الأقسامبحار الأنواركتاب القرآن
بحار الأنوار

في الإحتجاج: فِي خَبَرِ مَنِ ادَّعَى التَّنَاقُضَ فِي الْقُرْآنِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ أَمَّا هَفَوَاتُ الْأَنْبِيَاءِ وَ مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ وُقُوعُ الْكِنَايَةِ عَنْ أَسْمَاءِ مَنِ اجْتَرَمَ أَعْظَمَ مِمَّا اجْتَرَمَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ مِمَّنْ شَهِدَ الْكِتَابُ بِظُلْمِهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَدَلِّ الدَّلَائِلِ عَلَى حِكْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَاهِرَةِ وَ قُدْرَتِهِ الْقَاهِرَةِ وَ عِزَّتِهِ الظَّاهِرَةِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ بَرَاهِينَ الْأَنْبِيَاءِ(عليهم السلام)تَكْبُرُ فِي صُدُورِ أُمَمِهِمْ وَ أَنَّ مِنْهُمْ [مَنْ يَتَّخِذُ بَعْضَهُمْ إِلَهاً كَالَّذِي كَانَ مِنَ النَّصَارَى فِي ابْنِ مَرْيَمَ فَذَكَرَهَا دَلَالَةً عَلَى تَخَلُّفِهِمْ عَنِ الْكَمَالِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ فِي صِفَةِ عِيسَى حَيْثُ قَالَ فِيهِ وَ فِي أُمِّهِ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَكَلَ الطَّعَامَ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ وَ مَنْ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ فَهُوَ بَعِيدٌ مِمَّا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى لِابْنِ مَرْيَمَ وَ لَمْ يُكَنِّ عَنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ تَجَبُّراً وَ تَعَزُّزاً بَلْ تَعْرِيفاً لِأَهْلِ الِاسْتِبْصَارِ أَنَّ الْكِنَايَةَ عَنْ أَسْمَاءِ ذَوِي الْجَرَائِرِ الْعَظِيمَةِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فِي الْقُرْآنِ لَيْسَتْ مِنْ فَعْلِهِ تَعَالَى وَ أَنَّهَا مِنْ فِعْلِ الْمُغَيِّرِينَ وَ الْمُبَدِّلِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ وَ اعْتَاضُوا الدُّنْيَا مِنَ الدِّينِ وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى قِصَصَ الْمُغَيِّرِينَ بِقَوْلِهِ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ ﴿‏بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا‏﴾ وَ بِقَوْلِهِ وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ وَ بِقَوْلِهِ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ بَعْدَ فَقْدِ الرَّسُولِ مِمَّا يُقِيمُونَ بِهِ أَوَدَ بَاطِلِهِمْ حَسَبَ مَا فَعَلَتْهُ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى بَعْدَ فَقْدِ مُوسَى وَ عِيسَى مِنْ تَغْيِيرِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ بِقَوْلِهِ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ- يَعْنِي أَنَّهُمْ أَثْبَتُوا فِي الْكُتُبِ مَا لَمْ يَقُلْهُ اللَّهُ لِيَلْبِسُوا عَلَى الْخَلِيقَةِ فَأَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ حَتَّى تَرَكُوا فِيهِ مَا دَلَّ عَلَى مَا أَحْدَثُوهُ فِيهِ وَ حَرَّفُوا مِنْهُ وَ بَيَّنَ عَنْ إِفْكِهِمْ وَ تَلْبِيسِهِمْ وَ كِتْمَانِ مَا عَلِمُوهُ مِنْهُ وَ لِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ ضَرَبَ مَثَلَهُمْ بِقَوْلِهِ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ- فَالزَّبَدُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَلَامُ الْمُلْحِدِينَ الَّذِينَ أَثْبَتُوهُ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ يَضْمَحِلُّ وَ يَبْطُلُ وَ يَتَلَاشَى عِنْدَ التَّحْصِيلِ وَ الَّذِي يَنْفَعُ النَّاسَ مِنْهُ فَالتَّنْزِيلُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ وَ الْقُلُوبُ تَقْبَلُهُ وَ الْأَرْضُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هِيَ مَحَلُّ الْعِلْمِ وَ قَرَارُهُ وَ لَيْسَ يَسُوغُ مَعَ عُمُومِ التَّقِيَّةِ التَّصْرِيحُ بِأَسْمَاءِ الْمُبَدِّلِينَ وَ لَا الزِّيَادَةُ فِي آيَاتِهِ عَلَى مَا أَثْبَتُوهُ مِنْ تِلْقَائِهِمْ فِي الْكِتَابِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَقْوِيَةِ حُجَجِ أَهْلِ التَّعْطِيلِ وَ الْكُفْرِ وَ الْمِلَلِ الْمُنْحَرِفَةِ عَنْ قِبْلَتِنَا وَ إِبْطَالِ هَذَا الْعِلْمِ الظَّاهِرِ الَّذِي قَدِ اسْتَكَانَ لَهُ الْمُوَافِقُ وَ الْمُخَالِفُ بِوُقُوعِ الِاصْطِلَاحِ عَلَى الِايتِمَارِ لَهُمْ وَ الرِّضَا بِهِمْ وَ لِأَنَّ أَهْلَ الْبَاطِلِ فِي الْقَدِيمِ وَ الْحَدِيثِ أَكْثَرُ عَدَداً مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ وَ لِأَنَّ الصَّبْرَ عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ مَفْرُوضٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)- فَاصْبِرْ ﴿‏كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ‏﴾ وَ إِيجَابُهُ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ بِقَوْلِهِ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فَحَسْبُكَ مِنَ الْجَوَابِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا سَمِعْتَ فَإِنَّ شَرِيعَةَ التَّقِيَّةِ تَحْظُرُ التَّصْرِيحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)بَعْدَ ذِكْرِ بَعْضِ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ فِي شَأْنِهِمْ(عليه السلام)وَ تَأْوِيلِهَا وَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ هَذِهِ الرُّمُوزَ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ وَ غَيْرُ أَنْبِيَائِهِ وَ حُجَجِهِ فِي أَرْضِهِ لِعِلْمِهِ بِمَا يُحْدِثُهُ فِي كِتَابِهِ الْمُبَدِّلُونَ مِنْ إِسْقَاطِ أَسْمَاءِ حُجَجِهِ مِنْهُ وَ تَلْبِيسِهِمْ ذَلِكَ عَلَى الْأُمَّةِ لِيُعِينُوهُمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ فَأَثْبَتَ فِيهِ الرُّمُوزَ وَ أَعْمَى قُلُوبَهُمْ وَ أَبْصَارَهُمْ لِمَا عَلَيْهِمْ فِي تَرْكِهَا وَ تَرْكِ غَيْرِهَا مِنَ الْخِطَابِ الدَّالِّ عَلَى مَا أَحْدَثُوهُ فِيهِ وَ جَعَلَ أَهْلَ الْكِتَابِ الْقَائِمِينَ بِهِ الْعَالِمِينَ بِظَاهِرِهِ وَ بَاطِنِهِ مِنْ شَجَرَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها أَيْ يُظْهِرُ مِثْلَ هَذَا الْعِلْمِ لِمُحْتَمِلِيهِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الْوَقْتِ وَ جَعَلَ أَعْدَاءَهَا أَهْلَ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ الَّذِينَ حَاوَلُوا إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ: وَ لَوْ عَلِمَ الْمُنَافِقُونَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ تَرْكِ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي بَيَّنْتُ لَكَ تَأْوِيلَهَا لَأَسْقَطُوهَا مَعَ مَا أَسْقَطُوا مِنْهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ مَاضٍ حُكْمُهُ بِإِيجَابِ الْحُجَّةِ عَلَى خَلْقِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ أَغْشَى أَبْصَارَهُمْ وَ جَعَلَ عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً عَنْ تَأَمُّلِ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ بِحَالِهِ وَ حَجَبُوا عَنْ تَأْكِيدِ الْمُلْتَبِسِ بِإِبْطَالِهِ فَالسُّعَدَاءُ يَنْتَبِهُونَ عَلَيْهِ وَ الْأَشْقِيَاءُ يَعْمَهُونَ عَنْهُ وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ وَ رَأْفَتِهِ بِخَلْقِهِ وَ عِلْمِهِ بِمَا يُحْدِثُهُ الْمُبَدِّلُونَ مِنْ تَغْيِيرِ كَلَامِهِ قَسَمَ كَلَامَهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ فَجَعَلَ قِسْماً مِنْهُ يَعْرِفُهُ الْعَالِمُ وَ الْجَاهِلُ وَ قِسْماً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا مَنْ صَفَا ذِهْنُهُ وَ لَطُفَ حِسُّهُ وَ صَحَّ تَمْيِيزُهُ مِمَّنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَ قِسْماً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا اللَّهُ وَ أُمَنَاؤُهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَدَّعِيَ أَهْلُ الْبَاطِلِ مِنَ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى مِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ لَهُمْ وَ لِيَقُودَهُمُ الِاضْطِرَارُ إِلَى الِايتِمَارِ بِمَنْ وَلَّاهُ أَمْرَهُمْ فَاسْتَكْبَرُوا عَنْ طَاعَتِهِ تَعَزُّزاً وَ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اغْتِرَاراً بِكَثْرَةِ مَنْ ظَاهَرَهُمْ وَ عَاوَنَهُمْ وَ عَانَدَ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ وَ رَسُولَهُ ص- فَأَمَّا مَا عَلِمَهُ الْجَاهِلُ وَ الْعَالِمُ مِنْ فَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً وَ لِهَذِهِ الْآيَةِ ظَاهِرٌ وَ بَاطِنٌ فَالظَّاهِرُ قَوْلُهُ صَلُّوا عَلَيْهِ وَ الْبَاطِنُ قَوْلُهُ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً أَيْ سَلِّمُوا لِمَنْ وَصَّاهُ وَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْكَمْ [وَ فَضَّلَهُ وَ مَا عَهِدَ بِهِ إِلَيْهِ تَسْلِيماً وَ هَذَا مِمَّا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا مَنْ لَطُفَ حِسُّهُ وَ صَفَا ذِهْنُهُ وَ صَحَّ تَمْيِيزُهُ وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بِهَذَا الِاسْمِ حَيْثُ قَالَ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ لِعِلْمِهِ أَنَّهُمْ يُسْقِطُونَ قَوْلَ سَلَامٌ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا أَسْقَطُوا غَيْرَهُ وَ مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَتَأَلَّفُهُمْ وَ يُقَرِّبُهُمْ وَ يُجْلِسُهُمْ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِي إِبْعَادِهِمْ بِقَوْلِهِ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ بِقَوْلِهِ فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ وَ لَمْ يُسَمِّ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فَالْمُرَادُ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا دِينَهُ لِأَنَّ مِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَهْلِكَ مِنْهُ كُلُّ شَيْءٍ وَ يَبْقَى الْوَجْهُ هُوَ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ وَ أَكْرَمُ مِنْ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا يَهْلِكُ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ فَفَصَّلَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ وَجْهِهِ وَ أَمَّا ظُهُورُكَ عَلَى تَنَاكُرِ قَوْلِهِ وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ وَ لَيْسَ يُشْبِهُ الْقِسْطُ فِي الْيَتَامَى نِكَاحَ النِّسَاءِ وَ لَا كُلُّ النِّسَاءِ أَيْتَاماً فَهُوَ لِمَا قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ مِنْ إِسْقَاطِ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْقُرْآنِ وَ بَيْنَ الْقَوْلِ فِي الْيَتَامَى وَ بَيْنَ نِكَاحِ النِّسَاءِ مِنَ الْخِطَابِ وَ الْقِصَصِ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الْقُرْآنِ وَ هَذَا وَ مَا أَشْبَهَهُ ظَهَرَتْ حَوَادِثُ الْمُنَافِقِينَ فِيهِ لِأَهْلِ النَّظَرِ وَ التَّأَمُّلِ وَ وَجَدَ الْمُعَطِّلُونَ وَ أَهْلُ الْمِلَلِ الْمُخَالِفَةِ لِلْإِسْلَامِ مَسَاغاً إِلَى الْقَدْحِ فِي الْقُرْآنِ وَ لَوْ شَرَحْتُ لَكَ كُلَّ مَا أُسْقِطَ وَ حُرِّفَ وَ بُدِّلَ مِمَّا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى لَطَالَ وَ ظَهَرَ مَا تَحْظُرُ التَّقِيَّةُ إِظْهَارَهُ مِنْ مَنَاقِبِ الْأَوْلِيَاءِ وَ مَثَالِبِ الْأَعْدَاءِ.

بحار الأنوار — كتاب القرآن · ما جاء في كيفية جمع القرآن و ما يدل على تغييره و فيه رسالة سعد بن عبد الله الأشعري القمي في أنواع آيات القرآن أيضا

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.