الظهر و العصر و العشاء الآخرة فإن الإقامة مجزية عنه و لا إعادة عليه في تركه فأما الإقامة فإنه إن تركها متعمدا بطلت صلاته و عليه الإعادة و كذا في المختلف و نقل المحقق عنه و عن المرتضى أن الإقامة واجبة على الرجال دون الأذان إذا صلوا فرادى و يجبان عليهم في المغرب و العشاء ثم قال بعد ذلك بأسطر و قال علم الهدى أيضا يجب الأذان و الإقامة سفرا و حضرا. إذا علمت هذا فاعلم أن الأخبار في ذلك مختلفة جدا و مقتضى الجمع بينها استحباب الأذان مطلقا و أما الإقامة ففيه إشكال إذ الأخبار الدالة على جواز الترك إنما هي في الأذان و تمسكوا في الإقامة بخرق الإجماع المركب و فيه ما فيه و الأحوط عدم ترك الإقامة مطلقا و الأذان في الغداة و المغرب و الجمعة و الجماعة لا سيما في الحضر. الثاني ظاهر الرواية الاكتفاء بتكبيرتين في أول الأذان و تثنية التهليل في آخر الإقامة و دلت عليهما أخبار كثيرة لكن المشهور بين الأصحاب تربيع التكبير في أول الأذان كما ورد في صحيحة زرارة و بعض الروايات الأخر و هذه الرواية يمكن حملها على غالب الفصول لكن وردت روايات مصرحة بالاكتفاء بالتكبيرتين فيمكن حمل الزائد على الاستحباب أو على أنهما من مقدمات الأذان ليستا داخلتين فيه كما يومئ إليه بعض الأخبار و حكى الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب تربيع التكبير في آخر الأذان و هو ضعيف. و أما تثنية التهليل في آخر الإقامة فهو الظاهر من أكثر الأخبار الواردة فيها و المشهور أن فصولها سبعة عشر و نسبه في المعتبر إلى السبعة و أتباعهم و في المنتهى قال ذهب إليه علماؤنا و نقل ابن زهرة إجماع الفرقة عليه و حكى الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب أنه جعل فصول الإقامة مثل فصول الأذان و زاد فيها قد قامت الصلاة مرتين و قال ابن الجنيد التهليل في آخر الإقامة مرة واحدة إذا كان المقيم قد أتى بها بعد الأذان فإن كان قد أتى بها بغير أذان ثنى لا إله إلا الله في آخرها. و قال الشيخ في النهاية بعد ما ذكر الأذان و الإقامة على المشهور هذا الذي ذكرناه هو المختار المعمول عليه و قد روي سبعة و ثلاثون فصلا في بعض الروايات و في بعضها ثمانية و ثلاثون فصلا و في بعضها اثنان و أربعون فصلا فأما من روى سبعة و ثلاثين فصلا فإنه يقول في أول الإقامة أربع مرات الله أكبر و يقول في الباقي كما قدمناه و من روى ثمانية و ثلاثين فصلا يضيف إلى ما قدمناه قول لا إله إلا الله أخرى في آخر الإقامة و من روى اثنتين و أربعين فصلا فإنه يجعل في آخر الأذان التكبير أربع مرات و في أول الإقامة أربع مرات و في آخرها أيضا مثل ذلك أربع مرات و يقول لا إله إلا الله مرتين في آخر الإقامة فإن عمل عامل على إحدى هذه الروايات لم يكن مأثوما انتهى. و العمدة في مستند المشهور ما رواه - الْكُلَيْنِيُّ وَ الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)يَقُولُ الْأَذَانُ وَ الْإِقَامَةُ خَمْسَةٌ وَ ثَلَاثُونَ حَرْفاً فَعَدَّدَ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَاحِداً وَاحِداً الْأَذَانَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَرْفاً وَ الْإِقَامَةَ سَبْعَةَ عَشَرَ حَرْفاً. و هذا و إن كان منطبقا على المشهور لكن ليس فيه تصريح بعدد الفصول و لا أن النقص في أيها. لكن الشهرة بين الأصحاب و ما رواه - الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ وَ هُوَ يَأْتَمُّ بِصَاحِبِهِ وَ قَدْ بَقِيَ عَلَى الْإِمَامِ آيَةٌ أَوْ آيَتَانِ فَخَشِيَ إِنْ هُوَ أَذَّنَ وَ أَقَامَ أَنْ يَرْكَعَ فَلْيَقُلْ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ. يدلان على تخصيص النقص بالأخير و يؤيده ما سيأتي في فقه الرضا و رواية دعائم الإسلام. و الأظهر عندي القول بالتخيير و استحباب التهليل الأخير أو القول بسقوطه عند الضرورة كما يدل عليه هذا الخبر و أما الإجماع المنقول فلا عبرة به بعد ما عرفت من اختلاف القدماء و دلالة الأخبار الصحيحة على خلافه. و صرح الصدوق ره في الهداية بتثنية التهليل في آخر الإقامة حيث قال - قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)الْأَذَانُ وَ الْإِقَامَةُ مَثْنَى مَثْنَى وَ هُمَا اثْنَانِ وَ أَرْبَعُونَ حَرْفاً الْأَذَانُ عِشْرُونَ حَرْفاً وَ الْإِقَامَةُ اثْنَانِ وَ عِشْرُونَ حَرْفاً. و ظاهره في الفقيه أيضا أنه اختار التثنية لأنه روى في الفقيه عن أبي بكر الحضرمي و كليب الأسدي عن أبي عبد الله(عليه السلام)الأذان موافقا للمشهور و قال في آخره و الإقامة كذلك ثم قال هذا هو الأذان الصحيح لا يزاد فيه و لا ينقص عنه و المفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخبارا و زادوا في الأذان محمد و آل محمد خير البرية مرتين و في بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن عليا ولي الله مرتين و منهم من روى بدل ذلك أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا مرتين و لا شك في أن عليا ولي الله و أنه أمير المؤمنين حقا و أن محمدا و آله (صلوات الله عليهم) خير البرية و لكن ذلك ليس في أصل الأذان و إنما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض المدلسون أنفسهم في جملتنا انتهى و ظاهره العمل بهذا الخبر في الإقامة أيضا. و أقول لا يبعد كون الشهادة بالولاية من الأجزاء المستحبة للأذان لشهادة الشيخ و العلامة و الشهيد و غيرهم بورود الأخبار بها قال الشيخ في المبسوط فأما قول أشهد أن عليا أمير المؤمنين و آل محمد خير البرية على ما ورد في شواذ الأخبار فليس بمعمول عليه في الأذان و لو فعله الإنسان لم يأثم به غير أنه ليس من فضيلة الأذان و لا كمال فصوله. و قال في النهاية فأما ما روي في شواذ الأخبار من قول أن عليا ولي الله و أن محمدا و آله خير البشر فمما لا يعمل عليه في الأذان و الإقامة فمن عمل به كان مخطئا و قال في المنتهى و أما ما روي من الشاذ من قول أن عليا ولي الله و آل محمد خير البرية فمما لا يعول عليه. و يؤيده مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الطَّبْرِسِيُّ ره فِي كِتَابِ الْإِحْتِجَاجِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)هَؤُلَاءِ يَرْوُونَ حَدِيثاً فِي مِعْرَاجِهِمْ أَنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَأَى عَلَى الْعَرْشِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ غَيَّرُوا كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى هَذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا خَلَقَ الْعَرْشَ كَتَبَ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ ذَكَرَ(عليه السلام)كِتَابَةَ ذَلِكَ عَلَى الْمَاءِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ اللَّوْحِ وَ جَبْهَةِ إِسْرَافِيلَ وَ جَنَاحَيْ جَبْرَئِيلَ وَ أَكْنَافِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ رُءُوسِ الْجِبَالِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)فَإِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَلْيَقُلْ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. فيدل على استحباب ذلك عموما و الأذان من تلك المواضع و قد مر أمثال ذلك في أبواب مناقبه(عليه السلام)و لو قاله المؤذن أو المقيم لا بقصد الجزئية بل بقصد البركة لم يكن آثما فإن القوم جوزوا الكلام في أثنائهما مطلقا و هذا من أشرف الأدعية و الأذكار.

بحار الأنوار — كتاب الصلاة · الأذان و الإقامة و فضلهما و تفسيرهما و أحكامهما و شرائطهما

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.