الأقسامبحار الأنواركتاب الصلاة
بحار الأنوار

الفتح، فتح الأبواب قَالَ: وَ مِمَّا وَجَدْتُ مِنْ طَرَائِفِ الِاسْتِخَارَاتِ- أَنَّنِي طَلَبَنِي بَعْضُ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا- وَ أَنَا بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِنْ بَغْدَادَ- فَبَقِيتُ اثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ يَوْماً أَسْتَخِيرُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ- كُلَّ يَوْمٍ فِي أَنْ أَلْقَاهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ- فَتَأْتِيَ الِاسْتِخَارَةُ لَا تَفْعَلْ فِي أَرْبَعِ رِقَاعٍ- أَوْ فِي ثَلَاثٍ مُتَوَالِيَاتٍ مَا اخْتُلِفَتْ فِي الْمَنْعِ- مُدَّةُ اثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ يَوْماً- وَ ظَهَرَ لِي حَقِيقَةُ سَعَادَتِي بِتِلْكَ الِاسْتِخَارَاتِ- فَهَلْ هَذَا مِنْ غَيْرِ عَالِمِ الْخَفِيَّاتِ- وَ مِمَّا وَجَدْتُ مِنْ عَجَائِبِ الِاسْتِخَارَاتِ- أَنَّنِي أَذْكُرُ أَنَّنِي وَصَلْتُ الْحِلَّةَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ- الَّتِي كُنْتُ مُقِيماً بِدَارِ السَّلَامِ- فَأَشَارَ بَعْضُ الْأَقْوَامِ بِلِقَاءِ بَعْضِ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا- مِنْ وُلَاةِ الْبِلَادِ الْحِلِّيَّةِ فَأَقَمْتُ بِالْحِلَّةِ لِشُغُلٍ- كَانَ لِي شَهْراً فَكُنْتُ كُلَّ يَوْمٍ أَسْتَصْلِحُهُ لِلِقَائِهِ- أَسْتَخِيرُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَ آخِرَهُ- فِي لِقَائِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَتَأْتِي الِاسْتِخَارَةُ لَا تَفْعَلْ- فَتَكَمَّلْتُ نَحْوَ خَمْسِينَ اسْتِخَارَةً فِي مُدَّةِ إِقَامَتِي كُلِّهَا لَا تَفْعَلْ- فَهَلْ يَبْقَى مَعَ هَذَا عِنْدِي رَيْبٌ لَوْ كُنْتُ لَا أَعْلَمُ حَالَ الِاسْتِخَارَةِ- أَنَّ هَذَا صَادِرٌ عَنِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ الْعَالِمِ بِمَصْلَحَتِي- هَذَا مَعَ مَا ظَهَرَ بِذَلِكَ مِنْ سَعَادَتِي- وَ هَلْ يَقْبَلُ الْعَقْلُ أَنْ يَسْتَخِيرَ الْإِنْسَانُ خَمْسِينَ اسْتِخَارَةً- تَطْلُعُ كُلُّهَا اتِّفَاقاً لَا تَفْعَلْ وَ مِمَّا وَجَدْتُ مِنْ عَجَائِبِ الِاسْتِخَارَاتِ- أَنَّنِي قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْعُمُرِ نَحْوَ ثَلَاثٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً- وَ لَمْ أَزَلْ أَسْتَخِيرُ مُذْ عَرَفْتُ حَقِيقَةَ الِاسْتِخَارَاتِ- وَ مَا وَقَعَ أَبَداً فِيهَا خَلَلٌ وَ لَا مَا أَكْرَهُ- وَ لَا مَا يُخَالِفُ السَّعَادَاتِ وَ الْعِنَايَاتِ- فَأَنَا فِيهَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ- قُلْتُ لِلْعَاذِلِ لَمَّا جَاءَنِي -مِنْ طَرِيقِ النُّصْحِ يُبْدِي وَ يُعِيدُ- أَيُّهَا النَّاصِحُ لِي فِي زَعْمِهِ -لَا تُرِدْ نُصْحاً لِمَنْ لَيْسَ يُرِيدُ- فَالَّذِي أَنْتَ لَهُ مُسْتَقْبِحٌ -مَا عَلَى اسْتِحْسَانِهِ عِنْدِي مَزِيدٌ- وَ إِذَا نَحْنُ تَبَايَنَّا كَذَا -فَاسْتِمَاعُ الْعَذْلِ شَيْءٌ لَا يُفِيدُ وَ مِنْهُ قَالَ أَخْبَرَنِي شَيْخِي الْفَقِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَمَا وَ الشَّيْخُ أَسْعَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْأَصْفَهَانِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ وَ مَعِي مَتَاعٌ كَثِيرٌ فَكَسَدَ عَلَيْنَا- فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ابْعَثْ بِهِ إِلَى الْيَمَنِ- وَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ابْعَثْ بِهِ إِلَى مِصْرَ- فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَقَالَ لِي سَاهِمْ بَيْنَ مِصْرَ وَ الْيَمَنِ- ثُمَّ فَوِّضْ أَمْرَكَ إِلَى اللَّهِ- فَأَيُّ الْبَلَدَيْنِ خَرَجَ اسْمُهُ فِي السَّهْمِ فَابْعَثْ إِلَيْهِ مَتَاعَكَ- فَقُلْتُ كَيْفَ أُسَاهِمُ- قَالَ اكْتُبْ فِي رُقْعَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- إِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ- أَنْتَ الْعَالِمُ وَ أَنَا الْمُتَعَلِّمُ فَانْظُرْ فِي أَيِّ الْأَمْرَيْنِ خَيْرٌ لِي- حَتَّى أَتَوَكَّلَ عَلَيْكَ فِيهِ فَأَعْمَلَ بِهِ- ثُمَّ اكْتُبْ مِصْراً إِنْ شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ اكْتُبْ فِي رُقْعَةٍ أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ- ثُمَّ اكْتُبِ الْيَمَنَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ اكْتُبْ فِي رُقْعَةٍ أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ- ثُمَّ اكْتُبْ يُحْبَسُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَا يُبْعَثُ بِهِ إِلَى بَلْدَةٍ مِنْهَا- ثُمَّ اجْمَعِ الرِّقَاعَ فَادْفَعْهَا إِلَى مَنْ يَسْتُرُهَا عَنْكَ- ثُمَّ أَدْخِلْ يَدَكَ فَخُذْ رُقْعَةً مِنَ الثَّلَاثِ رِقَاعٍ- فَأَيُّهَا وَقَعَتْ فِي يَدِكَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ- فَاعْمَلْ بِمَا فِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

بحار الأنوار — كتاب الصلاة · الاستخارة بالرقاع

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.