الأقسامبحار الأنواركتاب الصلاة
بحار الأنوار

فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(عليه السلام)إِنْ نَسِيتَ التَّشَهُّدَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَ ذَكَرْتَ فِي الثَّالِثَةِ فَأَرْسِلْ نَفْسَكَ وَ تَشَهَّدْ مَا لَمْ تَرْكَعْ فَإِنْ ذَكَرْتَ بَعْدَ مَا رَكَعْتَ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ فَإِذَا سَلَّمْتَ سَجَدْتَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَتَشَهَّدْتَ فِيهِمَا مَا قَدْ فَاتَكَ وَ إِنْ نَسِيتَ التَّشَهُّدَ وَ التَّسْلِيمَ وَ ذَكَرْتَ وَ قَدْ فَارَقْتَ الصَّلَاةَ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ قَائِماً كُنْتَ أَمْ قَاعِداً وَ تَشَهَّدُ وَ تُسَلِّمُ. المقنع،: مثله إلى آخر الكلام إيضاح إذا نسي التشهد و ذكر قبل الركوع فالمشهور وجوب العود إليه بل لا خلاف فيه بين الأصحاب و تدل عليه أخبار صحيحة و قيل بوجوب سجدتي السهو فيه إذا ذكر بعد القيام و الأقوى استحبابهما و لو ذكر بعد الركوع فالمشهور أنه يقضيه بعد الصلاة و يسجد سجدتي السهو. و أما وجوب السجود فقد ادعى بعضهم عليه الإجماع و نقل في المختلف و الذكرى الخلاف فيه عن ابن أبي عقيل و الشيخ في الجمل و الاقتصاد و لم يذكره أبو الصلاح فيما يوجب سجدة السهو و الأظهر الوجوب للأخبار الصحيحة الدالة عليه. و أما وجوب قضاء التشهد فهو المشهور و ذهب المفيد و ابنا بابويه إلى أنه يجزي التشهد الذي في سجدتي السهو عن قضاء التشهد كما يدل عليه هذا الخبر و غيره من الأخبار و ذهب ابن الجنيد إلى وجوب الإعادة إذا نسي التشهدين و مذهب المفيد و الصدوقين لا يخلو من قوة. - وَ اسْتُدِلَّ لِلْمَشْهُورِ بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(عليهما السلام)فِي الرَّجُلِ يَفْرُغُ مِنْ صَلَاتِهِ وَ قَدْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَقَالَ إِنْ كَانَ قَرِيباً رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَيَتَشَهَّدُ وَ إِلَّا طَلَبَ مَكَاناً نَظِيفاً فَيَتَشَهَّدُ فِيهِ. - وَ فِي الضَّعِيفِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِذَا قُمْتَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَ لَمْ تَتَشَهَّدْ فَذَكَرْتَ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ فَاقْعُدْ فَتَشَهَّدْ وَ إِنْ لَمْ تَذْكُرْ حَتَّى تَرْكَعَ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ كَمَا أَنْتَ فَإِذَا انْصَرَفْتَ سَجَدْتَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ لَا رُكُوعَ فِيهِمَا ثُمَّ تَشَهَّدِ التَّشَهُّدَ الَّذِي فَاتَكَ.. و الخبر الثاني ضعيف و لا صراحة فيه لكون التشهد غير التشهد الذي يقرأ في سجود السهو و صريح سائر الأخبار يقتضي حمله عليه و كلمة ثم و إن كان ظاهرها ذلك لكن كثيرا ما تطلق في الأخبار منسلخة عن معنى التراخي و يمكن أن يكون باعتبار الشروع في السجدتين أو يكون لبيان التراخي الرتبي لما بين السجدتين و التشهد النائب عن التشهد الفائت من المباينة. و أما صحيحة محمد بن مسلم فظاهرها التشهد الأخير و يمكن القول بالفرق بينه و بين التشهد الأول و إن كان ظاهر كلام الأكثر عدم الفرق و يؤيده عدم ذكر السجود فيه إذ ظاهر كلام الأكثر اختصاص السجود بنسيان التشهد الأول كما هو ظاهر المفيد و السيد و الشيخ في المبسوط و الخلاف و ابن إدريس. و سائر الأصحاب كلامهم مطلق إلا العلامة فإنه صرح في التذكرة و المنتهى بوجوب السجود لترك التشهد الأخير إذا استمر إلى أن سلم فلو ذكر قبل التسليم لم يكن عليه سجدة السهو و لم يذكر له دليلا و الأظهر عدم الوجوب لعدم دلالة خبر صريح عليه و ظاهر الأخبار و مقتضى الجمع بينها ذلك. و قال ابن إدريس لو نسي التشهد الأول و لم يذكره حتى ركع في الثالثة مضى في صلاته فإذا سلم منها قضاه و سجد سجدتي السهو فإن أحدث بعد سلامه و قبل الإتيان بالتشهد المنسي و قبل سجدتي السهو لم تبطل صلاته بحدثه الناقض لطهارته بعد سلامه منها لأنه بسلامه انفصل منها فلم يكن حدثه في صلاته بل بعد خروجه منها بالتسليم الواجب عليه. قال فإذا كان المنسي التشهد الأخير و أحدث ما ينقض طهارته قبل الإتيان به فالواجب عليه إعادة صلاته من أولها مستأنفا لها لأنه بعد في قيد صلاته لم يخرج منها بحال و فرقة تحكم و اعترض عليه بوجوه تركناها مخافة الإسهاب و الأظهر عدم منافاة تخلل الحدث مطلقا. ثم اختلفوا في وجوب قضاء أبعاض التشهد لو نسيها فذهب بعض الأصحاب إلى وجوب القضاء مطلقا و بعضهم إلى وجوب خصوص الصلاة على محمد و آله و بعضهم لم يقل بوجوب قضاء شيء منها و استدل بعضهم على الوجوب برواية حكم بن حكيم و صحيحة ابن سنان السابقتين. قال في الذكرى بعد نقل رواية حكم و هي تدل بظاهرها على قضاء أبعاض الصلاة على الإطلاق و هو نادر مع إمكان الحمل على ما يقضى منها كالسجدة و التشهد و أبعاضه أو على أنه يستدركه في محله و كذا ما روى عبد الله بن سنان و نقل الصحيحة المتقدمة. - قَالَ وَ كَذَا رِوَايَةُ الْحَلَبِيِّ عَنْهُ(عليه السلام)إِذَا نَسِيتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَذَكَرْتَ قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ أَوْ بَعْدَ مَا تُسَلِّمُ أَوْ تَكَلَّمْتَ فَانْظُرِ الَّذِي كَانَ نَقَصَ مِنْ صَلَاتِكَ فَأَتِمَّهُ. و ابن طاوس في البشرى يلوح منه ارتضاء مضمونها انتهى. ثم الظاهر عدم وجوب الترتيب بين الأجزاء المنسية و سجود السهو لها أو لغيرها لإطلاق الأدلة و ظاهر الأكثر وجوب الترتيب بين الأجزاء المنسية و بينها و بين سجود السهو لها بأن يأتي أولا بالأجزاء المنسية على الترتيب ثم بسجداتها كذلك و عولوا في ذلك إلى حجج ضعيفة و خبر ابن أبي حمزة الذي استدلوا به على قضاء التشهد يدل على عكس ذلك. و أما نسيان التشهد و التسليم فعلى المشهور محمول على ما إذا لم يصدر عنه ما يبطل الصلاة عمدا و سهوا كالاستدبار و الحدث و إن كان يظهر من بعض الأخبار أنه لا يضر ذلك بعد إتمام أركان الصلاة كما يظهر من الصدوق القول به في الحدث و من غيره من الاستدبار ناسيا مطلقا و قد تقدم الكلام فيهما و سيأتي. و أما التشهد قائما فلعله محمول على حال الضرورة أو على الشك استحبابا لكن عمل به الصدوق قال في الذكرى حكم أبو الحسن ابن بابويه بأن ناسي التشهد أو التسليم ثم يذكر بعد مفارقة مصلاه يستقبل القبلة و يأتي بهما قائما كان أو قاعدا و قال بعض الأصحاب تبطل الصلاة بنسيان التسليم إذا أتى بالمنافي قبله و الحكمان ضعيفان أما الأول فقد تقدم ما في نسيان التشهد و قضائه قائما مشكل لوجوب الجلوس فيه و أما الثاني فلان التسليم ليس بركن فكيف تبطل الصلاة بفعل المنافي. فإن قال هذا مناف في الصلاة لأنا نتكلم على تقدير أن التسليم واجب قلنا هذا إنما يتم بمقدمة أخرى و هي أن الخروج لا يتحقق إلا به و لا يلزم من وجوبه انحصار الخروج الشرعي من الصلاة فيه و قد سبق ذلك في بابه انتهى. و لعله كان في نسخة الصدوق أو التسليم إذ فتاواه غالبا مأخوذة من الفقه كما يظهر بالتتبع.

بحار الأنوار — كتاب الصلاة · أحكام الشك و السهو

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.