عَلَى يَدِ مَنْ يَشَاءُ- وَ يُعْطِي وَ يَمْنَعُ وَ يُثِيبُ وَ يُعَاقِبُ عَلَى يَدِ مَنْ يَشَاءُ- وَ إِنَّ فِعْلَ أُمَنَائِهِ فِعْلُهُ كَمَا قَالَ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ- وَ قَوْلُهُ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى- فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يُغْنِي إِلَّا مَعَ الِاهْتِدَاءِ- وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْإِيمَانِ- كَانَ حَقِيقاً بِالنَّجَاةِ مِمَّا هَلَكَ بِهِ الْغُوَاةُ- وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَنَجَتِ الْيَهُودُ مَعَ اعْتِرَافِهَا بِالتَّوْحِيدِ- وَ إِقْرَارِهَا بِاللَّهِ وَ نَجَا سَائِرُ الْمُقِرِّينَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ- مِنْ إِبْلِيسَ فَمَنْ دُونَهُ مَعَ الْكُفْرِ- وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ- أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ- وَ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ- وَ لِلْإِيمَانِ حَالاتٌ وَ مَنَازِلُ يَطُولُ شَرْحُهَا- وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَدْ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ- إِيمَانٍ بِالْقَلْبِ وَ إِيمَانٍ بِاللِّسَانِ- كَمَا كَانَ إِيمَانُ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص- لَمَّا قَهَرَهُمُ السَّيْفُ وَ شَمِلَهُمُ الْخَوْفُ- فَإِنَّهُمْ آمَنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ- فَالْإِيمَانُ بِالْقَلْبِ هُوَ التَّسْلِيمُ لِلرَّبِّ- وَ مَنْ سَلَّمَ الْأُمُورَ لِمَالِكِهَا لَمْ يَسْتَكْبِرْ عَنْ أَمْرِهِ- كَمَا اسْتَكْبَرَ إِبْلِيسُ عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ- وَ اسْتَكْبَرَ أَكْثَرُ الْأُمَمِ عَنْ طَاعَةِ أَنْبِيَائِهِمْ- فَلَمْ يَنْفَعْهُمُ التَّوْحِيدُ كَمَا لَمْ يَنْفَعْ إِبْلِيسَ ذَلِكَ السُّجُودُ الطَّوِيلُ- فَإِنَّهُ سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً أَرْبَعَةَ آلَافِ عَامٍ- لَمْ يُرِدْ بِهَا غَيْرَ زُخْرُفِ الدُّنْيَا وَ التَّمْكِينِ مِنَ النَّظِرَةِ- فَكَذَلِكَ لَا تَنْفَعُ الصَّلَاةُ وَ الصَّدَقَةُ- إِلَّا مَعَ الِاهْتِدَاءِ إِلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ وَ طُرُقِ الْحَقِّ- وَ قَدْ قَطَعَ اللَّهُ عُذْرَ عِبَادِهِ بِتَبْيِينِ آيَاتِهِ وَ إِرْسَالِ رُسُلِهِ- لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ- وَ لَمْ يُخْلِ أَرْضَهُ مِنْ عَالِمٍ بِمَا يَحْتَاجُ الْخَلِيقَةُ إِلَيْهِ- وَ مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ أُولَئِكَ هُمُ الْأَقَلُّونَ عَدَداً- وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَعَلَهُمْ مَثَلًا لِمَنْ تَأَخَّرَ- مِثْلُ قَوْلِهِ فِي قَوْمِ نُوحٍ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ- وَ قَوْلِهِ فِيمَنْ آمَنَ مِنْ أُمَّةِ مُوسَى- وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ- وَ قَوْلِهِ فِي حَوَارِيِّ عِيسَى حَيْثُ قَالَ لِسَائِرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ- آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ- يَعْنِي أَنَّهُمْ يُسْلِمُونَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ- وَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَمَا أَجَابَهُ مِنْهُمْ إِلَّا الْحَوَارِيُّونَ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْعِلْمِ أَهْلًا وَ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ طَاعَتَهُمْ- بِقَوْلِهِ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ- وَ بِقَوْلِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ- لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ- وَ بِقَوْلِهِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ- وَ بِقَوْلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ- وَ بِقَوْلِهِ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها- وَ الْبُيُوتُ هِيَ بُيُوتُ الْعِلْمِ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ- وَ أَبْوَابُهَا أَوْصِيَاؤُهُمْ- فَكُلُّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ يَجْرِي عَلَى غَيْرِ أَيْدِي أَهْلِ الِاصْطِفَاءِ- وَ عُهُودُهُمْ وَ حُدُودُهُمْ وَ شَرَائِعُهُمْ وَ سُنَنُهُمْ وَ مَعَالِمُ دِينِهِمْ- مَرْدُودٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَ أَهْلُهُ بِمَحَلِّ كُفْرٍ وَ إِنْ شَمِلَتْهُمْ صِفَةُ الْإِيمَانِ- أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ- إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ- وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى- وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ- فَمَنْ لَمْ يَهْتَدِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ- لَمْ يُغْنِ عَنْهُ إِيمَانُهُ بِاللَّهِ مَعَ دَفْعِهِ حَقَّ أَوْلِيَائِهِ- وَ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ- وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ- فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا- وَ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْهِدَايَةُ هِيَ الْوَلَايَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ- وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُمُ الْمُؤْتَمَنُونَ عَلَى الْخَلَائِقِ- مِنَ الْحُجَجِ وَ الْأَوْصِيَاءِ فِي عَصْرٍ بَعْدَ عَصْرٍ- وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ أَيْضاً مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِالشَّهَادَتَيْنِ كَانَ مُؤْمِناً- إِنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ يَدْفَعُونَ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص- بِمَا عَهِدَ بِهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ عَزَائِمِهِ وَ بَرَاهِينِ نُبُوَّتِهِ إِلَى وَصِيِّهِ- وَ يُضْمِرُونَ مِنَ الْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ وَ النَّقْضِ لِمَا أَبْرَمَهُ مِنْهُ- عِنْدَ إِمْكَانِ الْأَمْرِ لَهُمْ فِيهِ فِيمَا قَدْ بَيَّنَهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ بِقَوْلِهِ- فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ- ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً- وَ بِقَوْلِهِ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ- أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ- وَ مِثْلُ قَوْلِهِ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ- أَيْ لَتَسْلُكُنَّ سَبِيلَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ- فِي الْغَدْرِ بِالْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ- وَ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَدْ شَقَّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا يَئُولُ إِلَيْهِ عَاقِبَةُ أَمْرِهِمْ وَ اطِّلَاعُ اللَّهِ إِيَّاهُ عَلَى بَوَارِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ وَ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا- فَهَذَا مِنْ بَرَاهِينِ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وآله وسلم الَّتِي آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا وَ أَوْجَبَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ- لِأَنَّهُ لَمَّا خَتَمَ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ- وَ جَعَلَهُ اللَّهُ رَسُولًا إِلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ وَ سَائِرِ الْمِلَلِ- خَصَّهُ اللَّهُ بِالارْتِقَاءِ إِلَى السَّمَاءِ عِنْدَ الْمِعْرَاجِ- وَ جَمَعَ لَهُ يَوْمَئِذٍ الْأَنْبِيَاءَ فَعَلِمَ مِنْهُمْ مَا أُرْسِلُوا بِهِ- وَ حَمَلُوهُ مِنْ عَزَائِمِ اللَّهِ وَ آيَاتِهِ وَ بَرَاهِينِهِ- وَ أَقَرُّوا أَجْمَعِينَ بِفَضْلِهِ وَ فَضْلِ الْأَوْصِيَاءِ- وَ الْحُجَجِ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِ- وَ فَضْلِ شِيعَةِ وَصِيِّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- الَّذِينَ سَلَّمُوا لِأَهْلِ الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ وَ لَمْ يَسْتَكْبِرُوا عَنْ أَمْرِهِمْ- وَ عَرَفَ مَنْ أَطَاعَهُمْ وَ عَصَاهُمْ مِنْ أُمَمِهِمْ وَ سَائِرِ مَنْ مَضَى- وَ مَنْ غَبَرَ أَوْ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ- وَ أَمَّا هَفَوَاتُ الْأَنْبِيَاءِ(عليهم السلام)وَ مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- وَ وُقُوعُ الْكِنَايَةِ عَنْ أَسْمَاءِ مَنِ اجْتَرَمَ أَعْظَمُ مِمَّا اجْتَرَمَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ مِمَّنْ شَهِدَ الْكِتَابُ بِظُلْمِهِمْ- فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَدَلِّ الدَّلَائِلِ عَلَى حِكْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَاهِرَةِ- وَ قُدْرَتِهِ الْقَاهِرَةِ وَ عِزَّتِهِ الظَّاهِرَةِ- لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ بَرَاهِينَ الْأَنْبِيَاءِ تَكْبُرُ فِي صُدُورِ أُمَمِهِمْ- وَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَتَّخِذُ بَعْضَهُمْ إِلَهاً- كَالَّذِي كَانَ مِنَ النَّصَارَى فِي ابْنِ مَرْيَمَ- فَذِكْرُهَا دَلَالَةٌ عَلَى تَخَلُّفِهِمْ عَنِ الْكَمَالِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ فِي صِفَةِ عِيسَى(عليه السلام)حَيْثُ قَالَ فِيهِ وَ فِي أُمِّهِ- كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ يَعْنِي مَنْ أَكَلَ الطَّعَامَ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ- وَ مَنْ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ فَهُوَ بَعِيدٌ مِمَّا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى لِابْنِ مَرْيَمَ- وَ لَمْ يَكْنْ عَنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ تَجَبُّراً وَ تَعَزُّزاً- بَلْ تَعْرِيفاً لِأَهْلِ الِاسْتِبْصَارِ- أَنَّ الْكِنَايَةَ عَنْ أَسْمَاءِ ذَوِي الْجَرَائِرِ الْعَظِيمَةِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ- فِي الْقُرْآنِ لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ تَعَالَى- وَ أَنَّهَا مِنْ فِعْلِ الْمُغَيِّرِينَ وَ الْمُبَدِّلِينَ- الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ وَ اعْتَاضُوا الدُّنْيَا مِنَ الدِّينِ وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى قِصَصَ الْمُغَيِّرِينَ بِقَوْلِهِ- لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ- لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا- وَ بِقَوْلِهِ وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ- وَ بِقَوْلِهِ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ- بَعْدَ فَقْدِ الرَّسُولِ مَا يُقِيمُونَ بِهِ أَوَدَ بَاطِلِهِمْ- حَسَبَ مَا فَعَلَتْهُ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى بَعْدَ فَقْدِ مُوسَى وَ عِيسَى ع- مِنْ تَغْيِيرِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ- وَ بِقَوْلِهِ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ- وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ- يَعْنِي أَنَّهُمْ أَثْبَتُوا فِي الْكِتَابِ مَا لَمْ يَقُلْهُ اللَّهُ- لِيَلْبِسُوا عَلَى الْخَلِيقَةِ فَأَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ- حَتَّى تَرَكُوا فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا أَحْدَثُوهُ فِيهِ وَ حَرَّفُوا مِنْهُ- وَ بَيَّنَ عَنْ إِفْكِهِمْ وَ تَلْبِيسِهِمْ وَ كِتْمَانِ مَا عَلِمُوهُ مِنْهُ- وَ لِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ- وَ ضَرَبَ مَثَلَهُمْ بِقَوْلِهِ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً- وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ- فَالزَّبَدُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَلَامُ الْمُلْحِدِينَ الَّذِينَ أَثْبَتُوهُ فِي الْقُرْآنِ- فَهُوَ يَضْمَحِلُّ وَ يَبْطُلُ وَ يَتَلَاشَى عِنْدَ التَّحْصِيلِ- وَ الَّذِي يَنْفَعُ النَّاسَ مِنْهُ فَالتَّنْزِيلُ الْحَقِيقِيُّ- الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ وَ الْقُلُوبُ تَقْبَلُهُ- وَ الْأَرْضُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هِيَ مَحَلُّ الْعِلْمِ وَ قَرَارُهُ- وَ لَيْسَ يَسُوغُ مَعَ عُمُومِ التَّقِيَّةِ التَّصْرِيحُ بِأَسْمَاءِ الْمُبَدِّلِينَ- وَ لَا الزِّيَادَةُ فِي آيَاتِهِ عَلَى مَا أَثْبَتُوهُ مِنْ تِلْقَائِهِمْ فِي الْكِتَابِ- لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَقْوِيَةِ حُجَجِ أَهْلِ التَّعْطِيلِ وَ الْكُفْرِ- وَ الْمِلَلِ الْمُنْحَرِفَةِ عَنْ قِبْلَتِنَا وَ إِبْطَالِ هَذَا الْعِلْمِ الظَّاهِرِ- الَّذِي قَدِ اسْتَكَانَ لَهُ الْمُوَافِقُ وَ الْمُخَالِفُ- بِوُقُوعِ الِاصْطِلَاحِ عَلَى الِايتِمَارِ لَهُمْ وَ الرِّضَا بِهِمْ- وَ لِأَنَ أَهْلَ الْبَاطِلِ فِي الْقَدِيمِ وَ الْحَدِيثِ- أَكْثَرُ عَدَداً مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ- وَ لِأَنَّ الصَّبْرَ عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ مَفْرُوضٌ- لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص- فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ- وَ إِيجَابُهُ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ بِقَوْلِهِ- لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ- فَحَسْبُكَ مِنَ الْجَوَابِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا سَمِعْتَ- فَإِنَّ شَرِيعَةَ التَّقِيَّةِ تَحْظُرُ التَّصْرِيحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا- وَ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى- وَ قَوْلُهُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ- فَذَلِكَ كُلُّهُ حَقٌّ وَ لَيْسَتْ جِيئَتُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ كَجِيئَةِ خَلْقِهِ- فَإِنَّهُ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ- وَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا يَكُونُ تَأْوِيلُهُ عَلَى غَيْرِ تَنْزِيلِهِ- وَ لَا يُشْبِهُ تَأْوِيلُهُ كَلَامَ الْبَشَرِ وَ لَا فِعْلَ الْبَشَرِ- وَ سَأُنَبِّئُكَ بِمِثَالٍ لِذَلِكَ تَكْتَفِي بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَ هُوَ حِكَايَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)حَيْثُ قَالَ- إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي- فَذَهَابُهُ إِلَى رَبِّهِ تَوَجُّهُهُ إِلَيْهِ فِي عِبَادَتِهِ وَ اجْتِهَادِهِ- أَ لَا تَرَى أَنَّ تَأْوِيلَهُ غَيْرُ تَنْزِيلِهِ- وَ قَالَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ- وَ قَالَ وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ- فَإِنْزَالُهُ ذَلِكَ خَلْقُهُ إِيَّاهُ- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ- أَيِ الْجَاحِدِينَ فَالتَّأْوِيلُ فِي هَذَا الْقَوْلِ بَاطِنُهُ مُضَادٌّ لِظَاهِرِهِ- وَ مَعْنَى قَوْلِهِ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ- فَإِنَّمَا هِيَ خَاطَبَ نَبِيَّنَا ص- هَلْ يَنْتَظِرُونَ الْمُنَافِقُونَ وَ الْمُشْرِكُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- فَيُعَايِنُوهُمْ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ ﴿آياتِ رَبِّكَ﴾- يَعْنِي بِذَلِكَ أَمْرَ رَبِّكَ وَ الْآيَاتُ هِيَ الْعَذَابُ فِي دَارِ الدُّنْيَا- كَمَا عَذَّبَ الْأُمَمَ السَّالِفَةَ وَ الْقُرُونَ الْخَالِيَةَ- وَ قَالَ أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها- يَعْنِي بِذَلِكَ مَا يَهْلِكُ مِنَ الْقُرُونِ فَسَمَّاهُ إِتْيَاناً- وَ قَالَ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ- أَيْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ فَسَمَّى اللَّعْنَةَ قِتَالًا- وَ كَذَلِكَ قَالَ قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ أَيْ لُعِنَ الْإِنْسَانُ- وَ قَالَ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ- وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى فَسَمَّى فِعْلَ النَّبِيِّ فِعْلًا لَهُ- أَ لَا تَرَى