في التوحيد: الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مَطَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَحْدَبِ الْجُنْدِيسَابُورِيِّ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّهِ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ [بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدَانِيِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَقَالَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ شَكَكْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ- قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ كَيْفَ شَكَكْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ- قَالَ لِأَنِّي وَجَدْتُ الْكِتَابَ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضاً فَكَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيهِ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ لَيُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً- وَ لَا يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ لَكِنَّكَ لَمْ تُرْزَقْ عَقْلًا تَنْتَفِعُ بِهِ- فَهَاتِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنِّي وَجَدْتُ اللَّهَ يَقُولُ- فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا- وَ قَالَ أَيْضاً نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ- وَ قَالَ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُ يَنْسَى- وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُ لَا يَنْسَى فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ هَاتِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ أَيْضاً قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ يَقُولُ- يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ- إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً- وَ قَالَ وَ قَدِ اسْتُنْطِقُوا فَقَالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ- وَ قَالَ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً- وَ قَالَ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ- وَ قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ- وَ قَالَ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ- وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ- فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ وَ مَرَّةً أَنَّهُمْ لا يَتَكَلَّمُونَ- إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً- وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّ الْخَلْقَ لَا يَنْطِقُونَ وَ يَقُولُ عَنْ مَقَالَتِهِمْ- وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَخْتَصِمُونَ- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ- وَ يَقُولُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ- وَ يَقُولُ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى- وَ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ- وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً- وَ مَنْ أَدْرَكَتْهُ الْأَبْصَارُ فَقَدْ أَحَاطَ بِهِ الْعِلْمُ- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ أَيْضاً وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ- قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا ﴿وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ- أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ﴾- وَ قَالَ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً وَ قَالَ وَ ناداهُما رَبُّهُما- وَ قَالَ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ- وَ قَالَ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقُولُ- هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا وَ قَدْ يُسَمَّى الْإِنْسَانُ سَمِيعاً بَصِيراً وَ مَلِكاً وَ رَبّاً- فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّ لَهُ أَسَامِيَ كَثِيرَةً مُشْتَرَكَةً- وَ مَرَّةً يَقُولُ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ وَجَدْتُ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ يَقُولُ- وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ- وَ يَقُولُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ- وَ يَقُولُ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ- كَيْفَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مَنْ يَحْجُبُ عَنْهُ فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ أَيْضاً مَا شَكَكْتَ فِيهِ- قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ يَقُولُ أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ- أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ- وَ قَالَ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى- وَ قَالَ وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ وَ قَالَ إِنَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ ﴿وَ الْباطِنُ وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ﴾- وَ قَالَ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ أَيْضاً وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَقُولُ- وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَ قَالَ وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ- وَ قَالَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ- فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ- وَ قَالَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ- أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ- لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ- أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً- فَمَرَّةً يَقُولُ يَأْتِيَ رَبُّكَ وَ مَرَّةً يَقُولُ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقُولُ- بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ وَ ذَكَرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ- الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ- وَ قَالَ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَ قَالَ- مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ- وَ قَالَ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً- فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَلْقَوْنَهُ- وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ- وَ مَرَّةً يَقُولُ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ: قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ ﴿مُواقِعُوها﴾ وَ قَالَ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ- وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ- وَ قَالَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا- فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَظُنُّونَ وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ وَ الظَّنُّ شَكٌّ- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ وَيْحَكَ هَاتِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَقُولُ- قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ- ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ- وَ قَالَ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها- وَ قَالَ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ- وَ قَالَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ- وَ قَالَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- وَ قَدْ هَلَكْتُ إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي وَ تَشْرَحْ لِي صَدْرِي- فِيمَا عَسَى أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ عَلَى يَدَيْكَ- فَإِنْ كَانَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَقّاً وَ الْكِتَابُ حَقّاً وَ الرُّسُلُ حَقّاً- فَقَدْ هَلَكْتُ وَ خَسِرْتُ- وَ إِنْ تَكُنِ الرُّسُلُ بَاطِلًا فَمَا عَلَيَّ بَأْسٌ وَ قَدْ نَجَوْتُ- فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)قُدُّوسٌ رَبُّنَا قُدُّوسٌ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً- نَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَزُولُ وَ لَا نَشُكُّ فِيهِ- وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ- وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ- وَ أَنَّ الْكِتَابَ حَقٌّ وَ الرُّسُلَ حَقٌّ- وَ أَنَّ الثَّوَابَ وَ الْعِقَابَ حَقٌّ- فَإِنْ رُزِقْتَ زِيَادَةَ إِيمَانٍ أَوْ حُرِمْتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ اللَّهِ- إِنْ شَاءَ رَزَقَكَ وَ إِنْ شَاءَ حَرَمَكَ ذَلِكَ- وَ لَكِنْ سَأُعَلِّمُكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- فَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خَيْراً أَعْلَمَكَ بِعِلْمِهِ وَ ثَبَّتَكَ- وَ إِنْ يَكُنْ شَرّاً ضَلَلْتَ وَ هَلَكْتَ- أَمَّا قَوْلُهُ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّمَا يَعْنِي- نَسُوا اللَّهَ فِي دَارِ الدُّنْيَا لَمْ يَعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ- فَنَسِيَهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَيْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ فِي ثَوَابِهِ شَيْئاً- فَصَارُوا مَنْسِيِّينَ مِنَ الْخَيْرِ وَ كَذَلِكَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا- يَعْنِي بِالنِّسْيَانِ أَنَّهُ لَمْ يُثِبْهُمْ كَمَا يُثِيبُ أَوْلِيَاءَهُ- الَّذِينَ كَانُوا فِي دَارِ الدُّنْيَا مُطِيعِينَ ذَاكِرِينَ- حِينَ آمَنُوا بِهِ وَ بِرُسُلِهِ وَ خَافُوهُ بِالْغَيْبِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا- فَإِنَّ رَبَّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً- لَيْسَ بِالَّذِي يَنْسَى وَ لَا يَغْفُلُ بَلْ هُوَ الْحَفِيظُ الْعَلِيمُ- وَ قَدْ يَقُولُ الْعَرَبُ فِي بَابِ النِّسْيَانِ- قَدْ نَسِيَنَا فُلَانٌ فَلَا يَذْكُرُنَا- أَيْ إِنَّهُ لَا يَأْمُرُ لَهُمْ بِخَيْرٍ وَ لَا يَذْكُرُهُمْ بِهِ- فَهَلْ فَهِمْتَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ نَعَمْ- فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ- قَالَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا- لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً- وَ قَوْلُهُ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ- وَ قَوْلُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً- وَ قَوْلُهُ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ- وَ قَوْلُهُ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ- وَ قَوْلُهُ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ- وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَوَاطِنَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ مَوَاطِنِ ذَلِكَ الْيَوْمِ- الَّذِي كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ- يَجْمَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَلَائِقَ يَوْمَئِذٍ فِي مَوَاطِنَ يَتَفَرَّقُونَ- وَ يُكَلِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَسْتَغْفِرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ- أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانَ مِنْهُمُ الطَّاعَةُ فِي دَارِ الدُّنْيَا- مِنَ الرُّؤَسَاءِ وَ الْأَتْبَاعِ- وَ يَلْعَنُ أَهْلُ الْمَعَاصِي الَّذِينَ بَدَتْ مِنْهُمُ الْبَغْضَاءُ- وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فِي دَارِ الدُّنْيَا- الْمُسْتَكْبِرِينَ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ يَكْفُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ- وَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ الْكُفْرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْبَرَاءَةُ- يَقُولُ فَيَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- وَ نَظِيرُهَا فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)قَوْلُ الشَّيْطَانِ- إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ- وَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كَفَرْنا بِكُمْ يَعْنِي تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَبْكُونَ فِيهِ- فَلَوْ أَنَّ تِلْكَ الْأَصْوَاتَ بَدَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيَا- لَأَذْهَلَتْ جَمِيعَ الْخَلْقِ عَنْ مَعَايِشِهِمْ- وَ لَتَصَدَّعَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَا يَزَالُونَ يَبْكُونَ الدَّمَ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُسْتَنْطَقُونَ فِيهِ فَيَقُولُونَ- وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ- فَيَخْتِمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى أَفْوَاهِهِمْ- وَ يَسْتَنْطِقُ الْأَيْدِيَ وَ الْأَرْجُلَ وَ الْجُلُودَ- فَتَشْهَدُ بِكُلِّ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ مِنْهُمْ ثُمَّ يَرْفَعُ عَنْ أَلْسِنَتِهِمُ الْخَتْمَ- فَيَقُولُونَ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا- قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُسْتَنْطَقُونَ- فَيَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ- فَيُسْتَنْطَقُونَ فَ لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً- فَيَقُومُ الرُّسُلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَيَشْهَدُونَ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ- وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيَكُونُ فِيهِ مَقَامُ مُحَمَّدٍ ص- وَ هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ فَيُثْنِي عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ- فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ إِلَّا أَثْنَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ص- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الرُّسُلِ بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِثْلُهُ- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ يَبْدَأُ بِالصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ- ثُمَّ بِالصَّالِحِينَ فَيَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ ﴿رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً﴾ فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ نَصِيبٌ- وَ وَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ لَا نَصِيبٌ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ وَ يُدَالُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ- وَ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْحِسَابِ- فَإِذَا أَخَذَ فِي الْحِسَابِ شُغِلَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا لَدَيْهِ- نَسْأَلُ اللَّهَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ- فَقَالَ(عليه السلام)وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ- وَ قَوْلُهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ- وَ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى- وَ قَوْلُهُ يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ- وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ- وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً- فَأَمَّا قَوْلُهُ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ- فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَنْتَهِي فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنَ الْحِسَابِ إِلَى نَهَرٍ يُسَمَّى الْحَيَوَانَ- فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ وَ يَشْرَبُونَ مِنْهُ فَتَنْضُرُ وُجُوهُهُمْ إِشْرَاقاً- فَيَذْهَبُ عَنْهُمْ كُلُّ قَذًى وَ وَعْثٍ ثُمَّ يُؤْمَرُونَ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ- فَمِنْ هَذَا الْمَقَامِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ كَيْفَ يُثِيبُهُمْ- وَ مِنْهُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فِي تَسْلِيمِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ- فَعِنْدَ ذَلِكَ أَيْقَنُوا بِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَ النَّظَرِ إِلَى مَا وَعَدَهُمْ رَبُّهُمْ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ- وَ إِنَّمَا يَعْنِي بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ النَّظَرَ إِلَى ثَوَابِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ أَمَّا قَوْلُهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ- فَهُوَ كَمَا قَالَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَوْهَامُ- وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ يَعْنِي يُحِيطُ بِهَا وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ- وَ ذَلِكَ مَدْحٌ امْتَدَحَ بِهِ رَبُّنَا نَفْسَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ تَقَدَّسَ عُلُوّاً كَبِيراً- وَ قَدْ سَأَلَ مُوسَى(عليه السلام)وَ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ فَكَانَتْ مَسْأَلَةُ تِلْكَ أَمْراً عَظِيماً- وَ سَأَلَ أَمْراً جَسِيماً فَعُوقِبَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- لَنْ تَرانِي فِي الدُّنْيَا حَتَّى تَمُوتَ فَتَرَانِي فِي الْآخِرَةِ- وَ لَكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَرَانِي فِي الدُّنْيَا فَ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ- فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي- فَأَبْدَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعْضَ آيَاتِهِ- وَ تَجَلَّى رَبُّنَا تَبَارَكَ لِلْجَبَلِ فَتَقَطَّعَ الْجَبَلُ- فَصَارَ رَمِيماً وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ وَ بَعَثَهُ- فَقَالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ- يَعْنِي أَوَّلَ مُؤْمِنٍ آمَنَ بِكَ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَنْ يَرَاكَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى- يَعْنِي مُحَمَّداً حَيْثُ لَا يُجَاوِزُهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ- وَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْآيَةِ ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى- لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى- رَأَى جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ هَذِهِ الْمَرَّةَ وَ مَرَّةً أُخْرَى- وَ ذَلِكَ أَنَّ خَلْقَ جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)عَظِيمٌ فَهُوَ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ الَّذِينَ لَا يُدْرِكُ خَلْقُهُمْ وَ صِفَتُهُمْ- إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ- وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً- لَا تُحِيطُ الْخَلَائِقُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْماً- إِذْ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ عَلَى أَبْصَارِ الْقُلُوبِ الْغِطَاءَ- فَلَا فَهْمَ يَنَالُهُ بِالْكَيْفِ وَ لَا قَلْبَ يُثْبِتُهُ بِالْحُدُودِ- فَلَا نَصِفُهُ إِلَّا كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ- وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنُ- الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ- فَلَيْسَ مِنَ الْأَشْيَاءِ شَيْءٌ مِثْلَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَقَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً- فَأَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ(عليه