الأقسامبحار الأنواركتاب الصلاة
بحار الأنوار

عُدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْقُمِّيُّ نَزِيلُ الرَّيِّ فِي كِتَابِهِ الْمُنْبِئِ عَنْ زُهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قُلْتُ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ حَفِظْتَهُ مِنْ دِقَّةِ مَا حَدَّثَكَ بِهِ قَالَ نَعَمْ وَ بَكَى مُعَاذٌ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي حَدَّثَنِي وَ أَنَا رَدِيفُهُ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذْ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَقْضِي فِي خَلْقِهِ مَا أَحَبَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِمَامَ الْخَيْرِ وَ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ قَالَ أُحَدِّثُكَ مَا حَدَّثَ نَبِيٌّ أُمَتَّهُ إِنْ حَفِظْتَهُ نَفَعَكَ عَيْشُكَ وَ إِنْ سَمِعْتَهُ وَ لَمْ تَحْفَظْهُ انْقَطَعَتْ حُجَّتُكَ عِنْدَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ سَبْعَةَ أَمْلَاكٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ فَجَعَلَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ مَلَكاً قَدْ جَلَّلَهَا بِعَظَمَتِهِ وَ جَعَلَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاوَاتِ مَلَكاً بَوَّاباً فَتَكْتُبُ الْحَفَظَةُ عَمَلَ الْعَبْدِ مِنْ حِينِ يُصْبِحُ إِلَى حِينِ يُمْسِي ثُمَّ تَرْتَفِعُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِهِ وَ لَهُ نُورٌ كَنُورِ الشَّمْسِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ سَمَاءَ الدُّنْيَا فَتُزَكِّيهِ وَ تُكَثِّرُهُ فَيَقُولُ الْمَلِكُ قِفُوا وَ اضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ أَنَا مَلَكُ الْغَيْبَةِ فَمَنِ اغْتَابَ لَا أَدَعُ عَمَلَهُ يُجَاوِزُنِي إِلَى غَيْرِي أَمَرَنِي بِذَلِكَ رَبِّي قَالَ ثُمَّ تَجِيءُ الْحَفَظَةُ مِنَ الْغَدِ وَ مَعَهُمْ عَمَلٌ صَالِحٌ فَتَمُرُّ بِهِ وَ تُزَكِّيهِ وَ تُكَثِّرُهُ حَتَّى يَبْلُغَ السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَيَقُولُ الْمَلَكُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ قِفُوا وَ اضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا عَرَضَ الدُّنْيَا أَنَا صَاحِبُ الدُّنْيَا لَا أَدَعُ عَمَلَهُ يُجَاوِزُنِي إِلَى غَيْرِي قَالَ ثُمَّ تَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجاً بِصَدَقَةٍ وَ صَلَاةٍ فَتُعْجِبُ بِهِ الْحَفَظَةُ وَ تُجَاوِزُهُ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَيَقُولُ الْمَلِكُ قِفُوا وَ اضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَ ظَهْرَهُ أَنَا مَلَكُ صَاحِبِ الْكِبْرِ فَيَقُولُ إِنَّهُ عَمِلَ وَ تَكَبَّرَ فِيهِ عَلَى النَّاسِ فِي مَجَالِسِهِمْ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُ يَتَجَاوَزُنِي إِلَى غَيْرِي قَالَ وَ تَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ يَزْهَرُ كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي السَّمَاءِ لَهُ دَوِيٌّ بِالتَّسْبِيحِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ فَتَمُرُّ بِهِ إِلَى مَلَكِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَيَقُولُ لَهُمُ الْمَلِكُ قِفُوا وَ اضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَ بَطْنَهُ أَنَا مَلَكُ الْعُجْبِ إِنَّهُ كَانَ يُعْجَبُ بِنَفْسِهِ وَ إِنَّهُ عَمِلَ وَ أَدْخَلَ نَفْسَهُ الْعُجْبَ أَمَرَنِي رَبِّي لَا أَدَعُ عَمَلَهُ يَتَجَاوَزُنِي إِلَى غَيْرِي قَالَ وَ تَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ كَالْعَرُوسِ الْمَزْفُوفَةِ إِلَى أَهْلِهَا فَتَمُرُّ بِهِ إِلَى مَلَكِ السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ بِالْجِهَادِ وَ الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَ لِذَلِكَ الْعَمَلِ رَنِينٌ كَرَنِينِ الْإِبِلِ عَلَيْهِ ضَوْءٌ كَضَوْءِ الشَّمْسِ فَيَقُولُ الْمَلَكُ قِفُوا أَنَا مَلَكُ الْحَسَدِ وَ اضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَ احْمِلُوهُ عَلَى عَاتِقِهِ إِنَّهُ كَانَ يَحْسُدُ مَنْ يَتَعَلَّمُ أَوْ يَعْمَلُ لِلَّهِ بِطَاعَتِهِ وَ إِذَا رَأَى لِأَحَدٍ فَضْلًا فِي الْعَمَلِ وَ الْعِبَادَةِ حَسَدَهُ وَ وَقَعَ فِيهِ فَيَحْمِلُونَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ يَلْعَنُهُ عَمَلُهُ قَالَ وَ تَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مِنْ صَلَاةٍ وَ زَكَاةٍ وَ حَجٍّ وَ عُمْرَةٍ فَيَتَجَاوَزُ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَيَقُولُ الْمَلَكُ قِفُوا أَنَا صَاحِبُ الرَّحْمَةِ اضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَ اطْمِسُوا عَيْنَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَرْحَمْ شَيْئاً إِذَا أَصَابَ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ذنبا [ذَنْبٌ لِلْآخِرَةِ أَوْ ضرا [ضَرٌّ فِي الدُّنْيَا شَمِتَ بِهِ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُ يُجَاوِزُنِي قَالَ وَ تَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ بِفِقْهٍ وَ اجْتِهَادٍ وَ وَرَعٍ وَ لَهُ صَوْتٌ كَالرَّعْدِ وَ ضَوْءٌ كَضَوْءِ الْبَرْقِ وَ مَعَهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ مَلَكٍ فَتَمُرُّ بِهِ إِلَى مَلَكِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ الْمَلَكُ قِفُوا وَ اضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ أَنَا مَلَكُ الْحِجَابِ أَحْجُبُ كُلَّ عَمَلٍ لَيْسَ لِلَّهِ إِنَّهُ أَرَادَ رِفْعَةً عِنْدَ الْقُوَّادِ وَ ذِكْراً فِي الْمَجَالِسِ وَ صَيْتاً فِي الْمَدَائِنِ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُ يُجَاوِزُنِي إِلَى غَيْرِي مَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ خَالِصاً قَالَ وَ تَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجاً بِهِ مِنْ صَلَاةٍ وَ زَكَاةٍ وَ صِيَامٍ وَ حَجٍّ وَ عُمْرَةٍ وَ حُسْنِ خُلُقٍ وَ صَمْتٍ وَ ذِكْرٍ كَثِيرٍ تُشَيِّعُهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْمَلَائِكَةُ السَّبْعَةُ بِجَمَاعَتِهِمْ فَيَطُوفُ الْحُجُبُ كُلُّهَا حَتَّى يَقُومُوا بَيْنَ يَدَيْهِ سُبْحَانَهُ فَيَشْهَدُوا لَهُ بِعَمَلٍ وَ دُعَاءٍ يَقُولُ اللَّهُ أَنْتُمْ حَفَظَةُ عَمَلِ عَبْدِي وَ أَنَا رَقِيبٌ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ إِنَّهُ لَمْ يُرِدْنِي بِهَذَا الْعَمَلِ عَلَيْهِ لَعْنَتِي فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِ لَعْنَتُكَ وَ لَعْنَتُنَا قَالَ ثُمَّ بَكَى مُعَاذٌ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أَعْمَلُ قَالَ اقْتَدِ بِنَبِيِّكَ يَا مُعَاذُ فِي الْيَقِينِ قَالَ قُلْتُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَا مُعَاذٌ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنْ كَانَ فِي عَمَلِكَ تَقْصِيرٌ يَا مُعَاذُ فَاقْطَعْ لِسَانَكَ عَنْ إِخْوَانِكَ وَ عَنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ وَ لْتَكُنْ ذُنُوبُكَ عَلَيْكَ لَا تُحَمِّلْهَا عَلَى إِخْوَانِكَ وَ لَا تُزَكِّ نَفْسَكَ بِتَذْمِيمِ إِخْوَانِكَ وَ لَا تَرْفَعْ نَفْسَكَ بِوَضْعِ إِخْوَانِكَ وَ لَا تُرَاءِ بِعَمَلِكَ وَ لَا تُدْخِلْ مِنَ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ وَ لَا تَفَحَّشْ فِي مَجْلِسِكَ لِكَيْ يَحْذَرُوكَ بِسُوءِ خُلُقِكَ وَ لَا تُنَاجِ مَعَ رَجُلٍ وَ أَنْتَ مَعَ آخَرَ وَ لَا تَتَعَظَّمْ عَلَى النَّاسِ فَيَنْقَطِعَ عَنْكَ خَيْرَاتُ الدُّنْيَا وَ لَا تُمَزِّقِ النَّاسَ فَتُمَزِّقَكَ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ النَّاشِطاتِ نَشْطاً أَ فَتَدْرِي مَا النَّاشِطَاتُ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ تَنْشِطُ اللَّحْمَ وَ الْعَظْمَ قُلْتُ وَ مَنْ يُطِيقُ هَذِهِ الْخِصَالَ قَالَ يَا مُعَاذُ أَمَا إِنَّهُ يَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ وَ مَا رَأَيْتُ مُعَاذاً يُكْثِرُ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ كَمَا يُكْثِرُ تِلَاوَةَ هَذَا الْحَدِيثِ. فلاح السائل، بإسناده عن هارون بن موسى التلعكبري عن أحمد بن محمد بن عقدة عن محمد بن سالم بن جبهان عن عبد العزيز عن الحسن بن علي عن سنان عن عبد الواحد عن رجل عن معاذ مثله.

بحار الأنوار — كتاب الصلاة · آداب القيام إلى الصلاة و الأدعية عنده و النية و التكبيرات الافتتاحية و تكبيرة الإحرام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.