تَأْوِيلَهُ عَلَى غَيْرِ تَنْزِيلِهِ- وَ مِثْلُ قَوْلِهِ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ فَسَمَّى الْبَعْثَ لِقَاءً- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ- أَيْ يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ- أَيْ أَ لَيْسَ يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ- وَ اللِّقَاءُ عِنْدَ الْمُؤْمِنِ الْبَعْثُ وَ عِنْدَ الْكَافِرِ الْمُعَايَنَةُ وَ النَّظَرُ- وَ قَدْ يَكُونُ بَعْضُ ظَنِّ الْكَافِرِ يَقِيناً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ- وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها- أَيْ أَيْقَنُوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا- وَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمُنَافِقِينَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا- فَلَيْسَ ذَلِكَ بِيَقِينٍ وَ لَكِنَّهُ شَكٌّ- فَاللَّفْظُ وَاحِدٌ فِي الظَّاهِرِ وَ مُخَالِفٌ فِي الْبَاطِنِ- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى- يَعْنِي اسْتَوَى تَدْبِيرَهُ وَ عَلَا أَمْرَهُ- وَ قَوْلُهُ وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ- وَ قَوْلُهُ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ- وَ قَوْلُهُ ﴿ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ﴾- فَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ اسْتِيلَاءَ أُمَنَائِهِ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي رَكَّبَهَا فِيهِمْ- عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ أَنَّ فِعْلَهُمْ فِعْلُهُ- فَافْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ- فَإِنِّي إِنَّمَا أَزِيدُكَ فِي الشَّرْحِ لِأُثْلِجَ فِي صَدْرِكَ- وَ صَدْرِ مَنْ لَعَلَّهُ بَعْدَ الْيَوْمِ يَشُكُّ فِي مِثْلِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ- فَلَا يَجِدُ مُجِيباً عَمَّا يَسْأَلُ عَنْهُ لِعُمُومِ الطُّغْيَانِ وَ الِافْتِتَانِ- وَ لِاضْطِرَارِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْكِتَابِ إِلَى الِاكْتِتَامِ وَ الِاحْتِجَابِ- خِيفَةً مِنْ أَهْلِ الظُّلْمِ وَ الْبَغْيِ- أَمَا إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ الْحَقُّ فِيهِ مَسْتُوراً- وَ الْبَاطِلُ ظَاهِراً مَشْهُوراً- وَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ أَعْدَاهُمْ لَهُ- وَ اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ وَ عَظُمَ الْإِلْحَادُ وَ ظَهَرَ الْفَسَادُ- هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً- وَ نَحَلَهُمُ الْكُفَّارُ أَسْمَاءَ الْأَشْرَارِ- فَيَكُونُ جُهْدَ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْفَظَ مُهْجَتَهُ مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ- ثُمَّ يُتِيحُ اللَّهُ الْفَرَجَ لِأَوْلِيَائِهِ فَيُظْهِرُ صَاحِبُ الْأَمْرِ عَلَى أَعْدَائِهِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ- فَذَلِكَ حُجَّةُ اللَّهِ أَقَامَهَا عَلَى خَلْقِهِ- وَ عَرَّفَهُمْ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مَجْلِسَ النَّبِيِّ ص- إِلَّا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ لَا يَتْلُوهُ إِلَّا مَنْ يَكُونُ فِي الطَّهَارَةِ مِثْلَهُ- مَنْزِلَةً لِئَلَّا يَتَّسِعَ لِمَنْ مَاسَّهُ رِجْسُ الْكُفْرِ- فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ انْتِحَالُ الِاسْتِحْقَاقِ لِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ لِيَضِيقَ الْعُذْرُ عَلَى مَنْ يُعِينُهُ عَلَى إِثْمِهِ وَ ظُلْمِهِ- إِذْ كَانَ اللَّهُ قَدْ حَظَرَ عَلَى مَنْ مَاسَّهُ الْكُفْرُ- تَقَلُّدَ مَا فَوَّضَهُ إِلَى أَنْبِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ- بِقَوْلِهِ لِإِبْرَاهِيمَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ- أَيِ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُ سَمَّى الشِّرْكَ ظُلْماً- بِقَوْلِهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ- فَلَمَّا