مِصْبَاحُ الشَّرِيعَةِ، قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)إِذَا اسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةَ فَانْسَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ الْخَلْقَ وَ مَا هُمْ فِيهِ وَ اسْتَفْرِغْ قَلْبَكَ عَنْ كُلِّ شَاغِلٍ يَشْغَلُكَ عَنِ اللَّهِ وَ عَايِنْ بِسِرِّكَ عَظَمَةَ اللَّهِ وَ اذْكُرْ وُقُوفَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِ وَ قِفْ عَلَى قَدَمِ الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ فَإِذَا كَبَّرْتَ فَاسْتَصْغِرْ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى وَ الثَّرَى دُونَ كِبْرِيَائِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا اطَّلَعَ عَلَى قَلْبِ الْعَبْدِ وَ هُوَ يُكَبِّرُ وَ فِي قَلْبِهِ عَارِضٌ عَنْ حَقِيقَةِ تَكْبِيرِهِ قَالَ يَا كَاذِبُ أَ تَخْدَعُنِي وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَحْرِمَنَّكَ حَلَاوَةَ ذِكْرِي وَ لَأَحْجُبَنَّكَ عَنْ قُرْبِي وَ الْمُسَارَّةِ بِمُنَاجَاتِي وَ اعْلَمْ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَى خِدْمَتِكَ وَ هُوَ غَنِيٌّ عَنْ عِبَادَتِكَ وَ دُعَائِكَ وَ إِنَّمَا دَعَاكَ بِفَضْلِهِ لِيَرْحَمَكَ وَ يُبْعِدَكَ مِنْ عُقُوبَتِهِ وَ يَنْشُرَ عَلَيْكَ مِنْ بَرَكَاتِ حَنَانِيَّتِهِ وَ يَهْدِيَكَ إِلَى سَبِيلِ رِضَاهُ وَ يَفْتَحَ عَلَيْكَ بَابَ مَغْفِرَتِهِ فَلَوْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ضِعْفِ مَا خَلَقَ مِنَ الْعَوَالِمِ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً عَلَى سَرْمَدِ الْأَبَدِ لَكَانَ عِنْدَهُ سَوَاءً كَفَرُوا بِأَجْمَعِهِمْ بِهِ أَوْ وَحَّدُوهُ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ عِبَادَةِ الْخَلْقِ إِلَّا إِظْهَارُ الْكَرَمِ وَ الْقُدْرَةِ فَاجْعَلِ الْحَيَاءَ رِدَاءً وَ الْعَجْزَ إِزَاراً وَ ادْخُلْ تَحْتَ سِرِّ سُلْطَانِ اللَّهِ تَغْنَمْ فَوَائِدَ رُبُوبِيَّتِهِ مُسْتَعِيناً بِهِ وَ مُسْتَغِيثاً إِلَيْهِ.
بحار الأنوار — كتاب الصلاة · آداب الصلاة