فَلَاحُ السَّائِلِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ آخَرِينَ قَالُوا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَ غَيْرِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ تَطَوُّعِهِ فَقَدْ فُتِحَ لَهُ بِأَعْظَمِ أَعْمَالِ الْآدَمِيِّينَ إِلَّا مَنْ أَشْبَهَهُ أَوْ مَنْ زَادَ عَلَيْهِ. فائدة نذكر فيها ما يفهم من الأخبار و الأصحاب من الفرق في الأحكام بين الفريضة و النافلة. الأول جواز الجلوس فيها اختيارا على المشهور كما عرفت. الثاني عدم وجوب السورة فيها إجماعا بخلاف الفريضة فإنه قد قيل فيها بالوجوب. الثالث جواز القرآن فيها إجماعا بخلاف الفريضة فإنه ذهب جماعة كثيرة إلى عدم الجواز. الرابع جواز فعلها راكبا و ماشيا اختيارا على التفصيل المتقدم بخلاف الفريضة كما عرفت. الخامس أن الشك بين الواحد و الاثنين في الفريضة يوجب البطلان بخلاف النافلة فإنه يبنى على الأقل كما هو ظاهر أكثر الروايات أو يتخير بين البناء على الأقل أو الأكثر كما هو المشهور. السادس أن الشك في الزائد على الاثنين يوجب صلاة الاحتياط في الفريضة بخلاف النافلة فإنه يبنى على الأقل أو هو مخير. السابع لو عرض في النافلة ما لو عرض في الفريضة لأوجب سجدة السهو لا يوجبها فيها كالكلام إذ المتبادر من الأخبار الواردة في ذلك الفريضة. الثامن أن زيادة الركن سهوا في النافلة لا يوجب البطلان بخلاف الفريضة و قد صرح بذلك العلامة في المنتهى و الشهيد في الدروس قال في المنتهى لو قام إلى الثالثة في النافلة فركع ساهيا أسقط الركوع و جلس و تشهد و قال مالك يتمها أربعا و يسجد للسهو. ثُمَّ قَالَ وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ سَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ مِنَ النَّافِلَةِ فَلَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا حَتَّى قَامَ فَرَكَعَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ يَدَعُ رَكْعَةً وَ يَجْلِسُ وَ يَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ وَ يَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ.. و أقول لا يتوهم أن استئناف الصلاة أراد به استئناف الركعتين المتقدمتين إذ لم يحتج حينئذ إلى التشهد و السلام بل المراد استئناف ما شرع فيه من الركعتين الأخيرتين و روى الحسن الصيقل في الوتر أيضا مثل ذلك و قال في آخره ليس النافلة مثل الفريضة. التاسع أن نقصان الركن في الفريضة أي تركه إلى أن يدخل في ركن آخر يوجب البطلان على المشهور من عدم التلفيق و في النافلة يرجع و يأتي به و إن دخل في ركن آخر لأن الأصحاب حملوا أحاديث التلفيق على النافلة فيدل على قولهم بالفرق في ذلك. العاشر ذهب ابن أبي عقيل إلى عدم وجوب الفاتحة في النافلة فهو أحد الفروق على قوله لكنه ضعيف. الحادي عشر ذهب العلامة إلى عدم وجوب الاعتدال في رفع الرأس من الركوع و السجود في النافلة بل جواز ترك كل ما لم يكن ركنا في الفريضة وَ قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا مَرَّ نَقْلًا عَنِ السَّرَائِرِ وَ قُرْبِ الْإِسْنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ الرِّضَا عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْجُدُ ثُمَّ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ بَلْ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ ذَلِكَ قَالَ ذَلِكَ نَقْصٌ فِي الصَّلَاةِ. بحمله على النافلة و لا صراحة فيه. الثاني عشر جواز قراءة السجدة في النافلة و عدمه في الفريضة. الثالث عشر الإتيان بسجود التلاوة في النافلة و عدمها في الفريضة كما مر. الرابع عشر جواز إيقاع النافلة في الكعبة و عدمه في الفريضة على أحد القولين. الخامس عشر لزوم رفع شيء و السجود عليه إذا صلى الفريضة على الدابة و في النافلة يكفيه الإيماء كما دل عليه صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله و غيرها و قد تقدم القول فيه. السادس عشر جواز القراءة في المصحف في النافلة و عدمه في الفريضة على قول جماعة. السابع عشر استحباب إيقاع الفريضة في المسجد و عدمه في النافلة على المشهور و قد مر بعض ذلك و سيأتي بعضه.
بحار الأنوار — كتاب الصلاة · جوامع أحكامها و أعدادها و فضائلها