في مصباح الشريعة: قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)احْفَظْ آدَابَ الدُّعَاءِ وَ انْظُرْ مَنْ تَدْعُو وَ كَيْفَ تَدْعُو وَ لِمَا ذَا تَدْعُو- وَ حَقِّقْ عَظَمَةَ اللَّهِ وَ كِبْرِيَاءَهُ وَ عَايِنْ بِقَلْبِكَ عِلْمَهُ بِمَا فِي ضَمِيرِكَ- وَ اطِّلَاعَهُ عَلَى سِرِّكَ وَ مَا يَكُنْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ- وَ اعْرِفْ طُرُقَ نَجَاتِكَ وَ هَلَاكِكَ- كَيْلَا تَدْعُوَ اللَّهَ بِشَيْءٍ مِنْهُ هَلَاكُكَ وَ أَنْتَ تَظُنُّ فِيهِ نَجَاتَكَ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ يَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ- وَ كانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا- وَ تَفَكَّرْ مَا ذَا تَسْأَلُ وَ كَمْ تَسْأَلُ وَ لِمَا ذَا تَسْأَلُ- وَ الدُّعَاءُ اسْتِجَابَةُ الْكُلِّ مِنْكَ لِلْحَقِّ- وَ تَذْوِيبُ الْمُهْجَةِ فِي مُشَاهَدَةِ الرَّبِّ وَ تَرْكُ الِاخْتِيَارِ جَمِيعاً- وَ تَسْلِيمُ الْأُمُورِ كُلِّهَا ظَاهِراً وَ بَاطِناً إِلَى اللَّهِ- فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِشَرْطِ الدُّعَاءِ فَلَا تَنْتَظِرِ الْإِجَابَةَ- فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى- فَلَعَلَّكَ تَدْعُوهُ بِشَيْءٍ قَدْ عَلِمَ مِنْ سِرِّكَ خِلَافَ ذَلِكَ- قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ لِبَعْضِهِمْ أَنْتُمْ تَنْتَظِرُونَ الْمَطَرَ بِالدُّعَاءِ- وَ أَنَا أَنْتَظِرُ الْحَجَرَ- وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ أَمَرَنَا بِالدُّعَاءِ- لَكُنَّا إِذاً أَخْلَصْنَا الدُّعَاءَ تَفَضَّلْ عَلَيْنَا بِالْإِجَابَةِ- فَكَيْفَ وَ قَدْ ضَمِنَ ذَلِكَ لِمَنْ أَتَى بِشَرَائِطِ الدُّعَاءِ- وَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ- قَالَ كُلُّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ أَعْظَمُ- فَفَرِّغْ قَلْبَكَ مِنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ وَ ادْعُهُ بِأَيِّ اسْمٍ شِئْتَ- فَلَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلَّهِ اسْمٌ دُونَ اسْمٍ- بَلْ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ. وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ الدُّعَاءَ مِنْ قَلْبِ لَاهٍ- فَإِذَا أَتَيْتَ بِمَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ شَرَائِطِ الدُّعَاءِ- وَ أَخْلَصْتُ بِسِرِّكَ لِوَجْهِهِ فَأَبْشِرْ بِإِحْدَى الثَّلَاثِ- إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَكَ مَا سَأَلْتَ- وَ إِمَّا أَنْ يَدَّخِرَ لَكَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ- وَ إِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْكَ مِنَ الْبَلَاءِ مَا أَنْ لَوْ أَرْسَلَهُ عَلَيْكَ لَهَلَكْتَ. قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي- أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ. قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)لَقَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ مَرَّةً فَاسْتَجَابَ وَ نَسِيتُ الْحَاجَةَ- لِأَنَّ اسْتِجَابَتَهُ بِإِقْبَالِهِ عَلَى عَبْدِهِ عِنْدَ دَعْوَتِهِ أَعْظَمُ- وَ أَجَلُّ مِمَّا يُرِيدُ مِنْهُ الْعَبْدُ- وَ لَوْ كَانَتِ الْجَنَّةُ وَ نَعِيمُهَا الْأَبَدُ- وَ لَكِنْ لَا يَعْقِلُ ذَلِكَ إِلَّا الْعَامِلُونَ الْمُحِبُّونَ الْعَابِدُونَ- الْعَارِفُونَ صَفْوَةَ اللَّهِ وَ خَاصَّتَهُ.
بحار الأنوار — كتاب القرآن · آداب الدعاء و الذكر زائدا على ما مر من تقديم المدحة و الثناء و الصلاة على النبي ص و ما يختم به الدعاء و رفع اليدين و معناه و استحباب تقديم الوسيلة أمام الحاجة و نحو ذلك