الأقسامبحار الأنواركتاب الصلاة
بحار الأنوار

الْمُتَهَجِّدُ، رَوَى أَبُو مِخْنَفٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْفِطْرِ فَيَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ- وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ- ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ- لَا أُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ- وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ- يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها- وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها- وَ هُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ- لَا أَمَدَ لَهُ وَ لَا غَايَةَ لَهُ وَ لَا نِهَايَةَ- وَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ- إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ- اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا بِرَحْمَتِكَ وَ أَعْمِمْنَا بِعَافِيَتِكَ- وَ أَمْدِدْنَا بِعِصْمَتِكَ وَ لَا تُخْلِنَا مِنْ رَحْمَتِكَ- إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا مَقْنُوطاً مِنْ رَحْمَتِهِ- وَ لَا مَخْلُوّاً مِنْ نِعْمَتِهِ وَ لَا مُؤْيَساً مِنْ رَوْحِهِ- وَ لَا مُسْتَنْكَفاً عَنْ عِبَادَتِهِ- الَّذِي بِكَلِمَتِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ قَرَّتِ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ- وَ ثَبَتَتِ الْجِبَالُ الرَّوَاسِي وَ جَرَتِ الرِّيَاحُ اللَّوَاقِحُ- وَ سَارَتْ فِي جَوِّ السَّمَاءِ السَّحَابُ وَ قَامَتْ عَلَى حُدُودِهَا الْبِحَارُ- فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ إِلَهٌ قَاهِرٌ قَادِرٌ- ذَلَّ لَهُ الْمُتَعَزِّزُونَ وَ تَضَاءَلَ لَهُ الْمُتَكَبِّرُونَ- وَ دَانَ طَوْعاً وَ كُرْهاً لَهُ الْعَالَمُونَ- نَحْمَدُهُ بِمَا حَمِدَ بِهِ نَفْسَهُ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ- وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ- وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- يَعْلَمُ مَا تُخْفِي النُّفُوسُ وَ مَا تُجِنُّ الْبِحَارُ- وَ مَا تُوَارِي الْأَسْرَابُ وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَ ما تَزْدادُ- وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ لَا تُوَارِي مِنْهُ ظُلْمَةٌ- وَ لَا تَغِيبُ عَنْهُ غَائِبَةٌ- وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها- وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ- وَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ- وَ إِلَى أَيِّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ- وَ نَسْتَهْدِي اللَّهَ بِالْهُدَى- وَ نَعُوذُ بِهِ مِنَ الضَّلَالِ وَ الرَّدَى- وَ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ نَبِيُّهُ- وَ رَسُولُهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَ أَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ- وَ أَنَّهُ بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ- وَ جَاهَدَ فِي اللَّهِ الْمُدْبِرِينَ عَنْهُ- وَ عَبَدَهُ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ ص- أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي لَا تَبْرَحُ مِنْهُ نِعْمَةٌ- وَ لَا تُفْقَدُ لَهُ رَحْمَةٌ وَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ الْعِبَادُ- وَ لَا تَجْزِي أَنْعُمَهُ الْأَعْمَالُ- الَّذِي رَغَّبَ فِي الْآخِرَةِ- وَ زَهَّدَ فِي الدُّنْيَا وَ حَذَّرَ الْمَعَاصِيَ- وَ تَعَزَّزَ بِالْبَقَاءِ وَ تَفَرَّدَ بِالْعِزِّ وَ الْبَهَاءِ- وَ جَعَلَ الْمَوْتَ غَايَةَ الْمَخْلُوقِينَ وَ سَبِيلَ الْمَاضِينَ- فَهُوَ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَلْقِ كُلِّهِمْ- حَتْمٌ فِي رِقَابِهِمْ لَا يُعْجِزُهُ لُحُوقُ الْهَارِبِ- وَ لَا يَفُوتُهُ نَاءٍ وَ لَا آئِبٌ- يَهْدِمُ كُلَّ لَذَّةٍ وَ يُزِيلُ كُلَّ بَهْجَةٍ- وَ يَقْشَعُ كُلَّ نِعْمَةٍ- عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ رَضِيَ اللَّهُ لِأَهْلِهَا الْفَنَاءَ- وَ قَدَّرَ عَلَيْهِمْ بِهَا الْجَلَاءَ- فَكُلُّ مَا فِيهَا نَافِدٌ- وَ كُلُّ مَنْ يَسْلُكُهَا بَائِدٌ- وَ هِيَ مَعَ ذَلِكَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ- رَائِقَةٌ نَضِرَةٌ قَدْ زُيِّنَتْ لِلطَّالِبِ- وَ لَاطَتْ بِقَلْبِ الرَّاغِبِ يُطَيِّبُهَا الطَّامِعُ- وَ يَحْتَوِيهَا الْوَجِلُ الْخَائِفُ- فَارْتَحِلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْهَا- بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ- وَ لَا تَطْلُبُوا مِنْهَا سِوَى الْبُلْغَةِ- وَ كُونُوا فِيهَا كَسَفْرٍ نَزَلُوا مَنْزِلًا- فَتَمَتَّعُوا مِنْهُ بِأَدْنَى ظِلٍّ ثُمَّ ارْتَحَلُوا لِشَأْنِهِمْ- وَ لَا تَمُدُّوا أَعْيُنَكُمْ فِيهَا إِلَى مَا مُتِّعَ بِهِ الْمُتْرَفُونَ- وَ أَضِرُّوا فِيهَا بِأَنْفُسِكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ أَخَفُّ لِلْحِسَابِ- وَ أَقْرَبُ مِنَ النَّجَاةِ- أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَنَكَّرَتْ وَ أَدْبَرَتْ- وَ آذَنَتْ بِوَدَاعٍ أَلَا وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ- وَ أَشْرَفَتْ وَ نَادَتْ بِاطِّلَاعٍ- أَلَا وَ إِنَّ الْمِضْمَارَ الْيَوْمَ وَ غَداً السِّبَاقُ- أَلَا وَ إِنَّ السُّبْقَةَ الْجَنَّةُ وَ الْغَايَةَ النَّارُ- أَ فَلَا تَائِبٌ مِنْ خَطِيئَتِهِ قَبْلَ هُجُومِ مَنِيَّتِهِ- أَ وَ لَا عَامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ فَقْرِهِ وَ بُؤْسِهِ- جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَخَافُهُ وَ يَرْجُو ثَوَابَهُ- أَلَا وَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيداً- وَ جَعَلَكُمْ لَهُ أَهْلًا فَاذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ- وَ كَبِّرُوهُ وَ عَظِّمُوهُ وَ سَبِّحُوهُ- وَ مَجِّدُوهُ وَ ادْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ- وَ اسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ تَضَرَّعُوا وَ ابْتَهِلُوا- وَ تُوبُوا وَ أَنِيبُوا وَ أَدُّوا فِطْرَتَكُمْ- فَإِنَّهَا سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ وَ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ- فَلْيُخْرِجْهَا كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ عَنْ نَفْسِهِ وَ عَنْ عِيَالِهِ كُلِّهِمْ- ذَكَرِهِمْ وَ أُنْثَاهُمْ صَغِيرِهِمْ وَ كَبِيرِهِمْ وَ حُرِّهِمْ وَ مَمْلُوكِهِمْ- يُخْرِجُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاعاً- مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ- مِنْ طِيبِ كَسْبِهِ طَيِّبَةً بِذَلِكَ نَفْسُهُ عِبَادَ اللَّهِ وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى- وَ تَرَاحَمُوا وَ تَعَاطَفُوا- وَ أَدُّوا فَرَائِضَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ- مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَ أَدَاءِ الزَّكَوَاتِ- وَ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حَجِّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ- وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ- وَ الْإِحْسَانِ إِلَى نِسَائِكُمْ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ- وَ اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ- وَ أَطِيعُوهُ فِي اجْتِنَابِ قَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ- وَ إِتْيَانِ الْفَوَاحِشِ وَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ بَخْسِ الْمِكْيَالِ- وَ نَقْصِ الْمِيزَانِ وَ شَهَادَةِ الزُّورِ وَ الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ- عَصَمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِالتَّقْوَى- وَ جَعَلَ الْآخِرَةَ خَيْراً لَنَا وَ لَكُمْ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا- إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ وَ أَبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى- أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَى آخِرِهَا- ثُمَّ جَلَسَ وَ قَامَ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ- وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ- وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ- وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا- مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ- وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً- وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- وَ ذَكَرَ بَاقِيَ الْخُطْبَةِ الْقَصِيرَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ.

بحار الأنوار — كتاب الصلاة · أدعية عيد الفطر و زوائد آداب صلاته و خطبها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.