عُدَّةُ الدَّاعِي، قَالَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)أَوَّلُ وَقْتِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةُ تَزُولُ الشَّمْسُ- إِلَى أَنْ تَمْضِيَ سَاعَةٌ تُحَافِظُ عَلَيْهَا- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ- لَا يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا خَيْراً إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى. 51 جُنَّةُ الْأَمَانِ، عَنِ الرِّضَا(عليه السلام)قَالَ: مَا يَأْمَنُ مَنْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ- أَنْ لَا يَحْفَظَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي سَفَرِهِ- وَ لَا يَخْلُفَهُ فِي أَهْلِهِ وَ لَا يَرْزُقَهُ مِنْ فَضْلِهِ. 52 الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِي الْعِلَلِ الَّتِي رَوَاهَا عَنِ الرِّضَا(عليه السلام)قَالَ: فَإِنْ قَالَ- فَلِمَ صَارَتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ إِذَا كَانَتْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ- وَ إِذَا كَانَتْ بِغَيْرِ إِمَامٍ رَكْعَتَيْنِ وَ رَكْعَتَيْنِ- قِيلَ لِعِلَلٍ شَتَّى مِنْهَا أَنَّ النَّاسَ يَتَخَطَّوْنَ إِلَى الْجُمُعَةِ مِنْ بُعْدٍ- فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُمْ- لِمَوْضِعِ التَّعَبِ الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ- وَ مِنْهَا أَنَّ الْإِمَامَ يَحْبِسُهُمْ لِلْخُطْبَةِ وَ هُمْ مُنْتَظِرُونَ لِلصَّلَاةِ- وَ مَنِ انْتَظَرَ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ فِي حُكْمِ التَّمَامِ- وَ مِنْهَا أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ أَتَمُّ وَ أَكْمَلُ لِعِلْمِهِ- وَ فِقْهِهِ وَ عَدْلِهِ وَ فَضْلِهِ- وَ مِنْهَا أَنَّ الْجُمُعَةَ عِيدٌ وَ صَلَاةُ الْعِيدِ رَكْعَتَانِ- وَ لَمْ يُقَصَّرْ لِمَكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الْخُطْبَةُ قِيلَ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ مَشْهَدٌ عَامٌّ- فَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ سَبَباً لِمَوْعِظَتِهِمْ- وَ تَرْغِيبِهِمْ فِي الطَّاعَةِ وَ تَرْهِيبِهِمْ عَنِ الْمَعْصِيَةِ- وَ تَوْقِيفِهِمْ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ مَصْلَحَةِ دِينِهِمْ وَ دُنْيَاهُمْ- وَ يُخْبِرُهُمْ بِمَا وَرَدَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْآفَاتِ- وَ مِنَ الْأَهْوَالِ الَّتِي لَهُمْ فِيهَا الْمَضَرَّةُ وَ الْمَنْفَعَةُ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتْ خُطْبَتَيْنِ قِيلَ لِأَنْ يَكُونَ وَاحِدَةٌ لِلثَّنَاءِ وَ التَّمْجِيدِ- وَ التَّقْدِيسِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْأُخْرَى لِلْحَوَائِجِ وَ الْإِعْذَارِ وَ الْإِنْذَارِ وَ الدُّعَاءِ- وَ مَا يُرِيدُ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ مِنْ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ- مَا فِيهِ الصَّلَاحُ وَ الْفَسَادُ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الْخُطْبَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ- وَ جُعِلَتْ فِي الْعِيدَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ- قِيلَ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ أَمْرٌ دَائِمٌ تَكُونُ فِي الشَّهْرِ مِرَاراً- وَ فِي السَّنَةِ كَثِيراً- فَإِذَا كَثُرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ صَلَّوْا وَ تَرَكُوهُ وَ لَمْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ- وَ تَفَرَّقُوا عَنْهُ- فَجُعِلَتْ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِيَحْتَبِسُوا عَلَى الصَّلَاةِ- وَ لَا يَتَفَرَّقُوا وَ لَا يَذْهَبُوا- وَ أَمَّا الْعِيدَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ- وَ هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْجُمُعَةِ- وَ الزِّحَامُ فِيهِ أَكْثَرُ وَ النَّاسُ فِيهِ أَرْغَبُ- فَإِنْ تَفَرَّقَ بَعْضُ النَّاسِ بَقِيَ عَامَّتُهُمْ- وَ لَيْسَ هُوَ بِكَثِيرٍ فَيَمَلُّوا وَ يَسْتَخِفُّوا بِهِ- قَالَ الصَّدُوقُ جَاءَ هَذَا الْخَبَرُ هَكَذَا- وَ الْخُطْبَتَانِ فِي الْجُمُعَةِ وَ الْعِيدَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ- لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ- وَ أَوَّلُ مَنْ قَدَّمَ الْخُطْبَتَيْنِ عُثْمَانُ- لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَ لَمْ يَكُنِ النَّاسُ يَقِفُونَ عَلَى خُطْبَتِهِ- وَ يَقُولُونَ مَا نَصْنَعُ بِمَوَاعِظِهِ وَ قَدْ أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَ- فَقَدَّمَ الْخُطْبَتَيْنِ لِيَقِفَ النَّاسُ انْتِظَاراً لِلصَّلَاةِ- فَلَا يَتَفَرَّقُوا عَنْهُ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ يَكُونُ عَلَى فَرْسَخَيْنِ- لَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ- قِيلَ لِأَنَّ مَا يُقَصَّرُ فِيهِ الصَّلَاةُ بَرِيدَانِ ذَاهِباً- أَوْ بَرِيدٌ ذَاهِباً وَ جَائِياً وَ الْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ- فَوَجَبَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَى نِصْفِ الْبَرِيدِ- الَّذِي يَجِبُ فِيهِ التَّقْصِيرُ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِيءُ فَرْسَخَيْنِ وَ يَذْهَبُ فَرْسَخَيْنِ- فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَ هُوَ نِصْفُ طَرِيقِ الْمُسَافِرِ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ زِيدَ فِي صَلَاةِ السُّنَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- قِيلَ تَعْظِيماً لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَ تَفْرِقَةً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سَائِرِ الْأَيَّامِ.
بحار الأنوار — كتاب الصلاة · وجوب صلاة الجمعة و فضلها و شرائطها و آدابها و أحكامها