⟨مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ص قَالَ:⟩
جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ بِهَدِيَّةٍ لَمْ يُعْطِهَا أَحَداً قَبْلَكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ قُلْتُ وَ مَا هِيَ قَالَ الصَّبْرُ وَ أَحْسَنُ مِنْهُ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ الرِّضَا وَ أَحْسَنُ مِنْهُ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ الزُّهْدُ وَ أَحْسَنُ مِنْهُ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ الْإِخْلَاصُ وَ أَحْسَنُ مِنْهُ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ الْيَقِينُ وَ أَحْسَنُ مِنْهُ قُلْتُ وَ مَا هُوَ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ إِنَّ مَدْرَجَةَ ذَلِكَ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقُلْتُ وَ مَا التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ الْعِلْمُ بِأَنَّ الْمَخْلُوقَ لَا يَضُرُّ وَ لَا يَنْفَعُ وَ لَا يُعْطِي وَ لَا يَمْنَعُ وَ اسْتِعْمَالُ الْيَأْسِ مِنَ الْخَلْقِ فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ كَذَلِكَ لَمْ يَعْمَلْ لِأَحَدٍ سِوَى اللَّهِ وَ لَمْ يَرْجُ وَ لَمْ يَخَفْ سِوَى اللَّهِ وَ لَمْ يَطْمَعْ فِي أَحَدٍ سِوَى اللَّهِ فَهَذَا هُوَ التَّوَكُّلُ قَالَ قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ فَمَا تَفْسِيرُ الصَّبْرِ قَالَ يَصْبِرُ فِي الضَّرَّاءِ كَمَا يَصْبِرُ فِي السَّرَّاءِ وَ فِي الْفَاقَةِ كَمَا يَصْبِرُ فِي الْغِنَاءِ وَ فِي الْبَلَاءِ كَمَا يَصْبِرُ فِي الْعَافِيَةِ فَلَا يَشْكُو حَالَهُ عِنْدَ الْمَخْلُوقِ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْبَلَاءِ قُلْتُ فَمَا تَفْسِيرُ الْقَنَاعَةِ قَالَ يَقْنَعُ بِمَا يُصِيبُ مِنَ الدُّنْيَا يَقْنَعُ بِالْقَلِيلِ وَ يَشْكُرُ الْيَسِيرَ قُلْتُ فَمَا تَفْسِيرُ الرِّضَا قَالَ الرَّاضِي لَا يَسْخَطُ عَلَى سَيِّدِهِ أَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا أَمْ لَمْ يُصِبْ وَ لَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ فَمَا تَفْسِيرُ الزُّهْدِ قَالَ الزَّاهِدُ يُحِبُّ مَنْ يُحِبُّ خَالِقُهُ وَ يُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُ خَالِقُهُ وَ يَتَحَرَّجُ مِنْ حَلَالِ الدُّنْيَا وَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى حَرَامِهَا فَإِنَّ حَلَالَهَا حِسَابٌ وَ حَرَامَهَا عِقَابٌ وَ يَرْحَمُ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يَرْحَمُ نَفْسَهُ
بحار الأنوار — الجزء 66 — ص 373 · باب 38 جوامع المكارم و آفاتها و ما يوجب الفلاح و الهدى