وَ حَدِيثِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ صَلَّى صَلَاةً وَ لَمْ يُصَلِّ فِيهَا عَلَيَّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ. و اقتران الأهل به في الحكم دليل الوجوب لما بيناه من وجوب الصلاة عليه انتهى. و استدل أيضا بالآية على وجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم كلما ذكر بما مر من التقريب و نقل العلامة في المنتهى الإجماع على عدم الوجوب كما مر من المحقق أيضا و ذهب صاحب كنز العرفان إلى وجوبها و نقله عن الصدوق و إليه ذهب الشيخ البهائي و في بعض كتبه. و للعامة هنا أقوال مختلفة قال في الكشاف الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واجبة و قد اختلفوا فمنهم من أوجبها كلما جرى ذكره و - في الحديث من ذكرت عنده فلم يصل علي فدخل النار فأبعده الله. وَ يُرْوَى أَنَّهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا مِنَ الْعِلْمِ الْمَكْنُونِ وَ لَوْ لَا أَنَّكُمْ سَأَلْتُمُونِي عَنْهُ مَا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِي مَلَكَيْنِ فَلَا أُذْكَرُ عِنْدَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ فَيُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا قَالَ ذَانِكَ الْمَلَكَانِ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَ قَالَ اللَّهُ وَ مَلَائِكَتُهُ جَوَاباً لِذَيْنِكَ الْمَلَكَيْنِ آمِينَ وَ لَا أُذْكَرُ عِنْدَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا قَالَ ذَانِكَ الْمَلَكَانِ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَ قَالَ اللَّهُ وَ مَلَائِكَتُهُ لِذَيْنِكَ الْمَلَكَيْنِ آمِينَ. و منهم من قال يجب في كل مجلس مرة و إن تكرر ذكره كما قيل في آية السجدة و تسميت العاطس و كذلك كل دعاء في أوله و آخره و منهم من أوجبهما في العمر مرة و كذا قال في إظهار الشهادتين و الذي يقتضيه الاحتياط الصلاة عند كل ذكر لما ورد في الأخبار انتهى و ما عده أحوط فلا ريب في أنه أحوط بل هو المتعين للأخبار الكثيرة الدالة على وجوبها كما سيأتي في باب الصلاة عليه في كتاب الدعاء و إن كان في بعضها ضعف على المشهور لكن كثرتها و تعاضدها بالآية مما يجبر ضعفها و سيأتي تمام القول فيها و في فروعها في محله و قد مر في صحيحة الفضلاء في خبر المعراج أن الله تعالى أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة عليه و على أهل بيته في التشهد فقول الصدوق بوجوبها كل ما ذكر صلى الله عليه وآله وسلم و عدم وجوبها في التشهد مما يوهم التناقض إلا أن يقال يوجبها من حيث الذكر عموما لا من حيث الجزئية خصوصا و هذا لا يخلو من وجه و به يمكن الجمع بين الأخبار. و أما قوله سبحانه ﴿وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ فقيل المراد به انقادوا له في الأمور كلها و أطيعوه و قد وردت الأخبار الكثيرة في أن المراد به التسليم لهم(عليه السلام)في كل ما صدر عنهم من قول أو فعل و عدم الاعتراض عليهم في شيء كما مر في كتاب العلم و قيل سلموا عليه بأن تقولوا السلام عليك يا رسول الله و نحو ذلك و ربما رجح هذا بالمقارنة بالصلاة و قد يحمل على المعنيين معا و على التقديرين فيه دلالة على وجوب السلام في الجملة فهو إما في ضمن التسليم المخرج من الصلاة كما قيل و استدل به عليه على قياس الصلاة أو يقول السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته قبل التسليم المخرج كما في الكنز و الاستدلال بنحو ما مر مع أن الظاهر التسليم على النبي فلا يشمل نحو التسليم المخرج و احتمل المحقق الأردبيلي قدس سره وجوبه في حال حياته صلى الله عليه وآله وسلم و غيره الاستحباب مطلقا أو مؤكدا في الصلاة و يشكل الاستدلال لقيام ما سبق من الاحتمال.
بحار الأنوار — كتاب الصلاة · التشهد و أحكامه