الْمُعْتَبَرُ، وَ الْمُنْتَهَى، نَقْلًا مِنْ جَامِعِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ لَا تَجْمَعْ بَيْنَ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا الضُّحَى وَ أَ لَمْ نَشْرَحْ وَ سُورَةَ الْفِيلِ وَ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ. مجمع البيان نقلا من تفسير العياشي عن المفضل بن صالح مثله بيان المشهور بين الأصحاب كون الضحى و أ لم نشرح سورة واحدة و كذا الفيل و لإيلاف و نسبه المحقق إلى رواية الأصحاب و قال الشيخ في الإستبصار هاتان السورتان يعني الضحى و أ لم نشرح سورة واحدة عند آل محمد عليه و (عليهم السلام) و ينبغي أن يقرأهما موضعا واحدا و لا يفصل بينهما ب ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ في الفرائض و قال في التهذيب و عندنا أنه لا يجوز قراءة هاتين السورتين إلا في ركعة و هو مشعر بالاتفاق عليه. و اختلفوا في أنه هل يقرأ بينهما البسملة أم لا و الأكثر على ترك البسملة و ليس في الروايات دلالة على كونها سورة واحدة إلا ما مر من فقه الرضا(عليه السلام)و لعل الصدوق أخذه منه و تبعه غيره و لكن سيأتي بعض الروايات المرسلة الدالة على ذلك و غاية ما يدل عليه غيرها من الروايات جواز الجمع بينهما في ركعة و أما عدم جواز الانفراد بإحداهما فلا يظهر عنها و رواية الخرائج تدل على الجواز. وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَقَرَأَ بِنَا بِالضُّحَى وَ أَ لَمْ نَشْرَحْ. و حمله الشيخ على أن المراد أنه قرأهما في ركعة و لا يخفى بعده وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَيْضاً فِي الصَّحِيحِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: صَلَّى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَقَرَأَ فِي الْأُولَى وَ الضُّحَى وَ فِي الثَّانِيَةِ أَ لَمْ نَشْرَحْ. و حمله الشيخ على النافلة و تعاضد الخبرين مع اتحاد راويهما يبعد هذا الحمل. و قال في المعتبر بعد إيراد رواية البزنطي المتقدمة وَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)الْفَجْرَ فَقَرَأَ الضُّحَى وَ أَ لَمْ نَشْرَحْ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ. ما تضمنته الروايتان دال على الجواز و ليس بصريح في الوجوب الذي ادعوه. و هل تعاد البسملة في الثانية قال الشيخ في التبيان لا و قال بعض المتأخرين تعاد لأنها آية من كل سورة و الوجه أنهما إن كانتا سورتين فلا بد من إعادة البسملة و إن كانتا سورة واحدة كما ذكر علم الهدى و المفيد و ابن بابويه فلا إعادة للاتفاق على أنها ليست آيتين من سورة واحدة و إنما قال الأشبه أنها لا تعاد لأن المستند التمسك بقضية مسلمة في المذهب و هي أن البسملة آية من كل سورة فبتقدير كونهما سورة واحدة يلزم عدم الإعادة. و لقائل أن يقول لا نسلم أنهما سورة واحدة بل لم لا تكونان سورتين و إن لزم قراءتهما في الركعة الواحدة على ما ادعوه و يطالب بالدلالة في كونهما سورة واحدة و ليس في قراءتهما في الركعة الواحدة دلالة على ذلك و قد تضمنت رواية المفضل تسميتهما سورتين و نحن فقد بينا أن الجمع بين السورتين في الفريضة مكروه فيستثنيان في الكراهة انتهى. و لا يخفى حسنه و متانته و غرابة اختلاف الروايات الثلاث المنتهية إلى الشحام في قضية واحدة و حكم واحد.
بحار الأنوار — كتاب الصلاة · القراءة و آدابها و أحكامها