عَلِمَ إِبْرَاهِيمُ(عليه السلام)أَنَّ عَهْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ- بِالْإِمَامَةِ لَا يَنَالُ عَبَدَةَ الْأَصْنَامِ قَالَ- وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ آثَرَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى الصَّادِقِينَ وَ الْكُفَّارَ عَلَى الْأَبْرَارِ فَقَدِ ﴿افْتَرى﴾ عَلَى اللَّهِ إِثْماً عَظِيماً- إِذَا كَانَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُحِقِّ وَ الْمُبْطِلِ- وَ الطَّاهِرِ وَ النِّجْسِ وَ الْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ- وَ أَنَّهُ لَا يَتْلُو النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَ فَقْدِهِ- إِلَّا مَنْ حَلَّ مَحَلَّهُ صِدْقاً وَ عَدْلًا وَ طَهَارَةً وَ فَضْلًا- وَ أَمَّا الْأَمَانَةُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فَهِيَ الْأَمَانَةُ الَّتِي لَا تَجِبُ- وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِلَّا فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْصِيَائِهِمْ- لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ائْتَمَنَهُمْ عَلَى خَلْقِهِ- وَ جَعَلَهُمْ حُجَجاً فِي أَرْضِهِ فَبِالسَّامِرِيِّ وَ مَنِ اجْتَمَعَ مَعَهُ- وَ أَعَانَهُ مِنَ الْكُفَّارِ عَلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ عِنْدَ غَيْبَةِ مُوسَى- مَا تَمَّ انْتِحَالُ مَحَلِّ مُوسَى(عليه السلام)مِنَ الطَّغَامِ- وَ الِاحْتِمَالُ لِتِلْكَ الْأَمَانَةِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي إِلَّا لِطَاهِرٍ مِنَ الرِّجْسِ- فَاحْتَمَلَ وِزْرَهَا وَ وِزْرَ مَنْ سَلَكَ فِي سَبِيلِهِ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ أَعْوَانِهِمْ- وَ لِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ص- مَنِ اسْتَنَّ سُنَّةَ حَقٍّ كَانَ لَهُ أَجْرُهَا- وَ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ مَنِ اسْتَنَّ سُنَّةَ بَاطِلٍ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا- وَ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ لِهَذَا الْقَوْلِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم شَاهِدٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ قَابِيلَ قَاتِلِ أَخِيهِ- مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ- أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ- فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً- وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً- وَ لِلْإِحْيَاءِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَأْوِيلٌ فِي الْبَاطِنِ لَيْسَ كَظَاهِرِهِ- وَ هُوَ مَنْ هَدَاهَا لِأَنَّ الْهِدَايَةَ هِيَ حَيَاةُ الْأَبَدِ- وَ مَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ حَيّاً لَمْ يَمُتْ أَبَداً- إِنَّمَا يَنْقُلُهُ مِنْ دَارِ مِحْنَةٍ إِلَى دَارِ رَاحَةٍ وَ مِنْحَةٍ- وَ أَمَّا مَا أَرَاكَ مِنَ الْخِطَابِ بِالانْفِرَادِ مَرَّةً وَ بِالْجَمْعِ مَرَّةً- مِنْ صِفَةِ الْبَارِئِ جَلَّ ذِكْرُهُ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ- بِالانْفِرَادِ وَ الْوَحْدَانِيَّةِ هُوَ النُّورُ الْأَزَلِيُّ الْقَدِيمُ- الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَا يَتَغَيَّرُ- وَ يَحْكُمُ مَا يَشَاءُ وَ يَخْتارُ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ- وَ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ وَ لَا مَا خَلَقَ زَادَ فِي مُلْكِهِ وَ عِزِّهِ- وَ لَا نَقَصَ مِنْهُ مَا لَمْ يَخْلُقْهُ- وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِالْخَلْقِ إِظْهَارَ قُدْرَتِهِ وَ إِبْدَاءَ سُلْطَانِهِ- وَ تَبْيِينَ بَرَاهِينِ حِكْمَتِهِ فَخَلَقَ مَا شَاءَ كَمَا شَاءَ- وَ أَجْرَى فِعْلَ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ عَلَى أَيْدِي مَنِ اصْطَفَى مِنْ أُمَنَائِهِ- فَكَانَ فِعْلُهُمْ فِعْلَهُ وَ أَمْرُهُمْ أَمْرَهُ- كَمَا