الأقسامبحار الأنواركتاب القرآن
بحار الأنوار

في الإحتجاج: جَاءَ بَعْضُ الزَّنَادِقَةِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ قَالَ- لَوْ لَا مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَ التَّنَاقُضِ لَدَخَلْتُ فِي دِينِكُمْ- فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ مَا هُوَ قَالَ قَوْلُهُ تَعَالَى نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ- وَ قَوْلُهُ فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا- وَ قَوْلُهُ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا- وَ قَوْلُهُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ- وَ قَوْلُهُ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ- وَ قَوْلُهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً- وَ قَوْلُهُ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ- وَ قَوْلُهُ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَ- وَ قَوْلُهُ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ- وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ- وَ قَوْلُهُ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ- وَ قَوْلُهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ- وَ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى- وَ قَوْلُهُ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ الْآيَتَيْنِ- وَ قَوْلُهُ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا ﴿‏وَحْياً‏﴾- وَ قَوْلُهُ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ- وَ قَوْلُهُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ- وَ قَوْلُهُ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ- وَ قَوْلُهُ فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ- وَ قَوْلُهُ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ- وَ قَوْلُهُ وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها- وَ قَوْلُهُ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ- وَ قَوْلُهُ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ- يَعْنِي إِنَّمَا نَسُوا اللَّهَ فِي دَارِ الدُّنْيَا لَمْ يَعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ- فَنَسِيَهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَيْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ ثَوَابِهِ شَيْئاً- فَصَارُوا مَنْسِيِّينَ مِنَ الْخَيْرِ وَ كَذَلِكَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا- يَعْنِي بِالنِّسْيَانِ أَنَّهُ لَمْ يُثِبْهُمْ كَمَا يُثِيبُ أَوْلِيَاءَهُ- الَّذِينَ كَانُوا فِي دَارِ الدُّنْيَا مُطِيعِينَ ذَاكِرِينَ- حِينَ آمَنُوا بِهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ خَافُوهُ بِالْغَيْبِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا- فَإِنَّ رَبَّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً لَيْسَ بِالَّذِي يَنْسَى- وَ لَا يَغْفُلُ بَلْ هُوَ الْحَفِيظُ الْعَلِيمُ- وَ قَدْ يَقُولُ الْعَرَبُ قَدْ نَسِيَنَا فُلَانٌ فَلَا يَذْكُرُنَا- أَيْ إِنَّهُ لَا يَأْمُرُ لَهُمْ بِخَيْرٍ وَ لَا يَذْكُرُهُمْ بِهِ- قَالَ(عليه السلام)وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ- إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً- وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ- وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً- وَ قَوْلُهُ(عليه السلام)إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ- وَ قَوْلُهُ لا تَخْتَصِمُوا ﴿‏لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ‏﴾- وَ قَوْلُهُ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ- فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَوَاطِنَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ مَوَاطِنِ ذَلِكَ الْيَوْمِ- الَّذِي كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ- وَ الْمُرَادُ يَكْفُرُ أَهْلُ الْمَعَاصِي بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً- وَ الْكُفْرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْبَرَاءَةُ يَقُولُ يَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- وَ نَظِيرُهَا فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)قَوْلُ الشَّيْطَانِ- إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ- وَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كَفَرْنا بِكُمْ- يَعْنِي تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَبْكُونَ فِيهَا- فَلَوْ أَنَّ تِلْكَ الْأَصْوَاتَ بَدَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيَا- لَزَالَتْ جَمِيعُ الْخَلْقِ عَنْ مَعَايِشِهِمْ- وَ انْصَدَعَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ- وَ لَا يَزَالُونَ يَبْكُونَ حَتَّى يَسْتَنْفِدُوا الدُّمُوعَ وَ يُفْضُوا إِلَى الدِّمَاءِ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُسْتَنْطَقُونَ فِيهِ فَيَقُولُونَ- وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ- وَ هَؤُلَاءِ خَاصَّةً هُمُ الْمُقِرُّونُ فِي دَارِ الدُّنْيَا بِالتَّوْحِيدِ- فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ إِيمَانُهُمْ بِاللَّهِ مَعَ مُخَالَفَتِهِمْ رُسُلَهُ- وَ شَكِّهِمْ فِيمَا أَتَوْا بِهِ عَنْ رَبِّهِمْ وَ نَقْضِهِمْ عُهُودَهُمْ فِي أَوْصِيَائِهِمْ- وَ اسْتِبْدَالِهِمُ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ- فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِمَا انْتَحَلُوهُ مِنَ الْإِيمَانِ- بِقَوْلِهِ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ- فَيَخْتِمُ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ تُسْتَنْطَقُ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ وَ الْجُلُودُ- فَيَشْهَدُ بِكُلِّ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ مِنْهُمْ- ثُمَّ يُرْفَعُ عَنْ أَلْسِنَتِهِمُ الْخَتْمُ فَيَقُولُونَ لِجُلُودِهِمْ- لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- لِهَوْلِ مَا يُشَاهِدُونَهُ مِنْ صُعُوبَةِ الْأَمْرِ وَ عِظَمِ الْبَلَاءِ- فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ- وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ الْآيَةَ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ- وَ يُسْتَنْطَقُ فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ أَصْفِيَاؤُهُ- فَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَ قَالَ صَوَاباً- فَتُقَامُ الرُّسُلُ فَيُسْأَلُونَ عَنْ تَأْدِيَةِ الرِّسَالاتِ الَّتِي حَمَلُوهَا- إِلَى أُمَمِهِمْ فَأَخْبَرُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَدَّوْا ذَلِكَ إِلَى أُمَمِهِمْ- وَ يُسْأَلُ الْأُمَمُ فَتَجْحَدُ كَمَا قَالَ اللَّهُ- فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ- فَيَقُولُونَ ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ- فَتَسْتَشْهِدُ الرُّسُلُ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَيَشْهَدُ بِصِدْقِ الرُّسُلِ وَ تَكْذِيبِ مَنْ يَجْحَدُهَا مِنَ الْأُمَمِ- فَيَقُولُ لِكُلِّ أُمَّةٍ مِنْهُمْ بَلَى قَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ- وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَيْ مُقْتَدِرٌ عَلَى شَهَادَةِ جَوَارِحِكُمْ عَلَيْكُمْ- بِتَبْلِيغِ الرُّسُلِ إِلَيْكُمْ رِسَالاتِهِمْ- وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ- وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً- فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّ شَهَادَتِهِ خَوْفاً مِنْ أَنْ يَخْتِمَ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ- وَ أَنْ تَشْهَدَ عَلَيْهِمْ جَوَارِحُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ- وَ يَشْهَدَ عَلَى مُنَافِقِي قَوْمِهِ وَ أُمَّتِهِ وَ كُفَّارِهِمْ- بِإِلْحَادِهِمْ وَ عِنَادِهِمْ وَ نَقْضِهِمْ عَهْدَهُ وَ تَغْيِيرِهِمْ سُنَّتَهُ- وَ اعْتِدَائِهِمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ انْقِلَابِهِمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ وَ ارْتِدَادِهِمْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ وَ احْتِذَائِهِمْ فِي ذَلِكَ سُنَّةَ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ- مِنَ الْأُمَمِ الظَّالِمَةِ الْخَائِنَةِ لِأَنْبِيَائِهَا- فَيَقُولُونَ بِأَجْمَعِهِمْ رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَكُونُ فِيهِ مَقَامُ مُحَمَّدٍ ص- وَ هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ فَيُثْنِي عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ- فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ إِلَّا أَثْنَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ص- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِثْلُهُ- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ- يَبْدَأُ بِالصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ ثُمَّ بِالصَّالِحِينَ- فَتَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الْأَرَضِينَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً- فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ نَصِيبٌ- وَ وَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ حَظٌّ وَ لَا نَصِيبٌ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يُلْجَمُونَ فِيهِ- وَ يَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْحِسَابِ- فَإِذَا أُخِذَ فِي الْحِسَابِ شُغِلَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا لَدَيْهِ- نَسْأَلُ اللَّهَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ- قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ أَمَّا قَوْلُهُ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ- ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَنْتَهِي فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنَ الْحِسَابِ إِلَى نَهَرٍ يُسَمَّى نَهَرَ الْحَيَوَانِ- فَيَغْتَسِلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُونَ مِنْ آخَرَ فَتَبْيَضُّ وُجُوهُهُمْ- فَيَذْهَبُ عَنْهُمْ كُلَّ أَذًى وَ قَذًى وَ وَعْثٍ ثُمَّ يُؤْمَرُونَ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ- فَمِنْ هَذَا الْمَقَامِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ كَيْفَ يُثِيبُهُمْ- وَ مِنْهُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تَسْلِيمِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ- سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ- فَعِنْدَ ذَلِكَ أُثِيبُوا بِدُخُولِ الْجَنَّةِ- وَ النَّظَرِ إِلَى مَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ- وَ النَّاظِرَةُ فِي بَعْضِ اللُّغَةِ هِيَ الْمُنْتَظِرَةُ- أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ- أَيْ مُنْتَظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى- عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى- يَعْنِي مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ كَانَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى- حَيْثُ لَا يُجَاوِزُهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْآيَةِ ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى- لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى- رَأَى جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ هَذِهِ الْمَرَّةَ وَ مَرَّةً أُخْرَى- وَ ذَلِكَ أَنَّ خَلْقَ جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)خَلْقٌ عَظِيمٌ- فَهُوَ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ الَّذِينَ لَا يُدْرِكُ خَلْقَهُمْ- وَ لَا صِفَتَهُمْ إِلَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ- قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ- إِلَّا وَحْياً ﴿‏أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ‏﴾ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ كَانَ الرَّسُولُ يُوحِي إِلَيْهِ رُسُلُ السَّمَاءِ- فَتُبَلِّغُ رُسُلُ السَّمَاءِ- إِلَى رُسُلِ الْأَرْضِ- وَ قَدْ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَ رُسُلِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ بَيْنَهُ- مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْسِلَ بِالْكَلَامِ مَعَ رُسُلِ أَهْلِ السَّمَاءِ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا جَبْرَئِيلُ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُرَى- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَيْنَ تَأْخُذُ الْوَحْيَ قَالَ آخُذُهُ مِنْ إِسْرَافِيلَ- قَالَ وَ مِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ إِسْرَافِيلُ- قَالَ يَأْخُذُهُ مِنْ مَلَكٍ مِنْ فَوْقِهِ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ- قَالَ فَمِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ ذَلِكَ الْمَلَكُ قَالَ يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ قَذْفاً- فَهَذَا وَحْيٌ وَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ بِنَحْوٍ وَاحِدٍ- مِنْهُ مَا كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الرُّسُلَ وَ مِنْهُ مَا قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ- وَ مِنْهُ رُؤْيَا يَرَاهَا الرُّسُلُ وَ مِنْهُ وَحْيٌ وَ تَنْزِيلٌ يُتْلَى وَ يُقْرَأُ- فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ أَمَّا قَوْلُهُ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ- فَإِنَّمَا يَعْنِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ ثَوَابِ رَبِّهِمْ لَمَحْجُوبُونَ- وَ قَوْلُهُ تَعَالَى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ- يُخْبِرُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ- الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ- فَقَالَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ- يَعْنِي بِذَلِكَ الْعَذَابَ يَأْتِيهِمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا كَمَا عَذَّبَ الْقُرُونَ الْأُولَى- فَهَذَا خَبَرٌ يُخْبِرُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْهُمْ- ثُمَّ قَالَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها- لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ الْآيَةَ- يَعْنِي لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَنْ تَجِيءَ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ هَذِهِ الْآيَةُ هِيَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا- وَ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا- يَعْنِي أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ عَذَاباً وَ كَذَلِكَ إِتْيَانُهُ بُنْيَانَهُمْ- حَيْثُ قَالَ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ ﴿‏الْقَواعِدِ‏﴾ يَعْنِي أَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ- قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ- وَ قَوْلُهُ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ- وَ قَوْلُهُ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ- وَ قَوْلُهُ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً- يَعْنِي الْبَعْثَ فَسَمَّاهُ اللَّهُ لِقَاءً- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ- يَعْنِي مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ أَنَّهُ مَبْعُوثٌ- فَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ لَآتٍ مِنَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ- فَاللِّقَاءُ هَاهُنَا لَيْسَ بِالرُّؤْيَةِ وَ اللِّقَاءُ هُوَ الْبَعْثُ- وَ كَذَلِكَ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ- يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَزُولُ الْإِيمَانُ عَنْ قُلُوبِهِمْ يَوْمَ يُبْعَثُونَ- وَ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ- فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها يَعْنِي تَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ دَاخِلُوهَا- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ.: وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُنَافِقِينَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا- فَهُوَ ظَنُّ شَكٍّ وَ لَيْسَ ظَنَّ يَقِينٍ- وَ الظَّنُّ ظَنَّانِ ظَنُّ شَكٍّ وَ ظَنُّ يَقِينٍ- فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمَعَادِ مِنَ الظَّنِّ فَهُوَ ظَنُّ يَقِينٍ- وَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَهُوَ ظَنُّ شَكٍّ- قَالَ(عليه السلام)وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ- فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً- فَهُوَ مِيزَانُ الْعَدْلِ تُؤْخَذُ بِهِ الْخَلَائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُدِيلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْخَلَائِقَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ- وَ يَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَ يَقْتَصُّ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ- وَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ- فَهُوَ قِلَّةُ الْحِسَابِ وَ كَثْرَتُهُ وَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ عَلَى طَبَقَاتٍ وَ مَنَازِلَ- فَمِنْهُمْ مَنْ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً- وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ- لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَلَبَّسُوا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ- وَ إِنَّمَا الْحِسَابُ هُنَاكَ عَلَى مَنْ تَلَبَّسَ بِهَا هَاهُنَا- وَ مِنْهُمْ مَنْ يُحَاسَبُ عَلَى النَّقِيرِ وَ الْقِطْمِيرِ- وَ يَصِيرُ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ- وَ مِنْهُمْ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَ قَادَةُ الضَّلَالَةِ- فَأُولَئِكَ لَا يُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً وَ لَا يَعْبَأُ بِهِمْ- لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْبَئُوا بِأَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ- تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَ هُمْ فِيها كالِحُونَ- وَ مِنْ سُؤَالِ هَذَا الزِّنْدِيقِ أَنْ قَالَ أَجِدُ اللَّهَ يَقُولُ- قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ- وَ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها- وَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ- وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَمَرَّةً يَجْعَلُ الْفِعْلَ لِنَفْسِهِ- وَ مَرَّةً لِمَلَكِ الْمَوْتِ وَ مَرَّةً لِلْمَلَائِكَةِ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ- وَ يَقُولُ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى- أَعْلَمَ فِي الْآيَةِ الْأَوْلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لَا تُكَفَّرُ- وَ أَعْلَمَ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْإِيمَانَ وَ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لَا يَنْفَعُ- إِلَّا بَعْدَ الِاهْتِدَاءِ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا- فَكَيْفَ يَسْأَلُ الْحَيُّ الْأَمْوَاتَ قَبْلَ الْبَعْثِ وَ النُّشُورِ وَ أَجِدُهُ يَقُولُ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ- فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ- إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا- فَمَا هَذِهِ الْأَمَانَةُ وَ مَنْ هَذَا الْإِنْسَانُ- وَ لَيْسَ مِنْ صِفَةِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ التَّلْبِيسُ عَلَى عِبَادِهِ- وَ أَجِدُهُ قَدْ شَهَرَ هَفَوَاتِ أَنْبِيَائِهِ بِقَوْلِهِ وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى- وَ بِتَكْذِيبِهِ نُوحاً لَمَّا قَالَ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي- بِقَوْلِهِ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ- وَ بِوَصْفِهِ إِبْرَاهِيمَ بِأَنَّهُ عَبَدَ كَوْكَباً مَرَّةً وَ مَرَّةً قَمَراً وَ مَرَّةً شَمْساً- وَ بِقَوْلِهِ فِي يُوسُفَ(عليه السلام)وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ- وَ بِتَهْجِينِهِ مُوسَى حَيْثُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي الْآيَةَ- وَ بِبَعْثِهِ عَلَى دَاوُدَ(عليه السلام)جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ- حَيْثُ تَسَوَّرَا الْمِحْرَابَ إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ- وَ بِحَبْسِهِ يُونُسَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ حَيْثُ ذَهَبَ مُغَاضِباً مُذْنِباً- فَأَظْهَرَ خَطَأَ الْأَنْبِيَاءِ وَ زَلَلَهُمْ ثُمَّ وَارَى أَسْمَاءَ مَنِ اغْتَرَّ- وَ فَتَنَ خَلْقَهُ وَ ضَلَّ وَ أَضَلَّ وَ كَنَّى عَنْ أَسْمَائِهِمْ فِي قَوْلِهِ- يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ- يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا- يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا- لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي- فَمَنْ هَذَا الظَّالِمُ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ مِنِ اسْمِهِ- مَا ذُكِرَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا- وَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ- أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ- وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ- فَمَرَّةً يَجِيئُهُمْ وَ مَرَّةً يَجِيئُونَهُ- وَ أَجِدُهُ يُخْبِرُ أَنَّهُ يَتْلُو نَبِيَّهُ شَاهِدٌ مِنْهُ- وَ كَانَ الَّذِي تَلَاهُ عَبَدَ الْأَصْنَامَ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ- فَمَا هَذِهِ النَّعِيمُ الَّذِي يَسْأَلُ الْعِبَادَ عَنْهُ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ مَا هَذِهِ الْبَقِيَّةُ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ- وَ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ وَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ- وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ- وَ أَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ- مَا مَعْنَى الْجَنْبِ وَ الْوَجْهِ وَ الْيَمِينِ وَ الشِّمَالِ- فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ مُلْتَبِسٌ جِدّاً- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى- وَ يَقُولُ أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ- وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ- وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ- وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ- وَ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ الْآيَةَ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى- فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ- وَ لَيْسَ يُشْبِهُ الْقِسْطَ فِي الْيَتَامَى نِكَاحُ النِّسَاءِ- وَ لَا كُلُّ النِّسَاءِ أَيْتَامٌ فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ- وَ كَيْفَ يَظْلِمُ اللَّهُ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الظَّلَمَةُ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ فَمَا هَذِهِ الْوَاحِدَةُ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ- وَ قَدْ أَرَى مُخَالِفِي الْإِسْلَامِ مُعْتَكِفِينَ عَلَى بَاطِلِهِمْ غَيْرَ مُقْلِعِينَ عَنْهُ- وَ أَرَى غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْفَسَادِ مُخْتَلِفِينَ فِي مَذَاهِبِهِمْ- يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَأَيُّ مَوْضِعٍ لِلرَّحْمَةِ الْعَامَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهِمْ- وَ أَجِدُهُ قَدْ بَيَّنَ فَضْلَ نَبِيِّهِ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ- ثُمَّ خَاطَبَهُ فِي أَضْعَافِ مَا أَثْنَى عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ- مِنَ الْإِزْرَاءِ عَلَيْهِ وَ انْخِفَاضِ مَحَلِّهِ- وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَهْجِينِهِ وَ تَأْنِيبِهِ مَا لَمْ يُخَاطِبْ بِهِ أَحَداً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ- مِثْلُ قَوْلِهِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى- فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ- وَ قَوْلِهِ وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا- إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ- ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً- وَ قَوْلِهِ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ- وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ- وَ قَوْلِهِ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ- وَ هُوَ يَقُولُ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ- وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ- فَإِذَا كَانَتِ الْأَشْيَاءُ تُحْصَى فِي الْإِمَامِ وَ هُوَ وَصِيُّ النَّبِيِّ- فَالنَّبِيُّ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَعِيداً مِنَ الصِّفَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا- وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ- وَ هَذِهِ كُلُّهَا صِفَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ وَ أَحْوَالٌ مُنَاقِضَةٌ وَ أُمُورٌ مُشَكِّكَةٌ- فَإِنْ يَكُنِ الرَّسُولُ وَ الْكِتَابُ حَقّاً فَقَدْ هَلَكْتُ لِشَكِّي فِي ذَلِكَ- وَ إِنْ كَانَا بَاطِلَيْنِ فَمَا عَلَيَّ مِنْ بَأْسٍ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ (صلوات اللّه عليه)- سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ- تَبَارَكَ اللَّهُ وَ تَعَالَى هُوَ الْحَيُّ الدَّائِمُ- الْقَائِمُ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ- هَاتِ أَيْضاً مَا شَكَكْتَ فِيهِ- قَالَ حَسْبِي مَا ذَكَرْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ع- سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا سَأَلْتَ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ- عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ- فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها- وَ قَوْلُهُ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ- وَ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ- وَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ- فَهُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ- وَ فِعْلُ رُسُلِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ فِعْلُهُ لِأَنَّهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ- فَاصْطَفَى جَلَّ ذِكْرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَ سَفَرَةً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ- وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ- اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ- فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ تَوَلَّتْ قَبْضَ رُوحِهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ- وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ تَوَلَّى قَبْضَ رُوحِهِ مَلَائِكَةُ النَّقِمَةِ- وَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ أَعْوَانٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ وَ النَّقِمَةِ- يَصْدُرُونَ عَنْ أَمْرِهِ وَ فِعْلُهُمْ فِعْلُهُ- وَ كُلُّ مَا يَأْتُونَهُ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ وَ إِذَا كَانَ فِعْلُهُمْ فِعْلَ مَلَكِ الْمَوْتِ- فَفِعْلُ مَلَكِ الْمَوْتِ فِعْلُ اللَّهِ لِأَنَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ …

بحار الأنوار — كتاب القرآن · احتجاجات أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) على الزنديق المدعي للتناقض في القرآن و أمثاله

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.