فَلَاحُ السَّائِلِ، الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الثَّالِثَةِ ذَكَرَهُ جَدِّي أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ بِمَا دَعَاكَ بِهِ عَبْدُكَ ذُو النُّونِ- إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ ﴿الظَّالِمِينَ﴾ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ نَجَّيْتَهُ مِنَ الْغَمِّ فَإِنَّهُ دَعَاكَ وَ هُوَ عَبْدُكَ وَ أَنَا أَدْعُوكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ سَأَلَكَ وَ هُوَ عَبْدُكَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي كَمَا اسْتَجَبْتَ لَهُ وَ أَدْعُوكَ بِمَا دَعَاكَ بِهِ عَبْدُكَ أَيُّوبُ إِذْ مَسَّهُ الضُّرُّ فَدَعَاكَ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ كَشَفْتَ مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْتَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ فَإِنَّهُ دَعَاكَ وَ هُوَ عَبْدُكَ وَ أَنَا أَدْعُوكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ سَأَلَكَ وَ هُوَ عَبْدُكَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي كَمَا فَرَّجْتَ عَنْهُ وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي كَمَا اسْتَجَبْتَ لَهُ وَ أَدْعُوكَ بِمَا دَعَاكَ بِهِ يُوسُفُ إِذْ فَرَّقْتَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَهْلِهِ وَ إِذْ هُوَ فِي السِّجْنِ فَإِنَّهُ دَعَاكَ وَ هُوَ عَبْدُكَ وَ أَنَا أَدْعُوكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ سَأَلَكَ وَ هُوَ عَبْدُكَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي كَمَا فَرَّجْتَ عَنْهُ وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي كَمَا اسْتَجَبْتَ لَهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ تَذْكُرُ حَاجَتَكَ الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الرَّابِعَةِ. أَقُولُ هَذَا دُعَاءٌ جَلِيلٌ وَ رَوَيْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فَنَذْكُرُ مِنْهَا طَرِيقَيْنِ فَبَيْنَ طُرُقِهِ زِيَادَةٌ وَ نُقْصَانٌ فَالطَّرِيقُ الْأُولَى رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ مِنْ كِتَابِ الْكَافِي قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَكْتُبَ فِي أَسْفَلِ كِتَابِهِ دُعَاءً يُعَلِّمُهُ إِيَّاهُ يَدْعُو بِهِ فَيُعْصَمَ مِنَ الذُّنُوبِ جَامِعاً لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَكَتَبَ(عليه السلام)بِخَطِّهِ يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ عَنِّي يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى وَ يَا مُنْتَهَى كُلِّ شَكْوَى يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا مُبْتَدِئَ كُلِّ نِعْمَةٍ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا يَا رَبَّاهْ يَا سَيِّدَاهْ يَا مَوْلَايَاهْ يَا غَايَتَاهْ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ لَا تَجْعَلَنِي فِي النَّارِ ثُمَّ تَسْأَلُ مَا بَدَا لَكَ. أَقُولُ وَ أَمَّا رِوَايَةُ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ لِدُعَاءِ التَّسْلِيمَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ نَوَافِلِ الْعَصْرِ فَإِنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الرَّابِعَةِ يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا صَاحِبَ كُلِّ حَاجَةٍ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا مُفَرِّجَ كُلِّ كُرْبَةٍ يَا مُقِيلَ الْعَثَرَاتِ يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا يَا رَبَّاهْ يَا سَيِّدَاهْ يَا غَايَةَ رَغْبَتَاهْ أَسْأَلُكَ بِكَ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ الْقَائِمِ الْمَهْدِيِّ- الْأَئِمَّةِ الْهَادِيَةِ(عليه السلام)أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ أَنْ لَا تُشَوِّهَ خَلْقِي بِالنَّارِ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ تَذْكُرُ مَا تُرِيدُ وَ قُلْ أَيْضاً اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي حَقّاً حَقّاً اللَّهُمَّ أَنْتَ لِكُلِّ عَظِيمَةٍ وَ أَنْتَ لِهَذِهِ الْأُمُورِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اكْفِنِيهَا يَا حَسَنَ الْبَلَاءِ عِنْدِي يَا قَدِيمَ الْعَفْوِ عَنِّي يَا مَنْ لَا غِنَى بِشَيْءٍ عَنْهُ وَ يَا مَنْ لَا بُدَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ يَا مَنْ رِزْقُ كُلِّ شَيْءٍ عَلَيْهِ يَا مَنْ مَصِيرُ كُلِّ شَيْءٍ إِلَيْهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَوَلَّنِي وَ لَا تُوَلِّنِي غَيْرَكَ أَحَداً مِنْ شِرَارِ خَلْقِكَ وَ كَمَا خَلَقْتَنِي فَلَا تُضَيِّعْنِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ لِهَمٍّ لَا يُفَرِّجُهُ غَيْرُكَ وَ لِرَحْمَةٍ لَا تُنَالُ إِلَّا بِكَ وَ لِكَرْبٍ لَا يَكْشِفُهُ سِوَاكَ وَ لِمَغْفِرَةٍ لَا تُبْلَغُ إِلَّا بِكَ وَ لِحَاجَةٍ لَا يَقْضِيهَا إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ فَكَمَا كَانَ مِنْ شَأْنَكِ إِلْهَامِيَ الدُّعَاءَ فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنَكِ الْإِجَابَةُ فِيمَا دَعَوْتُكَ لَهُ وَ النَّجَاةُ فِيمَا فَزِعْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ اللَّهُمَّ إِنْ لَا أَكُنْ أَهْلًا أَنْ أَبْلُغَ رَحْمَتَكَ فَإِنَّ رَحْمَتَكَ أَهْلٌ أَنْ تَبْلُغَنِي لِأَنَّهَا وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ أَنَا شَيْءٌ فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يَا إِلَهِي يَا كَرِيمُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تُعْطِيَنِي فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ تُوجِبَ لِيَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَ تُزَوِّجَنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ بِفَضْلِكَ وَ تُعِيذَنِي مِنَ النَّارِ بِطَوْلِكَ وَ تُجِيرَنِي مِنْ غَضَبِكَ وَ سَخَطِكَ عَلَيَّ وَ تُرْضِيَنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي وَ تُبَارِكَ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَنِي وَ تَجْعَلَنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِذَلِكَ وَ ارْزُقْنِي حُبَّكَ وَ حُبَّ كُلِّ مَنْ أَحَبَّكَ وَ حُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى حُبِّكَ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ وَ التَّفْوِيضِ إِلَيْكَ وَ الرِّضَا بِقَضَائِكَ وَ التَّسْلِيمِ لِأَمْرِكَ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا مِمَّا نُحِبُ. - قَالَ الشَّيْخُ الْبَهَائِيُّ قُدِّسَ سِرُّهُ رُوِيَ فِي تَأْوِيلِهِ عَنِ الصَّادِقِ(عليه السلام)مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لَهُ مِثَالٌ فِي الْعَرْشِ فَإِذَا اشْتَغَلَ بِالرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ نَحْوِهَا فَعَلَ مِثَالُهُ مِثْلَ فِعْلِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَرَاهُ الْمَلَائِكَةُ فَيُصَلُّونَ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ إِذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَعْصِيَةٍ أَرْخَى اللَّهُ عَلَى مِثَالِهِ سِتْراً لِئَلَّا تَطَّلِعَ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهَا فَهَذَا تَأْوِيلُ يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ. يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ.
بحار الأنوار — كتاب الصلاة · نوافل العصر و كيفيتها و تعقيباتها