فَلَاحُ السَّائِلِ، رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ زَهْرَةِ الْمُهَجِ وَ تَوَارِيخِ الْحُجَجِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ(عليه السلام)كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ اقْشَعَرَّ جِلْدُهُ وَ اصْفَرَّ لَوْنُهُ وَ ارْتَعَدَ كَالسَّعَفَةِ. وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ مَوْلَانَا زَيْنَ الْعَابِدِينَ(عليه السلام)كَانَ إِذَا قَالَ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يُكَرِّرُهَا فِي قِرَاءَتِهِ حَتَّى كَانَ يَظُنُّ مَنْ يَرَاهُ أَنَّهُ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى مَمَاتِهِ. وَ رُوِيَ أَنَّ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(عليه السلام)كَانَ يَتْلُو الْقُرْآنَ فِي صَلَاتِهِ فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ سُئِلَ مَا الَّذِي أَوْجَبَ مَا انْتَهَتْ حَالُهُ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا مَعْنَاهُ مَا زِلْتُ أُكَرِّرُ آيَاتِ الْقُرْآنِ حَتَّى بَلَغْتُ إِلَى حَالٍ كَأَنَّنِي سَمِعْتُهَا مُشَافَهَةً مِمَّنْ أَنْزَلَهَا. وَ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا فِي كِتَابِ الرَّسَائِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مَوْلَانَا زَيْنِ الْعَابِدِينَ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ: فَأَمَّا حُقُوقُ الصَّلَاةِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا وِفَادَةٌ إِلَى اللَّهِ وَ أَنَّكَ فِيهَا قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ كُنْتَ خَلِيقاً أَنْ تَقُومَ فِيهَا مَقَامَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ الرَّاغِبِ الرَّاهِبِ الْخَائِفِ الرَّاجِي الْمُسْتَكِينِ الْمُتَضَرِّعِ الْمُعَظِّمِ مَقَامَ مَنْ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسُّكُونِ وَ الْوَقَارِ وَ خُشُوعِ الْأَطْرَافِ وَ لِينِ الْجَنَاحِ وَ حُسْنِ الْمُنَاجَاةِ لَهُ فِي نَفْسِهِ وَ الطَّلَبِ إِلَيْهِ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِهِ الَّتِي أَحَاطَتْ بِهَا خَطِيئَتُهُ وَ اسْتَهْلَكَتْهَا ذُنُوبُهُ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. وَ رَوَى جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُمِّيُّ فِي كِتَابِ زُهْدِ النَّبِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يَرْبَدُّ وَجْهُهُ خَوْفاً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ كَانَ لِصَدْرِهِ أَوْ لِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ. وَ قَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ كَأَنَّهُ ثَوْبٌ مُلْقًى. وَ ذَكَرَ مُصَنِّفُ كِتَابِ اللُّؤْلُؤِيَّاتِ فِي بَابِ الْخُشُوعِ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)إِذَا حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ يَتَزَلْزَلُ وَ يَتَلَوَّنُ فَيُقَالُ لَهُ مَا لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَيَقُولُ جَاءَ وَقْتُ أَمَانَةِ اللَّهِ الَّتِي عَرَضَهَا عَلَى السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهَا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسَانُ فَلَا أَدْرِي أُحْسِنُ أَدَاءَ مَا حَمَلْتُ أَمْ لَا. وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ كَأَنَّهُ سَاقُ شَجَرَةٍ لَا يَتَحَرَّكُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا حَرَّكَتِ الرِّيحُ مِنْهُ. وَ رَوَيْتُ بِإِسْنَادِي مِنْ كِتَابِ أَصْلِ جَامِعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُ فِي دِينِهِ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِذَا قَامَا إِلَى الصَّلَاةِ تَغَيَّرَتْ أَلْوَانُهُمَا حُمْرَةً وَ مَرَّةً صُفْرَةً كَأَنَّمَا يُنَاجِيَانِ شَيْئاً يَرَيَانِهِ.
بحار الأنوار — كتاب الصلاة · آداب الصلاة