الأقسامبحار الأنواركتاب الصلاة
بحار الأنوار

الْبَلَدُ، دُعَاءٌ عَظِيمٌ يُدْعَى بِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ مِنْ أَدْعِيَةِ الْأُسْبُوعِ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ وَ لَا مِنْ شَيْءٍ كَوَّنَ مَا قَدْ كَانَ مُسْتَشْهِدٌ بِحُدُوثِ الْأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ وَ بِمَا وَسَمَهَا بِهِ مِنَ الْعَجْزِ عَلَى قُدْرَتِهِ وَ بِمَا اضْطَرَّهَا إِلَيْهِ مِنَ الْفَنَاءِ عَلَى دَوَامِهِ لَمْ يَخْلُ مِنْهُ مَكَانٌ فَيُدْرَكَ بِأَيْنِيَّتِهِ وَ لَا لَهُ شَبَحُ مِثَالٍ فَيُوصَفَ بِكَيْفِيَّةٍ وَ لَمْ يَغِبْ عَنْ شَيْءٍ فَيُعْلَمَ بِحَيْثِيَّتِهِ مُبَايِنٌ لِجَمِيعِ مَا أَحْدَثَ فِي الصِّفَاتِ وَ مُمْتَنِعٌ عَنِ الْإِدْرَاكِ بِمَا ابْتَدَعَ مِنْ تَصَرُّفِ الذَّوَاتِ وَ خَارِجٌ بِالْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ مِنْ جَمِيعِ تَصَرُّفِ الْحَالاتِ مُحَرَّمٌ عَلَى بَوَارِعِ نَاقِبَاتِ الْفِطَنِ تَحْدِيدُهُ وَ عَلَى عَوَامِقِ ثَاقِبَاتِ الْفِكَرِ تَكْيِيفُهُ وَ عَلَى غَوَائِصِ سَابِحَاتِ النَّظَرِ تَصْوِيرُهُ وَ لَا تَحْوِيهِ الْأَمَاكِنُ لِعَظَمَتِهِ وَ لَا تَذْرَعُهُ الْمَقَادِيرُ لِجَلَالِهِ وَ لَا تَقْطَعُهُ الْمَقَايِيسُ لِكِبْرِيَائِهِ مُمْتَنِعٌ عَنِ الْأَوْهَامِ أَنْ تَكْتَنِهَهُ وَ عَنِ الْأَفْهَامِ أَنْ تَسْتَغْرِقَهُ وَ عَنِ الْأَذْهَانِ أَنَّ تُمَثِّلَهُ قَدْ يَئِسَتْ عَنِ اسْتِنْبَاطِ الْإِحَاطَةِ بِهِ طَوَامِحُ الْعُقُولِ وَ نَضَبَتْ عَنِ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ بِالاكْتِنَاهِ بِحَارُ الْعُلُومِ وَ رَجَعَتْ بِالصُّغْرِ مِنَ السُّمُوِّ إِلَى وَصْفِ قُدْرَتِهِ لَطَائِفُ الْخُصُومِ وَاحِدٌ لَا مِنْ عَدَدٍ وَ دَائِمٌ لَا بِأَمَدٍ وَ قَائِمٌ لَا بِعَمَدٍ لَيْسَ بِجِنْسٍ فَتُعَادِلَهُ الْأَجْنَاسُ وَ لَا بِشَبَحٍ فَتُضَارِعَهُ الْأَشْبَاحُ وَ لَا كَالْأَشْيَاءِ فَتَقَعَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ قَدْ ضَلَّتِ الْعُقُولُ فِي أَمْوَاجِ تَيَّارِ إِدْرَاكِهِ وَ تَحَيَّرَتِ الْأَوْهَامُ عَنْ إِحَاطَةِ ذِكْرِ أَزَلِيَّتِهِ وَ حَصِرَتِ الْأَفْهَامُ عَنِ اسْتِشْعَارِ وَصْفِ قُدْرَتِهِ وَ غَرِقَتِ الْأَذْهَانُ فِي لُجَجِ أَفْلَاكِ مَلَكُوتِهِ مُقْتَدِرٌ بِالْآلَاءِ مُمْتَنِعٌ بِالْكِبْرِيَاءِ وَ مُتَمَلِّكٌ عَلَى الْأَشْيَاءِ فَلَا دَهْرٌ يُخْلِقُهُ وَ لَا وَصْفٌ يُحِيطُ بِهِ قَدْ خَضَعَتْ لَهُ رِقَابُ الصِّعَابِ فِي مَحَلِّ تُخُومِ قَرَارِهَا وَ أَذْعَنَتْ لَهُ رَوَاصِنُ الْأَسْبَابِ فِي مُنْتَهَى شَوَاهِقِ أَقْطَارِهَا مُسْتَشْهَدٌ بِكُلِّيَّةِ الْأَجْنَاسِ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ وَ بِعَجْزِهَا عَلَى قُدْرَتِهِ وَ بِفُطُورِهَا عَلَى قِدْمَتِهِ وَ بِزَوَالِهَا عَلَى بَقَائِهِ فَلَا لَهَا مَحِيصٌ عَنْ إِدْرَاكِهِ إِيَّاهَا وَ لَا خُرُوجٌ عَنْ إِحَاطَتِهِ بِهَا وَ لَا احْتِجَابٌ عَنْ إِحْصَائِهِ لَهَا وَ لَا امْتِنَاعٌ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا كَفَى بِإِتْقَانِ الصُّنْعِ لَهُ آيَةً وَ بِتَرْكِيبِ الطَّبْعِ عَلَيْهِ دَلَالَةً وَ بِحُدُوثِ الْفَطْرِ عَلَيْهِ قِدْمَةً وَ بِإِحْكَامِ الصَّنْعَةِ عَلَيْهِ عِبْرَةً فَلَا إِلَيْهِ حَدٌّ مَنْسُوبٌ وَ لَا لَهُ مَثَلٌ مَضْرُوبٌ وَ لَا شَيْءٌ عَنْهُ بِمَحْجُوبٍ تَعَالَى عَنْ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ لَهُ وَ الصِّفَاتِ الْمَخْلُوقَةِ عُلُوّاً كَبِيراً وَ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ الدُّنْيَا لِلْفَنَاءِ وَ الْبُيُودِ وَ الْآخِرَةَ لِلْبَقَاءِ وَ الْخُلُودِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لَا يَنْقُصُهُ مَا أَعْطَى فَأَسْنَى وَ إِنْ جَازَ الْمُدَى فِي الْمُنَى وَ بَلَغَ الْغَايَةَ الْقُصْوَى وَ لَا يَجُورُ فِي حُكْمِهِ إِذَا قَضَى وَ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُرَدُّ مَا قَضَى وَ لَا يُصْرَفُ مَا أَمْضَى وَ لَا يَمْنَعُ مَا أَعْطَى وَ لَا يَهْفُو وَ لَا يَنْسَى وَ لَا يُعَجِّلُ بَلْ يُمْهِلُ وَ يَعْفُو وَ يَغْفِرُ وَ يَرْحَمُ وَ يَصْبِرُ وَ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الشَّاكِرُ لِلْمُطِيعِ لَهُ الْمُمْلِي لِلْمُشْرِكِ بِهِ الْقَرِيبُ مِمَّنْ دَعَاهُ عَلَى حَالٍ بَعْدَهُ وَ الْبَرِّ الرَّحِيمِ لِمَنْ لَجَأَ إِلَى ظِلِّهِ وَ اعْتَصَمَ بِحَبْلِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمُجِيبُ لِمَنْ نَادَاهُ بِأَخْفَضِ صَوْتِهِ السَّمِيعُ لِمَنْ نَاجَاهُ لِأَغْمَضِ سِرِّهِ الرَّءُوفُ بِمَنْ رَجَاهُ لِتَفْرِيجِ هَمِّهِ الْقَرِيبُ مِمَّنْ دَعَاهُ لِتَنْفِيسِ كَرْبِهِ وَ غَمِّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ عَمَّنْ أَلْحَدَ فِي آيَاتِهِ وَ انْحَرَفَ عَنْ بَيِّنَاتِهِ وَ دَانَ بِالْجُحُودِ فِي كُلِّ حَالاتِهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ الْقَاهِرُ لِلْأَضْدَادِ الْمُتَعَالِي عَنِ الْأَنْدَادِ وَ الْمُتَفَرِّدُ بِالْمِنَّةِ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ الْمُحْتَجِبُ بِالْمَلَكُوتِ وَ الْعِزَّةِ الْمُتَوَحِّدُ بِالْجَبَرُوتِ وَ الْقُدْرَةِ الْمُتَرَدِّي بِالْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ الْمُتَقَدِّسُ بِدَوَامِ السُّلْطَانِ وَ الْغَالِبُ بِالْحُجَّةِ وَ الْبُرْهَانِ وَ نَفَاذِ الْمَشِيَّةِ فِي كُلِّ حِينٍ وَ أَوَانٍ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَعْطِهِ الْيَوْمَ أَفْضَلَ الْوَسَائِلِ وَ أَشْرَفَ الْعَطَاءِ وَ أَعْظَمَ الْحِبَاءِ وَ الْمَنَازِلِ وَ أَسْعَدَ الْجُدُودِ وَ أَقَرَّ الْأَعْيُنِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِهِ الْوَسِيلَةَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ الْمَكَانَ الرَّفِيعَ وَ الْغِبْطَةَ وَ شَرَفَ الْمُنْتَهَى وَ النَّصِيبَ الْأَوْفَى وَ الْغَايَةَ الْقُصْوَى وَ الرَّفِيعَ الْأَعْلَى حَتَّى يَرْضَى وَ زِدْهُ بَعْدَ الرِّضَى اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِطَاعَتِهِمْ وَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ أَلْهَمْتَهُمْ عِلْمَكَ وَ اسْتَحْفَظْتَهُمْ كِتَابَكَ وَ اسْتَرْعَيْتَهُمْ عِبَادَكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ حَبِيبِكَ وَ خَلِيلِكَ وَ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِطَاعَتِهِمْ وَ أَوْجَبْتَ عَلَيْنَا حَقَّهُمْ وَ مَوَدَّتَهُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أُقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ مَسْأَلَتِي وَ حَاجَتِي وَ أَسْتَشْفِعُ بِهِمْ عِنْدَكَ أَمَامَ طَلِبَتِي وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ سُؤَالَ وَجِلٍ مِنِ انْتِقَامِكَ حَاذِرٍ مِنْ نَقِمَتِكَ فَزِعٍ إِلَيْكَ مِنْكَ لَمْ يَجِدْ لِفَاقَتِهِ مُجِيراً غَيْرَكَ وَ لَا لِخَوْفِهِ أَمْناً غَيْرَ فِنَائِكَ وَ تَطَوُّلِكَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ عَلَيَّ مَعَ طُولِ مَعْصِيَتِي لَكَ أَقْصِدُ إِلَيْكَ وَ إِنْ كَانَتْ سَبَقَتْنِي الذُّنُوبُ وَ حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ لِأَنَّكَ عِمَادُ الْمُعْتَمِدِ وَ رَصَدُ الْمُرْتَصِدِ لَا تَنْقُصُكَ الْمَوَاهِبُ وَ لَا تَغِيضُكَ الْمَطَالِبُ فَلَكَ الْمِنَنُ الْعِظَامُ وَ النِّعَمُ الْجِسَامُ يَا كَثِيرَ الْخَيْرِ يَا دَائِمَ الْمَعْرُوفِ يَا مَنْ لَا تَنْقُصُ خَزَائِنُهُ وَ لَا يَبِيدُ مُلْكُهُ وَ لَا تَرَاهُ الْعُيُونُ وَ لَا تَعْزُبُ مِنْهُ حَرَكَةٌ وَ لَا سُكُونٌ لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ وَ لَا يَتَوَارَى عَنْكَ مُتَوَارٍ فِي كَنِينِ أَرْضٍ وَ لَا سَمَاءٍ وَ لَا تُخُومٍ وَ لَا قَرَارٍ تَكَفَّلْتَ بِالْأَرْزَاقِ يَا رَزَّاقُ وَ تَقَدَّسْتَ عَنْ أَنْ تَتَنَاوَلَكَ الصِّفَاتُ وَ تَعَزَّزْتَ عَنْ أَنْ يُحِيطَ بِكَ تَصَارِيفُ اللُّغَاتِ وَ لَمْ تَكُنْ مُسْتَحْدَثاً فَتُوجَدَ مُتَنَقِّلًا عَنْ حَالَةٍ إِلَى حَالَةٍ بَلْ أَنْتَ الْفَرْدُ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الْبَاطِنُ وَ الظَّاهِرُ ذُو الْعِزِّ الْقَاهِرِ جَزِيلُ الْعَطَاءِ جَلِيلُ الثَّنَاءِ سَابِغُ النَّعْمَاءِ دَائِمُ الْبَقَاءِ أَحَقُّ مَنْ تَجَاوَزَ وَ عَفَا عَمَّنْ ظَلَمَ وَ أَسَاءَ بِكُلِّ لِسَانٍ إِلَهِي تُمَجَّدُ وَ فِي كُلِّ الشَّدَائِدِ عَلَيْكَ يُعْتَمَدُ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ الْمَجْدُ لِأَنَّكَ الْمَالِكُ الْأَبَدُ وَ الرَّبُّ السَّرْمَدُ أَتْقَنْتَ إِنْشَاءَ الْبَرَايَا فَأَحْكَمْتَهَا بِلُطْفِ التَّقْدِيرِ وَ تَعَالَيْتَ فِي ارْتِفَاعِ شَأْنِكَ عَنْ أَنْ يُنْفَذَ فِيكَ حُكْمُ التَّغْيِيرِ أَوْ يُحْتَالَ مِنْكَ بِحَالٍ يَصِفُكَ بِهَا الْمُلْحِدُ إِلَى تَبْدِيلٍ أَوْ يُوجَدَ فِي الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ مَسَاغٌ فِي اخْتِلَافِ التَّحْوِيلِ أَوْ تَلْتَثِقَ سَحَائِبُ الْإِحَاطَةِ بِكَ فِي بُحُورِ هِمَمِ الْأَحْلَامِ أَوْ تَمَثَّلَ لَكَ مِنْهَا جِبِلَّةٌ تَصِلُ إِلَيْكَ فِيهَا رَوِيَّاتُ الْأَوْهَامِ فَلَكَ مَوْلَايَ انْقَادَ الْخَلْقُ مُسْتَخْذِئِينَ بِإِقْرَارِ الرُّبُوبِيَّةِ وَ مُعْتَرِفِينَ خَاضِعِينَ بِالْعُبُودِيَّةِ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ وَ أَعْلَى مَكَانَكَ وَ أَنْطَقَ بِالصِّدْقِ بُرْهَانَكَ وَ أَنْفَذَ أَمْرَكَ وَ أَحْسَنَ تَقْدِيرَكَ سَمَكْتَ السَّمَاءَ فَرَفَعْتَهَا وَ مَهَّدْتَ الْأَرْضَ فَفَرَشْتَهَا وَ أَخْرَجْتَ مِنْهَا مَاءً ثَجَّاجاً وَ نَبَاتاً رَجْرَاجاً فَسَبَّحَكَ نَبَاتُهَا وَ جَرَتْ بِأَمْرِكَ مِيَاهُهَا وَ قَامَا عَلَى مُسْتَقَرِّ الْمَشِيَّةِ كَمَا أَمَرْتَهُمَا فَيَا مَنْ تَعَزَّزَ بِالْبَقَاءِ وَ قَهَرَ عِبَادَهُ بِالْفَنَاءِ أَكْرِمْ مَثْوَايَ فَإِنَّكَ خَيْرُ مُنَتَجِعٍ لِكَشْفِ الضُّرِّ يَا مَنْ هُوَ مَأْمُولٌ فِي كُلِّ عُسْرٍ وَ مُرْتَجًى لِكُلِّ يُسْرٍ بِكَ أَنْزَلْتُ الْيَوْمَ حَاجَتِي وَ إِلَيْكَ أَبْتَهِلُ فَلَا تَرُدَّنِي خَائِباً مِمَّا رَجَوْتُ وَ لَا تَحْجُبْ دُعَائِي عَنْكَ إِذْ فَتَحْتَهُ لِي فَدَعَوْتُ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَكِّنْ رَوْعَتِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ رِزْقاً وَاسِعاً سَائِغاً حَلَالًا طِيباً هَنِيئاً مَرِيئاً لَذِيذاً فِي عَافِيَةٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ أَلْقَاكَ وَ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ فَقَدْ أَوْحَشَتْنِي وَ تَجَاوَزْ عَنْ ذُنُوبِي فَقَدْ أَوْبَقَتْنِي فَإِنَّكَ مُجِيبٌ مُثِيبٌ رَقِيبٌ قَرِيبٌ قَادِرٌ غَافِرٌ قَاهِرٌ رَحِيمٌ كَرِيمٌ قَيُّومٌ وَ ذَلِكَ عَلَيْكَ يَسِيرٌ وَ أَنْتَ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ افْتَرَضْتَ عَلَيَّ لِلْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ حُقُوقاً فَعَظَّمْتَهُنَّ وَ أَنْتَ أَوْلَى مَنْ حَطَّ الْأَوْزَارَ وَ خَفَّفَهَا وَ أَدَّى الْحُقُوقَ عَنْ عَبِيدِهِ فَاحْتَمِلْهُنَّ عَنِّي إِلَيْهِمَا وَ اغْفِرْ لَهُمَا كَمَا رَجَاكَ كُلُّ مُوَحِّدٍ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ أَلْحِقْنَا وَ إِيَّاهُمْ بِالْأَبْرَارِ وَ أَبِحْ لَنَا وَ لَهُمْ جَنَّاتِكَ مَعَ النُّجَبَاءِ الْأَخْيَارِ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ الطَّيِّبِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً. أَقُولُ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيُّ هَذَا الدُّعَاءَ مَعَ سَائِرِ أَدْعِيَةِ الْأُسْبُوعِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فِي كِتَابِ مَجْمُوعِ الدَّعَوَاتِ بِسَنَدَيْنِ أَحَدُهُمَا قَالَ حَدَّثَ أَبُو الْفَتْحِ غَازِي بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّرَائِفِيُّ بِدِمَشْقَ سَلْخَ شَعْبَانَ سَنَةِ تِسْعٍ وَ تِسْعِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَيْمُونِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينِ بْنِ مُوسَى الْأَهْوَازِيُّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا أَذْهَبُ مَذَاهِبَ الْمُعْتَزِلَةِ وَ كَانَ يَبْلُغُنِي مِنْ أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ع- مَا أَسْتَهْزِئُ بِهِ وَ لَا أَقْبَلُهُ فَدَعَتْنِي الْحَالُ إِلَى دُخُولِ سُرَّمَنْرَأَى لِلِقَاءِ السُّلْطَانِ فَدَخَلْتُهَا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ وَعْدِ السُّلْطَانِ النَّاسَ أَنْ يَرْكَبُوا إِلَى الْمَيْدَانِ رَكِبَ النَّاسُ فِي غَلَائِلِ الْقَصَبِ بِأَيْدِيهِمُ الْمَرَاوِحُ وَ رَكِبَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)فِي زِيِّ الشِّتَاءِ وَ عَلَيْهِ لُبَّادَةُ بُرْنُسٍ وَ عَلَى سَرْجِهِ تِجْفَافٌ طَوِيلٌ وَ قَدْ عَقَدَ ذَنَبَ دَابَّتِهِ وَ النَّاسُ يَهْزَءُونَ بِهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَلَا إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ- فَلَمَّا تَوَسَّطُوا الصَّحْرَاءَ وَ جَازُوا بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ ارْتَفَعَتْ سَحَابَةٌ وَ أَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا- وَ خَاضَتِ الدَّوَابُّ إِلَى رَكْبِهَا فِي الطِّينِ وَ لَوَّثَتْهُمْ ذِنَابُهَا فَرَجَعُوا فِي أَقْبَحِ زِيٍّ وَ رَجَعَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)فِي أَحْسَنِ زِيٍّ وَ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ مِمَّا أَصَابَهُمْ فَقُلْتُ إِنْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَطْلَعَهُ عَلَى هَذَا السِّرِّ فَهُوَ حُجَّةٌ وَ جَعَلْتُ فِي نَفْسِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ عَرَقِ الْجُنُبِ فَقُلْتُ إِنْ هُوَ أَخَذَ الْبُرْنُسَ عَنْ رَأْسِهِ وَ جَعَلَهُ عَلَى قَرَبُوسِ سَرْجِهِ ثَلَاثاً فَهُوَ حُجَّةٌ ثُمَّ إِنَّهُ لَجَأَ إِلَى بَعْضِ السَّقَائِفِ فَلَمَّا قَرُبَ نَحَّى الْبُرْنُسَ وَ جَعَلَهُ عَلَى قَرَبُوسِ سَرْجِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ إِنْ كَانَ مِنْ حَلَالٍ فَالصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ حَلَالٌ وَ إِنْ كَانَ مِنْ حَرَامٍ فَالصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ حَرَامٌ فَصَدَّقْتُهُ وَ قُلْتُ بِفَضْلِهِ وَ لَزِمْتُهُ(عليه السلام)فَلَمَّا أَرَدْتُ الِانْصِرَافَ جِئْتُ لِوَدَاعِهِ فَقُلْتُ زَوِّدْنِي بِدَعَوَاتٍ فَدَفَعَ إِلَيَّ هَذَا الدُّعَاءَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ وَ لَيْسَ فِيهِ التَّحْمِيدُ. وَ ثَانِيهِمَا حَدَّثَ غَازِي بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّرَائِفِيُّ أَيْضاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ الْوَضَّاحِ النُّعْمَانِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي رَافِعٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّعْمَانِيُّ مِنْ خَطِّهِ قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُدَبِّرٍ مِنْ وُلْدِ الْأَشْتَرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنْ آبَائِهِ(عليهم السلام)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)بِهَذَا الدُّعَاءِ الصَّغِيرِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ ذَكَرَ فِي أَوَّلِهِ التَّحْمِيدَ وَ بَعْدَهُ اللَّهُمَّ وَ قَدْ جَمَعْتُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَ رِوَايَةِ الْكَفْعَمِيِّ.

بحار الأنوار — كتاب الصلاة · أعمال الأسبوع و أدعيتها و صلواتها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.