السلام)وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً- أَوْ مِنْ ﴿وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ﴾ وَ قَوْلُهُ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً وَ قَوْلُهُ وَ ناداهُما رَبُّهُما- وَ قَوْلُهُ يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ- فَأَمَّا قَوْلُهُ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً- أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ- مَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً- وَ لَيْسَ بِكَائِنٍ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا- فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ- كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً- قَدْ كَانَ الرَّسُولُ يُوحَى إِلَيْهِ مِنْ رُسُلِ السَّمَاءِ- فَتُبَلِّغُ رُسُلُ السَّمَاءِ رُسُلَ الْأَرْضِ- وَ قَدْ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَ رُسُلِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ بَيْنَهُ- مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْسِلَ بِالْكَلَامِ مَعَ رُسُلِ أَهْلِ السَّمَاءِ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا جَبْرَئِيلُ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)إِنَّ رَبِّي لَا يُرَى- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمِنْ أَيْنَ تَأْخُذُ الْوَحْيَ- فَقَالَ آخُذُهُ مِنْ إِسْرَافِيلَ فَقَالَ وَ مِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ إِسْرَافِيلُ- قَالَ يَأْخُذُهُ مِنْ مَلَكٍ فَوْقَهُ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ- قَالَ فَمِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ ذَلِكَ الْمَلَكُ قَالَ يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ قَذْفاً- فَهَذَا وَحْيٌ وَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِنَحْوٍ وَاحِدٍ مِنْهُ مَا كَلَّمَ اللَّهُ بِهِ الرُّسُلَ- وَ مِنْهُ مَا قَذَفَهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَ مِنْهُ رُؤْيَا يُرِيهَا الرُّسُلَ- وَ مِنْهُ وَحْيٌ وَ تَنْزِيلٌ يُتْلَى وَ يُقْرَأُ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ- فَاكْتَفِ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ- فَإِنَّ مَعْنَى كَلَامِ اللَّهِ لَيْسَ بِنَحْوٍ وَاحِدٍ- فَإِنَّهُ مِنْهُ مَا تُبَلِّغُ مِنْهُ رُسُلُ السَّمَاءِ رُسُلَ الْأَرْضِ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً- فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ(عليه السلام)وَ أَمَّا قَوْلُهُ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا- فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ أَحَداً اسْمُهُ اللَّهُ غَيْرُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَإِيَّاكَ أَنْ تُفَسِّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِكَ حَتَّى تَفْقَهَهُ عَنِ الْعُلَمَاءِ- فَإِنَّهُ رُبَّ تَنْزِيلٍ يُشْبِهُ بِكَلَامِ الْبَشَرِ وَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ- وَ تَأْوِيلُهُ لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْبَشَرِ كَمَا لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ يُشْبِهُهُ- كَذَلِكَ لَا يُشْبِهُ فِعْلُهُ تَعَالَى شَيْئاً مِنْ أَفْعَالِ الْبَشَرِ- وَ لَا يُشْبِهُ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ بِكَلَامِ الْبَشَرِ- فَكَلَامُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى صِفَتُهُ وَ كَلَامُ الْبَشَرِ أَفْعَالُهُمْ- فَلَا تُشْبِهُ كَلَامُ اللَّهِ بِكَلَامِ الْبَشَرِ فَتَهْلِكَ وَ تَضِلَّ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً- فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ(عليه السلام)وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ- وَ لا فِي السَّماءِ كَذَلِكَ رَبُّنَا لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ- وَ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ خَلْقِ الْأَشْيَاءِ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَقَ وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ- يُخْبِرُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُمْ بِخَيْرٍ وَ قَدْ يَقُولُ الْعَرَبُ- وَ اللَّهِ مَا يَنْظُرُ إِلَيْنَا فُلَانٌ- وَ إِنَّمَا يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُصِيبُنَا مِنْهُ بِخَيْرٍ- فَذَلِكَ النَّظَرُ هَاهُنَا مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى خَلْقِهِ- فَنَظَرُهُ إِلَيْهِمْ رَحْمَةٌ لَهُمْ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً- فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ(عليه السلام)وَ أَمَّا قَوْلُهُ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ- فَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ عَنْ ثَوَابِ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ- وَ قَوْلُهُ أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ- وَ قَوْلُهُ وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ- وَ قَوْلُهُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى- وَ قَوْلُهُ وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ- وَ قَوْلُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ- فَكَذَلِكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سُبُّوحاً قُدُّوساً- أَنْ يَجْرِيَ مِنْهُ مَا يَجْرِي مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ- وَ أَجَلُّ وَ أَكْبَرُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ شَيْءٌ مِمَّا يَنْزِلُ بِخَلْقِهِ- شَاهِدٌ لِكُلِّ نَجْوَى وَ هُوَ الْوَكِيلُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ- وَ الْمُنِيرُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَ الْمُدَبِّرُ لِلْأَشْيَاءِ كُلِّهَا- تَعَالَى اللَّهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى عَرْشِهِ عُلُوّاً كَبِيراً- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا- وَ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ- وَ قَوْلُهُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ- فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ- وَ قَوْلُهُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ- …
بحار الأنوار — كتاب القرآن · احتجاجات أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) على الزنديق المدعي للتناقض في القرآن و أمثاله