قَالَ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ- وَ جَعَلَ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وِعَاءً لِمَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ- لِيَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ مَعَ سَابِقِ عِلْمِهِ بِالْفَرِيقَيْنِ مِنْ أَهْلِهَا- وَ لِيَجْعَلَ ذَلِكَ مِثَالًا لِأَوْلِيَائِهِ وَ أُمَنَائِهِ- وَ عَرَفَ الْخَلِيقَةَ فَضْلَ مَنْزِلَةِ- أَوْلِيَائِهِ وَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَتِهِمْ- مِثْلَ الَّذِي فَرَضَهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَ أَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةَ- بِأَنْ خَاطَبَهُمْ خِطَاباً يَدُلُّ عَلَى انْفِرَادِهِ وَ تَوَحُّدِهِ- وَ بِأَنَّ لَهُ أَوْلِيَاءَ تَجْرِي أَفْعَالُهُمْ وَ أَحْكَامُهُمْ مَجْرَى فِعْلِهِ- فَهُمُ الْعِبَادُ الْمُكَرَّمُونَ الَّذِينَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ- هُمُ الَّذِينَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ- وَ عَرَّفَ الْخَلْقَ اقْتِدَارَهُمْ عَلَى عِلْمِ الْغَيْبِ- بِقَوْلِهِ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً- إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ- وَ هُمُ النَّعِيمُ الَّذِي يَسْأَلُ الْعِبَادَ عَنْهُ- لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْعَمَ بِهِمْ عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ- قَالَ السَّائِلُ مَنْ هَؤُلَاءِ الْحُجَجُ- قَالَ(عليه السلام)هُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ حَلَّ مَحَلَّهُ مِنْ أَصْفِيَاءِ اللَّهِ- الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ بِرَسُولِهِ- وَ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ طَاعَتِهِمْ مِثْلَ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا لِنَفْسِهِ- وَ هُمْ وُلَاةُ الْأَمْرِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ- أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ- وَ قَالَ فِيهِمْ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ- وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ- قَالَ السَّائِلُ مَا ذَلِكَ الْأَمْرُ قَالَ عَلِيٌّ ع- الَّذِي تَنَزَّلُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي يُفَرَّقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ- مِنْ خَلْقٍ وَ رِزْقٍ وَ أَجَلٍ وَ عَمَلٍ وَ حَيَاةٍ وَ مَوْتٍ- وَ عِلْمِ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- وَ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِلَّهِ وَ أَصْفِيَائِهِ- وَ السَّفَرَةِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ هُمْ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي قَالَ- فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ ﴿اللَّهِ﴾- هُمْ بَقِيَّةُ اللَّهِ يَعْنِي الْمَهْدِيَّ الَّذِي يَأْتِي عِنْدَ انْقِضَاءِ هَذِهِ النَّظِرَةِ- فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً- وَ مِنْ آيَاتِهِ الْغِيبَةُ وَ الِاكْتِتَامُ عِنْدَ عُمُومِ الطُّغْيَانِ وَ حُلُولِ الِانْتِقَامِ- وَ لَوْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي عَرَّفْتُكَ نَبَأَهُ لِلنَّبِيِّ دُونَ غَيْرِهِ- لَكَانَ الْخِطَابُ يَدُلُّ عَلَى فِعْلٍ خَاصٍّ غَيْرِ دَائِمٍ وَ لَا مُسْتَقْبَلٍ- وَ لَقَالَ نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ فُرِقَ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ- وَ لَمْ يَقُلْ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ- وَ يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ- وَ قَدْ زَادَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي التِّبْيَانِ وَ إِثْبَاتِ الْحُجَّةِ- بِقَوْلِهِ فِي أَصْفِيَائِهِ وَ …
بحار الأنوار — كتاب القرآن · احتجاجات أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) على الزنديق المدعي للتناقض في القرآن و أمثاله